سجلت أسعار النفط أمس قفزة كبيرة معاودة اتجاهها الصعودي معوضة خسائر اليوم السابق التي جاءت على إثر إعلان بيانات المخزون الأميركي. وجاء الارتفاع متزامناً مع حديث عن أن إيران لن تلتزم بمهلة حددتها الأمم المتحدة لوقف عمليات تخصيب اليورانيوم مما يزيد احتمالات فرض عقوبات على أكبر رابع دولة مصدرة للنفط في العالم، في ظل توقعات بهبوط إنتاج أوبك بمقدار 80 ألف برميل يومياً.

ورغم إعلان بيانات أظهرت ارتفاعا مفاجئا في مخزونات البنزين والخام زاد سعر الخام الأميركي الخفيف 37 سنتا إلى 40 ,70 دولاراً للبرميل بالمقارنة مع سعر 65 ,68 دولاراً للبرميل الذي سجله أول من أمس الأربعاء وكان أدنى مستوى في عشرة أسابيع.

وتسببت في الزيادة الكبيرة أمس موجة متأخرة من عمليات الشراء لتغطية مراكز البيع. وارتفعت أيضا عقود البنزين بفعل موجة متأخرة من المشتريات الفنية.وزاد سعر مزيج برنت في لندن 37 سنتا إلى 55 ,70 دولارا للبرميل.

وارتفع سعر عقود البنزين لشهر سبتمبر في آخر تعامل في نايمكس 58 ,1 سنت إلى 805 ,1 دولار للجالون. كما ارتفع سعر عقود البنزين المحسن لشهر سبتمبر 75 ,0 سنت إلى 8325 ,1 دولار للجالون. وارتفع سعر عقود زيت التدفئة لشهر سبتمبر 98 ,0 سنت إلى 95 ,1 دولار للجالون.

ويرى محللون أنه في حالة ردت إيران بخفض إنتاجها أو تعطيل صادرات الشرق الأوسط عبر خليج هرمز الذي تمر به خمسة إمدادات النفط العالمية فان ذلك قد يترك أثرا طويل الأمد. وقال مارتن كينج المحلل في فيرست انرجي كابيتال في تقرير «قد يترك هذا تأثيرا يشبه ما تركته الإضرابات الفنزويلية وتعطل الإمدادات النيجيرية في عام 2003 من تأثير على سوق النفط الخام استمر أكثر من عام بعد وقوعها».

وتراجعت أسعار النفط ثمانية دولارات عن مستوياتها القياسية في يوليو مع قرب انتهاء موسم العطلات الصيفية حيث يزداد معدل قيادة السيارات وبعد سريان هدنة بين إسرائيل وجماعة حزب الله بلبنان.

وزاد من مخاوف الأسواق قرار نقابات عمال النفط بنيجيريا القيام بإضراب تحذيري في الثالث عشر من الشهر الماضي يستمر يومين أو ثلاثة أيام احتجاجا على عدم كفاية إجراءات الأمن في منطقة دلتا النيجر. وتسببت أحداث العنف التي تستهدف شركات النفط الأجنبية العاملة في تلك المنطقة في خفض إنتاج نيجيريا بنحو السدس أي بنحو 500 ألف برميل يوميا.

وانضم إلى العوامل السابقة المرجحة لاحتمال ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، عامل آخر تمثل في توقع هبوط إنتاج أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك». وأظهرت تقديرات من المؤسسة الاستشارية بترولوجستكس أن إنتاج أوبك من النفط سيهبط 80 ألف برميل يوميا خلال أغسطس مع تراجع الإمدادات من إيران بعد صعودها في يوليو.

وقالت المؤسسة التي يوجد مقرها في جنيف وتتابع شحنات النفط انه من المتوقع أن تضخ أوبك المؤلفة من 11 عضوا 35 ,30 مليون برميل يومياً في أغسطس نزولا من رقم معدل 43 ,30 مليون برميل يومياً في يوليو. وأضافت قولها إن الإنتاج في إيران ثاني اكبر منتج في أوبك هبط إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً في أغسطس.

وكان الإنتاج بلغ نحو 2ر4 ملايين برميل يومياً في يوليو إذ زادت طهران مبيعاتها النفطية من المخزون. وتشير التقديرات أيضا إلى أن الإمدادات من اكبر مصدر للنفط في العالم وهي السعودية تزداد بعد أن خفضت المملكة إنتاجها في وقت سابق من العام.

ويضخ أعضاء أوبك ماعدا السعودية النفط بكامل طاقتهم الإنتاجية مع بقاء أسعار النفط قريبا من أعلى مستويات لها. ومن المتوقع أن تضخ السعودية 44ر9 ملايين برميل يومياً في أغسطس صعودا من 35ر9 ملايين برميل يومياً في يوليو.

وقدرت بترولوجستكس أن إنتاج أعضاء أوبك العشرة المقيدين بنظام الحصص الإنتاجية الرسمية، وهم جميع الأعضاء ماعدا العراق، بلغ 37 ,28 مليون برميل يومياً في أغسطس مرتفعا 370 ألف برميل يومياً عن السقف الرسمي.

ويجتمع وزراء نفط أوبك في الحادي عشر من الشهر الجاري في فيينا لتحديد السياسة الإنتاجية للمنظمة. وليس متوقعا في الوقت الحالي أن تغير المنظمة سقف إنتاجها. وقالت بترولوجستكس انه من المتوقع أن يضخ العراق 98 ,1 مليون برميل يومياً في أغسطس نزولا من 14 ,2 مليون برميل يومياً في يوليو.