لم تكن كافية العشرون دقيقة التي خصصتها رئيسة لجنة التحكيم كاترين دونوف للحديث الذي أجريته معها أمس بمساعدة مترجمة من أصل تونسي تعمل في المكتب الإعلامي لمهرجان البندقية السينمائي الدولي. تفاجأت النجمة الفرنسية دونوف بأنني لا أتكلم الفرنسية:

«اللبنانيون ساحرون» بالنطق بالفرنسية، ولبنان بلد فرانكفوني مميز»، قلت: بعض العائلات المسلمة لم تعلم أولادها لغتكم، كموقف ضد فرنسا القديمة الاستعمارية. قالت: «أتفهم الأمر، وهذا مؤسف بالفعل» الماضي الاستعماري لفرنسا هو المؤسف» كل زمن يتحف بالظلم يؤسف له. لأنه يبدد طاقة في بوهيمية منفرة».

دخلت إلى عالم الفن السابع منذ ما يتجاوز النصف قرن بقليل. لمعت منذ منتصف الستينات في بلدها وأميركا والعالم، كأمرأة جميلة تحسن الأداء الملهم لكثير من مخرجي الفن السابع، وفي طليعتهم المخرج الفذ لوي بانويل، الذي فاز بفيلم «حسناء النهار» بطولة دونوف بالأسد الذهبي في البندقية عام 1967، التي فازت أيضاً بكأس فولبي لأفضل ممثلة في دورة مهرجان البندقية عام 1988 عن دورها في فيلم «خاندوم بليس»، (ساحة فاندوم) للمخرج ريجيس وارنيه الذي أدارها أيضاً في فيلم «الهند الصينية»، الاسم القديم لفيتنام اليوم، التي كانت مستعمرة فرنسية.

وباعتراف دونوف وجميع متابعيها من نقاد وصحافيين وعامة الجمهور، فإن الدور الذي لعبته في هذا الفيلم من أفضل ما قدمت في مسيرتها بالتمثيل وتقول دونوف عن الفيلم: «إنه فيلم عن الوطن والاستعمار، والحب والحياة، وصراع ورؤية وارنيه الإخراجية تشع بالإبداع».

ـ من الذي يشع حتى الآن في مهرجان البندقية وأنت رئيسة لجنة تحكيم المسابقة؟

ـ أرأيت كيف يشغل الرجال شاعرية كلام المرأة!! (تضحك)، حيثما وجد السينما أو الفن يكون المكان ممتعاً. في المسابقة الرسمية الكثير من الإشاعات، وكذلك الأمر في البرامج الأخرى، إن كانت خارج المسابقات أو داخله.

ـ الا توجد أفلام في المسابقة الكبرى أقوى من غيرها؟

ـ تتعدد وجهات نظر اللجنة بكل عمل. والحوارات في ما بيننا مفيدة للجميع.

ـ من هم المرشحون الأكثر حظاً للفوز بالأسد الذهبي؟

ـ جوابي عن سؤالك «البريء» (تضحك)، المرشحون الأكثر حظاً كل أفلام المسابقة، وسيبقى الأمر كذلك حتى موعد إعلان الجوائز في التاسع من سبتمبر.

ـ هل تتدخل إدارة المهرجان أو رئاسته بعمل اللجنة، بمعنى تسديد بعض النصائح لكم؟

ـ أهمية المهرجان العالمية، أنها تقوم على فصل السلطات، والإدارة لها دورها مع لجنة الاختيار أكثر من لجان التحكيم، وهي ليست علاقة تتحكم لأحد بأحد آخر، استطيع وصفها بالتكامل. لكن لجان التحكيم عامة وفي «البندقية» خاصة مؤسسة مستقلة تماماً، ولا نستمع إلى نصائح ذات شبهة أو غيرها، من أحد، وخاصة وأنه لم يقدم إلينا أي نصيحة.

ـ ما هو تقييمك لموقع مهرجان البندقية بين مهرجاني «كان» و«برلين»؟

ـ لكل مهرجان نكهته الخاصة. فاللمسة الفرنسية أنيقة وجذابة ومثقفة، والألمانية مفعمة بالتضحية والعطاء، والإيطالية نغم الروح الخالد.

ـ هذا شعر؟

ـ الشعر يشكل فضاء السينما المؤثرة على الدوام.

ـ بماذا يتميز مهرجان البندقية عن غيره؟

ـ هو أعتقها، ويقام على أرض مدينة عتيقة عتق الماء الذي تعوم فوقه. وميزته الأساسية بأن تنوع متابعيه فريد. وكذلك الذين يشتركون في برامجه. بدليل ان لجنة اختيار الأفلام شاهدت 1500 فيلم قدموا من جميع انحاء العالم.

عشر دقائق أخيرة

ـ تتدخل مديرة أعمال دونوف لديك عشر دقائق باقية فقط!

ـ ماذا تريدين أن أسألك؟

ـ في الحقيقة، لا أريد أن يسألني أحد.

ـ تخافين الأسئلة؟

ـ أتحسب للأجوبة.

ـ هل من سؤال كامل؟

ـ لا، والأجوبة ناقصة أيضاً.

ـ بعد تجربتك الطويلة في الفن والحياة، ماذا يعني لك الأمس؟

ـ الأمس، فيه ما أحرقته، وما أريده، وما أحبه، وأحياناً أعود إليه ثانية بالطاقة ذاتها التي كنتها بالأمس.

ـفي كتابك «في ظل نفسي» المنشور قبل ثلاثة أعوام، ظهرت كإنسانة كئيبة وحزينة على فقدانك شقيقتك؟

ـ كئيبة أحياناً، لكنني حزينة أكثر من كئيبة.

ـ ما الفرق؟

ـ الكآبة ان يستسلم الإنسان للماضي ويصبح أسيره الحزن موقف من الماضي لا يمنعك ان تكون في الحاضر.

ـ هل يمكن نسيان الموت؟

ـ الحب أقوى منه.

ـ لكن الموت المنتصر النهائي؟

ـ لا الحياة التي تربح. الموت ينتصر على الأشخاص وليس على الزمن.

ـ هل حدث وأحببت الشخص نفسه مرتين؟

ـ حصل لمرة واحدة، مع شخص، اكتشفت فيه ما كنت لا أعرفه، فأحببته ثانية كأنها المرة الأولى.

ـ وعدت وتخليت عنه؟

ـ لا أحب تلك الجمل الصارمة، مثل أريد أن أنهي عمري معك، حدث ان قلت، هذا الحب سيكون النهائي، وبعدها شعرت، بعبء هذا القول القاتل.

ـ لكن البعض لا يتحمل الفراق؟

ـ الرجل يتحمل، المرأة يصعب عليها ذلك.

ـ ألست امرأة؟

ـ وهل لديك شك؟ (تضحك) امرأة في أعماقي قوة الرجل.

ـ القوة الجسدية؟

ـ لا القوة الروحية، التي تمنحني فرصة ان افعل بحرية كل ما أريد، وأن أقول ما أشعر به من دون أن أتوّرع، أعني الجرأة، في كل ذلك.

ماذا تقولين؟

ـالسينما الفرنسية؟

ـ بيتي الأول، وحنين دائم.

ـ الأميركية؟

ـ ما تعلمته في السينما الأميركية بأشهر يفوق على ما تعلمته في فرنسا خلال سنوات.

ـ السينما العربية؟

ـ لدى العرب الكثير من المخرجين الجيدين، بعض الانتاجات ذات مستوى، لكن لا أعتقد أن هناك شيئاً نستطيع ان نسميه سينما عربية، بمعنى أنها تيار.انتهى الوقت وسكتت كاترين دونوف عن الكلام.

البندقية ـ حسين قطايا: