أكد محللون أن حاجة الصين المتزايدة للطاقة تضعها في موقف صعب للغاية فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني. وتجد بكين نفسها مضطرة لإحداث الكثير من التوازن بين جهودها الرامية لتأمين مصادر جديدة لحاجتها المتزايدة من الطاقة ودورها الجديد «كشريك مسؤول» في السياسة العالمية.

والمعضلة التي تواجهها بكين تتمثل في أنها ترغب الحيلولة دون حصول إيران على ترسانة أسلحة نووية في الوقت الذي لا تريد المخاطرة بالعلاقات الاقتصادية التي تربطها بطهران. ومن جهة أخرى على طهران ألا تتجاوز الحدود في صداقتها التقليدية مع بكين حيث أن الحفاظ على علاقة صداقة سياسية واقتصادية ثابتة مع الولايات المتحدة يمثل أولوية بالنسبة للصين.

ولن يكون اتخاذ قرار أمرا سهلا بالنسبة لبكين لأنها تحصل حاليا على14 % من احتياجاتها من النفط الخام من إيران التي تعتبر ثاني أكبر مصدر للنفط إلى الصين. ووقع البلدان قبل عامين اتفاقا يقضي بتزويد الصين 110 ملايين طن من الغاز المسال الإيراني على مدار 25 عاما وهي صفقة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار أميركي.

وتتعاون الدولتان حاليا في تطوير حقول نفط وإنشاء مصاف وخطوط أنابيب لنقل النفط. وكانت شركة «صينوبيك» للنفط والمملوكة للدولة الصينية قد حصلت على امتياز مبدئي من إيران قبل عامين لتطوير حقل يادافاران الإيراني العملاق مقابل الحصول على 150 ألف برميل نفط يوميا وعلى مدار 25 عاما.

ولكن النزاع الدولي بشأن البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم تسبب في تأجيل إتمام المشروع الذي تقدر تكلفته بما يتراوح بين 70 و100 مليار دولار أميركي. ويرى المحللون أن شركة صينوبيك لن تخاطر باستثمار مليارات الدولارات في مشروع تطوير حقل نفط معرض لخطر الانهيار بسبب تدخل عسكري دولي محتمل ضد إيران.

وبدأت شركات تكرير النفط الصينية في استكشاف مناطق أخرى بهدف التقليل من اعتمادها على النفط الإيراني. يذكر أن حجم التبادل التجاري بين الصين وإيران ارتفع من 200 مليون دولار عام 1990 إلى نحو 10 مليارات دولار هذا العام ويرجع ذلك أساسا إلى صادرات النفط الإيرانية إلى بكين.

وفي الوقت نفسه، تعمل قرابة 100 شركة صينية في مشاريع بنى تحتية في إيران مثل مشاريع إنشاء مترو أنفاق طهران ومحطات توليد الطاقة وسد لتوليد الكهرباء من المياه. كما تخص إيران شركات صينية لبناء السفن بعقود مربحة.

وصدرت الصين في تسعينات القرن الماضي أسلحة إلى إيران في إطار اتفاقيتين كبيرتين مع أن الخبراء يقولون إن تلك الصفقات لم تتسبب في إثارة قلق الولايات المتحدة كثيرا مثل صفقة بيع صواريخ مضادة للسفن وقوارب سريعة لحملها منذ عام 1987.

وألغت الصين بضغوط من الولايات المتحدة دعمها لبرنامج إيران للصواريخ الباليستية في تسعينات القرن الماضي والتزمت منذ ذلك الحين بآليات المراقبة الدولية لانتشار الأسلحة مثل «منظومة السيطرة على تكنولوجيا الصواريخ». وبرغم أن الحكومة الصينية تسير على نهج واضح هذا الشأن، إلا أنه لا تزال هناك بعض المخاوف.