توقع اقتصاديون في تقرير نشر أمس أن تزداد البطالة في لبنان بسبب الأضرار الهائلة التي لحقت بالقطاعات الإنتاجية جراء الحرب الإسرائيلية، لكنهم يراهنون في الوقت نفسه على أن تشهد سوق العمل «لبننة» لليد العاملة في قطاعات ترتكز عادة على عمالة أجنبية رخيصة.
ومنذ اندلاع الحرب في 12 يوليو بدأت العديد من المؤسسات وخصوصا السياحية والصناعية بصرف الآلاف من موظفيها بحسب مصادر في أوساط النقابات وأصحاب العمل. ويتوقع الاقتصادي كمال حمدان ان تتضاعف نسبة البطالة التي تبلغ بحسب مديرية الاحصاء المركزي 8 إلى 9%، لتصل إلى 20% في الأشهر الستة المقبلة.
وأوضح حمدان «ستشهد البلاد موجة كبيرة من البطالة خلال الفترة الانتقالية التي تمر بها البلاد منذ 14 اغسطس وهي فترة رمادية تتميز بعدم حسم سياسي وبطء في التوصل إلى اتفاق حول ملف إعادة الاعمار».كذلك توقع الاقتصادي مروان اسكندر ارتفاع البطالة على المدى القصير، اي على امتداد نصف سنة، بسبب «فقدان 50 إلى 55 ألف وظيفة في كل القطاعات».
فحتى الآن، ورغم عدم توفر ارقام دقيقة بسبب عدم استكمال المسح الشامل حول خسائر القطاعات، فقد نحو ألفي عامل أعمالهم في قطاع الصناعة مثلا، بحسب رئيس جمعية الصناعيين فادي عبود، الذي يشير إلى أن من 80 إلى 90 مؤسسة صناعية دمرت كليا جراء القصف الإسرائيلي. ويشدد عبود على ان البطالة ستنجم عن صرف العمال وليس «طردهم».
ويقول «حين تدمر مثل هذه المؤسسات التي يشغل البعض منها مئات العمال، يتم صرف العمال بطبيعة الحال».وبسبب طابعها الموسمي، تعتبر السياحة التي تشغل اكثر من 110 آلاف عامل، اكثر قطاع تضرر جراء الحرب الأخيرة، لاسيما في بيروت والساحل والبقاع.
ويقول رئيس نقابة اصحاب المطاعم بول عريس ان 15% من موظفي المطاعم الذين يبلغ عددهم 50 ألف اصبحوا عاطلين عن العمل. ففي وسط بيروت، اكثر من مئة مطعم لا تعمل بصورة طبيعية، في حين ان ألف مطعم مهدد بالاقفال في لبنان وفق عريس.
وبالطبع تتولد انعكاسات اجتماعية واقتصادية كبيرة من جراء الظاهرة. ويقول لبيب، الذي صرف من فندق فخم في بيروت أسوة بأكثر من مئة موظف الاسبوع الماضي، «تزوجت قبيل الحرب وزوجتي حامل، وليس لدي اي مصدر رزق آخر، فكيف سأدفع ايجار منزلي والتدفئة في الشتاء المقبل علينا؟».
ويلخص لبيب بذلك مخاوف العديد من الذين صرفوا من عملهم، لاسيما مع اقتراب العام الدراسي الجديد واستحقاق دفع الأقساط. والوضع سيء أيضاً بالنسبة للذين يعملون نصف دوام وهم أول من تم الاستغناء عنهم مع بداية الأزمة
ويمثلون 20% من العاملين في الفنادق بحسب بيار اشقر رئيس نقابة اصحاب الفنادق. ولهؤلاء أهمية خاصة كونهم «يشكلون 50% من القوة العاملة في لبنان» بحسب رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن الذي يتخوف من هجرة كبيرة في صفوفهم كونهم في غالبيتهم الساحقة من الشباب.
لكن في مقابل ارتفاع البطالة بشكل «كارثي» يراهن الخبراء على اقدام قسم من اليد العاملة اللبنانية إلى بعض القطاعات التي تستند عادة إلى العمالة الرخيصة (200 ألف عامل في لبنان). ويقول حمدان «بسبب تطابق مناطق الدمار مع مناطق الفقر،
يحتمل ان يتوجه بعض سكانها إلى قطاعات مثل البناء والزراعة التي توظف عادة عمالة أجنبية. فحين يفقد المرء كل شيء، قد يرضى بالعمل مقابل 10 إلى 15 دولارا يوميا، لكن على الأقل سيكون له مورد.
(وكالات)
