برعاية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة سلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والإعلام بدأت في دبي أمس فعاليات مؤتمر ومعرض قمة التكنولوجيا الحكومية إلى ينظمها منتدى التنمية العالمي بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في المنطقة.

وتحدث في المؤتمر الذي يستمر يومين الدكتور عبدالرحمن صبري مدير دائرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جامعة الدول العربية حول الإستراتيجية العربية في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات مشيرا إلى أن مجلس وزراء الاتصالات العرب كان قد اعتمد في قمة عمان في مارس من عام 2001 وثيقة الإستراتيجية العربية لمجتمع الاتصالات والتقنية المعلوماتية والتي تم تكليف المجلس ببلورتها في برامج عمل وأنشطة قابلة للتنفيذ.

وترتكز هذه الوثيقة على محاور أساسية عدة لتحقيق مجتمع المعلومات ومنها البنية الأساسية والتنمية البشرية والإعمال الالكترونية بما فيها الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية والبيئة المعلوماتية ونقل المعرفة وصناعة الاتصالات وتقنية المعلومات إضافة إلى تعزيز المحتوى العربي الرقمي.

وقال إن الوثيقة تبنت كذلك أكثر من 19 مشروعا في هذا القطاع ومنها مشروع لتعريب أسماء النطاقات ووضع نظام استرشادي عربي للأعمال والتعاملات الالكترونية وإنشاء محرك بحث باللغة العربية وربط شبكات الانترنت العربية من خلال نقاط النفاذ الشامل ووضع نظام استرشادي عربي للحماية الفكرية للبرمجيات والمحتوى الرقمي ووضع آلية للتنسيق العربي مع المؤسسات ذات العلاقة بمجال الاتصالات وتقنية المعلومات وإنشاء شبكة لدعم تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر وتوفير حاسب لكل منزل.

إضافة إلى مشاريع تتعلق بإنشاء مكتبة عربي رقمية ونوادٍ وقوافل للمعلومات ومركز التوثيق العربي الرقمي والانترنت منخفض التكلفة وإنشاء حاضنات لشركات الاتصالات وتعريب مصطلحات الاتصالات وتقنية المعلومات وغيرها.

وأضاف:هذه المشاريع تستهدف وضع الأطر والضوابط التنظيمية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات ووضع اطر وضوابط تنظيمية للأعمال والتعاملات الالكترونية والمساعدة في ردم الفجوة الرقمية في العالم العربي ورفع الوعي المعلوماتي وزيادة وتعزيز المحتوى العربي والإسلامي الرقمي وحفظ التراث العربي والإسلامي ودعم إنشاء شركات الاتصالات وتقنية المعلومات موضحا أن هناك غيابا كبيرا للمحتوى العربي الرقمي عن شبكة الانترنت وهذا يعني أن العالم لا يعرف الكثير من المنطقة العربية والحضارة العربية الإسلامية.

وأوضح أن الكثير من هذه المشاريع يمكن تنفيذها بكلفة اقتصادية ملائمة ومن خلال الموارد والكفاءات الموجودة في المنطقة العربية في حين أن إنشاء شبكة لدعم وتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر تصل إلى مليون دولار أميركي إضافة إلى 600 ألف دولار مصاريف إضافية تشغيلية. كما أن تكلفة إنشاء المكتبة الرقمية العربية تصل إلى 3 مليون دولار إضافة إلى 600 ألف دولار مصاريف تشغيلية فيما لا تتعدى تكلفة بقية المشاريع عن أربعمئة ألف درهم لكل مشروع.

ومن جانبه استعرض سالم الشاعر في كلمته التي ركزت على قياس تأثير الحكومة الالكترونية تجربة دبي في مجال الحكومة الالكترونية وخبرتها التي تمتد لأكثر من ست سنوات مشيرا إلى ان حكومة دبي الالكترونية تعمل على قياس رضا العملاء وفاعلية الخدمات التي تقدمها وهي تعمل باستمرار على نشر الدراسات والاستطلاعات المتعلقة بهذه الشأن.

وقال ان وجود حكومة الكترونية بدون رضا العملاء لا يساوي شيئاً كما ان حكومة الكترونية بدون جودة في الخدمات هو أيضا بدون فائدة مؤكدا ان تجربة دبي تعمل على تعزيز جودة الخدمات المقدمة للعملاء ومعرفة مدى رضاهم على الخدمات المقدمة وتعزيز وعي المستخدم في هذا المجال.

وأشار إلى ان الخدمات التي تقدمها الحكومة الالكترونية متنوعة وتشمل مختلف المرافق والتسهيلات ومنها خدمات البلدية والخدمات الصحية وخدمات شرطة دبي وغيرها من خدمات المؤسسات المحلية.

وقال ان حكومة دبي الالكترونية تعمل باستمرار على مراجعة أعمالها ودراسة كل دائرة من الدوائر الحكومية وما حققته وعدد الخدمات الإجمالي التي تقدمها كل دائرة وخدماتها الالكترونية ومدى استخدامها من قبل الجمهور ذلك أن العميل يركز أولا على فاعلية وإنتاجية الخدمات المقدمة له.

وقال إن من ابرز المعوقات التي تواجه تطبيق استخدام الحكومة الالكترونية في المنطقة العربية هي تضخيم ما يعرف بـ «الأنا» أي العمل الفردي والإصرار على الاستعانة بخبرات أجنبية خارجية دون معرفة الأولويات وتهيئة الكوادر البشرية التي ستعمل على هذه الحكومة إضافة إلى تبني التكنولوجيا كهدف استراتيجي وليس كوسيلة في الحكومة الالكترونية.

وأشارت الدكتورة نجاة رشدي المنسق الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الى ان البرنامج يشارك بفاعلية في هذا المؤتمر انطلاقا من ان تقنية المعلومات والاتصالات تمثل وسيلة فاعلة لتعزيز مبدأ الحوكمة وتطوير النظم الإدارية ومحاربة مختلف اشكال الفساد والرشوة مشيرة إلى ان هذا المبدأ لا يمثل عنصرا حيويا فقط للدول والمؤسسات الحكومية ولكنه يشمل مختلف مؤسسات القطاع الخاص.

وقالت إن الحكومة الالكترونية تمثل حاليا قضية هامة لأنها تمثل أداة حيوية واعدة لتحقيق التغيير وتعزيز اطر العمل الإداري خصوصا أن هناك تجارب واعدة في مجال الحكومة الالكترونية بدأت تأخذ طريقها في المنطقة العربية كما هو الحال في دبي ومصر والأردن والمغرب.

وأشارت إلى ان الأهم في قضية الحكومة الالكترونية مبدأ «الديمقراطية» أي إتاحة الفرصة وبالتساوي لجميع فئات المجتمع بالوصول إلى منافذ الحكومة الالكترونية ووسائلها من خلال تعزيز الخدمات المقدمة وعدم قصرها على مدن أو مناطق محددة ذلك ان الحكومة الالكترونية لا تعد فقط أداة تقنية فهي مفهوم واسع.

ويناقش المؤتمر قضايا عدة في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات منها امن المعلومات الحكومية والتهديدات في المنطقة العربية والإدارة الناجحة لتقنية المعلومات في القطاع الحكومي ودور الحكومة الالكترونية في تعزيز الحوكمة والتحديات التي تواجه مبادرات الحكومة الالكترونية والحلول الكفيلة بالتغلب عليها.

كما سيتم دراسة عدة حالات ومبادرات للحكومة الالكترونية والدروس المستفادة منها داخل الإمارات وخارجها وتهيئة البني التحتية لإنجاحها والاتجاهات والتقنيات التي تضمن تحقيق التميز في مجال إدارة الخدمات الالكترونية ودور تقنية المعلومات والاتصالات في اقتصاديات الدول النامية.

دبي ـ علي الصمادي: