قادت دبي خلال السنوات الثلاث الماضية قاطرة تنويع المصادر الاقتصادية وجذب الاستثمارات واحتلت المركز الأول في ذلك بين الإمارات السبع، مما انعكس إيجابياً على الدولة بصفة عامة ونموها الاقتصادي.

فقد بدأت دبي بمشروعات عملاقة مثل جزر نخيل وحزر العالم ودبي لاند وغيرها من المشروعات التي تهدف إلى التركيز على التطوير العقاري والسياحي لتنويع الموارد الاقتصادية، في الوقت الذي بدأت فيه أبوظبي الاتجاه نفسه من 18 شهراً من خلال جزر السعديات وأبوظبي وشاطئ الراحة لتحقيق الهدف نفسه في التنويع الاقتصادي بتطوير القطاعات العقارية والسياحية.

ويقول تقرير لمجلة »ميد« الاقتصادية إن كثرة وحجم هذه المشروعات التي يشعر بها الجميع جعل الناس في الإمارات يتحدثون في غالبية المناسبات عن التكاليف وارتفاع تكاليف المعيشة. في أبوظبي مثلاً، يتحدث الناس بانفعال عن تنفيذ مشروعات بقيمة 200 مليار درهم بدأت خلال الـــ 18 شهراً الماضية، وسبق الحديث بهذا الشكل عن دبي منذ ثلاث سنوات أيضاً.

وتقول مجلة »ميد« الاقتصادية قد تكون هذه الأحاديث هي التي تبدو على السطح لكنها تكشف في باطنها عن أن اقتصاد الإمارات بالكامل اقتصاد واحد رغم اختلاف المدن ومعدل النمو الاقتصادي والتضخم والتكاليف.

وتقول المجلة إن النظرة متفائلة لاقتصاد دولة الإمارات والمتوقع استمرار النمو الاقتصادي، حيث توقع بنك ستاندارد تشارترد أن يصل المعدل إلى 11.6% خلال العام الحالي، مقابل 12% في العام الماضي.

ونقلت المجلة عن خبير اقتصادي في البنك هي مونيكا مالك قولها: سنرى نمواً اقتصادياً قوياً في الإمارات في العام الحالي ولا بد أن تنظر إلى المكونات الاقتصادية في النمو لتكتشف محركات هذا النمو. وأشارت إلى أن أهم هذه المحركات هي الصادرات، في ظل ارتفاع أسعار البترول الذي يشكل غالبية صادرات البلاد، وارتفاع الإنتاج في أبوظبي وارتفاع الإنفاق الحكومي.

ورغم التوقعات بأن يهدأ النمو الاقتصادي بمعدل 5% بحلول نهاية العقد، إلا أن النمو عموماً سوف يظل قوياً، وذلك لأنه من المتوقع أن يتراجع سعر البترول في ذاك الوقت إلى نحو 40 دولاراً للبرميل، مقابل 70 دولاراً حالياً. لكن هذا يعني تراجع الصادرات من حيث دورها في النمو، لكن الاحتياطي الذي احتفظت به الحكومة خلال فترة طفرة البترول سيعوض الانخفاض المتوقع في سعره.

كما ان الخبراء يتوقعون أن يتزايد إسهام القطاعات غير البترولية في الصادرات والنمو الاقتصادي بصفة عامة بفضل جهود تنويع المصادر الاقتصادية.

وكانت دبي سباقة في تنويع هذه المصادر اعتماداً على التطوير السياحي والعقاري، ومؤخراً صناعة التمويل، حيث استطاعت دبي أن تسجل معدلاً قياسياً في الاستثمار استفادت من النمو القوي للبلاد.

لكن »ميد« تقول إن هذا كان سلاحاً ذا حدين لأنه في الوقت الذي احتلت فيه دبي المركز الأول بين الإمارات في الاستثمار والتنويع الاقتصادي، فإن هذا أدى إلى ارتفاع التكاليف ومعدل التضخم.

وقدر صندوق النقد الدولي معدل التضخم في الإمارات بنحو 8% في عام 2005 ويعتقد كثيرون أن معدل التضخم في دبي وحدها يصل إلى ضعف هذا الرقم.

وقال البنك المركزي الإماراتي إن السبب الرئيسي في ارتفاع معدل التضخم هو ارتفاع الإيجارات، حيث زادت خلال العامين الماضيين بنسبة 40% سنوياً وبالتالي أصبح معدل تكلفة إيجار الشقة، من غرفة نوم واحدة في مطلع العام الحالي يعادل إيجار شقة من ثلاث غرف نوم في 2003، وانتشر تأثير ارتفاع الإيجار على سائر جوانب الاقتصاد فانتقل إلى المستهلك وإيجارات المكاتب والمطالبة برفع الأجور والرواتب من الموظفين الذين يواجهون ارتفاعاً في التكاليف والأسعار.

وتوقعت مجلة »ميد« أن يهدأ معدل ارتفاع التكلفة في دبي عقب قرار تحديد رفع الإيجارات بنسبة 15% سنوياً والوحدات العقارية المتوقع أن تدخل السوق في نهاية العام الحالي. غير أن خبيرة الاقتصاد في بنك ستاندار تشارترد لم تتوقع أن يكون التضخم سالباً في دبي العام المقبل.

ومن الصعب توقع آثار ارتفاع العرض من الوحدات العقارية في دبي، حيث المتوقع دخول 40 ألف وحدة عقارية في السوق بحلول نهاية العام، ومزيد منها سوف ينتهي في 2007 و2008، ويتوقع كثيرون أن يؤدي ذلك إلى تصحيح الإيجارات.

غير أن الإصرار على الإيجارات عند مستوى معين يعني أن الانخفاض المتوقع لن يكون كبيراً. ورغم أن الملاك قد يضطرون إلى خفض الإيجارات في مواجهة الارتفاع في المعروض والالتزام بالمدفوعات الرهنية، فسوف يكون هناك كثيرون لديهم موارد مالية كافية للحد من انخفاض الإيجارات.

وهناك عوامل أخرى سوف تساهم في ذلك منها أن اللاعبين الكبار القلائل في سوق دبي العقاري سوف يساعدون في أن يكون الانخفاض طفيفاً وتدريجياً.

وفي الوقت الذي تنخفض فيه التكاليف في دبي عندئذ سوف يساهم ارتفاع التكلفة في أبوظبي في موازنة قوى انخفاض التضخم في البلاد بصفة عامة، ومرة أخرى تلعب الإيجارات الدور الرئيسي، فقد انطلق القطاع غير البترولي في أبوظبي خلال الـــ 18 شهراً الماضية لأن الحكومة تطبق مخططات طموحة في الصناعة والسياحة والتطوير العقاري، وأدى ذلك إلى ارتفاع الإيجارات أيضاً. وتفيد الأرقام التي نشرتها غرفة أبوظبي للصناعة والتجارة بأن الإيجارات ارتفعت بنسبة 50% خلال الـــ 12 شهراً الماضية، وسوف يكون للإيجارات في دبي تأثير عام على اقتصاد البلاد، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف ومعدل التضخم.

ويقول ستيف برايس الخبير الاقتصادي في بنك ستاندارد تشارترد إن التضخم في أبوظبي سوف يعوّض انخفاض نظيره في دبي وقدّر معدل التضخم بنسبة 8% في الإمارات ككل في العام الماضي، وتطلع إلى أن ينخفض إلى 6% في العام المقبل.

ترجمة: أشرف رفيق