أقيم مجمع اقتصادي في إحدى ضواحي العاصمة البولندية وارسو باستثمارات بلغت 50 مليون دولار رمزاً لمرحلة جديدة دخلتها العلاقات الاقتصادية بين دول شرق ووسط أوروبا التي انضم جزء كبير منها إلى الاتحاد الأوروبي منذ أكثر من عامين من ناحية وبين الصين العملاق الاقتصادي الآسيوي الجديد.
ورغم أن الاسم الرسمي للمجمع هو «مركز جي.دي بولندا للتوزيع» فقد ذاعت شهرته بين العامة باسم المركز التجاري الصيني. ويشغل المركز حوالي 200 ألف متر مربع وهو مخصص لمبيعات الجملة. كما أنه أكبر مشروع استثماري صيني في شرق ووسط أوروبا.
كما يمثل هذا المركز التجاري المكون من خمسة طوابق دليلا إضافيا على الجهود الضخمة التي تبذلها الصين من أجل الوصول بمنتجاتها إلى المستهلك في أي بقعة في العالم. وتشكل صادرات الصين من المنسوجات والأحذية رأس الحربة في حملتها التجارية على أسواق شرق ووسط أوروبا.
ويعمل في المركز التجاري الصيني حوالي 650 موظفا أغلبهم صينيون وآسيويون يبيعون الملابس والأحذية ولعب الأطفال بالإضافة إلى الأجهزة المنزلية والالكترونية الدقيقة.ويتدفق على هذا المركز تجار التجزئة من مختلف أنحاء بولندا ومن الدول المجاورة في شرق ووسط القارة لشراء احتياجاتهم من السلع الصينية التي يشهد الطلب عليها زيادة مستمرة.
وتستعد إدارة المركز لزيادة السلع المعروضة لتشمل أيضا الصناعة الصينية من الأثاث والآلات.ووفقا لبيانات مكتب الإحصاء المركزي البولندي فإن المركز التجاري الصيني ساعد أيضا في إنعاش حجم التبادل التجاري بين بولندا والصين والذي وصل إلى ستة مليارات دولار العام الماضي.
ومما يشير كذلك إلى تنامي العلاقات التجارية بين الصين وبولندا صاحبة أكبر اقتصاد في وسط أوروبا زيادة واردات بولندا من الصين خلال العام الماضي بنسبة 2 ,35% عن عام 2004 بفضل زيادة الطلب على المنتجات الصينية من الالكترونيات والسلع الميكانيكية والملابس والمنتجات الجلدية.
وقد أدى هذا إلى زيادة العجز التجاري لبولندا مع الصين العام الماضي إلى خمسة مليارات دولار بزيادة نسبتها 40% تقريبا عن عام 2004. ومن المفارقات الغريبة أن الصين العملاق الشيوعي ودول شرق ووسط أوروبا «الشيوعية سابقا» تنطلق بسرعة في طريق إقامة علاقات اقتصادية وفقا لقواعد اقتصاديات السوق.
وقد نجحت شركات بولندية كبرى مثل بيوتون للأدوية في الفوز بعقود إقامة مشروعات جديدة في الصين.وبالقرب من بولندا هناك جمهورية التشيك أيضا التي تسعى بحرص نحو جذب الاستثمارات الصينية التي بدأت بالفعل تتجه نحو شرق ووسط أوروبا لإقامة مراكز إنتاجية وتسويقية لتكون بالقرب من أسواق الاستهلاك.
وبالطبع فالصورة ليست مضيئة تماما حيث أصبحت المنتجات الصينية تشكل هاجسا للمنتجين الأوروبيين لما تتمتع به من قدرات تنافسية كبيرة.ولذلك اصطدمت الطموحات التجارية للصين في أوروبا بعقبتين مهمتين الأولى فيما يتعلق بالمنسوجات حيث فرض الاتحاد الأوروبي قيودا على وارداته من المنسوجات الصينية التي حققت طفرة هائلة منذ إلغاء العمل بنظام الحصص في تجارة المنسوجات العالمية مع بداية العام الماضي.
ثم جاءت حاليا أزمة صادرات الأحذية والمصنوعات الجلدية الصينية إلى أوروبا بعد ان أصدرت المفوضية الأوروبية أخيراً توصية بفرض رسوم عقابية على هذه الصادرات بنسبة 5 ,16% للحد من تدفق هذه الصادرات التي باتت تشكل تهديداً للمنتجات الأوروبية.