مع انقضاء اليوم الخامس على انطلاقة مهرجان البندقية السينمائي الدولي، وعرض أكثر أفلام المسابقة الكبرى، ازدادت التخمينات والحيرة حول الاسم الذي سيفوز بالجائزة «الأسد الذهبي» في وقت أعلن فيه مكتب بيع التذاكر في المهرجان عن تجاوز عدد البطاقات التي بيعت إلى الجمهور بعد ستة أيام الـ 150 ألفاً، بزيادة الضعف عن مبيعات السنة الماضية.

وأعربت إدارة المهرجان على لسان ماركو موللر، عن سعادتها بهذه النتيجة، التي تدل على نجاح المهرجان في السير في الطريق الصحيح، نحو التطور والتقدم الدائمين.

المنافسة حامية، لكنها ليست «حرباً»، كما هي حال منافسات رياضية أحياناً، فالمشاعر هنا ليست «قومية»، أو هلوسات عاطفية «وطنجية»، فالفضاء السينمائي يتسع برقية الاشكال واتجاهات متنوعة، والفيلم لغة العالم البصرية ومرآته، والصورة هي اللغة الأولى التي نطق بها الإنسان، الذي لديه حنين العودة إلى اللغة البكر.

فان أنتج العمل السينمائي في فرنسا، أو مصر، أو هوليوود فهو ليس فرنسياً، أو مصرياً، أو أميركياً، لان السينما ارفع من ان تحمل هويات سياسية، هي فن أنساني يجمع ما بين الثقافات وتنوعها واختلافها.

ولا يدمج ما بينها عنوة، على شاكلة ما تفعله «العولمة» الاقتصادية، بإلغاء ثقافات بمواجهة تعميم نموذج واحد، يحول «الكوكب» برمته، إلى «اسطبل» يجتر فيه الإنسان أفكاره، والنمط الاستهلاكي، في لحظة سحق للمرجعيات الروحية والفكرية لأي من الثقافات،سوى ثقافة اقتصاد السوق. بهذا المعنى تشكل السينما منصة «ديمقراطية» كاملة، إذا كانت الأخيرة بجوهرها هي «حق الاختلاف».

هذا ما خلص إليه اللقاء الذي نظمته معاهد الأكاديميات السينمائية الإيطالية، تحت عنوان «السينما لقاء العالم»، بحضور عدد كبير من تلاميذ هذه المعاهد ومن مخرجين وسينمائيين من حول العالم. وهذه خلاصة تتوافق مع شعار «مهرجان دبي السينمائي الدولي» بمد جسور التواصل بين الثقافات.

نصرالله في لجنة التحكيم الفيلم العربي الوحيد في المهرجان يعرض في برنامج «آفاق» من إخراج السوريين هالة العبد الله وعامر البيك بعنوان طويل «أنا أحضرت الورد إلى قبرها». والعبد الله أخرجت من قبل فيلم وثائقي في العام 1998، تحت عنوان «فوق الرمل تحت الشمس»، وعامر البيك من قبل أربعة أفلام، ما بين أعوام 1992 و2003. ويذكر أن المخرج المصري يسري نصر الله أحد أعضاء لجنة تحكيم هذا البرنامج.

من أفلام برنامج «آفاق» المميزة والذي أحدث ضجة حين عرض من يومين «ذا يو آس في آس جون لينون» عن مواجهته بنجم فرقة «البيتلز» الموسيقية جون لينون للإدارة الأميركية المتمثلة بالرئيس نيكسون وحربه في فيتنام، والمؤامرة التي تعرض لها هذا الفنان الملتزم بقضايا السلام والعدالة والإنسان، وهو قضى في سبيلها، إخرج العمل بالتشارك ما بين ديفيد ليف وجون شانفيلد.

والحكاية تتحدث عن ماضي يشبه الحاضر،إذ أن انخراط إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون في ضراوة الحروب، سيتوازى مع انخراط إدارة جورج بوش في حروب لا حصر لها، لكن أين جون لينون وأمثاله كي يقفوا امام الوحش ويقولوا كفى؟!

إلى جانب هذا الفيلم المرشح الأقوى لنيل جائزة أفضل فيلم في برنامج آفاق، يأتي مرشحاً «قوياً آخر» هو (ذا كوليكتير) للمخرج البرتغالي بول ليدوك، الذي يطرح أسئلة كثيرة حول «العولمة»، مثل «عولمة العنف» أو «عنف العولمة» مسلسل قتل «أو «قتل اجتماعي».

وكيف يتصل ببعضهم «الساكن في البرازيل» و«المتهم في نيويورك» و«الضحية في ميامي»، «عن الذي وضع الديناميت في رأس القرن الحالي».

شعار الدولار الأميركي «نحن نثق بالله» هذا سؤال يجب أن يجيب عنه من وضع هذا الشعار.

ومن العروض الخاصة ضمن هذا البرنامج وخارج المسابقة، ستة أفلام جميعها في مستوى جيد، هي: «بازوليني نيكست تو آس» إخراج جوزيف بير تولوشي، و«أكاماسي» للقبرصي بينكوس شرستينو، و«غرادفيا» للمخرج آلان روبرت غريلليت الفرنسي، و«كيل نحيل» من انتاج سويسري إيطالي وإخراج، غيل روسليني، و«بلدي» للايطالي دانيال فيكاري.

البندقية ـ حسين قطايا: