الاستثمار بالأسهم والتعامل اليومي مع الأسواق المالية ظاهرة إيجابية، ودليل على زيادة الوعي الاستثماري. ولا ننسى أن التمويل من خلال الأسهم والسندات هو من القنوات المهمة جداً للتمويل في البلدان المتقدمة، أيضاً لابد من التنويه هنا أن أحد السمات الأساسية لتطور البلدان هو وجود أسواق مالية متطورة.
وقد يصح القول إن هناك علاقة سببية بين تطور البلد وتطور السوق أو الأسواق المالية فيه، فدون أي شك البلد المتطور اقتصاديا يتطلب النظام المالي المتطور والعكس أيضاً صحيح فالنظام المالي المتطور يساعد على الإسراع من عملية التنمية. على كل حال لانريد الخوض في هذا الموضوع وهو موضوع العلاقة بين النظام المالي وعملية التطور في البلد.
وهناك الكثير من الدراسات التطبيقية في هذا المجال. الذي نريد أن نقوله هنا انه في دول الخليج بشكل عام هناك رغبة شديدة في الاستثمار في الأسهم، قد يكون أحد الأسباب هو وفرة السيولة للعديد من المستثمرين، وربما يضاف الى ذلك سبب آخر هو الوازع الديني لدى الكثير من المستثمرين،
فالتعامل مع البنوك الربوية والحصول على الفوائد أمر لايحبذه الكثير من منطلق ديني، فهم يفضلون الاتجاه نحو شراء الأسهم، لذلك نرى أن الإقبال على أسهم البنوك الإسلامية وشركات التأمين الإسلامية هو أكبر مما هو الحال بالنسبة للشركات غير الإسلامية،
وهذا ربما يعكس تأثير الوازع الديني في هذا الخصوص. والمشكلة التي يواجهها العديد من صغار المستثمرين هو الميل الكبير للاقتراض من أجل شراء الأسهم، دون الأخذ في الاعتبار ما يترتب على هذا القرار من آثار سلبية،
طبعاً هذا لايعني أن عملية الاقتراض لهذا الغرض غير مسموح بها وفيها مخاطر كبيرة، فمصرف الإمارات المركزي سمح بذلك ضمن ضوابط وشروط معينة، لكن حتى إذا تم تطبيق الضوابط والشروط من قبل البنوك ذات العلاقة على المقترضين، فإن المقترض أو المستثمر يجب أن يكون متأنياً في قراره.
مفهوم التخطيط المالي الشخصي: التخطيط المالي الشخصي يعني التهيؤ والاستعداد للمستقبل، وهو يعتمد على مجموعة من الأفكار البسيطة نسبياُ. المكونات الأساسية لعملية التخطيط المالي الشخصي تتضمن:
1ـ تحديد الهدف أو الأهداف، ويمكن أن تكون أهدافا قصيرة وأهدافا طويلة الأجل. أمثلة على ذلك تسديد الدين، شراء سيارة، شراء بيت أو مواجهة نفقات تعليم الأولاد.
2ـ تحديد المركز المالي(صافي الملكية).
3ـ تحديد المصاريف في الوقت الحاضر.
4ـ التعرف على كيفية تأثير الضرائب إن وجدت على الوضع المالي.
5ـ يجب التحوط للأخطار المتوقعة من خلال التعامل مع التأمين.
6ـ محاولة التخطيط الجيد بحيث تكون المصاريف أقل من الإيرادات، وهذا يعني أن الفرق يمثل فائض الدخل.
7ـ التفكير بكيفية استثمار الفائض الذي يمكن أن يساعد على تنمية الثروة الشخصية.
خطوات التخطيط المالي الشخصي: في عملية التخطيط المالي هناك خمس خطوات يجب اتباعها:
1ـ تقييم الوضع المالي، أي تقييم القيمة السوقية للثروة والممتلكات الشخصية.
2ـ تحديد الأهداف المالية ويعبر عنها بالعائد على الاستثمار والبدائل المتاحة.
3ـ إعداد الخطة المالية بتقدير المصاريف والنفقات المتوقعة أو ما يطلق عليها بالتدفقات النقدية الداخلة والتدفقات النقدية الخارجة. 4ـ تنفيذ الخطة. 5ـ المراجعة والتقييم وتعديل الخطة بين فترة وأخرى إن تطلب الأمر.
إعداد الخطة المالية : يتطلب إعداد الخطة المالية ما يلي: ـ استخدام مفهوم الميزانية العمومية لقياس الثروة، والميزانية العمومية تعكس الوضع المالي في وقت محدد وتتضمن الأصول في الجانب الأيمن والمطلوبات وحقوق الملكية في الجانب الأيسر، ـ الأصول تمثل ماذا تملك( النقد، الاستثمارات،
القيمة السوقية للبيت الذي تملكه، قيمة السيارات، أية ممتلكات شخصية أخرى)، ـ المطلوبات تمثل ما هي التزاماتك ( القروض بمختلف أنواعها وأية التزامات أخرى) ، ـ الفرق بين الاثنين يمثل صافي الثروة. ـ استخدام قائمة الدخل لمعرفة مسار وقنوات النقد الداخل والخارج، حيث يمكن إعداد قائمة الدخل التي تعكس القنوات التي يأتي منها النقد وكيف يتم استخدامه.
التخطيط المالي واستخدام النسب المالية : النسبة المالية يمكن استخراجها من خلال حاصل قسمة قيمتين، على سبيل المثال نسبة العائد على الاستثمار يتم احتسابها من خلال قسمة قيمة صافي الدخل المتوقع على مجموع قيمة الأصول المتوقعة. النسب المالية يمكن أن تجيبك على بعض الأسئلة المهمة
على سبيل المثال: هل ان العائد على الاستثمار يبدو مرضياً أو مشجعاً؟، و هل من المتوقع أن تتوفر لديك السيولة الكافية لمواجهة حالات الطوارئ؟ ويمكن احتساب نسبة السيولة من خلال حاصل قسمة الأصول النقدية على المطلوبات أو الخصوم قصيرة الأجل.
الأصول النقدية تتضمن ما موجود لديك من نقد في حسابك الجاري والتوفير، النسبة المقترحة هي (2) فما فوق، هل لديك القدرة على سداد الديون؟ النسبة المالية التي يمكن استخدامها هي مجموع الديون ـ مجموع الأصول، وكلما كانت النسبة أقل من واحد، كلما كان الوضع المالي جيداً.
دورة حياة الفرد الاقتصادية: يجب أن تتذكر أنك أنت المسؤول عن إدارة اقتصادك الشخصي ولا يوجد هناك أسلوب واحد للحياة يمكن أن يتبعه الجميع، فالحاجات والرغبات والإمكانيات تتغير بتغير العمر وإن العمل الذي نبدأ به حياتنا لايكون نفسه في المراحل المتقدمة من العمر (من حيث طبيعته ومن حيث الامتيازات).
كذلك فإن الاحتياجات المالية تزداد طردياً مع عامل العمر. وهناك شيء مهم يجب أن لاننساه الا وهو أننا لا ندير اقتصادنا الفردي بشكل مستقل وإنما هناك عوامل كثيرة يجب أخذها في الاعتبار. الأسعار والطلب والعرض: السعر مقياس للرغبات، لكنه أيضاً يستخدم لتخصيص الموارد ،
فكلما زاد الطلب على سلعة معينة كلما ازداد السعر والعكس بالعكس . وعندما يكون عرض النقد محدوداً والطلب عليه يزداد، فإن ذلك سوف يقود الى زيادة سعر النقود( معدل الفائدة). الاقتراض لشراء الأسهم: هناك من يقول ان الاقتراض من أجل شراء الأسهم هو ربما يكون بمثابة اللعب بالنار.
فاستخدام القرض الممنوح لتشييد مسكن خاص بك وبأسرتك لشراء الأسهم، يعتبر مغامرة منك، ربما يكون ذلك على حساب مستقبلك ومستقبل أسرتك. فللقروض التزامات ثابتة من فوائد وأقساط، فهي لم تكن منحة من البنك، ولا يوجد هناك ما يضمن الحصول على الإيراد الثابت من الاستثمار في الأسهم الذي يساعدك على سداد هذه الالتزامات. ويجب الإدراك بأن البنوك ليست مؤسسات خيرية،
ومدير البنك هو موظف تحكمه ضوابط عمل معينة، فلا تنظر له أنه يمكن إقناعه للتساهل معك إذا لم تتمكن من السداد. قد يكون معدل الفائدة على القروض 5%، والعائد المتوقع على الاستثمار في الأسهم 20% فإن ذلك يعتبر مغرياً لأول وهلة،
لكن بعد التفكير ملياً بالأبعاد الأخرى من قبيل ماذا لو لم يتحقق الربح في الاستثمار في الأسهم، فأنت مطالب أن تسدد ما يترتب على القروض من التزامات، وإلا فإنك سوف تواجه إجراءات قانونية، قد تقودك الى السجن وهذا طبعاً أحد الاحتمالات المتوقعة، ولك أن تتخيل النتائج السيئة للاقتراض من أجل شراء الأسهم.
ربما تقول ان هناك ضغوطا اجتماعية تتطلب مني أن أكون في مستوى مادي معين، لكن هذا الكلام يمكن أن يقوله الكثير من الذين يسلكون طرقاً غير مشروعة للإثراء، وإن الاستثمار في الأسهم لا يقود دائماً الى الإثراء السريع،
ولك أن تخيل نفسك من سكنة السجون تاركاً أسرتك دون معيل. البعض يعتقد أنه يمكن بيع الأسهم التي يملكها لشراء سيارة حديثة للتباهي بها مثلاً، ثم يتم الاقتراض لشراء نفس الكمية من الأسهم، مرة أخرى يجب التأني كثيراً في اتخاذ مثل هذه القرارات.
في حالة الاقتراض لغرض الاستثمار عليك الإجابة عن الأسئلة الآتية: هل أنك مدرك مخاطر الاقتراض لغرض الاستثمار؟، وهل أنك قادر على تحمل الخسارة الناتجة من استخدام الضمانات المقدمة لسداد القروض؟
وهل أنك قادر على سداد القرض دون التعرض للضيق المالي؟ و ما هو مقدار الالتزامات الثابتة (الفوائد والأقساط) المطلوب منك سدادها؟ وهل لديك القدرة على التعرف على القيمة الحقيقية لثروتك بعد الأخذ بنظر الاعتبار معدلات الفائدة والتضخم؟
وهل تستطيع معرفة أثر هذين العاملين على دخلك السنوي؟ وهناك سؤال يطرح نفسه إذا كان التوجه نحو شراء وبيع الأسهم هو من منطلق ديني، هو كيف تقوم بالاقتراض من البنوك الربوية وتدفع الفوائد للبنوك، وهذا يعني أنك تتعامل بأموال مشكوك بها شرعا.
طرق سداد القرض: القروض يمكن سدادها مرة واحدة أو التسديد بالأقساط. هناك ما يسمى بطريقة استنفاد القرض حيث تتم عملية السداد بمدفوعات متساوية وكل دفعة تتكون من الفائدة المقررة على الرصيد، والجزء الثاني يمثل القسط المدفوع أو المسدد من القرض. وقد تمنح القروض بمعدل فائدة ثابت وبمعدل فائدة متغير وحسب ظروف السوق.
كيف يتم تقييم وضعك المالي من قبل البنك؟ قد تستخدم بعض البنوك بعض النسب المالية لغرض تقييم الوضع المالي للمقترض مثل نسبة خدمة الديون ويتم احتسابها من خلال حاصل قسمة مجموع المدفوعات السنوية على إجمالي الدخل السنوي والنسبة المقترحة هي بين 25 الى 30 %.
هناك أيضاً طريقة النقاط لتحديد عدد النقاط ، حيث يتم الأخذ في الاعتبار بعض العوامل مثل إجمالي الدخل السنوي، نسبة خدمة الدين،العلاقة مع البنوك الأخرى، عدد بطاقات الائتمان، العمر، ملكية البيت من عدمه، فترة الإقامة، الاستقرار في العمل، التاريخ الائتماني. ويتم تحديد عدد النقاط المطلوبة من قبل إدارة البنك. أيضاً تستخدم البنوك نسب السيولة لغرض تقييم المركز المالي للعميل للتأكد من قدرة المقترض على السداد.
-- د. حسين عبدالله التميمي -- أستاذ مشارك ـ تمويل ومصارف
جامعة الشارقة