تسعى الصين جاهدة لإحياء المناطق الريفية الفقيرة، عن طريق التنمية الاقتصادية. وتقول الحكومة الصينية في بكين انها ترغب في جعل المقاطعات الغربية الاثنتي عشرة، تحاكي في طفرتها الواجهة البحرية الشرقية، ووقوعاً تحت إغراء هذه الرؤية وبتدشين الخط الحديدي الجديد الذي يربط ما بين التيبت وسائر أنحاء الصين، فإن المستثمرين، والسائحين، راحوا يتدفقون إلى تلك المنطقة المعروفة «بسقف العالم».

ومع ذلك وحسبما قالت صحيفة وول ستريت جورنال، فإن التيبت مازالت منطقة ريفية فجة، حيث ينتشر 80 في المئة من عدد سكانها البالغين 7,2 مليون نسمة فوق أراض معشوشبة، تغطي ربع مساحة البلاد تقريباً.

وأشارت الصحيفة إلى ان التيبتيين، يمتازون بحمايتهم لثقافتهم التيبتية الخاصة التي تحرم ذبح الماشية، والتي يسعى دوان جيانج جنغ، المسؤول الحزبي المعني بتعزيز اقتصاد التيبت، إلى إقامة صناعة لتعليب اللحوم، هناك قائلاً ان تصدير اللحوم وصوف حيوان الياك الأسود إلى الأسواق الأخرى في الصين، يعزز الاقتصاد،

ويمثل ضرورة حيوية للتنمية الاقتصادية وينظر كثير من أهالي التيبت، إلى تلك الإجراءات، نظرة شك، قائلين ان التدخل الحكومي، والتكامل الاقتصادي يشكلان جزءا من خطة الحكومة التيبتية كشكل من أشكال الاستعمار.ويسود أوساط التبتيين اعتقاد بأن الصينيين آخذون في السيطرة على الاقتصاد.

ففي العاصمة «لاسا» قلما تجد سائق سيارة أجرة أو نادلاً أو عاملاً من السكان المحليين، نظراً لإقبال الصينيين من المقاطعات الأخرى على العمل بأجور أقل. وحتى في مشروع السكك الحديدية الذي بلغت تكاليفه 1 ,4 مليارات دولار، فإن عشرة في المئة فقط من عمال البناء الذين وصل عددهم إلى مئة ألف عامل هم من التيبت، أما وقد اكتمل الخط الحديدي، فإنه سينقل 800 ألف زائر سنوياً.

ومن الجدير بالذكر، الإشارة إلى ان التيبت، تتخلف كثيراً عن المناطق الصينية الأخرى، بما في ذلك معدل الأمية ومتوسط الاعمار ومعدل الدخل بالنسبة للفرد الذي يبلغ أقل من 250 دولاراً سنويا في المناطق الريفية، وعلى العكس من الغرب الأميركي، حيث فتح الانفتاح على المحيط الباسفيكي، طرقا تجارية جديدة،

فإن مناطق الغرب الصيني المحاذية لأراضي آسيا الوسطى المغلقة، تضم بعضاً من أفقر وأكثر المواقع نائياً في الكرة الأرضية ومنها «ناج كو» والتي تعني النهر الأسود حيث ترتفع 4 كيلومترات ونصف الكيلو متر فوق سطح البحر، في السفوح الشمالية لهضبة التيبت على بعد 200كم شمالاً لاسا،

ومن جهة أخرى، فإن الهدف القومي لحكومة بكين، هو وقف عقود من الاختلال بين دخل المناطق الريفية والحضرية، وهي فجوة، قال عنها برنامج الأمم المتحدة للتنمية، العام الماضي انها تمثل أكثر أشكال توزيع الثروة ظلماً ويعترف الحزب الشيوعي، ان مستقبله يتوقف على اسعاد المناطق الريفية،

التي تضم أكثر من 80 في المئة من المواطنين الصينيين وكان الشيوعيون سيطروا على التيبت بعد وقت قصير من استيلائهم على السلطة عام 1949، وفي ستينات القرن الماضي حاولت بكين تطبيق سياسات اقتصادية كانت لها نتائج كارثية، وخلال العقدين التاليين، أرخت من قبضتها على الاقتصاد التيبتي.

ولقد ارتبطت مهمة النهوض بالاقتصاد التبتيي بـ «دوان جبانغ جينغ» الخبير الزراعي القادم من بكين، ويرى دوان، ان اعداد الماشية في «ناج كو» تفوق اعداد السكان، وتوفر ثلث الناتج الاجمالي المحلي للبلاد.

وتمثل الألياك والماعز والابقار الهدف الرئيسي لحملته، مدعوماً بخط السكة الحديدية الذي اكتمل بناؤه صيف هذا العام، والذي يربط التيبت بالعالم الخارجي بما في ذلك بكين على بعد 2515 كلم. ويقارن المسؤولون الصينيون أهمية الخط الحديدي بالخط الحديدي الاميركي العابر للأطلنطي.

حيث جعل من التيبت، مكاناً سهل الوصول، وبات بإمكان المسافرين الركوب من بكين بأقل من 200 دولار، كما ان كلفة الشحن، تقل عن اجور الشاحنات بمقدار النصف. هذا ويرغب أعلى مصنع لتعبئة المياه في العالم، ومقره هونغ كونغ، ويدعى سيبت غلاسييه مايزال ووتر، في استخدام القطار لنقل المياه المعبأة الى شنغهاي باسم (100 ,5) نسبة إلى ارتفاعها عن سطح البحر.

وبدورها قالت الكندية ستيرلينغ غروب فنتشرز في «ناج كو» إنها وقعت خطاب نوايا مع شركة تتخذ من بكين مقراً لها لاستخراج كربونات الليثيوم من بحيرة للمياه المالحة. وهذا المعدن يستخدم في تصنيع البطاريات والزجاج وفي السياق ذاته، سارع وويونغ بان مستثمر عمره 28 عاماً الى شراء تذكرة على اول قطار الى لاسا آملاً في الحصول على قصب السبق في تجارة المجوهرات بالجملة.

قائلاً ان التيبت باتت الآن منفتحة، لكنه بعد شهر من اقامته، خاب ظنه بعد ان تبين له ان التيبتيين، قوم غير منفتحي الذهن. وان الصاغة ارادوا قبض مستحقاتهم نقداً لعدم ايمانهم بالتحويلات البرقية كما ان موزعي المجوهرات في مقاطعة غوانغ دونغ الجنوبية، قالوا ان العينات التي جلبها «وو» كانت كبيرة الحجم وثقيلة على السوق الصينية.

ترجمة ـ وائل الخطيب