تناولنا في الجزء الأول نشأة شركة الرجل الواحد ثم استعرضنا الوضع في دولة الإمارات وموقفه من تكوين شركة الرجل الواحد ثم أخيراً سردنا المبررات التي قد تدفع لإنشاء هذه النوعية من الشركات. تلك كانت مقدمة أساسية لموضوعنا الذي نبحثه.

اليوم سنستعرض الصعوبات القانونية التي تواجه تأسيس شركة الرجل الواحد ومدى إمكانية تلافي تلك الصعوبات وفي نهاية المطاف سنقف على مدى حاجة الدولة في تبني فكرة تكوين هذه النوعية من الشركات. وتنحصر المعوقات القانونية في تكوين شركة الرجل الواحد في أنها مخالفة للشروط العامة والخاصة التي يجب أن تتوافر في الشركات العاملة في الدولة.

المادة الرابعة من قانون الشركات الاتحادي تعرف الشركة بأنها عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يسهم كل منهما في مشروع اقتصادي يستهدف الربح وذلك بتقديم حصة من مال أو عمل واقتسام ما ينشأ عن المشروع من ربح أو خسارة.

ويترتب على هذا التعريف أن الشركة عقد يتطلب وجود شريكين على الأقل في حين أن شركة الشخص الواحد تنشأ بإرادة منفردة هي إرادة الشريك الوحيد في الشركة وتعد استثناء على الفكرة العقدية للشركة وتطبيقاً للفكرة التنظيمية لها.

فيما يتعلق بتأسيس شركة الرجل الواحد فإنه فيما يتعلق بركن تعدد الشركاء فإن هذا الركن مفتقد في شركة الشخص الواحد لأنها قائمة أساساً على وجود شريك واحد، ويمكن لهذا الشريك الوحيد أن يكون شخصاً طبيعياً أو معنوياً.

وبخصوص تقديم الحصص، فالأصل أن يقدم الشركاء عند تأسيس الشركة حصصاً سواء أكانت حصصاً نقدية أو عينية منقولة أو غير منقولة من اجل المساهمة في رأسمال الشركة لأغراض اقتسام الأرباح والخسائر.

وفي شركة الشخص الواحد حيث لا يوجد إلا شريك واحد فإن بإمكانه تقديم حصص نقدية وحصص عينية لتأسيس الشركة ويتم تقدير الحصص العينية لاحتسابها في رأسمال الشركة، على أن يعتبر الشريك مسؤولاً عن أية مبالغة في تقدير الحصص العينية في شركة الشخص الواحد إذا زادت قيمة الحصة العينية في أمواله الخاصة حماية للغير الذين يتعاملون معه.

ولا يتصور وجود ركن نية المشاركة في شركة الشخص الواحد إذ ان الركن يفترض وجود أكثر من شريك في الشركة وهذا غير متوافر في هذا النوع من الشركات. وتتمتع الشركة بشخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء،

وتعتبر الشخصية المعنوية الأساس القانوني لشركة الشخص الواحد، وبعد أن كان ينظر للشخصية المعنوية للشركة على أنها مرتبطة بتعدد الشركاء لقيامها أصبح ينظر لها على عدم ارتباطها بفكرة تعدد الشركاء وأصبح بإمكان شخص واحد أن ينشئ شركة بمفرده دون حاجة إلى شركاء آخرين بسبب الضرورات العملية، وذلك بعد إجراء تعديل المفاهيم التقليدية في كل من قانون الشركات والقانون المدني وضمان حماية الغير.

وتبني نظام تجزئة الذمة المالية للمستثمر من خلال مباشرة شركة من شخص واحد يخالف مبدأ وحدة الذمة المالية الذي يقوم أساساً على أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه. إذ بموجب شركة الشخص الواحد يمكن لتاجر أن يخصص جزءاً من أمواله لأغراض التجارة في إطار شركته وتكون هذه الأموال هي فقط الضامنة لديون هذه الشركة ولن تكون أمواله الأخرى ضامنة لديونه الخاصة بالشركة.

إن هناك خطر الاختلاط بين الذمة المالية لشركة الشخص الواحد والذمة المالية للشريك الوحيد من حيث الأموال أو الالتزامات، ويزداد هذا الخطر في حالة وجود أكثر من ذمة مالية للشريك الوحيد. ويعود هذا الخطر إلى صعوبة وضع حدود فاصلة بين أموال الشريك الوحيد الخاصة وأمواله التي خصصها للاستثمار في شركة الشخص الواحد.

كما يمكن أن يحدث الاختلاط في الالتزامات الخاصة بالشريك الوحيد والتزامات شركة الشخص الواحد. ومثل هذه المخاطر تدفع البنوك إلى طلب كفالات شخصية من قبل الشريك الوحيد إذا ما أراد الحصول على قرض لمصلحة الشركة وهذا مما يؤدي إلى إهدار الفائدة المرجوة من تحديد مسؤولية الشريك الوحيد.

لكن كيف سيقوم المشرع بتنظيم المسائل القانونية المتعلقة بشركة الرجل الواحد؟ هل سيقوم بإحالتها إلى الأحكام المتعلقة بالشركات ذات المسؤولية المحدودة أو المساهمة الخاصة؟ إلا أن الأحكام القانونية التي تنظم كل من الشركة ذات المسؤولية المحدودة والشركة المساهمة الخاصة والشركة المساهمة العامة لا تسعفنا في الإجابة على كثير من التساؤلات المتعلقة بشركة الرجل الواحد

ومنها: مدى قدرة الشخص الواحد على إنشاء شركات شخص واحد أخرى بشكل واضح؟ وهل يفهم من عدم وجود نص خاص يعالج هذه المسألة أن الأصل في الأمور الإباحة، وبالتالي يجوز للشريك الوحيد إنشاء شركات شخص واحد أخرى أم يمنع عليه ذلك؟ وإذا ما سمحنا للشريك الوحيد إنشاء شركات شخص واحد أخرى أدى ذلك إلى تقسيم ذمته المالية إلى ذمم مالية صغيرة

مما يلحق ضرراً بالدائنين الذين تشكل الذمة المالية للشركة ضمانهم الوحيد. كما لم ينظم قانون الشركات مدى مسؤولية الشريك الوحيد عن الخلط بين ذمته المالية الخاصة والذمة المالية للشركة فكل من الذمتين مستقلتين ولا يجوز الخلط بينهما، كأن يظهر الشريك الوحيد للغير بأنه يتعامل لحساب الشركة في حين أنه يتعامل لحسابه الخاص. ناهيك عن إشكالات قانونية أخرى لا يسعنا المقال عن ذكرها.

يتضح لنا مما سبق أنه يمكن القول إن هناك ضرورة لتبني شركة الشخص الواحد في إطار الشركة ذات المسؤولية المحدودة والشركة المساهمة الخاصة وذلك لأغراض الإنفراد في الإدارة وتشجيع الاستثمار، إلا أن هذه المبررات لا تجد لها مكاناً بخصوص الشركة المساهمة العامة التي يجب أن تبقى بعيده عن إمكانية أن يتملكها مساهم واحد.

وفي كل الأحوال لا بد من إيجاد نصوص قانونية تعالج كافة المسائل المتعلقة بشركة الشخص الواحد، لذا فإن المشرع يجب أن يتدخل ويقوم بإجراء بعض التعديلات القانونية التي من شأنها أن تساعد على تقبل هذه النوعية من الشركات.

تلك التعديلات هي:

ينبغي تعديل النص المتعلق بتعريف الشركة بحيث لا تَعّرف الشركة على أنها عقد بل يشار إلى أن الشركة قد تنشأ بموجب عقد أو إرادة منفردة. وهذا يستلزم تعديل النصوص الخاصة بتعريف كل من شركتي المسؤولية المحدودة والمساهمة الخاصة. يجب إضافة بعض النصوص القانونية التي من شأنها أن تزيل عدم الوضوح واللبس بالنسبة لشركة الرجل الواحد

مثل: بيان مدى إمكانية الشخص الواحد تكوين أكثر من شركة شخص واحد وفي اعتقادي يجب ألا يسمح للشخص الواحد بإنشاء أكثر من شركة من هذا النوع. وضع ضمانات إضافية لشركة الشخص الواحد كرفع الحد الأدنى لرأسمال هذه الشركة والتأكد من دفع رأس المال بالكامل عند تأسيس الشركة وعدم السماح بتقسيطه.

وضع جزاءات في حالة الخلط بين الذمة المالية الخاصة للشريك والذمة المالية لشركة الشخص الواحد وتهدف تلك النصوص في مجملها توفير حماية للغير حسن النية. يجب تبني آلية قانونية من شأنها فرض نوع من الرقابة المالية على أعمال شركة الرجل الواحد.

نقطة وأول السطر...

إن نظرتك الإيجابية تجاه كل شيء هي سبيلك إلى مستقبل أفضل، وهي ليست الغاية ولكنها طريقة للحياة. نجد أن القاسم المشترك بين غالبية الناجحين في الحياة هي نظرتهم الإيجابية تجاه كل شيء، وعدم تركيزهم على الفشل بل النجاح، وعدم بحثهم عن الأسباب بل عن الحلول.

-- د. جمال السميطي -- باحث قانوني واكاديمي -- dr.jamal@dc.gov.ae