تجاهد شركات المقاولات في دبي من أجل الالتزام بمواعيد تسليم المشروعات التي تأخر بعضها بالفعل، ويسبب ذلك ضغطاً كبيراً يهدد الأرباح. وقالت مجلة »ميد« الاقتصادية إنه بسبب كثرة المشروعات وحجمها الكبير، يبدأ تنفيذ المناقصات قبل انتهاء الإعداد لها مما يؤدي إلى التأجيلات وارتفاع التكاليف.
وقالت شركة مقاولات عالمية تعمل في دبي إن عدم كفاية المعلومات يسبب نوعاً من الغموض وسوف يضع أي مقاول ذلك في اعتباره عند تقدير التكاليف ومجرد فوز المقاول بالعقد يعني أنه لا يستطيع أن يحرك ساكناً لأن إعداد أرض المشروع لم يتم بعد مما يضيع الوقت ويرفع التكلفة.
ومن جهة أخرى تتغير التصاميم خلال فترة تنفيذ المشروع والإنشاءات جارية. ويقول مسؤول في إحدى شركات التطوير في دبي إن المقاولين كانوا يعملون في أرض المشروع بعد انتهاء وضع الأساسات ثم فجأة قرر رئيس الشركة تغيير التصميم فعاد العمل إلى البداية من جديد، وهذا يكلف الملايين والأسوأ من ذلك يضيع الوقت.
والمشكلة الأخرى هي تعقيد التصاميم، فقد رفع فندق برج العرب، وأبراج الإمارات مستوى التصميم الهندسي المعماري منذ التسعينات ومنذ ذلك الوقت أصبح لزاماً على شركات التطوير أن تخرج بتصاميم جديدة مبتكرة، وشملت المقترحات في هذا الصدد إنشاء أبراج راقصة ودوارة ومنحنية وهذا يتطلب هندسة متخصصة جداً.
بالنسبة للمقاولين تعني التصاميم المعقدة الغموض وعدم الرغبة في المخاطرة. وتقول شركة مقاولات آسيوية تعمل في دبي إن غالبية المقاولين يبحثون عن تصاميم سهلة، ونحن نستطيع تنفيذ الأعمال المعقدة لكن هذا يرفع السعر. فإذا كانت البناية تقليدية، تعرف ما ستفعله بمجرد البدء في العمل لكن إذا كان التصميم يختلف في كل طابق وليس هناك معلومات متاحة سوف يحدث تأخير.
وتعقد تواريخ التسليم القضية بدرجة أكبر فقد اشتهرت دبي بسرعة إنجاز البناء، ويتسابق المقاولون للحصول على فرص أكثر من طموحة في السوق لكن التوقعات في كثير من الحالات تتجاوز الواقع وفي النهاية تكون سرعة التسليم على حساب الجودة.
كما أن المقاولين أيضاً قد يكونون سبب التأخير فإن كثرة المشروعات التي تنفذ في دبي تعني تحدياً أمام المقاولين الذين يريدون اقتناص الفرص لتوسيع نشاطهم وزيادة نموهم لكنهم في نفس الوقت لا يستطيعون تنفيذ كل المشروعات التي بدأوا فيها في نفس الوقت.
وسلسلة التوريدات أيضاً قد تمثل مشكلة فقد التوريدات البنائية يعني توقف العمل في المشروع وقد حدث ذلك كثيراً. ورغم ارتفاع توريدات الاسمنت فإن مواد أخرى وخدمات لا تزال غير كافية للطلب عليها من مواقع البناء.
وقالت شركة مقاولات بريطانية إنها واجهت مشكلات خطيرة في دبي عندما عين أصحاب المشروع مقاولين من الباطن لا يستطيعون إنجاز العمل الموكل إليهم في الوقت المناسب بهدف خفض التكلفة.
والأمل على المدى الطويل أن يتحلى أصحاب المشاريع والمقاولون بنظرة أكثر عملية في تنفيذ المشروعات ويتعلمون من الأخطاء السابقة لتجنبها مستقبلاً.
ترجمة: أشرف رفيق