خطت السياحة بدبي خطوات حثيثة على طريق ترسيخ موقعها كصناعة متكاملة، وقطاع إنتاجي واضح المعالم ينافس في عوائده القطاعات الإنتاجية الأخرى. وبرز ذلك من خلال أعداد السياح الهائلة التي تتوافد إلى دبي على مدار العام، إما على شكل سياحة تقليدية للتعرف والاستجمام، أو بأشكال عصرية ومتطورة من خلال السياحة الرياضية بمجالاتها المتعددة،
أو سياحة الحوافز التي يقصد بها سياحة المؤتمرات والمعارض والأعمال والمهرجانات مثل مهرجان دبي للتسوق والذي يستقطب سنويا نحو مليوني سائح من أقطار مجلس التعاون والدول العربية والعالم، وكذلك مهرجان صيف دبي الذي أعاد توجيه بوصلة السياحة نحو دبي كمحطة سياحية قادرة على استقطاب السياح على الرغم من الظروف المناخية الصعبة .
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الزوار والسياح في دبي وصل في عام 2004 إلى 2 ,15 مليون سائح 41% منهم من أوروبا وأميركا و27% من إفريقيا وآسيا و17 % من دول مجلس التعاون و9% من الدول العربية،
كما زاد عدد الغرف والشقق الفندقية من 27 ألف غرفة في عام 2000 إلى (33) ألف غرفه في عام 2004 في حين ارتفعت مبيعات المنشآت الفندقية من 3 مليارات درهم في عام 2000 إلى 2,6 مليارات درهم عام 2004 ونصيب الإمارة من الرسوم السنوية والرسوم على المبيعات ضريبة الفنادق يزيد على 700 مليون درهم سنوي.
وحيث أن المنشآت الفندقية ملزمة بموجب القوانين بدفع رسوم شهرية بواقع 10% من إجمالي مبيعاتها، وأن تكون خاضعة لرقابة الجهات الحكومية المسؤولة عن تدقيق وتحصيل هذه الرسوم، والتي بدورها مطالبه باستخدام برامج تدقيق خاصة لهذا الغرض بهدف بيان التزامات وواجبات كل من المكلف والحكومة،
وبالتالي الحفاظ على موارد الإمارة من الرسوم الحكومية والتي قد تصل إلى مليار درهم في السنوات القليلة القادمة، لقد قامت بلدية دبي وهي الجهة المسؤولة عن تحصيل الرسوم باستخدام أفضل الأنظمة والبرامج المحاسبية، والاهتمام بتعيين كادر وظيفي مؤهل بحيث يكونوا قادرين على تحصيل المال العام والتكيف مع القوانين والأوامر المحلية بهذا الشأن .
وجاء صدور القانون رقم 18 لسنة 2006 مؤخرا بشأن إدارة وتحقيق الأموال العامة لحكومة دبي ليؤكد على اهتمام الحكومة بإدارة وتنظيم الرسوم والغرامات والضرائب الحكومية بالامارة وان تخضع جميعها لاعتماد المجلس التنفيذي وبناء على طلب الدائرة الحكومية وموافقة الدائرة المالية، مما يسّهل ويوّحد ويمنع ازدواجية تحصيل الرسوم ويجعل التفاعل بين المكلف والحكومة أكثر إيجابية.
وكي تكتمل مسؤولية جميع الأطراف تجاه المال العام لابد من توعية وتثقيف المكلفين بدفع الرسوم بالقوانين التي يتم بموجبها احتساب وتقدير الرسوم من خلال ما يعرف بالوعي الضريبي بحيث يكون العامل الحاسم في نجاح أو فشل السياسة الضريبية في الإمارة،
ومثال على ذلك تشكل الفنادق الصغيرة نسبة كبيرة وتزيد على 75 % من عدد الفنادق والتي يعمل فيها عمالة رخيصة تجمع بين التخلف الاجتماعي بأفكاره وعقلياته القديمة وبين عدم الاهتمام واللامبالاة كون هذه الفنادق مستأجرة أو مستثمرة من أصحاب التراخيص.
إن غياب الوعي الضريبي في الفنادق الصغيرة يعود إلى عدم اهتمام ومتابعة بعض أصحاب الفنادق المؤجرة ومتابعتهم للمستثمرين بالوفاء بالتزاماتهم تجاه الغير. وللأسف لم يكترث البعض من المستثمرين (غير المواطنين) بذلك لغياب الانتماء وعدم الالتزام بالقوانين مما يجعل المواطن يتحمل كل الأعباء والرسوم الحكومية المستحقة في حال عدم سداد المستثمر أو المستأجر للرسوم .
وفي الوقت، مطلوب تبسيط ووضوح وكفاية القوانين المحلية المعنية بتحصيل الرسوم ومعالجة أوجه القصور في تشريعاتها إن وجدت كي لا يكون هناك أي لبس لدى المكلفين باحتساب الرسوم المطلوبة،
بالإضافة إلى توسيع الجهات والأنشطة ذات الطابع الخدمي السياحي المشابه وإخضاع مبيعاتها للرسوم كي تتحقق المنافسة العادلة بين هذه المنشآت والمرافق السياحية التي تدفع الرسوم وبحيث ينعكس أثر ذلك على تنمية إيرادات الخزينة.
محمد صوان -- خبير مالي -- Mohd9009@eim.ae