ينتمي المخرجان الأميركي أوليفر ستون والبريطاني ستيفن فريرز إلى سينما الشغب المنظم ضد السلطان والإدارات السياسية خاصة في بلديهما وفي العالم، ولعل اجتماعهما في مهرجان واحد صدفة خير من ألف ميعاد، وهما للمرة الأولى قاما بعمليهما الجديدين، بعيداً عن الرسائل السياسية الحاضرة دوماً بأعمالهما، أو على الأقل الانتقاد للنظم والتقاليد الغربية.
ستون بتاريخه السينمائي «اليساري» الطويل، والمنعوت في هوليوود بالخائن الأكبر لأميركا، لا يهادن في فيلمه «مركز التجارة العالمي»، وورلد ترايد سنتر، لكنه يقف على مسافة خطوة من السياسة، وهو المتهم من النقاد الليبراليين بأنه يبالغ بصورة.
ويقدم فيلماً عن حول ما حدث في اليوم المشؤوم في 11 سبتمبر 2001، الذي يصادف بعد أيام ذكراها الخامسة، وعمل ستون على قصة شرطيين تعاونا لإنقاذ كل منهما الآخر في لحظة إنسانية راسخة وأقوى من انهيار مبنى مركز التجارة العالمي.
في مقدمته إشارة سياسية واحدة العالم يشاهد على محطة «سي ان ان» هول الكارثة، الدموع تتساقط تضامناً مع الأميركيين، ولكن اليوم لم يعد العالم كذلك، يوجه سهماً صغيراً للإدارة في البيت الأبيض. نيكولاس كيج بطل الفيلم سيكون منافساً جدياً على أوسكار أحسن ممثل، وهو يستحق لأنه استخدم مستوى تعبيرياً في أدائه لا يغض النظر عنه، أما أوليفر ستون فربما يكون في طريقه لنيل أوسكاره الثالث، وحسنا فعل بقراره عدم الاشتراك في المسابقة الرسمية في مهرجان البندقية، لأسباب متعلقة بسياسات هوليوود، في منح الأوسكارات.
«ملكة» ستيفن فريرز صاحب فيلمي «البطل» و«النصابون»، عن كيفية تعاطي الملكة البريطانية مع حادث مقتل الأميرة ديانا، الخبر الذي فجع العالم، والذي اضطر رئيس الوزراء توني بلير أن يدلي بموقف شفاف حيال القضية.
في «النصابون» عن رواية الأميركي جيم طومسون، الكاتب الشهير في عالم الأدب البوليسي ذي البعد الاجتماعي، نشاهد الرجل النصاب الصغير المثابر على أعمال صغيرة يراكم إنتاجه منها حتى تصبح ثروة، يتأرجح بين امرأتين الأولى أمه التي تسرق شركة الرهانات على الخيل، والثانية عشيقته المنتمية إلى عصابة تقوم بسرقات ضخمة.
وفي «البطل»، داستن هوفمان ينقذ بعض ركاب طائرة تحطمت على مدرج المطار، فتصنع منه إعلامية على النمط الأميركي، بطلاً قومياً. في عمله الجديد يتسلل فريرز خلف السلوك السياسي الظاهري، إلى عمق القيم في «داون ستريت»، وداخل «قصر بيكنغهام» أي أنه يبحث عن المشهد الإنساني، الذي لا يؤلفه بقدر ما يمسك بأنفاسه. ومن المؤكد سيكون أبرز المنافسين على الأسد الذهبي من بين 21 فيلماً تتنافس على جوائز المسابقة.
