ترقب شركات السيارات الأوروبية تراجع أرباحها باضطراد في الصين بسبب مجموعة من الشركات المحلية التي غمرت السوق بسيارات رخيصة الثمن بيد أن هذا الأسلوب لن يفلح على الأرجح للصينيين في أوروبا التي تعاني عجزاً في ميزانها التجاري بلغ 308 مليارات يورو حيث لن يقبل المستهلك في الغالب بالتضحية بعوامل الامان مقابل سعر أقل.
وكان إطلاق أوروبا للسيارة الرياضية ذات الكماليات «جيانج لينج لاندويند» التي تشبه في الواقع سيارة «أوبل/فوكسهول فرونتيرا» بمثابة الكارثة بعد أن منحها اتحاد السيارات الألماني أقل درجة لأي سيارة اختبرت حتى الان في اختبارات التصادم.
وحصلت سيارة صينية أخرى هي «شيري كيوكيو» التي تباع بسعر يقل بنحو 4000 يورو عن السيارة الاصلية «شيفروليه ماتيز» حصلت مؤخرا على تقرير عن قوة التصادم يعد كارثة في بريطانيا حيث انهارت تماما منطقة المحرك ودخلت العجلة الامامية في دواسة السيارة.
وشكت شركة جنرال موتورز الشركة الام لشيفروليه قبل الاطلاق من انتهاك حقوق الملكية الفكرية ويتردد أنها توصلت إلى تسوية ودية مع شركة شيري.بيد أن هذا المثال إنما هو بمثابة منبه قوي للمشكلات التي تخلقها عملية نقل التكنولوجيا وقضايا حقوق الملكية الفكرية التي يعوزها الوضوح وذلك بالنسبة للتجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين.
وأدى النمو الاقتصادي المتسارع في السنوات الاخيرة في الصين لاشعال الطلب الهائل على السيارات التي بدورها دعمت طلب البلاد على واردات النفط. وبحسب بيانات صينية رسمية فإن هناك نحو 30 مليون سيارة تجرى في شوارع الصين ولكن يظل هذا الرقم ضئيلا بالنسبة للعدد الهائل لسكان هذا البلد الذي تجاوز المليار منذ زمن.
لكن السيارات صارت متاحة بقدر أكبر للاعداد المتزايدة من الصينيين الراغبين في اقتناء سيارة. وتقول مصادر بالصناعة أنه تم بيع نحو 7ر5 ملايين سيارة في الصين العام الماضي ومن المتوقع أن يرتفع الرقم إلى 6ر9 ملايين في غضون الاعوام الاربعة المقبلة.
وإذا ما استمر المعدل الحالي فإنه بحلول عام 2020 سيصل عدد السيارات التي تجرى في شوارع الصين إلى 140 مليون سيارة الامر الذي سيشكل تحديا هائلا للبنى الاساسية وقطاع الطاقة.ويصر يورجن هامبريخت وهو واحد من أبرز المديرين التنفيذيين الالمان ويرأس شركة «باسف» كبرى شركات الكيماويات في العالم على أن جميع الاعمال في الصين لابد وأن تراعي بشكل كامل مسألة حقوق الانسان.
لكنه قال في مقابلة أجراها مع صحيفة هاندلزبلات ان السؤال هو كيف نفعل ذلك بحيث نحقق أفضل نتائج. وحذر هامبريخت قائلا «إنه لا ينصح بممارسة الضغط والانتقاد المباشر للقيادة السياسية في هذه البيئة الثقافية». وأضاف قائلا وبدلا من ذلك فإن على الشركات الاجنبية أن تضرب المثل في الصين برعاية موظفيها المحليين.
وتابع «إن ثمة تأثيرا هائلا يحدث عندما يظهر قادة الاعمال في الصين كيف أن صحة وحياة موظفينا أمر في غاية الاهمية» مضيفا أن شركة «باسف» أظهرت ذلك بإصرارها على ارتداء عمالها نظارات وقبعات وقائية وأن الشركة لا تستعين في عمليات النقل إلا بالشركات التي تراعي معايير الامان الأوروبية.
وأن الشركات الاجنبية بإظهارها للعمال الصينيين أن حقوقهم تؤخذ على محمل الجد إنما ترسخ «شخصية نموذجية» للبلد بأكمله. وتابع «على المدى الطويل سيؤدي هذا لنتائج تتجاوز بكثير تعرية القيادة السياسية. وصرحت كريستين رينتسمان رئيس مكتب الصين باتحاد الصناعة الألماني بأنه بتطبيق المعايير الألمانية في الصين فإن الشركات تعطي مثلا مهما.
وقالت «إن الالمان يجعلون الوضع ـ ككل ـ أفضل هنا ويساعدون الصين على الانفتاح». وبحسب اتحاد الصناعة الألماني فان هناك نحو ألفي شركة ألمانية أسست عمليات في الصين». جدير بالذكر أن ألمانيا هي الشريك التجاري الاكبر للصين بين دول الاتحاد الأوروبي وتصدر الشركات الصينية لألمانيا نحو ضعف ما تستورده منها.
وبلغت قيمة الصادرات الصينية لألمانيا العام الماضي نحو 40 مليار يورو (51 مليار دولار) مقابل واردات بلغت أكثر من 21 مليار يورو. ويعاني كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من عجز تجاري مع الصين ففي العام الماضي بلغ عجز الاتحاد الأوروبي أكثر من 106 مليارات يورو بينما بلغ العجز الاميركي 202 مليار يورو.
