يخرج الفنان الإماراتي سيف الغانم عن صمته، ويتحدث بشفافية وصراحة متناهية عن مشواره الفني الذي يقارب الثلاثين عاما من الإبداعات على خشبة المسرح و أمام كاميرات التلفزيون، ويؤكد انه مازال يهاب الجمهور ويحرص على أن يقدم له الجديد، ورغم حبه الكبير للمسرح، إلا انه يفاجئنا حين يقول: «إذا عاد بي الزمن إلى الوراء ما دخلت المسرح». في حوار صريح مع «البيان»، يبوح «فرعون المسرح الإماراتي» ، كما يحب أن يطلق عليه، بكل شفافية عن شؤونه وشجونه الفنية والحياتية:
* ماالذي يشغل سيف الغانم الآن؟
ـ تم تكليفي في بداية الصيف من إدارة مسرح الشارقة الوطني لإعداد عمل مسرحي، للمشاركة به في مهرجان الإمارات لمسرح الطفل الذي سيقام في شهر نوفمبر المقبل، وقد انتهيت منه وسيتم عرضه قريباً على مجلس الإدارة للموافقة عليه.
* تعودنا أن نراك في أعمال جديدة، ولكن غيابك الطويل أثار علامات استفهام؟
ـ صرت أدقق في اختياري للأعمال التي تعرض علي، لأنني أحرص دائماً على أن أقدم للمشاهد كل جديد، فإذا لم يكن هذا الدور مناسباً لي، ويضيف إلى مسيرتي الفنية الطويلة التي تمتد لأكثر من 30 عاماً، فإنني أعتذر عنه، لأن هدفي لم يكن مادياً في يوم من الأيام، بقدر الحرص على الدور الذي سأقدمه للجمهور.
وهل هذا الدور سيخدم شخصية سيف الغانم كفنان أم لا، فبعد هذه السنين الطويلة يجب أن نقف ونتأنى ونختار بدقة الدور الذي سنقدمه للجمهور، ولكن لا أسمح لنفسي أن أضحي بتعب سنين طويلة في دور يكون دون المستوى.
* كيف تختار أدوارك؟
ـ بعد هذا العمر الطويل تكونت لدي الخبرة عن كيفية اختيار الدور، وهل سيضيف إلى مسيرتي الفنية أم لا، ولا يهمني أن يكون الدور متواصلا على مدى ثلاثين حلقة أو في حلقات قليلة، ولكن لابد ان تكون الشخصية مؤثرة وفي مكانها الصحيح.
* قدمت أعمالاً فنية كثيرة، فإلى أين تتجه بعواطفك للمسرح أم للتلفزيون؟
ـ شعوري على خشبة المسرح أمام الجمهور مباشرة لا يضاهيه أي شعور آخر، لأن هناك تفاعلا مباشرا مع الجمهور، وأرى منه رد الفعل مباشرة الذي يشد من أزري ويرفع معنوياتي ويدفعني لتقديم المزيد من التوهج والإبداع.
هذا الشعور لا المسه أمام الكاميرا، لان هناك تداخلات كثيرة وإضافات ومونتاج وإعادة، ولكن للتلفزيون طعمه الخاص وانتشاره السريع وجمهوره العريض.
* ماذا عن علاقتك بالجمهور خلال ثلاثين عاما من مسيرتك الفنية؟
ـ الجمهور له رهبة كبيرة، ولكن عندما يكون الفنان متسلحا بالمعرفة والحفظ والقوة في الدخول في العمل فاعتقد أنه سيكون متميزا.
* كيف يرى سيف الغانم المسرح في الإمارات الآن، وما الجديد الذي طرأ عليه؟
- بدايتي مع المسرح كانت في العام 1977، ومنذ هذا التاريخ وحتى الآن المسرح الإماراتي بين غدو ورواح، في البداية كان المسرح يخطو خطوات سريعة ومتنوعة بين الكوميديا والتراجيديا والتجريبي، ومع بداية التسعينات افرز المسرح بعض الوجوه الجديدة ودخل فيه بقوة ونشاط مجموعة من الشباب الإماراتي بعد دراسة وتخرج من معاهد عليا مسرحية، ولكن منذ منتصف التسعينات بدأ رونق المسرح يخف رويداً.
* كيف تفسر لنا ذلك ؟
- الدورات الأربع الأخيرة من أيام الشارقة المسرحية، لاحظنا فيها تراجعاً فنياً في الأعمال التي عرضت، فمثلاً مسرح الشارقة الوطني كان يقدم ما بين 3 أو 4 عروض على مدار السنة وكانت الميزانية تكفي والأجور كانت مناسبة، ومع ارتفاع الأجور ظلت الميزانية كما هي فقلت الأعمال المسرحية وأصبح يقدم عرض واحد في العام ليعرض في مهرجان، لذا لابد أن يكون هذا العمل متميزاً، وذلك يتطلب مجهوداً وميزانيات كبيرة.
* وكيف نخرج من هذه الأزمة؟
ـ لابد من إعادة النظر من قبل المسؤولين عن الحركة المسرحية في تقديم الدعم المناسب للمسارح المتواجدة على أرض الدولة ، حيث أن المئة ألف درهم لا تكفي اليوم لإنتاج عمل مسرحي واحد، والمسرحية لكي تقدم بشكل جيد تحتاج إلى ميزانية تتراوح ما بين 300 و400 ألف درهم إماراتي.
* بعيداً عن الميزانيات، أين دور شركات الإنتاج المحلية الخاصة؟
ـ دعها تنهض أولا لكي تساعد المسرح في النهوض، لأنها تحسب كل صغيرة وكبيرة وبالفلس، فهي تريد المكسب بغض النظر عن جودة العمل، والمسرح غير مربح سواء لشركات الإنتاج الخاصة أو الفنانين، والذي يعتمد على المسرح يموت جوعاً، فالمسرح لا يطعم خبزاً.
* بعد مرور 30 عاماً في الفن، ماذا أعطاك وما الذي حصلت عليه؟
ـ أعطيته أكثر من نصف عمري، وكنت مستمتعا، ولن أقول ان المسرح لم يعطني شيئا ولكن على خشبة المسرح اشعر بوجودي، وبتألقي، وعالم يأخذني بعيدا عن كل ما هو دنيوي ومادي، وتوهج إبداعي، وعشقنا المسرح ولا نستطيع التخلص منه، ولو التاريخ اعاد نفسه مرة أخرى ما دخلت المسرح.
الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز: