بدءاً من غدٍ الاثنين، سيُطلق جاري كنج الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للطاقة جولة تعريفية أخرى بإيجابيات التداول في بورصة دبي للطاقة، وستشمل عدداً من المراكز المالية في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، وستكون المحطة الأولى في سنغافورة التي ستستضيف أعمال منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ »أبيك« 2006

والذي ستبدأ أعماله خلال الفترة من 5-7 سبتمبر الجاري، وستتحرك الجولة بعد ذلك إلى هونغ كونغ وطوكيو ولندن، ومن ثم دبي ومسقط، وسيلي ذلك في وقت لا حق، إطلاق جولة تعريفية أخرى إلى أميركا الشمالية تشمل كلاً من شيكاغو وهيوستن ومدناً أخرى.

ومع بدأ العد التنازلي لإطلاق العقود الآجلة للنفط الثقيل ،تنشط البورصة في حملة »التوعية« بمزايا التداول عبر منصتها الإلكترونية، وتخاطب هذه الحملة العقول بلغة المصالح والمكاسب، ويكمن التحدي الأكبر في إقناع الدول المنتجة للنفط واللاعبين الكبار بقبول تغيير سياستها فيما يتعلق بتسعير النفط، بأن تستند في تسعير مبيعاتها النفطية إلى أسعار التداول في بورصة دبي للطاقة.

التحدي الرئيسي

ويبرز التحدي الرئيسي الذي يواجه البورصة في كيفية ضمان نجاح عقودها الآجلة، وضمان التفاعل الإيجابي للسوق مع هذه العقود، في وقت، تتخذ فيه الدول المنتجة للنفط والتي يرتهن عليها نجاح العقود موقف الترقب والانتظار، حيث يؤدي مثل هذا الوضع إلى خلق ما يشبه »بالدائرة المفرغة« التي تستوجب على القائمين على بورصة دبي للطاقة ابتكار حلول تكفل الخروج منها.

وتزداد إلحاحية هذا الأمر، مع اقتراب بورصة دبي للطاقة من مواجهة »لحظة الحقيقة« وهي اللحظة التي ستبدأ فيها شاشة التداول في بث أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الثقيل، ولهذا، يعد القائمون على البورصة العدة لضمان اجتياز هذه المرحلة الحاسمة بسلاسة وآمان، بما يكفل تحقيق النجاح في إرساء آلية لتسعير النفط الثقيل تحظى بثقة وتقدير الدول المنتجة واللاعبين الرئيسيين في أسواق النفط، وتكون قادرة على البقاء والاستمرار.

وعلى هذه الأرضية، برزت الجولات التعريفية كجزء مهم من أجندة أعمال جاري كنج والتي يتوقف عليها – من وجهة نظر البعض - نجاح بورصة دبي للطاقة في جذب أكبر عدد ممكن من اللاعبين لتوفير أحجام من السيولة والتداول تمكنها من تحقيق النجاح فيما أخفقت فيه كبار البورصات العالمية.

ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية من إطلاق جاري كنج لمثل الجولات التعريفية يتمثل في تغيير نظرة اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط إلى أهمية عقود النفط الآجلة في تسعير مبيعات النفط الثقيل للدول الآسيوية، حيث ما زالت الدول المنتجة في الخليج لا تستسيغ مفهوم السوق الآجل كآلية لاستكشاف الأسعار،

وهو الأمر الذي أدى إلى إخفاق محاولات البورصات الكبرى في العالم، بما فيها بورصة نيويورك التجارية وبورصة طوكيو، في إطلاق سوق آجل للنفط الثقيل، إذ اصطدمت هذه المساعي بعدم تقبل الدول المنتجة الرئيسية للنفط الثقيل مفهوم السوق الآجل كآلية لاستكشاف أسعار مبيعاتها من النفط الثقيل للأسواق الآسيوية.

تسعير المبيعات النفطية

وتكمن صعوبة حملة التوعية بفوائد التداول في بورصة دبي للطاقة في كونها تمس قضية تسعير المبيعات النفطية التي تشكل شريان اقتصاديات الدول النفطية، ولذلك، تتحسس هذه الدول خطاها في أية تعديل أو تغيير في نظام التسعير ،استئناساً بالحكمة القائلة »إن ما تعرفه أفضل مما لا تعرفه« أي إنها تفضل العمل بما هو مألوف ومعتاد لها عن تجريب أنظمة تسعير جديدة.

وتزداد صعوبة التحديات التي تواجهها بورصة دبي للطاقة لكون أن العقود الآجلة سيتمخض عنها تغييرات ضخمة في أساليب تسعير النفط على مستوى المنطقة بأسرها. ولهذا، تواكب تنشيط هذه الجولات التعريفية مع تعيين جاري كنج مديراً تنفيذياً للبورصة في ديسمبر الماضي، بحيث أصبحت بنداً رئيسياً ضمن بنود جدول عمل البورصة.

ويتمتع كنج بخبرة تمتد على مدى 20 عاماً في مجال الطاقة والقطاع المالي، حيث عمل لدى الشركة الوطنية للنفط والغاز في فنلندا، مورغان ستانلي، شركة الإمارات الوطنية للبترول »إينوك«، كما عمل في مجال الاستثمارات الخاصة.، حيث أشرف على تطوير صندوق استثماري في مجال الطاقة، شكل أول الخدمات والمنتجات التي يوفرها مركز دبي المالي العالمي، وتمت إعارته مؤخراً للإشراف على المشروع المشترك بين بنك ماكواري وبنك أبوظبي التجاري.

ومثل توليه لهذا المنصب بمثابة تحدٍ من نوع خاص بالنسبة له، نظراً للمكانة الكبيرة التي تتمتع بها بورصة دبي للطاقة، والدعم الذي تحظى به من قبل مؤسستين رائدتين في مجال عملهما، وهما نايمكس التي تعد من أبرز بورصات الطاقة في العالم، ودبي القابضة التي تعتبر إحدى أبرز مجموعات الأعمال في المنطقة والعالم.

حملات التوعية

وتجسد اهتمامه بحملات التوعية والتعريف بالبورصة منذ اللحظة الأولى لتسلمه مهام منصبه، حيث حدد مهمته على المدى القصير بتعزيز أداء أسواق المال في المنطقة وفق أرقى معايير الشفافية، بحيث تتمتع بعوامل الاستقرار، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في استقطاب المزيد من كبريات الشركات الإقليمية والعالمية للعمل في البورصة.

وتتضمن تلك الجولات التعريفية شرحاً مفصلاً عن العقود الآجلة للنفط الخام والتي سيتم إدراجها في بورصة دبي للطاقة، وكيفية الانضمام إلى البورصة وماهية بنود وشروط العقود، ومعايير العضوية، والهيكل التنظيمي لتسوية العمليات التجارية المنفذة في البورصة من خلال مركز المقاصة التابع لنايمكس، إضافة للبنية الأساسية المتطورة لتكنولوجيا المعلومات.

وتكفل هذه الجولات التعريفية التواصل مع مراكز الطاقة ومجتمعات التجارة الدولية، بالإضافة إلى التعريف بمدى التزام بورصة دبي للطاقة بتطبيق أرقى المعايير الدولية، فضلاً عن جذب متعاملين من الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية لتكوين سوق تجارة نشطة لعقود الطاقة.

ويؤمن جاري كنج بقيمة تلك اللقاءات والجولات التعريفية في زيادة مستوى إدراك السوق العالمية بالبورصة والمساهمة في تأسيس سوق يتحلى بأداء قوي وحركة تجارية نشطة.