يتناول 29 مليون طفل في المدارس الأميركية وجبة الغداء من برنامج التمويل الفيدرالي الأميركي للأطفال من الأسر محدودة الدخل، لكن تسعة ملايين فقط يتناولون وجبة الإفطار. ويقول المسؤولون الأميركيون إن هذه الفجوة هي سبب جوع الأطفال في أميركا.

لكن رجل الأعمال جاري ديفيزيري وجد في ذلك فرصة تجارية له لأن العشرين مليون وجبة التي لا يتناولها الأطفال تمثل دخلاً له بقيمة ملياري دولار من الأموال الفيدرالية التي تمول برامج التغذية المدرسية. وقال ديفيد: ماذا لو استطاع تقديم وجبة الإفطار لكل هؤلاء التلاميذ الذين لا يتناولونها.

وبدأ في إنتاج وجبة إفطار من الحبوب البسكويت والعصائر، في صندوق صغير يُقدم في الحافلات المدرسية أو المقصف أو الفصول بدءاً من العام الدراسي الماضي، وفي النهاية يبيع الآن ثلاثة ملايين وجبة إفطار للأطفال شهرياً.

وبدأت الشركات تبحث عن فرص الكسب من إفطار المدارس الذي لم يكن يلتفت إليه أحد. وفي الوقت نفسه تسعى الشركات إلى الكسب من الأموال الفيدرالية غير المستخدمة من برنامج تغذية أطفال المدارس.

بدأت شركة كيلوج الشهر الماضي بيع صندوق إفطار تلاميذ المدارس الذي يحتوي حبوباً وفطائر وعصائر. وتقدم شركة تايسون فودز صندوق الغذاء الذي يحتوي على دجاج مقلي وبطاطا مقلية لتلاميذ المدارس، وبدأت شركات أخرى أيضاً تقدم منتجات مماثلة.

وفيما تحاول الشركات الاستفادة من سوق وجبات تلاميذ المدارس، يغذي ذلك الجدل حول كيفية تغذية الأطفال الذين يعانون من الجوع. ويقول خبراء التغذية الذين يحاولون مكافحة بدانة الأطفال إن الوجبة المثالية يجب أن تحتوي على فواكه طازجة ومزيد من الحبوب الكاملة. لكنهم يعترفون أيضاً بأن العديد من التلاميذ يأتون إلى المدارس جوعى من دون تناول أي إفطار على الإطلاق.

وقد ركزت المدارس منذ عقود على وجبة الغداء معتقدين أن الأطفال يتناولون الإفطار في المنازل وكذلك كثير من الشركات. ويقول مين جونج تافيلا مدير شركة كيلوج للتسويق إن سوق المدارس الآن مشبع بوجبات الغداء، ويروّج لفكرة التركيز على وجبة الإفطار،

ويقول إن مزيداً من المدارس تطلب وجبات إفطار على أساس أن العقل السليم في الجسم من حيث التغذية. ويأتي الدفع من الشركات لجعل الإفطار في أهمية وجبات الغداء في الوقت الذي أصبح فيه جوع تلاميذ المدارس قضية ساخنة. تقول وزارة الزراعة في تقرير لها عام 2004 إن هناك 9 ,13 مليون طفل ينتمون إلى عائلات ليست لديها موارد كافية لشراء وجبات متوازنة للأطفال على مدار العام مقابل 7 ,12 طفلا في هذه الفئة عام 2001.

وتقول جمعيات توزيع الطعام إن العديد من هذه العائلات يطرقون أبوابها. وكانت شركة ديفيز التي بدأت من 2004 الاستثمار والعمل في وجبات الإفطار تعمل ضمن برنامج تغذية المدارس من قبل، وتوفر منتجات لغذاء التلاميذ، لكن ديفيز علم أن كثيراً من المدارس لا تقدم وجبة الإفطار بسبب عدم وفرة الوقت الكافي قبل الدراسة.

ومن هنا ابتكر ديفيز فكرة تقديم وجبة مغلفة جاهزة لأطفال المدارس وسماها «فسحة الإفطار» ثم حصل على مؤيدين كثيرين لفكرته ومنهم رجال سياسة وأعضاء كونغرس وجمعيات خيرية، عاونوه في إقناع المدارس بتقديم وجبة الإفطار بالاستفادة من التمويل الفيدرالي.

وفي نهاية العام الدراسي كانت شركة إيست سايد التي تملكها ديفيز تقدم وجبة الإفطار لمدارس في 40 ولاية أميركية بتكلفة 80 سنتاً للوجبة ويتوقع ديفيز عندما تفتح المدارس أبوابها في العام الجديد ستبيع 4 ملايين وجبة إفطار شهرياً لنحو 650 ألف تلميذ.

وقد بدأ برنامج تغذية أطفال المدارس من عام 1966 بفعل مخاوف أن الأطفال في الريف يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى المدارس وأطفال العائلات الفقيرة لا يتناولون وجبة إفطار كافية. وجعل الكونغرس البرنامج دائماً منذ عام 1975.

وتبنت غالبية المدارس وجبة الغداء، لكن وجبة الإفطار لم تلحق بالركب حتى بعد مرور 30 سنة على البرنامج، ويرجع ذلك إلى مشكلات بعض المدارس في التنقل والتوزيع، وضيق الوقت قبل بدء اليوم الدراسي، وتفتقر كثير من المدارس إلى أماكن لتخزين الوجبات.

وتناول 17 مليون تلميذ عام 20042005 وجبات غداء مجانية أو مخفضة، فيما دفع 12 مليون طفل آخر سعر الوجبة بالكامل. وتناول 5,7 ملايين تلميذ فقط وجبات إفطار مخفضة ودفع 7 ,1 مليون طفل ثمن وجبات إفطارهم بالكامل. وبلغت ميزانية إفطار تلاميذ المدارس من الحكومة الفيدرالية 9 ,1 مليار دولار عام 20042005 مقابل 7 مليارات دولار لوجبة الغداء،

وبدأت الحكومة الفيدرالية من العام الماضي تدفع للمدارس 27 ,1 دولار عن كل وجبة إفطار مجانية تقدمها و97 سنتاً لكل وجبة إفطار مخفضة و23 سنتاً لكل وجبة مدفوعة بالكامل. والمبالغ تهدف إلى تغطية تكاليف الطعام والمساهمين في تأسيس مقصف وعاملين ومعدات، فيما تقوم المدارس بشراء الطعام من الشركات بمعرفتها.

ترجمة: أشرف رفيق