قال محللون إنه ومع تنامي رغبة أوروبا في إيجاد مصادر بديلة للنفط بعيداً عن إمدادات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط، التي لا تكاد تخلو من الاضطرابات، توسعت أنشطة شركات الطاقة الأوروبية ولم تعد تقتصر جهودها في التنقيب على النفط بأميركا اللاتينية وإفريقيا وإنما اتجهت أيضا إلى أراضي القارة نفسها.

وكانت اسبانيا في مقدمة مقاصد شركات النفط الأوروبية التي بدأت دراسة احتمالات العثور على الذهب الأسود في حقول جديدة بأسبانيا أو زيادة إنتاج الحقول القائمة. ويقول كارلوس ألفاريز الخبير النفطي لصحيفة «ال بايس» الاسبانية (هناك نفط في اسبانيا، ربما ليست حقولا كبيرة ولكن هناك مخزونا متوسطا أو صغيرا تحت الأرض والذي أصبح ذا جدوى اقتصادية في ظل الارتفاع الحالي لأسعار النفط العالمية).

ووفقا للبيانات التي نشرتها الصحيفة الاسبانية فإن الاستثمارات في قطاع النفط بأسبانيا زادت العام الماضي بنسبة 75% لتصل إلى 45 مليون يورو تقريباً (58 مليون دولار). وبلغ إنتاج اسبانيا من النفط العام الماضي حوالي 23. 1 مليون برميل فقط مقابل 87 ,1 مليون برميل عام 2004.

في حين أن دولة مثل فنزويلا تنتج حالياً في يوم واحد ضعف ما تنتجه اسبانيا في عام كامل. ولا يشكل الإنتاج المحلي للنفط في اسبانيا والذي يتركز في المناطق الشرقية أكثر من 1% من إجمالي استهلاك البلاد.

ونقلت صحيفة «لا فانجوارديا» عن بيدرو ميرو المدير العام لشركة النفط الاسبانية سيبسا قوله «مازلنا في مرحلة أسعار النفط المرتفعة، ومن منظور التكلفة والعائد فإن الاحتياطيات والحقول التي لم تكن ذات جدوى اقتصادية من قبل أصبحت مجدية الآن».

وتنقب شركة سيبسا وهي ثاني أكبر شركة للنفط في اسبانيا عن الذهب الأسود حاليا في منطقة بيرنيس شمال غرب اسبانيا حيث تتوقع بدء الحفر فعلاً لاستخراج النفط من هذه المناطق بحلول 2010. ويذكر أن شركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط تملك 44% من أسهم شركة سيبسا.

وتشير التقارير إلى أن نحو عشر شركات نفطية تدرس حالياً بدء التنقيب أو زيادة إنتاج حقولها الحالية من النفط والغاز في اسبانيا. وقد حصلت بالفعل شركة ريبسول واي .بي.إف وهي أكبر منتج للنفط في اسبانيا على تصريح للتنقيب عن السلعة الاستراتيجية في عدة مناطق بجزر الكناري الاسبانية في المحيط الأطلسي.

وتنتج الشركة حاليا النفط والغاز من عدد من حقول اسبانيا البحرية. أما شركة سيبسا الأصغر حجما والتي تعمل في إقليم الباسك شمال اسبانيا فتبحث بالفعل عن حقول جديدة للنفط في الإقليم. في حين تبحث شركة بيتروليوم عن النفط في السواحل الشرقية للبلاد.

ولكن الطريق ليس ممهدا تماما أمام الشركات التي تبحث عن الذهب الأسود في اسبانيا وبخاصة تحت مياه البحر المتوسط والمحيط الأطلسي. فهناك معارضة منتظرة من جانب جماعات الدفاع عن البيئة إذا ما شكلت عمليات التنقيب عن النفط أي تهديد للبيئة في تلك المناطق.

وهناك الزيادة الكبيرة في تكاليف التنقيب عن النفط واستخراجه خاصة وأن الاحتياطيات المنتظرة لن تكون في غزارة احتياطيات الدول النفطية. وهناك أيضا المشكلات المحتملة مع المغرب بسبب النزاعات الحدودية القائمة بين البلدين.

فعلى سبيل المثال تتردد السلطات الاسبانية في التصريح لشركة النفط البريطانية ميد أويل بالتنقيب عن النفط في منطقة بلنسية شرق اسبانيا بسبب وجود محمية البوفيرا الطبيعية ضمن منطقة التنقيب التي تريدها ميد أويل.وتقول ماريا خوسية كاباليرو من منظمة السلام الأخضر المعنية بالدفاع عن البيئة إن التنقيب عن النفط في هذه المناطق يمكن أن يكون له تأثير على النظام البيئي.