اقترح أكاديمي فلسطيني خطة خماسية لتحسين الاقتصاد الفلسطيني الذي لم يعتد الاعتماد على نفسه منذ الاحتلال الإسرائيلي .ودعا الدكتور عصام عدوان أستاذ التاريخ المعاصر المساعد في جامعة القدس المفتوحة في دراسة بعنوان «مشروع النهوض بالاقتصاد الفلسطيني»، إلى تطوير الاقتصاد الوطني من خلال تحسينه بتخفيض سعر البضائع،
وربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد المصري بدلاً من الإسرائيلي، واستبدال العملة الإسرائيلية بالعملة المصرية تدريجياً، والتركيز على النهوض بالقطاع الزراعي باعتباره اقتصاد الصمود، وتوقيع اتفاق معابر بين السلطة الفلسطينية ومصر يقضي باعتماد الأنفاق الرسمية بين البلدين، وإقامة مدينة صناعية كبرى في رفح المصرية لاستيعاب العمال الفلسطينيين.
وطالب عدوان الجهات الفلسطينية والمصرية المختصة الى الإسراع في تنفيذ مشروع إقامة النفق الدولي بين مصر وقطاع غزة خصوصاً بعد انسحاب إسرائيل من مستوطناتها داخل قطاع غزة، وانسحاب موظفيها وقواتها من معبر رفح لصالح إحلال مراقبين دوليين الأمر الذي يوفر أجواء مناسبة لتنفيذ هذا المشروع المقترح.
واقترح بأن يتم حفر أربعة أنفاق بعمق 15 متراً لكل منها تحت سطح الأرض، وممتدة بطول أربعة كيلومترات من وسط مدينة رفح الفلسطينية إلى وسط مدينة رفح المصرية؛ النفق الأول للمغادرين، والثاني للقادمين، والثالث للبضائع الفلسطينية المُصَدَّرة، والرابع للبضائع المستوردة، وعرْض كل نفق 5 أمتار،
وارتفاعه 5 أمتار بما يكفي لمرور حافلات الركاب والشاحنات المحملة بالبضائع، و ستكون طريقه معبَّدة ومُنارة بشكل جيد.وشدد عدوان على ضرورة بناء مدينة صناعية في رفح المصرية لا سيما وأن التجربة أثبتت أنه لا أمان لأي مشروع على الأراضي الفلسطينية.
وأقترح أن تكون المدينة الصناعية جزءاً من حدود رفح المصرية، وتكون مُطِلّة على البحر، تُقام فيها عشرات المصانع الضخمة بأموال استثمارات عربية واستثمارات فلسطينية، تسعى السلطة الفلسطينية مدعومة بتأييد مصري إلى حشدها من الدول العربية والإسلامية.
وبين أن المشروع سيوفر ما لا يقل عن مئة ألف فرصة عمل للفلسطينيين سيمرون يومياً عبر معبر خاص بهم قرب شاطئ رفح وبواسطة بطاقات عمل خاصة بهم (ممغنطة)، لا تسمح لهم بتجاوز المدينة الصناعية في رفح المصرية، التي ستكون منطقة مغلقة،
مؤكداً أن الربح سيعود على الاستثمارات الفلسطينية التي ستتشجع للمساهمة في هذا المشروع طالما أنه آمن وغير مهدد بخطر الاعتداءات الإسرائيلية، ولا بردّات فعلها على المقاومة الفلسطينية، خاصة أن المدينة الصناعية ستقع ضمن مناطق السيادة المصرية، والعدوان عليها يُعتبر عدواناً على مصر.
وأكد عدوان ضرورة وضع خطة تدريجية للنهوض بالزراعة المحلية وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي، مبيناً ان حجم البطالة الضخمة في مناطق السلطة الفلسطينية، ليدعو إلى التفكير في تشغيلها في استصلاح الأراضي الحكومية البور في مشاريع زراعية.
وقال تقوم الحكومة بتوزيع دونمين من الأراضي الحكومية البور في مناطق محدد من قطاع غزة، والضفة الغربية، على الراغبين من الشباب العاطلين عن العمل الذين يرون في أنفسهم الأهلية اللازمة للقيام بمشاريع زراعية منتجة باستصلاح هذه الأراضي، وتوقِع معهم عقداً يقضي بوضع الأرض بتصرفهم فترة تجريبية مدتها عامان، على أن تزودهم الحكومة بالماء،
موضحاً أن مَن يفشل في المهمة تُسحب منه الأرض ولا يُمنح فرصة أخرى في المستقبل، و مَن يتمكن من استصلاح الأرض وزراعتها خلال العامين، توقِّع معه الحكومة عقداً بتمديد فترة استغلاله للأرض لعشر سنوات تالية، على أن يستمر في زراعتها،
وأن يدفع للحكومة 10% من صافي أرباحها سنوياً، وفي حال نجح في الاستمرار في زراعة الأرض العشر سنوات المتفق عليها، ينص العقد السابق معه أن من حقه تملُّك هذه الأرض، أو استئجارها لخمسين سنة تالية وقابلة للتمديد.
وطالب بوضع خطة تدريجية تتقدّم سنوياً من أجل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في الكثير من البضائع الزراعية والصناعية التي كانت ترِد من إسرائيل، بإيجاد بديل محلّي وبديل عربي بحيث ينخفض سعر هذه البضائع، بما يمكننا من الانفكاك من مستوى المعيشة المرتفع وهمياً.
ودعا إلى استبدال العملة الإسرائيلية بالجنيه المصري، خاصة انه ليست هذه المرة الأولى التي يستعمل فيها الشعب الفلسطيني الجنيه المصري، فقد كان مستخدماً في الفترة 1917 ـ 1927م في كل فلسطين، وفي الفترة 1948 ـ 1967م في قطاع غزة، وإن لم يكن الاستبدال ممكناً بالكامل،
فلا أقل من أن يدخل الجنيه المصري لمزاحمة العملة الإسرائيلية على الأقل في دفع الرواتب وجمع الضرائب. وأكد أن استبدال العملة سيساهم في تعزيز العلاقة مع مصر، وتحويل ارتباط الاقتصاد الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي إلى أهم دولة عربية مجاورة،
وخفض معدلات الرواتب والأجور نظراً لانخفاضها في مصر عما هو عليه حالها في فلسطين، علماً أن ذلك لن يؤدي إلى تراجع المستوى المعيشي و سيرتبط هذا التحويل بوقف استيراد البضائع من إسرائيل واستبدالها بصناعات مصرية وعربية وغيرها، كما يؤثر تحويل العملة إلى تغيرات نفسية إيجابية لدى الفلسطينيين تحطم العلاقات بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني، بعد أن نجح إلى حدٍ كبير في كسر الحاجز النفسي بيننا وبينه.
وقال عدوان في دراسته: انه منذ أن احتلت إسرائيل أراضي عام 1967 وهي تعمل جاهدة على تدمير مقومات الاقتصاد الفلسطيني، وفي الوقت نفسه تحميله عبء الإنفاق على الخدمات من خلال الضرائب والرسوم الجمركية ورسوم المعاملات وغير ذلك.
غزة ـ ماهر إبراهيم
