عندما يبدأ التضخم بالصعود في اقتصاد أي دولة يصعب في كثير من الأحيان إيقافه بسرعة، لذا فان ارتفاع الأسعار في أسواق الإمارات يثير مخاوف متعددة ومتشابكة، ما لم تتخذ خطوات حازمة وسريعة لخفض مستوياتها. فقد كشف معالي سلطان بن ناصر السويدي ـ محافظ المصرف المركزي مؤخرا عن معدل التضخم الحالي في الإمارات والذي سجل 8% وربما ساهم ذلك التصريح العلني بنسبة التضخم تلك في توجه وزارة الاقتصاد مؤخرا لاتخاذ خطوات جادة للحد من أزمة تفاقم الأسعار والتي باتت تقصم ظهور المواطنين والوافدين على حد سواء.
وكانت إحدى أهم تلك الخطوات توجه وزارة الاقتصاد لإلغاء وكالات المواد الغذائية الرئيسية من سجل الوكالات التجارية تنفيذا لقرار مجلس الوزراء بالسماح باستيراد المواد الغذائية الرئيسية إلى أسواق الدولة دون شروط، ومراقبتها عن كثب لأسعار السلع الأخرى في رسالة تحذير للتجار وللمستوردين بعدم رفع أسعار السلع الغذائية دون مبرر،
وترى الوزارة أن تلك الخطوة من شأنها تحفيز روح المنافسة بين المستوردين وتحرير الأسعار وهي خطوة من شأنها أن تخفض أسعار السلع الغذائية في أسواق الدولة، مما سينعكس إيجابا على المستهلك. ونحن هنا لا نتحدث فقط عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات فقط فأسعار العقار
سواء البيع أو الإيجار لم تسلم هي الأخرى من ذلك الارتفاع الجنوني، فعلى الرغم من توقعات الكثيرين بأن تشهد أسعار بيع وتأجير العقار في دبي انخفاضا ملحوظا خلال العامين المقبلين وخاصة في ظل الانتهاء من تشييد أعداد ضخمة من المشاريع العقارية وطرحها في السوق، إلا أن زيادة حجم الطلب على العقار
وخاصة في دبي والتي تخطط لاستقبال ما يقارب 15 مليون نسمة على أراضيها بحلول عام 2015 تجعل فرص انخفاض أسعار شراء وتأجير العقارات في دبي ربما ضئيلة، ناهيك عن ارتفاع تكلفة مواء البناء، وغيرها من العوامل الأخرى والتي إذا ما اجتمعت فمن شأنها أن تطيح بأحلام هؤلاء المتوقعين والمتمنين بحدوث معجزة انخفاض أسعار العقار بحلول منتصف العام المقبل.
ففي ظل صدور قوانين حكومية جديدة تمنح عقود تملك للأجانب بالدولة وفي ظل قراءة الكثيرين للقطاع العقاري على أنه استثمار طويل الأجل، وان الربح الرأسمالي هو الهدف المطلق فمن المتوقع استمرار تربع الاستثمار العقاري على قمة هرم الاستثمارت في الدولة لسنوات طويلة مقبلة. نحاول من خلال استطلاع للرأي شمل عدداً من المسؤولين ورجال الأعمال المحليين بالدولة مناقشة محاور ثلاثة تتعلق بالتالي:
ثقة المستثمرين بأسواق الإمارات في ظل الأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة مؤخرا.
توقعاتهم بالنسبة لاتجاهات أسعار العقار بالدولة ، بما فيها موجة الغلاء التي تشهدها الدولة.
تحديد الضغوط التي يواجهها قطاع الاستثمار بالدولة.
بداية يقول الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس مجموعة بن زايد إن الأحداث التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط تعد مسألة مؤقتة لا بد أن تجد لها حلولاً بشكل أو بآخر، وفي نهاية المطاف المنطقة مقبلة على انتعاش اقتصادي وإكمال للمرحلة السابقة التي تمت، ولكن هذا الانتعاش سيشهد بعض الهدوء خلال فترات الأزمات.
أما بالنسبة لثقة المستثمرين في أسواق الإمارات فمن الواضح من حركة الأسواق الإماراتية والعربية أنها قد أثبتت أنه مازال هناك ثقة من المستثمرين بتلك الأسواق، ونتوقع أن تشهد الأسواق الإماراتية والعربية ارتفاعا خلال المرحلة المقبلة ولكن ليس على مستوى العام الماضي إلا أنها ستكون جيدة بشكل عام مقارنة بالأسواق العالمية.
أما بالنسبة لاتجاهات أسعار العقار فعندما نتحدث عن العقار فنحن نتحدث عن جزئيتين: أسعار العقار والوحدات السكنية. فيما شهدت أسعار الوحدات السكنية استقرارا خلال العام الحالي وربما انخفاضا في بعض أسعار تلك الوحدات بسبب وجود كمية كبيرة من تلك الوحدات في السوق.
فيما نتوقع عدم ارتفاع لأسعار الإيجارات مع نهاية العام الحالي وبداية العام المقبل مع شيء من الانخفاض خلال العام المقبل.أما عن الضغوط التي يواجهها قطاع الاستثمار بالدولة فبنظري أن المشكلة الكبرى تتمثل في عدم توفر إحصاءات جيدة وفي وقتها، أيضا المطلوب هو بعض التنظيم في القوانين لرفع كفاءة الاستثمار.
عبد الرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي:
تعتمد ثقة المستثمرين في أسواق الإمارات وغيرها من الأسواق على جملة من العوامل أهمها السياسات الحكومية وفعاليتها ومعدلات النمو الاقتصادي بشكل عام ومناخ الاستثمار والبنيات الأساسية، وجميع هذه العوامل تتحد وتعمل بفعالية في دولة الإمارات حيث نجد أن السياسات الحكومية الاقتصادية والمالية تعنى وتهتم بجميع القطاعات، كما أعطت للقطاع الخاص أهمية متقدمة لقيادة العملية التنموية بالدولة.
كما أن مشاركتها ودعمها للقطاع الخاص خلق أرضية وقاعدة قوية تقوم عليها كافة الأنشطة الإنتاجية والخدمية وهذا بالتأكيد يعزز من ثقة المستثمرين بأسواق الدولة. وفيما يتعلق بمعدلات النمو الاقتصادي كمؤشر مهم يحدد ثقة المستثمرين، فان دولة الإمارات العربية المتحدة تعد من بين الدول القليلة في العالم التي تحظى بمعدلات نمو اقتصادي عالية وعلى ضوء البيانات الأولية المتوفرة
فان الدولة حققت في عام 2005 نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 26 %. وقادت هذا النمو قطاعات النفط الخام والغاز الطبيعي والتجارة غير النفطية والسياحة وقطاع الصناعات التحويلية والبناء والتشييد والنقل والتخزين وقطاع المصارف والمؤسسات المالية، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي للدولة في عام 2005 حوالي 485 مليار درهم بالأسعار الجارية مقابل 386 مليار درهم في عام 2004.
إن الأداء المميز للاقتصاد الوطني خلال العام الماضي والاتجاه التصاعدي لحركة النمو في العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية من البديهي أن يكون لها دورها في تعزيز ثقة المستثمرين بأسواق الدولة متجاوزة عوامل عدم الاستقرار السياسي في أجزاء من المنطقة والعالم.
إضافة إلى ما تقدم، تمثل الحوافز والامتيازات والتسهيلات التي توفرها الدولة للمستثمرين عنصرا مهماً ومساعداً في تقوية ثقة المستثمرين بالأسواق المحلية وفي جذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية المشتركة والمباشرة للدولة.
كما تسهم البنيات الهيكلية المميزة التي توفرها الدولة وتدار بكفاءة عالية في مجالات النقل البحري والجوي والبري والاتصالات الحديثة وتوفير المدخلات الإنتاجية والخدمية إلى جانب مشاريع التطوير والتحديث التي تنفذها الدولة في هذه القطاعات توفر فرصا مجزية لشريحة عريضة من المستثمرين.
وكما تعلمون أن أسعار السلع والخدمات تحدد بعاملين هما العرض والطلب وهذا ينطبق على تحديد اتجاهات الأسعار في قطاع العقارات بالدولة. ونتيجة للزيادة الكبيرة في الطلب على العقارات بفئاتها المتعددة سواء كانت إسكانية أو للأعمال التجارية والصناعية مدفوعة بالحركة الاقتصادية النشطة حدثت فجوة كبيرة بين المعروض من العقارات والطلب عليها وجاءت الطفرة في أسعار العقارات بالدولة.
كما أن عوامل أخرى ساهمت في ارتفاع أسعار العقارات من بينها أسعار مواد البناء كالاسمنت والحديد المسلح وغيرها من مدخلات البناء وهذه عوامل تمكنت الجهات المعنية من معالجتها في حينها. ويشكل قطاع العقارات بالدولة احد القطاعات الأكثر جاذبية للاستثمار وتعم الدولة حاليا حركة نشطة للبناء والتشييد بدأت منذ بداية العقد الحالي ومن المتوقع أن تستمر لعقود قادمة في ظل التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الإمارات إلى أن يتحقق التوازن بين المعروض من العقارات والطلب عليها.
وباكتمال الكم الكبير من مشاريع البناء والتشييد سوف يكون هناك توازن في المعروض من العقارات والطلب وبالتأكيد سوف يؤدي ذلك إلى انخفاض طفيف في أسعار العقارات وهذا بدوره سوف يؤدي إلى تصحيح في معدلات الارتفاع الذي شهده هذا القطاع مع نهاية هذا العقد.
أما بشأن الضغوط التي يواجهها قطاع الاستثمار بالدولة فتلك الضغوط أو التحديات التي يواجهها قطاع الاستثمار في الدولة كما أراها من خلال التسهيلات التي تقدمها الدولة للمستثمرين من دول العالم المختلفة لكي تنافس المستثمرين المحليين
وذلك عن طريق التشريعات والاتفاقيات التي تسمح بالاستثمار في العديد من القطاعات الاقتصادية ولا شك بأن دخول الشركات الوطنية في تحالفات اقتصادية سواء كانت إقليمية أو عالمية ستعطيها القدرة على المنافسة والدخول إلى الأسواق الواعدة والتي لديها فرص استثمارية أكبر.
علي إبراهيم نائب المدير العام للشؤون التنفيذية بدائرة التنمية الاقتصادية يقول إن المؤشرات المختلفة أن أسواق دولة الإمارات حافظت على نموها وأعلنت مشاريع مختلفة في الفترة الأخيرة بالرغم من الأحداث التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط. وقد شهدت أسواق المال تراجعاً في بداية تلك الأحداث أسوة ببقية الأسواق في المنطقة إلا أنها استعادت مؤخراً عافيتها وبدأت تشهد تحسناً وارتفاعاً في مؤشراتها.
ومن الأهمية التوضيح هنا أنه في السنوات السابقة شهدت المنطقة أحداثا مختلفة إلا أن اقتصاد الدولة استطاع تجاوز تلك الأحداث وذلك نتيجة للسياسة الحكيمة لقادة الدولة والمبادرات الحكومية المختلفة وكذلك العلاقات الاقتصادية المختلفة للدولة مع دول العالم إضافة إلى كافة القطاع الخاص ومبادراته.
أما عن أسعار العقار فيمكن القول بأنه نتيجة للطلب المتزايد على العقار بشقيه التجاري والسكني فان الأسعار ستشهد ارتفاعاً ولكن ليس بنفس المعدل كما كان في العام الماضي والذي قبله خاصة في دبي نتيجة لقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بأن لا تزيد نسبة الزيادة أكثر من 15% من قيمة الإيجار. كما أن هناك مبادرات كثيرة طرحت من قبل الجهات الحكومية
وكذلك القطاع الخاص والتي ستضيف وحدات سكنية وتجارية إلى السوق وهو الأمر الذي سيؤدي خلال الفترة المقبلة إلى توازن السوق وبالتالي استقرار الأسعار وقد تنخفض الأسعار في حالة تجاوز العرض الطلب. أما بشأن الضغوط التي يواجهها قطاع الاستثمار في الدولة فقطاعات الأعمال في أي دولة تكون امامها تحديات مختلفة مثل توفير الكوادر الوظيفية المذهلة، تقليل التكاليف وزيادة الإنتاجية والكفاءة،
لتحقيق أرباح مجزية لأصحاب الشركة والمساهمين وكذلك فتح أسواق جديدة وطرح خدمات ومنتجات جديدة..الخ، وهي نفس التحديات التي تواجه قطاعات الأعمال في الدولة خاصة في ظل المنافسة وافتتاح الأسواق ووجود بدائل للاستثمار في أماكن أخرى، وهذا ما يدفع السلطات المعنية إلى طرح المبادرات المختلفة وتوفير مناخ استثماري جيد سواء من ناحية القوانين والتشريعات أو المشاريع المشتركة وذلك لأخذ زمام البادرة في هذه المجالات.
حسين سجواني: لا أعتقد أن الأحداث السياسية الأخيرة التي شهدتها المنطقة لها أي تأثير سلبي على اقتصاد دولة الإمارات، فاقتصاد الدولة دعائمه قوية تتمثل في النفط، الغاز، التبادل التجاري، قطاع العقار، السياحة... إلخ من الدعائم الأخرى. أما بشأن اتجاهات أسعار العقار فأعتقد أن أسعار العقار مستقرة حاليا
ولكنها قد ترتفع بحدود 10-15% خلال العام المقبل ولكن للأسف موجة الغلاء ستستمر لأن هناك طلباً على الدولة وفي ظل هذا الطلب سترتفع أسعار العقار فالعملية بأكملها بمثابة حلقة متصلة ستؤدي في نهاية الأمر إلى ارتفاع أسعار المعيشة بالدولة واستمرار موجة الغلاء الحاصلة.
وبالنسبة للضغوط التي يواجهها قطاع الاستثمار في الدولة فبنظري لا يمكن تسميتها بالضغوط حيث أرى أن قطاع الاستثمار لا يواجه قطاع الاستثمار بالدولة أي ضغوط ولكن هناك ما يمكن تسميته معوقات كعدم وجود دراسات تفصيلية في معظم القطاعات بالدولة بالإضافة إلى الافتقار إلى الإحصائيات الدقيقة والحديثة.
محمد سالم المشرخ: الثقة في الاقتصاد الإماراتي قوية ومتينة بالنسبة للتجار والمستثمرين سواء المحليين أو الأجانب لسببين رئيسيين: أولهما الأمن والأمان الذي تتمتع به دولة الإمارات سياسيا واقتصاديا، ففي الوقت الحاضر لا يوجد مكان أكثر دفئا وأمانا كبيئة استثمارية من الإمارات، ففي السابق شهدت المنطقة أحداثاً سياسية كالحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت
ولكن بالرغم من تلك الأحداث وجدنا أن الاقتصاد الإماراتي يسير بخطوات قوية وواثقة والدليل على ذلك أنه منذ تلك الأحداث التي شهدتها المنطقة وحتى الآن مازال الناتج المحلي لدولة الإمارات يزداد بصورة مطردة كذلك الاستثمارات والسيولة تزداد هي الأخرى بصورة مطردة، لذلك أرى أن ثقة المستثمرين بأسواق الدولة لم تتأثر بتاتا.
أما عن موجة الغلاء التي تشهدها الإمارات حاليا هي أمر غير طبيعي بتاتا، فالإمارات كانت وقبل ثلاث سنوات بالتحديد تعد رخيصة نسبيا مقارنة بالدول ذات المستويات المعيشية المرتفعة، أما الآن فنحن نشهد فوضى في عملية تسعير المنتجات سواء الخدمية أو السلعية ولا ندري سببا لذلك
ونعتقد شخصيا أن ذلك الارتفاع هو بسبب شجع بعض التجار بالإضافة إلى عدم مراقبة الأسواق بشكل دقيق، فعند الذهاب للدول المتقدمة نجد أن الأسعار مراقبة في تلك الدول من قبل حكوماتها وبالتالي لا يحدث ارتفاعات مفاجئة في الأسعار هناك كما هو الحال في الإمارات، وأعتقد أن الخطوة التي خطتها وزارة الاقتصاد فيما يتعلق بإلغاء بعض الوكالات المحتكرة لبعض السلع الغذائية كانت خطوة جيدة ولكن بنظري تلك الخطوة ليست كافية
ويجب أن تلحقها سلسلة أخرى من الخطوات في المستقبل القريب للحد من موجة الغلاء تلك، فيما نتوقع أن تتجه أسعار العقار للانخفاض بعد اكتمال العديد من المشاريع العقارية التي مازالت تحت التشييد بالدولة، وكما تعلمون فالمنظور الاقتصادي يقول إنه إذا زاد العرض انخفضت الأسعار ونحن الآن في الدولة نعيش حالة عرض ضخمة على العقار وبالتالي أسعار العقار ستنخفض بالتأكيد عاجلا أم آجلا.
أما بخصوص الضغوط التي يواجهها قطاع الاستثمار في الدولة فأعتقد أن أحد أهم تلك الضغوط هو الافتقار إلى وجود قنوات استثمارية، فالمستثمر صاحب رأس المال لا يملك خيارات كثيرة باستثناء خياران لا ثالث لهما وهما الأسهم والعقار، فالاستثمار في الإمارات موزع ما بين هذين الخيارين بعكس الدول الأخرى والتي تمتلك خيارات استثمارية عديدة، وهذا ناتج عن طبيعة البيئة الاقتصادية بالدولة، ونتمنى أن تتدخل الحكومة من أجل إيجاد قنوات استثمارية أخرى.
المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه: بالنسبة لمدى ثقة المستثمرين بأسواق الدولة فهناك مؤشرات كثيرة يجب وضعها في الاعتبار عند تقييم مدى ثقة المستثمرين بأسواق الإمارات وأهمها في رأيي هو نوعية الاستثمارات وبالطبع فإن النشاط الاستثماري في قطاع العقار مازال في تزايد مستمر
وهو مؤشر جيد إلا أننا أيضا نرى أن هناك عدداً من المشروعات الكبيرة في مجال البنية التحتية تم الإعلان عنها وكذلك عدد من المشروعات الصناعية التي تؤكد على حيوية اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة وتنوعه بل قدرته على اجتذاب الاستثمارات من الأفراد والمؤسسات الجادين.
لا شك أن نجاحنا في كسب ثقة المستثمرين العرب والأجانب في دبي يمثل نموذجا يحتذى به لكافة دول المنطقة ولكننا ما زلنا في بداية الطريق واستمراريتنا وتفوقنا يمثلان تحديا كبيرا يتطلب نظرة شاملة لعملية التنمية فالاستثمارات العربية أو الأجنبية في منطقتنا متواضعة إذا قمنا بالمقارنة بالغرب
وتغيير هذا الواقع بالأخذ بسياسات تحرير التجارة والحد من المعوقات التي تواجه الاستثمار نجح بامتياز ولكن التحدي الأكبر سيكون توفير مقومات البنية التحتية وإيجاد وظائف تتناسب مع طموح شباب الإمارات الذي يدخل سوق العمل بشكل متزايد لتعزيز المكاسب الاقتصادية التى تحققت على المدى الطويل.
أما بشأن الضغوط التي يواجهها قطاع الاستثمار بالدولة فهناك عدد من القضايا الهامة التي يجب أن تحظى باهتمام أكبر من قبل المستثمرين وصناع القرار على حد سواء لأن الآثار الناتجة عن إغفال تلك القضايا اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا سوف تكلفنا الكثير في المستقبل. وأهم تلك القضايا على الإطلاق هي توفير مقومات البنية التحتية السليمة التي تراعي مصالحنا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
هناك تطور هائل في البنية التحتية ولكن في رأيي يقوم على أساس حل المشكلات التي نواجهها في الحاضر وأتمنى أن نعمل على تطبيق مبدأ التنمية المستدامة في التخطيط لكافة نواحي الحياة وما نحتاجه من طرق ومساكن ومستشفيات وغيرها من الخدمات الأساسية.
ومنذ أيام قرأت خبراً في جريدة البيان عن دراسة أثبتت أن التلوث في هونغ كونغ أصبح يهدد الاستثمارات الأجنبية إلى درجة أن حوالي 20% من السكان يتركون البلد بسبب تلوث الهواء وتأثير ذلك على صحتهم. وأحمد الله على أن مشكلة تلوث الهواء لدينا لم تصل إلى هذا الحد ولكن في نفس الوقت أرى أنه من واجبنا جميعا أن نعي خطورة المشكلات التي تواجهنا وأن نعمل على حلها قبل تفاقمها.
وبما أننا في أوج وقمة نشاطنا خاصة في مجال العقارات والبناء يستدعي ذلك أن نعمل من أجل الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي من خلال التوازن بين المكاسب والنمو الاقتصادي وتنمية المجتمع ثقافيا وبيئيا في الوقت ذاته لأن ذلك يضمن لنا استمرار النجاح. فعندما تتعرض صحة الإنسان للخطر لن يضع أي اعتبار للمكاسب المادية.
وقد توجهنا إلى الاستثمار في التقنيات المتقدمة في مجال الطاقة للحفاظ على ريادة دولة الإمارات في مجال الطاقة واستثمار الخبرات الطويلة التي نتمتع بها في هذا القطاع الحيوي لتقديم حلول مبتكرة وفعالة تدعم التنمية الاقتصادية على المدى الطويل وهي جزء من رؤيتنا لحلول حقيقية ومستدامة تؤمن لنا الحفاظ على المكاسب الاقتصادية الهائلة التي تحققت بفضل قيادتنا الرشيدة.
عبدالله بن سوقات: أولاً بالنسبة لأحداث الحرب الأخيرة على لبنان، كان البعد الجغرافي لدولة الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام عن منطقة الصراع سبب رئيسي في عدم تأثر اقتصاد الدولة بأحداث الحرب ولله الحمد، واعتقد أن اقتصاد دولتنا قوي
بما فيه الكفاية في استيعاب اي نزاع سياسي او اقليمية قد ينشأ في منطقة الشرق الأوسط بما يوفره من حرية عرض وطلب وبنية تحتية قوية ووفرة السيولة وسهولة ومرونة إجراءات تأسيس الشركات وحرية خروج ودخول رؤوس الأموال والتي تعتبر نقاط جذب لأي مستثمر أجنبي والتي من الصعب توافرها في اقتصاد آخر في نفس المنطقة.
ثانياً إن دولة الإمارات العربية المتحدة لها علاقات طيبة ومعتدلة مع جميع دول العالم ولها علاقات طيبة مع دول الجوار بما فيهم إيران وهذه نقطة ايجابية جدا تدعم استقرار الدولة السياسي والاقتصادي والتي ستزيد من ثقة المستثمرين في اقتصادنا الوطني بالتبعية،
بالإضافة إلى أن منطقتنا الخليجية شهدت العديد من الحروب والنزاعات الإقليمية وعدم الاستقرار بداية من حرب العراق وإيران في الثمانينات ومروراً بغزو العراق للكويت وبحرب الخليج الأولى والثانية في التسعينات وأخيرا احتلال العراق الشقيق - حرره الله- وكان اقتصادنا في كل مرة قادراً على تجاوز أي تأثير سلبي نتيجة لهذه النزاعات بالرغم من حدوثها في مناطق مجاورة.
وعن تقييمنا لاتجاهات أسعار العقار بالدولة فنرى أن هناك طلبا متزايدا على سوق العقار في الدولة يصاحبه دخول الكثير من المشروعات والوحدات السكنية الجديدة في عام 2006 السوق مما سيؤدي بالتأكيد إلى استقرار سوق العقارات إلى حد كبير، فعلى سبيل المثال هناك 20 ألف عقار جديد في إمارة دبي (فلل وشقق سكنية) تم الانتهاء منها
وستكون جاهزة للاستعمال خلال العام الحالي ستوفر سكن 56 ألف شخص مع ملاحظة أن الزيادة المتوقعة في عدد سكان دبي حتى نهاية العام الجاري مقدر لها أن تبلغ نحو 45 ألف شخص أي أن الطلب يزيد على العرض بحوالي 20% مما يؤكد أن السوق العقاري في طريقه للاستقرار وبداية النضوج، فمن غير المعقول أن يكون الإيجار السنوي لأي مكتب في دبي أغلى منه في نيويورك أو سنغافورة.
وفيما يتعلق بموجة الغلاء فقد تم اتخاذ خطوة مهمة جداً للسيطرة على موجة الغلاء التي تجتاح البلاد، وهي إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة- حفظه الله وسدد خطاه- القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2006 بشأن حماية المستهلك
وهو أول قانون لحماية المستهلكين يتم إصداره في الإمارات والذي سيعطي وزارة الاقتصاد السلطة لمراقبة الأسعار والسيطرة عليها وشن حملة على الزيادات السعرية غير المبررة وغير العادلة. وهي خطوة طالما نادينا بها نحن رجال الأعمال بشأن السيطرة على الأسعار،
بالإضافة أيضا إلى أن إصدار القانون الاتحادي رقم 13 لسنة 2006 بتعديل القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1981 وتعديلاته بشأن تنظيم الوكالات التجارية وإلغاء وكالات المواد الغذائية الرئيسية سيحد من احتكار التجار سلع بعينها وسيؤدي إلى تحرير الأسعار وفتح باب الاستيراد وتشجيع روح المنافسة بين الموردين وتقليص الزيادات المتكررة في الأسعار والتي قام بها التجار والموردون في الفترة الأخيرة.
أما عن الضغوط التي يواجهها الاستثمار في الدولة ففي رأيي المتواضع أن أهم الضغوط التي تواجه الاستثمار في دولة الإمارات هي:
ارتفاع أسعار العقارات سواء للإيجار أو للتملك، حيث أضحى الإيجار السنوي لأي مكتب في دبي أغلى منه في نيويورك أو سنغافورة كما ذكرت سابقاً مما حدا بكثير من الشركات للهروب إلى الإمارات الشمالية حيث الإيجارات الأرخص نسبياً.
ارتفاع مستويات الأسعار وتكلفة المعيشة بشكل عام إلى مستويات غير مسبوقة بما فيها الوقود ومشتقاته بالطبع مما يؤثر على الإيرادات المباشرة للشركات العاملة في الدولة.
استمرار ارتفاع مستوى التضخم مما يهدد برحيل المستثمرين إلى دول مجاورة حيث معدلات التضخم أقل مما هو موجود ببلادنا.
عيسى الأنصاري: على الرغم من الأحداث السياسية في المنطقة تبقى ثقة المستثمرين بأسواق الامارات كبيرة بل في تزايد مستمر ويرجع ذلك إلى عدة عوامل داخلية وخارجية، أما على الصعيد الداخلي فهناك مجموعة من الاجراءات والتطبيقات العملية التي اتخذتها دولة الامارات والتي تعتبر سباقة ليس على المستوى المحلي فقط بل على المستوى العالمي. ومن هذه الاجراءات الحرية الاقتصادية، حرية التملك والاستثمار، المناطق الحرة، تطوير وتسهيل القوانين على المستويات كافة
ضف إلى ذلك أن حكومة دولة الامارت أنفقت الملايين لتطوير البنية التحتية من طرق المواصلات وتوسيع الخطوط الجوية والموانيء والاتصالات وتوسيع محطات الكهرباء وكذلك استثمار الحكومة في مشاريع عملاقة داخل الدولة كل هذه الإجراءات كان لها الأثر الكبير في جذب المستثمرين وزيادة ثقتهم في أسواق الامارات خاصة أن نسبة النمو في المنطقة عامة والامارات خاصة تزيد عنها في بقية مناطق العالم.
أما على الصعيد الخارجي فإننا نقع في منطقة يقطنها أكثر من مليار وثلاثمئة مليون نسمة وتتسم المنطقة بندرة المناطق المشجعة للاستثمار وكثرة المعوقات القانونية مع توافر سيولة كبيرة تبحث عن الاستثمار ويجد المستثمرون أن الامارات هي من انسب الدول في المنطقة لجذب هذه الأموال.
أتوقع أن يشهد سوق العقار تعديلا يوقف الارتفاع الجنوني للأسعار. ما يميز اقتصاد الدولة هو أنه اقتصاد حر أي أن العرض والطلب يحدد السعر، ونظرا للحركة العمرانية الكبيرة وتوفر مساحات عمرانية جديدة وكثيرة فأتوقع أن تستقر الأسعار عند مستويات معقولة نسبيا الا أن استمرار تزايد الطلب يحد من امكانية الركود في قطاع العقارات. اتوقع أن السنوات المقبلة ستشهد نموا معقولا لأسعار العقار أي في حدود 5% سنويا.
وهناك عدة معوقات:
أولا: محدودية الفرص الاستثمارية تعتبر من أهم التحديات وهذا بدوره يؤدي إلى التنافس الشديد في قطاعات معينة بينما تعاني قطاعات اخرى من قلة الاستثمار.
ثانيا: نقص الكودار البشرية المؤهلة ما زالت دولة الامارات تعتمد على الكوادر الأجنبية وفي مجالات عديدة نجد صعوبة الحصول على الكوادر المتميزة وذوي الخبرة والكفاءة.
ثالثا: غياب التشريعات والقوانين التي تحمي المشاريع والاستثمارات داخل الدولة وذلك في بعض المجالات التي تشهد تنافسا أجنبيا قويا وهذا بدوره لا يساعد الاستثمار في الدولة في تلك المجالات.
رابعا: عدم وجود التخطيط بعيد المدى مما يؤدي إلى الاستثمار في مجالات محددة وعدم الاستغلال الأمثل للفرص المتاحة في المجالات الاخرى. ولكي نتفادى ذلك علينا توفير الدراسات ووضع الخطط المناسبة لازدهار الاستثمار واستمرارية التطوير بمعدلات مشجعة.
هادي إبراهيم العباس: توفر دولة الإمارات المناخ الصحي اللازم للاستثمار الذي يساعد على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية كما تعمل على زيادة فاعلية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في بناء الاقتصاد الوطني ودفع مسيرة التنمية من خلال مشاركته في تنمية وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية ورفع مساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي ،
كما تتوفر في دولة الإمارات كل العناصر التي تهيئ البيئة الصالحة لنجاح المشاريع الاستثمارية القادرة على جذب المستثمر من خلال السياسات الاقتصادية والأطر القانونية والحوافز الاستثمارية والنظم الاقتصادية والاجتماعية المستقرة والاستقرار الأمني إضافة إلى حجم الطلب الفعلي المرتفع نتيجة لمستوى الدخول العالمي وحجم الإنفاق الناتج عن القوة الشرائية الفاعلة.
أما عن توقعاتنا لاتجاهات أسعار العقار وموجة الغلاء الحاصلة فأعتقد أن المشكلات الاقتصادية تتمثل في:
- زيادة مستوى التضخم ، وانخفاض قيمة العملة.
- عدم تمكن الأسر من الادخار وبالتالي ضعف الاستثمار التراكمي.
- لجوء البعض إلى مغادرة الدولة وانعكاس ذلك على الاقتصاد المحلي ونسبة الإنفاق. - ضعف فرص التعليم وتطوير الأبناء بسبب عدم القدرة على دفع رسوم الدراسة والدورات التدريبية والتطويرية.
- الانصراف عن العمل والابتكار وتحقيق الطموحات والأهداف إلى سبل توفير ضروريات الحياة.
- زيادة نسبة الإقراض من البنوك.
- ظهور مواد استهلاكية بديلة ذات جودة منخفضة وضارة بالصحة.
- تأثير مباشر على العائلات من ذوي الدخل المحدود (مصروفات عالية ودخل أقل) مما يؤدي إلى إثقال كاهل بعض الأسر بالمصاريف.
فيما تتمثل الضغوط والتحديات التي يواجهها قطاع الاستثمار بالدولة فيما يلي:
- تنويع القاعدة الإنتاجية عن طريق إقامة المشروعات التي تتمتع بالترابط الأمامي والخلفي مع المشروعات القائمة وتشجيع الإحلال محل الواردات لسد احتياجات السوق المحلي ودعم المشروعات الموجهة أساسا للتصدير وتشجيع قيام المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
- التركيز على الصناعات كثيفة رأس المال إضافة إلى المشروعات المعتمدة على الخامات المتوفرة محليا مثل النفط والغاز الطبيعي.
- نقل وتوطين التكنولوجيا عن طريق تشجيع قيام المشروعات ذات التكنولوجيا المتقدمة من خلال الدخول في شراكة استراتيجية مع الشركات العربية والأجنبية المتخصصة.
- خصخصة بعض المؤسسات الحكومية ونقل ملكيتها أو إدارتها وتشغيلها إلى القطاع الخاص وذلك بهدف:
- تقليص حجم مشاركة القطاع العام والحكومي في قطاع الإنتاج والخدمات.
- تطوير سوق المال المحلي وتشجيع الاستثمار الخاص وتشغيل المدخرات.
- تحسين وتطوير نظم الإدارة الفعالة في كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية والتجارية على أسس اقتصادية ورفع كفاءتها الإنتاجية.
- تشجيع المنافسة الشريفة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة والمتشابهة وتفعيل التنسيق فيما بينها وصولا إلى التكامل.
أكد رجل الأعمال شرف الدين شرف أن ثقة المستثمرين لم تتأثر أبدا في أسواق الإمارات بسبب الأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة ولكنها أثرت لفترة قصيرة فيما بين المستثمرين الغربيين الذين كانوا يشاهدون الأوضاع من اتجاه سياسي إسرائيلي عبر شاشاتهم.
وعن مستقبل أسعار العقار، قال إنني أرى أن أسعار العقارات ستكون في طريقها للاستقرار خلال العام المقبل والتصحيح ثم الارتفاع بعد انتهاء معظم المنشآت التي ستكون جاهزة خلال عام 2008. أما بشأن الضغوط التي يواجهها قطاع الاستثمار فبنظري لا توجد ضغوط تذكر في الإمارات فكل القطاعات تتجه للاستقرار والثبات والاستثمار الخارجي يتدفق بازدياد ويعود ذلك إلى السياسة الاقتصادية المفتوحة للحكومة وتشجيعها لجميع القطاعات.
تحقيق: كفاية أولير
