أكد محللون أنه لا صلة بين مؤشرات ثقة المستهلك الأميركي وحجم الإنفاق واتسمت ثقة المستهلكين الأميركيين بالارتفاع، بالرغم مما شاب ذلك الارتفاع من قصور في الإنفاق. فالظاهر أن نمو مبيعات التجزئة بدأ يميل نحو الانحسار، وهو الأمر الذي من شأنه أن يخلق مشاكل جمة للشركات التي تعول تعويلاً كبيراً على المستهلكين الأميركيين.

وقالت صحيفة الانترناشونال هيرالد تريبيون، إن اثنين من خبراء مورغان ستانلي الاستراتيجيين، المعنيين بعواقب تضاؤل الإنفاق الاستهلاكي الأميركي على أوروبا. نصحا المستثمرين بتجنب أسهم الشركات التي تعتمد اعتماداً كبيراً على المبيعات الأميركية متوقعين في الوقت نفسه عدم وصوله إلى حافة الهاوية، رغم إمكانية مواصلة انخفاضه لفترة زمنية لا بأس بها.

واعتبر أن من الفطنة بالنسبة للمستثمرين تجنب أية انهيارات متجمعة. ولقد عمدا الخبيران الاستراتيجيان رونان كار وتيون درياسينا، إلى جمع قائمة لثماني عشرة شركة تستقي نحو ثلث عوائدها من أميركا الشمالية وأن عدداً ضئيلاً منها، يمكن اعتباره شركات تجزئة محضة، بما فيها شركة توريد السلع الإيطالية الفاخرة لكسوتيكا، وشركة المجوهرات البريطانية سيجنيت، وسلسلة السوبرماركت الهولندية أهولد، والكترولوكس صانعة الأواني المنزلية السويدية.

وهناك ثلاث شركات عاملة في تجارة السيارات وهي دايملر كرايسلر وبورشه، وصانعة الإطارات الفرنسية ميشلان، وهناك شركات توفير الخدمات الاستهلاكية المحددة على نطاق واسع، وتحديداً مشكلة خطوط النقل البحري كارتيفال وشركة الترفيه رانك وسبوركنغ بت، شركة القمار عبر الانترنت.

وتتولى بقية الشركات مساعدة المتسوقين في ممارسة مهامهم، بالإضافة إلى توفير شركتين للخدمات المالية وهما مديرة الصندوق أمفسكاب، والبنك العالمي أتش اس بي سي، وعملاقا الإعلانات بيليسيز ودبليو بي بي. وقالت الصحيفة إن لدى الخبيرين الاستراتيجيين، نظرة قائمة للآفاق الأميركية، غير أنهما قالا أنه بالرغم من أن التباطؤ الذي بدأ كان قصيراً إلا أن الاستهلاك سيظل متخلفاً بعد انطلاق النمو الإجمالي.

وفي إشارة إلى طفرات مشابهة في منتصف العقدين الماضيين، قال «كار» إن أسهما استهلاكية مثل السيارات وغيرها، كانت من بين الأسوأ أداء حتى في الفترة التي انتهت فيها حركة التصحيح السوقية. ومن جهته انتقد ماكس كينغ الاستراتيجية في انفستيك آست ما نجمنت، الدراسة بسبب مقاربتها بدءاً من الظروف الاقتصادية ثم الإشارة إلى الأسهم المتأثرة وتساءل حول مدى الضرر الذي سيكون عليه الانخفاض الاستهلاكي.

وقال كينغ: «ان عواقب مثل ذلك التباطؤ على الشركات هي موضع شك» وأضاف انه بدلا من إصدار الأحكام حول الأسهم استنادا إلى ما اسماه «روايات مشبوهة» فضل دراسة كل شركة على حدة، لتحديد مدى تأثير العوامل بما في ذلك تأثير التباطؤ الاقتصادي على الآفاق المستقبلية، وكانت نصيحته. «انظروا إلى التقويم، ونظرة الأرباح، واستراتيجية العمل وسلوك الأسعار لكل شركة على حدة بدلاً من ذلك.

ولدى تفحصه اختيارات مورغان ستانلي، وجد ستانلي بعض الأسهم التي يؤثر تجنبها، خصوصاً دايملر كرايسلر وأخرى بفضل اقتنائها، بما فيها أسهم اتش اس بي سي وبورشه. وتساءل خصوصاً عن سبب وجود كارنيفال في القائمة قائلا: ان كارنيغال سيعاني من تباطؤ الانفاق، غير ان معظم عملائه هم من المسنين، وبالتالي دون رهونات،

وأضاف كينغ، أن أسعار الفائدة المرتفعة قد يعيق الانفاق من قبل آخرين، ولكن ليس من المستهلكين المسنين الذين يمتلكون حسابات مصرفية دسمة، التي تدر دخولاً كبيرة، وأثار كينغ إمكانية تحقيق كارنيغال فوائد من التحول إلى السفر عبر الأطلنطي الذي يتسبب فيه الخوف من الإرهاب، كما اثنى «كار» من جانبه على كارنيغال بالرغم من وجودها في القائمة.

وقال ان السهم يتداول بسعر منخفض، غير ربحه ثلاثة عشر ضعف قيمته يبدو معقولاً. ومع ذلك فإنه يجد فرصاً أقوى في مكان آخر. وتضم قائمته المفضلة، تكنولوجيا المعلومات والإرسال والصحف، وأعرب عن ولعه بالسوق الايطالية.

ويقع أحد الأسهم التي فضلها ضمن فئتين وهو سهم ميدياست شركة الإرسال الايطالية وتساءلت الصحيفة، فيما لو صحت آراء الخبيرين الاستراتيجيين حول الانخفاض الحالي في الاستهلاك، فأي حيز سيبقى أمام الأسهم في أي قطاع للتقدم؟ ويستدعي «كنغ» ملاحظة من خبير اقتصادي يعتبر أبا الرأسمالية، وقال لا تنسوا آدم سميث القائل: إن الاستهلاك هو الهدف الوحيد وغرض الانتاج جميعه. مضيفا بأن كل سهم هو في النهاية سهم استهلاكي.

ترجمة: وائل خطيب