انطلقت مساء أمس، فعاليات الدورة الثالثة والستين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، (أقدم مهرجانات السينما في العالم وأوروبا)، وذلك في حضور أكثر من ألفي شخصية سينمائية من حول العالم، وأكثر من ثلاثة آلاف صحافي يمثلون وكالات أنباء وصحفاً ووسائل إعلامية فضائية ومسموعة منها الأوروبية والأميركية والصينية والهندية ومن كل القارات الخمس.

في ظل غياب محزن للإعلام العربي والسينما العربية، ليبدو عرس الصورة في هذه المدينة العتيقة من دون أي ملمح لحضارة أثرت في حضارات ولغات وأفكار وعلوم كثيرة من التاريخ ولكنها اليوم خارج كل هذا وكل شيء تقريباً.. لماذا؟

هذا سؤال حق يتوخى إجابة لن ندركها في مجال زمني ممكن.

وقع الاختيار على ايزابيلا فيراري الممثلة الايطالية الحسناء لتقدم حفل الافتتاح والختام، وهي الفائزة بكأس فولبي لأحسن ممثلة من مهرجان البندقية ذاته في العام 1998، عن فيلم «حكاية إنسان عادي» أخرجه مواطنها ايتوري سكولا، وأعلنت فيراري عن أسماء الأفلام المشاركة في المسابقة الكبرى، المتنافسة على الأسد الذهبي.

والتي جاء معظمها من الولايات المتحدة الأميركية ومن استوديوهات هوليوود، المهتمة بجدية بهذا المهرجان الذي أيقظ حيويته مديره للعام الثاني ماركو موسر، البارز كسينمائي ناجح بإدارة مهرجانات صغيرة في أوروبا منها «لوكارنو»، إلى أن أصبح خلال عامين فقط من أفضل المديرين الذين توالوا على إدارة مهرجان البندقية.

قال موللر في كلمته الافتتاحية: «في الدورة السابقة قدمنا الكثير من الأفلام التي تنافست على جوائز عالمية منها (الأوسكار)، وحاز بعضها على (جوائز الغولدن غلوب) ذات الأهمية في عالم الفن السابع، وهذا لا يقلل من قيمة جوائز مهرجانات عالمية أخرى تتساوى مع الأوسكار في مدن أوروبا وغيرها من مدن العالم.

وهذا الانجاز تحقق ليس بمجهود فردي أو جماعة صغيرة بعينها، بقدر ما هو جهد لأعداد كبيرة صنعت الثقة بين صناع السينما من شركات توزيع ومخرجين مع مهرجان البندقية السينمائي الدولي الذي قد يكون تباطأت حيويته في سنوات خلت، لكنه عاد اليوم مع كل هؤلاء الذين أتوا من جميع أنحاء المعمورة ليقولوا نعم لهذا المهرجان ونجاحه».

رئيس المهرجان ديفيد كروف أعرب عن فرحه العميق بما يمثله مهرجان البندقية من قيمة نوعية فنية بالنسبة للسينمائيين، وطلب من الحاضرين أن يكونوا مضيفين وليسوا ضيوفاً على المهرجان، وأضاف: «أستطيع أن أعدكم أن هذا المهرجان سوف يتقدم على الدوام إلى الأمام لأن هذا قدره، الذي تحبون وتتمنون جميعكم من دون استثناء».

افتتح العروض «بلاك داليا»، فيلم بريان دي بالما المنافس القوي على الأسد الذهبي في مواجهة 21 فيلماً في المسابقة الكبرى من 27 بلداً، اختارتها لجنة المشاهدة من بين 1500 فيلم، أنتجتها شركات أميركية هوليوودية وأوروبية ويابانية وآسيوية أخرى، ومعظمها يعرض للمرة الأولى في العالم، وهي «الملكة» للمخرج البريطاني ستيفن فريرز من إنتاج مشترك بين عدة دول أوروبية، و«ملكية خاصة»، إخراج يواكيم لافوسيه (بلجيكا) وهو إنتاج مشترك أيضاً.

و«دارات» للمخرج التشادي محمد صالح هارون، «المعصوم» إخراج بنيوا جاكوب من فرنسا، «بابريكا» إخراج كون سوتشي من اليابان، «لافوشيه» إخراج أوتومو كيستو هيرو من إنتاج مشترك ياباني ـ أوروبي، ومن المكسيك الفونسو كوران بفيلم «أبناء الرجال» من إنتاج إنجليزي أميركي مشترك، و«هوليوود لاند» إنتاج أميركي وإخراج آلين كولشير، و«العالم الجديد» إخراج إيمانويل كريليزي من إنتاج «إيطالي».

و«فولن» (السقوط) من إخراج باربر البيرت، من إنتاج نمساوي ـ أوروبي مشترك، و«النبع» إخراج دارين ارنوفسكي (أميركا)، و«النجمة الغائبة» للمخضرم الإيطالي جان اميليو، و«المنفي» إخراج الصيني جوي تو، و«هيبي ياكوانا» إخراج التايواني تساي مينغ، و«رواز تبوك» للمخرج الهولندي بول فيرهوف، ومن إنتاج أوروبي ـ اسكندفاني ـ ألماني، و«مرح» من روسيا إخراج إيفان فيربيسايف و«اللقاءات تلك» إخراج مشترك بين جان ماري ستروب ودانيال حيبويه.

وفي مظاهرتي «آفاق» و«رؤية» على هامش المهرجان من خارج المسابقة الرسمية، سوف يعرض «ترايد سنتر» للأميركي أوليفر ستون، و«ماجيك كلوب» للبريطاني كينيث بران، و«إن لاند إمباير» للمخرج ديفيد لانش، الذي سيتم تكريمه قبل يومين من انتهاء فعاليات المهرجان بمنحه جائزة «الأسد الذهبي» عن مجمل أعماله، في حفل خاص تغطي نفقاته بلدته جزيرة الليدو في فيينا.

الأسماء جميعها كبيرة في المنافسة الرسمية وخارجها ولجنة التحكيم تتمتع بمصداقية، والجوائز بقيمة معنوية وفنية كبيرة. ويبدو أن مهرجان البندقية أصبح من المهرجانات المثيرة إلى الأفلام العالمية المهمة خصوصاً بعد أن قدم في دورته السابقة أكثر من فيلم في عرض أول نالت إعجاب النقاد وحازت على جوائز عالمية كبيرة، منها بروكن باك ماونتن، و«غود نايت اند غود لاك» وغيرهما من أفلام أثارت سجالاً فنياً وفكرياً وسياسياً في حينه وما زالت.

تبقى الإشارة إلى الإجراءات الأمنية في جزيرة «الليدو» في البندقية حيث يقام المهرجان، تتصاعد سنة بعد أخرى تشدداً وصرامة، حيث يوجد أكثر من ثلاثة آلاف رجل شرطة وأمن يعملون على مدار ساعات اليوم من دون توقف، مع إجراءات تمنع نقل الكاميرات أو أي أجهزة إلكترونية مهما كبر أو صغر حجمها إلى ساحات العروض.

البندقية ـ حسين قطايا: