قال تقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي (جلوبال) ان قوة مناخ الاقتصاد الكلي في سلطنة عمان أثرت تأثيراً كبيرا على قطاع العقارات، ففي خلال العامين الماضيين، زخر سوق العقارات العماني بالكثير من الفرص، حيث حقق القطاع تقدما جوهرياً كما استعاد قطاع العقارات نشاطه.
وارتفع إجمالي عدد الأراضي الموزعة من 925 ,11 قطعة في العام 2003 إلى 359 ,35 قطعة في العام 2004، واستحوذ القطاع السكني على النصيب الأكبر من هذا الرواج العقاري مسجلا 7 ,85 في المئة من إجمالي عدد القسائم الموزعة في العام 2004. وتجدر الإشارة إلى أن أغلب النشاط العقاري يتركز في العاصمة مسقط حيث بلغت نسبة القسائم الموزعة 38 في المئة من إجمالي القسائم الموزعة في العام 2004.
وتتمثل العوامل الرئيسية المحفزة لنمو قطاع العقارات العماني في الزيادة السكانية، ارتفاع نسبة السكان صغار السن، العمالة الأجنبية المتدفقة، أسعار الفائدة، السيولة، خيارات التمويل، وتكاليف البناء إضافة إلى قانون السماح بتملك الأجانب.
ونرى أن قانون السماح للأجانب بتملك العقارات سوف يكون عاملا رئيسيا لزيادة الطلب على العقارات في المستقبل. وقد تم الإعلان مؤخرا عن المرسوم الملكي رقم 12/2006، والذي يقضي بالتوسع في منح حق ملكية العقارات للأجانب ليشمل أيضاً الجنسيات غير الخليجية
وذلك بعد أن كان مقصورا على مواطني دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المتوقع أن تقوم وزارة الإسكان والمياه والكهرباء بإصدار التشريعات التنفيذية لهذا القانون الجديد في القريب العاجل، كما يتوقع أن تستفيد المشروعات الكبرى مثل الموج، وملعب جولف مسقط، وبلوسيتي من هذا القانون.
وقد شهد القطاع السكني ارتفاعا كبيرا في الأسعار خلال العام 2005، حيث لاقت أسعار الأراضي ارتفاعا خلال العام الماضي، خاصة تلك المجاورة للمشاريع الضخمة. وتعزى أغلب حالات ارتفاع الأسعار إلى قيام المستثمرون الخليجيون بشراء الأراضي بغرض المضاربة.
وقد أدى مشروع الموجة إلى زيادة الارتفاع في أسعار الأراضي المجاورة و المواجهة للبحر في منطقة عذيبة حيث ارتفع سعر الأرض من 100 ريال عماني للمتر إلى 220 ريالا عمانيا للمتر خلال أقل من عام. وإننا نعتقد بأن الأسعار سوف تواصل -على الأرجح اتجاهها الصعودي و ذلك بفضل إقبال المستثمرين الخليجيين على شراء الأراضي.
و هناك أراض يتوقع لها أن تشهد أعلى ارتفاع في الأسعار وهي الأراضي المجاورة للمشاريع الضخمة التي تتولى الحكومة تنفيذها في المناطق المخصصة للمشروعات السياحية مثل منطقة عذيبة القريبة من مشروع الموجة ومنطقة سوهار الصناعية التي تشهد نشاطا متزايداً بفضل الكثير من المشروعات المستقبلية.
و ارتفعت أيضا إيجارات الوحدات السكنية بنسبة 25 في المئة على أساس سنوي في العام 2005. وإننا نتوقع بأن يشهد قطاع الوحدات السكنية نشاطا متزايدا مدعوما بالنظرة الإيجابية للاقتصاد، تدفق الأيدي العاملة الأجنبية، الحاجة إلى مساكن عالية الجودة و الأهم من ذلك، الإعلان مؤخرا عن قانون تملك الأجانب للعقارات.
و شهد قطاع الوحدات الإدارية في عمان نقلة هامة من فترة الركود التي اتسمت بضعف الطلب وقلة الاستثمارات الأجنبية إلى وجود نقص في المعروض من الوحدات الإدارية مرجعه الزيادة في عدد الشركات المؤسسة حديثاً بفضل النمو الإيجابي للاقتصاد.
و قد عاود الطلب على الوحدات التجارية عالية الجودة الارتفاع مؤخراً مما أسفر عن نقص في وحدات المكاتب، كما أدى إلى زيادة في إيجارات الوحدات التجارية. ولأن حجم الطلب على وحدات المكاتب قد تجاوز المعروض منها، ارتفعت قيمة الإيجار الشهري لهذه الوحدات من 5 ,2 ريال عُماني للقدم المربع في العام 2004 إلى 6-7 ريالات عُمانية للقدم المربع في العام 2005،
يتراوح العائد من تأجير هذه الوحدات في الوقت الحالي ما بين 9 إلى10 في المئة، و هي تعتبر منخفضة مقارنة بالعائدات في باقي دول مجلس التعاون الخليجي. ونتوقع أن يرتفع الطلب على الوحدات التجارية وكذلك الإيرادات من تأجير هذه الوحدات،
بفضل قوة مناخ الاقتصاد الكلي. أما بالنسبة لقطاع عقارات التجزئة، فلم يشهد أية تغييرات جوهرية منذ تقريرنا الأخير.ونظراً لقلة إقبال المستهلكين في عمان، فإننا نستبعد أن يكون هناك طلب على قطاع التجزئة.
هذا وقد شهد القطاع الصناعي هو الآخر تحولات ضخمة حيث أن قطاع الصناعات التحويلية يمثل أحد الأركان الأساسية في خطة عمان نحو التنويع. وتسعى الحكومة لجعل ميناء سوهار محور الصناعة. و يخضع سوهار إلى تحولات واسعة النطاق حيث تم رصد حوالي 12 مليار دولار أميركي، من أجل التوسعات المستقبلية في هذه المنطقة.
و تقدم الحكومة الدعم الكامل للمشروعات الجديدة و ذلك من خلال منح عقود إيجار طويلة الأجل لكبار المستثمرين بقيمة إيجار سنوية منخفضة للغاية مقدارها 75 ,0 ريال عماني للقدم المربع. وقد تم الإعلان عن إقامة خمسة مشاريع أساسية وهي مشروع مصفاة سوهار، مشروع الميثانول، مشروع السماد العماني الهندي، مشروع الكروم، ومشروع سماد سوهار.
ومن ضمن هذه المشاريع، بدأ العمل فيما يتعلق بكل من مشروع مصفاة النفط في صحار ومشروع السماد العماني الهندي. ونتوقع أن يرتفع الطلب على الوحدات الصناعية كما أن الحكومة ستواصل بفتح هذا القطاع أمام الاستثمارات الأجنبية، مما يؤدي بدوره إلى الطلب على قطاع الوحدات السكنية نظرا لتدفق الأيدي العاملة الأجنبية على هذه المنطقة.
وعن قطاع السياحة فهو واحد من العناصر الرئيسية في الخطة التي وضعتها الحكومة للتنويع. وقد اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات لإنعاش هذا القطاع، بداية بتأسيس وزارة السياحة في العام 2004. ويمثل قانون التملك الحر للعقارات والذي يسمح للأجانب بتملك العقارات في المناطق المخصصة للمشروعات السياحية، علامة أخرى تدل على التزام الحكومة بإحياء هذا القطاع.
وتقوم أيضا الحكومة بمنح أراض مدعمة للمستثمرين الكبار من أجل إقامة المشاريع السياحية. ووفقاً لذلك، تضاعف عدد المشاريع السياحية في عمان مثل مشروع الموج، مشروع بلو سيتي، مشروع ملعب جولف مسقط والنادي الصحي، ومدينة يتي.
