في الوقت الذي أشادت فيه شركات الألمنيوم الخليجية بخطوة الاتحاد الأوروبي بإلغاء الضريبة المفروضة على وارداته من الألمنيوم الخليجي البالغة 6% نهاية العام الجاري وذلك ببدء تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون التي طال أمد انتظارها منذ 18 عاما،
انتقد خبراء في صناعة الألمنيوم تأخر تنفيذ هذه الخطوة وذلك نظرا للحجج الواهية التي كانت يتذرع بها المفاوضون الأوروبيون طوال تلك السنوات حيث ثبت أن الهدف الرئيسي هو حماية مصانع الألمنيوم الأوروبية من المنافسة الخليجية.
وقال محمود الديلمي نائب الرئيس التنفيذي في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا): إن إلغاء الضرائب المفروضة على الألمنيوم من قِبَل الاتحاد الأوروبي تعد خطوة جادة وإيجابية في مصلحة صادرات الألمنيوم البحريني، خصوصا صادرات الخليج منه بصفة عامة،
حيث يمثل هذا قفزة نوعية لصادرات الألمنيوم إلى أوروبا نتيجة قربها في الشحن مقارنة بأميركا وغيرها من الدول. وأضاف إن ذلك كان مطلبا لدول مجلس التعاون ومحل نقاش لسنوات طويلة، إذ إن إلغاء الضريبة أمر جيد، حيث سيفتح أمامنا سوقا أوروبية لتصدير كميات أكبر.
غير أن خبراء يرون أن الاتحاد الأوروبي عمد ومنذ سنوات طويلة إلى إزالة ضرائب مشابهة عن أكثر من 100 دولة ومنطقة في العالم في مقدمتها دول أميركا اللاتينية، وأميركا الوسطى، والهند، وبنجلاديش، ودولا أخرى عربية وشرق أوسطية ومن الشرق الأقصى.
لذلك وكما يقول الديلمي فإن اشتراط الاتحاد الأوروبي أن ترفع دول الخليج الدعم عن أسعار الغاز المستخدم في تصنيع الألمنيوم كان مجرد نقطة للضغط أكثر من كونها سببا رئيسيا والذي يتمثل في حماية صناعة الألمنيوم لأوروبا، خصوصا أن أسعار الغاز في صناعات الألمنيوم في بعض الدول أقل من الخليج مثل كندا.
وتأتي الخطوة الأوروبية بإزالة الضريبة على الألمنيوم بعد مماطلات مطولة كان المفاوضون الأوروبيون يحاولون دفع دول الخليج للقبول بتخصيص حصص محدودة للغاية وفترات انتقالية طويلة للغاية لصادرات الألمنيوم الأولى الخليجي إلى الاتحاد الأوروبي.
وعلاوة على ذلك، فان هذه الحصص المحدودة غير قابلة للتطبيق قبل التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة، والتي هي في حد ذاتها كانت مشروطة أيضا بوجود وحدة جمركية بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
وقد تم آنذاك اقتراح حصص أوروبية بواقع 15000 طن سنويا والفترة الانتقالية المقترحة تمتد إلى العقد الأول من هذا القرن في حين يطالب منتجو الألمنيوم في دول مجلس التعاون الخليجي بالحصول على إعفاء تام من الاتحاد الأوروبي على ما لا يقل عن 200000 طن سنويا من الألمنيوم الأولى، وهو ما لا يقل -على اية حال - عن 10% من صافي الواردات السنوية من الألمنيوم الأولى للاتحاد الأوروبي. ك
ما تضمنت الاقتراحات الأوروبية الاحتفاظ بالرسم الجمركي المتعسف حتى بداية الألفية الثالثة، بينما تحتاج صناعة الألمنيوم الأولى في الدول الخليجية إلى دخول أسواق الاتحاد الأوروبي فورا وبصورة عاجلة. والواقع ان الطاقة الإنتاجية للدول الخليجية آخذة في الازدياد، والأسواق الآسيوية آخذة في الانكماش.
أما العملاء الأوروبيون الذين يرغبون في إقامة علاقات شراكة وثيقة مع منتجي الألمنيوم الأولى في الدول الخليجية، فهم لا يستطيعون ان ينتظروا إلى الأبد. ويرى محللون خليجيون ان صناعات الألمنيوم بدول المجلس تصنف على أنها صناعة موجهة للتصدير، حيث لا تستهلك السوق المحلية أكثر من 20% سنويا من جملة ناتج المصاهر المحلية.
كما ان صناعة الألمنيوم تعتبر إحدى الوسائل التي تحاول فيها دول المجلس تنويع مصادر دخلها. وقد كان من المفترض ان تحظى صادرات الألمنيوم الأولى الخليجية بمعاملة مميزة في الأسواق الأوروبية، استنادا إلى العديد من الأسباب، أبرزها النوعية المميزة للألمنيوم الخليجي وارتفاع نسبة نقاء إنتاجه الذي يضاهي أعلى المواصفات والمقاييس العالمية،
وتعتبر دول المجلس من بين الدول التي تنتج الألمنيوم الذي تبلغ نسبة نقائه 96 ,99% والمخصص للصناعات الاليكترونية وصناعات المعدات التي تعتمد على تقنيات متقدمة، كما ان الميزان التجاري بين دول المجلس ودول المجموعة الأوروبية يميل باستمرار لمصلحة دول المجموعة،
وكان على دول أوروبا ان تأخذ هذا العجز في الحسبان، ولو من باب بعد النظر والحرص على تطبيق توجهات الاتحاد الأوروبي نحو دفع جهود ترويج صادراته في أسواق المنطقة والتي تعتبر من المستوردين الأساسيين للصادرات الأوروبية من السلع والخدمات والآلات والمعدات والتكنولوجيا.
كما ان المجموعة الأوروبية لديها تشريعات متكاملة لمواجهة الإغراق تستطيع بها مواجهة اية محاولة لإغراق أسواقها بالألمنيوم الأولى من قبل أية دولة او مجموعة دول أخرى. ويؤكد مسؤول في دوبال ان الضريبة الأوروبية وان كانت في مصلحة منتجي الألمنيوم الأولى في دول المجموعة الأوروبية،
إلا أنها في الوقت ذاته تلحق الضرر بمستهلكي الألمنيوم في دول المجموعة والذين يمثلون نسبة كبيرة من أصحاب المصانع الأوروبية، وليس أدل على ضخامة الثقل النسبي لمصانع منتجات الألمنيوم الوسيطة والنهائية من ان العمالة بها تقدر بنحو 190 الف عامل، مقارنة مع نحو 10 آلاف عامل في قطاع الألمنيوم الأولى،
وهو ما يعني ان هذه الضريبة تؤثر على الغالبية العظمى من هذه الصناعات التي ترفع الضريبة أسعارها ومن ثم تؤثر في الطلب عليها داخل أوروبا وفي قدرتها التنافسية في الأسواق خارج دول الاتحاد الأوروبي، وهي تكلفة من منظور الاقتصاد الكلي تعتبر أعلى بكثير مما قد يحتج به على انها في مصلحة منتجي الألمنيوم الاولي.
وعلى الرغم من التوجهات الأوروبية لإزالة الضرائب على الألمنيوم، فأن المحللين الخليجيين يرون أنه لابد لدول المجلس من القيام باتخاذ العديد من الخطوات والمبادرات لتنويع أسواق الصادرات وخاصة من خلال الاتجاه شرقا نحو الأسواق اليابانية او الصينية او غربا باتجاه الأسواق الأميركية، لا سيما وان هذا التوجه لن يكون صعبا،
فالولايات المتحدة التي تأتي في مقدمة منتجي الألمنيوم ويفوق إنتاجها السنوي 55ر3 ملايين طن متري، تبلغ الطاقة الاستيعابية لسوقها الداخلية نحو 4ر5 ملايين طن متري، أي انها تستورد سنويا ما يزيد عن 84ر1 مليون طن،
كما تستورد اليابان أكثر من 99% من مجمل احتياجاتها من الألمنيوم الأولى، وتستورد الصين، والتي تعتبر من كبار منتجي الألمنيوم سنويا أكثر من مليون طن، وهذا يوضح ان هذه الدول الثلاث تمثل أكثر من 50% من الطلب العالمي على الألمنيوم.
ويذكر أن تقريرا أعدته منظمة الخليج للاستشارات الصناعية مؤخرا أوضح ان صناعة الألمنيوم الأولى في دول الخليج العربية شهدت زيادة مطردة خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بلغ إسهامها في الإنتاج العالمي 9ر4 في المئة العام 2005 مقارنة بـ 9ر0 في المئة العام 1975
وقال التقرير ان من المؤمل ان تستمر هذه الزيادة خلال العقد المقبل لتصل إلى 10 في المائة بحلول العام 2010، نتيجة للتوسع في المصاهر الحالية وإنشاء مصاهر جديدة، الأمر الذي سيدفع المنطقة إلى لعب دور أساسي في صناعة الألمنيوم العالمية.
وأضاف التقرير ان من المتوقع ان يتضاعف إنتاج المنطقة من الألمنيوم الأولى بحلول العام 2010 ليصل إلى 75 ,3 ملايين طن سنويا عندما يبدأ الإنتاج في المصاهر قيد الإنشاء في كل من عمان وقطر والسعودية، وكذلك عندما يتم تطبيق برنامج التوسع المخطط بإضافة خط الإنتاج السادس في ألبا.
وكذلك يتوقع ان يرتفع إنتاج المنطقة من الألمنيوم الأولى إلى 25 ,5 ملايين طن سنويا بعد تنفيذ خطة دوبال بعيدة المدى والمزمع تنفيذها العام 2011. وأشار التقرير إلى ان الإنتاج السنوي في ألبا بلغ 525 ألف طن العام 2004، ونحو 732 ألف طن العام 2005.
وتستهلك ارمكو 100 في المئة من منتجات الألواح وذلك لتحويلها إلى منتجات مسطحة، بينما يتم تصدير 7 ,99 في المئة من قوالب الألمنيوم إلى الأسواق العالمية.
المنامة ـ حسن العالي
