عادت أسعار النفط للعقود الآجلة إلى الارتفاع باتجاه مستوى 70 دولارا للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس بعد أن هبطت في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوياتها في 10 أسابيع. وفي إحدى مراحل التداول صعد الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم أكتوبر 27 سنتاً إلى 98 ,69 دولاراً للبرميل بعد ان هبط بنسبة 9 ,3% في اليومين السابقين مع تحول العاصفة الاستوائية ارنيستو عن المنشات الرئيسية لإنتاج النفط على ساحل الخليج الأميركي.

وارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 20 سنتا الى 06 ,70 دولاراً للبرميل بعد هبوطه من مستوى قياسي بلغ 65 ,78 دولاراً كان قفز إليه قبل ثلاثة أسابيع. وفي المقابل انخفض سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي

والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 51 ,65 دولاراً من 03 ,66 دولاراً للبرميل مطلع الأسبوع الجاري.

وكانت أسعار الخام الأميركي الخفيف قد أغلقت في اليوم السابق على انخفاض بنحو دولار مواصلة هبوطها الذي بدأته مطلع الأسبوع بمقدار دولارين مع تراجع مخاوف السوق من تأثير الإعصار ارنستو الذي ابتعد مساره عن منشات النفط في خليج المكسيك.

وأرجع الخبراء أسباب عدم ارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ إلى ضعف إعصار ارنستو وعدم تهديده للمنشآت النفطية في خليج المكسيك مما أضفى حالة من الاستقرار النسبي على الأسواق. ورفض الخبراء في الوقت نفسه توقع استمرار حالة الهدوء وأشاروا إلى أن موسم الأعاصير لا يزال في بدايته ومن المبكر الحديث عن زوال الخطر.

وفي إطار الجدل الدائر حول مستقبل الأسعار توقع تقرير صادر عن ميريل لينش أن تتجه أسعار النفط الخام غرب تكساس الوسيط في السنة المقبلة نحو النزول باعتدال ويتكهن التقرير بأن يكون متوسط الأسعار 65 دولاراً للبرميل في عام 2007. كما توقع أن يبلغ متوسط سعر البرميل 68,25 دولاراً.

وأوضح في الوهلة الأولى، يتراءى لنا ان سوق النفط يشبه ما كان عليه في السنة الماضية: أسواق للمنتجات ضيقة وبيئة من الطلب داعمة وفائض متصاعد من الخام. مع ذلك، هناك بعض التباينات المهمة:

تردي درجة الاختناق بالمصافي والمخزون من النفط الخام في بلدان منظمة النمو الاقتصادي الأوروبية هي في مستويات عالية جداً وان الإنتاج في الدول غير المصدرة للنفط على اهبة ان يرتفع بسرعة كبيرة في الاثني عشر شهراً المقبلة وهكذا، فيما يمكن ان تتدنى أسعار النفط الخام باعتدال، فإن أسعار المنتجات قد تبقى، على الأرجح، عالية ويمكن ان تحصل مجدداً بعض الارتفاعات في العام المقبل.

وأضاف «في رأينا، ان الطلب هو المتغيّر المفتاح الذي ينبغي ان نراقبه في عالمٍ إمداده محصور. فإمدادات المنتجات النفطية هي نصف ثابتة في الأمد القصير والمخزونات تؤمن فقط سنداً متواضعاً ضد الخلل بالتوازنات نتيجة لذلك، فالتغيرات الطفيفة في الطلب سواء كانت ايجابية او سلبية يمكن ان تكون ذات تأثير كبير جداً على الأسعار.

واهم من ذلك، ان مرونة السعر الناجم عن الطلب العالمي للنفط هو متدنٍّ الى حد لا يستهان به من جرّاء الانحرافات التي تحدثها جزئياً الحكومات مثل الضرائب والإعانات وتحديد الأسعار. وفي المتوسط، نقدّر ان 10% من الزيادة في أسعار المنتجات النفطية يساهم بتباطؤ في معدل نمو الطلب العالمي على النفط الخام بمعدل 5 ,0%.

في ظل النمو الاقتصادي المرتقب والسائر فوق السياق المتصاعد، يرجح ان يتوسع الانتاج العالمي من النفط بسرعة في الفصول المقبلة. فرغم التدني الملحوظ بمعدلات الانتاج في بحر الشمال والمكسيك، نشاهد مناطق عديدة عبر العالم على استعداد ان تزيد إنتاجها من النفط الخام، بما في ذلك، بلدان الاتحاد السوفييتي السابق وإفريقيا وكندا وبعض بلدان اوبك.

وفيما يرجح ان تخيّب مشاريع الدول التي هي خارج اوبك الآمال، لا نزال على اعتقادنا ان إنتاجها يمكن ان ينمو بمعدل 5,1 مليون برميل في اليوم في العام المقبل. الى ذلك، ان سبعة من أصل عشرة من بلدان أوبك (ما عدا العراق) سوف تنتج 1 ,1 مليون من النفط الخام في .