مازالت تحاول الأسهم المحلية المتداولة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين إبراز جاذبية أسعارها للمستثمرين الذين ما انفكوا يسعون جاهدين حتى الآن لتصديق ما يجري في الأسواق بعودة الانتعاش وظهور بوادر انتهاء المرحلة السوداء التي عاشت على وقعها منذ نهاية العام الماضي حتى بداية أغسطس الماضي.

إذ أظهرت حصيلة النسب المئوية والنتائج الصادرة عن كلا السوقين فيما يتعلق بالقيمة السوقية للأسهم المتداولة إلى القيمة الدفترية، أن الفرصة مازالت سانحة للمستثمرين لخوض غمار المنافسة. فعلى الرغم من الانتعاشة التي قادتها ومازالت تقودها أسهم دبي بشكل خاص، وأسهم أبوظبي بين الحين والآخر،

إلا أن مؤشر نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية الصادر عن سوقي أبوظبي ودبي الماليين مازال يتحرك في إطار منطقي إلى أبعد الحدود، تبعاً لحلقات الانخفاض التي أودت ببعض القيم السوقية لعدد محدود من الأسهم إلى مستويات أقل من القيمة الدفترية لأسهم شركاتها، إلى جانب تذبذب معظمها في حدود أقل من مرتين ونصف إلى ثلاث مرات بالنسبة للقيمة السوقية إلى الدفترية، حتى شهر مايو الماضي.

في المقابل تبرز النسب الصادرة في 27 أغسطس المنصرم، أن غالبية الأسهم مازالت تسير في نفس النطاق المعهود رغم تفاوت نسبها فيما بينها بعد تسجيل سبع شركات معدلات أقل من الدفترية، وتساوت واحدة معها، في حين سجلت 28 شركة معدلاً بين 1 و2 مرة، إلى جانب 25 شركة سجلت المرتبة بين 2 و3 مرات، و14 شركة بين 3 و4 مرات، وسبع شركات بيت 4 و5 مرات، وشركتين بين 5 و6 مرات.

أقل من مرة

إذ سجلت القيمة السوقية لثماني شركات نسبة أقل من القيمة الدفترية، والتي جاءت في مقدمتها شركة رأس الخيمة للدواجن والعلف بمقياس 6 ,0 مرة، وتلتها شركة الإسمنت الأبيض، وشركة أريج للتأمين، وشركة الجرافات البحرية، وشركة زراعة الأسماك، وسوداتيل، ومصرف الإمارات الإسلامي، وشركة دبي الوطنية للتأمين وإعادة التأمين التي تعد آخر شركة على مقياس أقل من مرة بـ 99 ,0.

تعادل واحد و28 بين 1 و2 مرة.

في المقابل سجلت شركة الواحة للتأجير تعادلاُ في نسبة قيمتها السوقية مقابل الدفترية، في حين سجلت 28 شركة أخرى ارتفاعاً لقيمتها السوقية مقابل الدفترية بين 1 و2 مرة، والتي كان أقلها ضمن الفئة سهم صناعات اسمنت أم القيوين بـ 1 ,1 مرة، وتلاه سهم طيران أبوظبي، وسهم دبي للتأمين وسهم الوثبة للتأمين،

وسهم رأس الخيمة للتأمين، وسهم جلفار، وسهم الاسمنت الوطنية، وسهم الصناعات الوطنية القابضة، وسهم شركة الإتحاد للتأمين والإمارات للتأمين، وسهم الإمارات للأغذية والمياه المعدنية، وسهم مصرف الشارقة الإسلامي، وسهم العين الأهلية للتأمين، وسهم المزايا، وسهم أبوظبي للتأمين،

وسهم الخزنة للتامين، وسهم الشارقة للتأمين، وسهم إسمنت رأس الخيمة، وسهم جيما للمياه، وسهم تمويل، وسهم الاتحاد العقارية، وسهم التجاري الدولي (مصر)، وسهم اسمنت الشارقة، وسهم بنك الشارقة، وسهم شركة الظفرة للتأمين، وسهم الإمارات لتعليم القيادة، وسهم أبوظبي للفنادق، وصولاً إلى سهم بيت التمويل الخليجي الذي سجل 92 ,1 مرة.

2 و3 مرات

أما بالنسبة للأسهم التي تتراوح نسبة القيمة السوقية إلى الدفترية فيها بين 2 و3 مرات، فيبلغ عددها 25 شركة وهي، سهم اسمنت الفجيرة، وسهم بنك الخليج الأول، وسهم بنك الإستثمار، وسهم التأمين المتحدة، وسهم بلدكو، وسهم الوطنية العقارية، وسهم دار التمويل، وسهم الصقر للتأمين، وسهم اللاينس للتأمين، وسهم اسمنت الخليج، وسهم اسمنت الإتحاد، وسهم فودكو،

وسهم سيراميك رأس الخيمة، وسهم المخازن العمومية، وسهم الإمارات العربية للإستثمار، وسهم بنك الإتحاد الوطني، وسهم بنك أم القيوين، وسهم تكافل، وسهم تبريد، وسهم الإسكندنافية، وسهم إياك، وسهم عمان للتأمين، وسهم الخليجية للاستثمارات العامة، وسهم أرامكس، وسهم بنك دبي التجاري.

3 مرات فما فوق

وفيما يتعلق بأسهم الشركات التي تتراوح بين 3و4 مرات على مؤشر مقياس القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية، فإن عددها يبلغ 14 شركة، لأقلها سهم بنك دبي الوطني، وسهم البحرية لتأمين، وسهم دبي للاستثمار، وسهم أرابتيك، وسهم أبوظبي التجاري،

وسهم الخليج الطبية، وسهم بنك الفجرة الوطني، وسهم شركة إعمار العقارية، وسهم شركة أبوظبي لبناء السفن، وسهم جلوبل، وسهم بنك المشرق، وسهم الوطنية للتأمينات العامة، وسهم بنك أبوظبي الوطني، وسهم بنك رأس الخيمة الوطني، وسهم شركة الاتصالات الفلسطينية.

وسجلت 7 شركات ارتفاعاً لقيمتها السوقية مقابل الدفترية بين 4 و5 مرات وأقلها مصرف الإمارات الدولي، وتلاه سهم مصرف أبوظبي الإسلامي، وسهم اتصالات، وسهم البنك التجاري الدولي، وسهم دبي الإسلامي، وسهم البنك العربي المتحد. في حين تشترك شركتا أملاك للتمويل

واتصالات قطر في ارتفاع قيمتها السوقية مقابل الدفترية بين 5 و6 مرات، وتنفرد شركة دبي الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين بنسبة 94 ,6 مرات للقيمة السوقية مقابل الدفترية.وفيما يتعلق بنفس المقياس على صعيد الأسواق فقد بلغت نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية في أبوظبي 8,2 مرة، وبلغت في دبي 86 ,2 مرة.

أهمية المقياس

يقف الخبراء والمراقبون عند مقياس مستوى القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية باعتباره من أهم مقاييس التحليل الأساسي، وتشير القاعدة الاستثمارية والتحليلية في هذا السياق، إلى أنه كلما ارتفعت القيمة الدفترية للسهم، كلما دل ذلك على أن أرباح الشركة واحتياطياتها قد ارتفعت مما يشكل حافزاً للاستثمار في أسهم الشركة، وتستخدم القيمة الدفترية للسهم للمقارنة مع القيمة السوقية للتعرف على تقييم المستثمرين لسهم الشركة والتغيرات التي تطرأ على هذا التقييم.

ولكن بشكل عام كما هو واضح من بيانات الشركات المحلية، فإن القيمة السوقية لأسهم عدد كبير من الشركات أكبر من قيمته الدفترية، وفي هذه الحالة تشير الدراسات إلى أن هذا الأمر يعكس درجة التوقع بتحسن الوضع المالي للشركة مما سينعكس بالتالي على العوائد المتوقعة من الاستثمار فيها

وكذلك هو مؤشر على القيمة التي أضافتها الإدارة للمساهمين. وتأتي آلية استخراج القيمة الدفترية للسهم بقسمة مجموع حقوق المساهمين على عدد الأسهم المصدرة، ويؤخذ بالرقم الناتج ليقسم عليه سعر السهم السوقي لتستخرج النتيجة بعدد المرات في نسبة القيمة السوقية للسهم إلى القيمة الدفترية.

من الناحية العملية

ومن الناحية العملية، يعتبر التعادل بين القيمة السوقية والقيمة الدفترية بمعدل مرة واحدة سببا لمطالبة الشركة بتحقيق عائد على حقوق المساهمين يساوي معدل العائد المطلوب والسائد في السوق عند مستوى مخاطرة معين، وتأتي نقطة التعادل هذه، من خلال نسبة السعر ( القيمة السوقية للسهم إلى القيمة الدفترية للسهم) إذا كانت تساوي واحداً.

وتعتبر نسبة القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية التي تزيد عن الواحد الصحيح تمثل مؤشرا على قدرة الشركة على تحقيق عوائد وأرباح بأعلى من المعدل السائد في السوق عند نفس مستوى معدل المخاطرة.

أما إذا ما كانت الشركة قد سجلت معدلاُ بأقل من مرة واحدة في نسبة القيمة السوقية إلى الدفترية فإن هذا الأمر يعني واحداً من أمرين، أو كلاهما معاً، وهما أن المستثمرين ينظرون إلى أصول الشركة على أنها مقيمة بقيمة أكبر من قيمته الحقيقية أو العادلة، أو أن هذه الشركة تسجل عائداً ضعيفاً على استثمارات أصولها.

عوامل نفسية

في المقابل يقف فريق عند فكرة عدم استجابة الأسهم للمؤشرات الإيجابية المبينة في مؤشرات التحليل الأساسي نظراً لسيطرة العوامل النفسية على الأسواق بدلاً من عامل الأسعار وطبيعة أداء الشركات ونشاطها تبعاً لمستويات السيولة المتوافرة، وخير دليل على ذلك تأثيرات الأحداث اللبنانية على الأسواق وما ألقته بظلالها على إمكانية تأثر الأسواق بأرباح الشركات القيادية في السوقين والتي أظهرت نمواً ملموساً، ونتائج مشهودة.

في المقابل فإن الأسواق تشهد في الوقت الراهن دخولاً من الاستثمارات المؤسسية التي تأخذ في عين الاعتبار المؤشرات الرئيسية للحكم على مستويات الأسعار وفي مقدمتها نسبة القيمة السوقية للسهم إلى قيمته الدفترية فضلاً عن مضاعف ربح السهم، على الرغم من قوة الاتجاه للاستثمار الفردي في الأسواق المحلية مما يضعف تأثير المؤشرات الرئيسية.

دبي ـ سمير حماد