في الجزء الثاني من الحوار يواصل عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق حديثه حول دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية الشاملة، وما يحدث في سوق الاستثمارات المالية، وخاصة في مجال العقارات والعملات والذهب، والمجالات المناسبة لاستثمارات صغار المستثمرين،

وقدرة القنوات الاستثمارية في الدولة على استيعاب حجم السيولة الهائلة في السوق المحلي، بالإضافة إلى أداء بنك المشرق، وما يخطط له من منتجات جديدة لخدمة العملاء، وآرائه حول البنوك الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة.

والى تفاصيل الحوار:

* هل الحكومة تعتمد على القطاع الخاص لتولي المسؤولية في تحقيق التنمية الشاملة؟

ـ أرى أن الحكومة لها دور والقطاع الخاص له دور.. والأخير ينصب دوره على الاعتناء بالأنشطة الاقتصادية والتجارية حسب الاتجاه العالمي.. ومع ابتعاد الحكومات عن النشاط التجاري.. ويبقى دور الحكومة في التقنين والتنظيم والإشراف والمراقبة وتوفير وتأهيل البنية الأساسية.

متطلبات السوق

* ماذا يجرى في سوق الاستثمارات المالية من حيث تنوعها وتعددها وتمويل الاحتياجات المالية للاستثمارات الحكومية؟

ـ القطاع المصرفي وقطاع العمل التجاري في الإمارات تطور بطريقة سريعة واستطاعت البنوك أن تلبي جميع متطلبات السوق والاستثمار الحكومي وقامت البنوك بتهيئة نفسها وجلب كوادر عندها خبرات في هذا المجال ما مكننا من أن نلبي جميع الاحتياجات في الإمارات.

* وهل الاستثمارات المالية في حجم الاستثمارات في العقارات؟

ـ لابد أن نلاحظ أن حجم الاستثمارات في أنشطة العملات والذهب قليلة جداً.. وإنما هناك ضخ أموال كبيرة في السوق العقارية.. وهناك ضخ أموال استثمارية لشركات ومؤسسات وأفراد لإعادة ضخها في السوق المالي (البورصة والأسهم) مثلا.. والقطاعان متساويان في جذبهما للاستثمارات والكثير من العقارات التي تباع وتشترى وحتى التي يبنيها المقاولون تتم بأموال البنوك التجارية.

استثمارات العملات والذهب

* وبماذا تعلل ضعف الاستثمارات في العملات والذهب؟

ـ لان فيها مخاطر كبيرة (شراء وبيع) وهناك قلة من الناس أو التجار لديهم خبرات في هذا العمل واعتقد أن هناك نحو 200 مستثمر يعملون في هذا المجال على مستوى الدولة. وانصح الجميع إذا لم تكن لديهم الخبرة للتعامل في هذه الأنشطة أن يبتعدوا عنها لأنها تحتاج الخبرة،

وفي الماضي حاول البعض «اللعب» في هذه الاستثمارات فاحترقت أصابعهم لأنها تعتبر مغامرة قد تنجح مرة أو مرتين وبعد ذلك تحرق الأصابع وأقول للراغبين في الاستثمار في هذا المجال انه يحتاج لخبرة وإلا ممكن هذا النشاط «يخرب بيتك بين ليلة وضحاها».

تنويع الاستثمارات

* بماذا تنصح صغار المستثمرين حالياً بعد الذي جرى في سوق الأسهم المحلية خصوصا الذين تتراوح رؤوس أموالهم ما بين 100 ألف ومليون درهم؟

ـ أولاً لا بد من الإشارة إلى أن هؤلاء كثرا، وأنصح المنتمين لهذه الفئة بأن يوجهوا أموالهم لثلاثة مجالات، الاستثمار في العقار وفي التجارة والودائع المصرفية وأنصحهم كذلك ألا يلجأ أي منهم إلى الاقتراض كي يستثمر في الأسهم مباشرة، إنما لو اقترض يدخل للاستثمار في الأسهم عبر الصناديق والمؤسسات الاستثمارية.

وطالما أنه يستثمر للمستقبل فليعتمد على النفس الطويل ويحدد فترة تصل إلى 5 سنوات للاستثمارات وتحقيق الأرباح لأن الدخول والخروج السريع من سوق الأسهم يسبب الخسارة.والمخاطرة الكبرى التي أحذر منها أن يقترض المستثمر ما يعادل رأسماله مثلاً ويدخلها للاستثمار ويتعرض لخسائر تأكل رأس المال والمبلغ المقترض فتكون الكارثة.

ويجب كذلك على المستثمر الصغير أن يؤمن نفسه وأن يحقق الموازنة في الاستثمار ثلث أمواله في العقار وثلث نقداً في الودائع المصرفية وثلث آخر في الأسهم أي تنويع الاستثمارات، وهذا ينطبق على المواطنين والمقيمين لأن الباب مفتوح للمقيمين للاستثمار العقاري بشراء الشقق السكنية في دبي وأبو ظبي ورأس الخيمة والشارقة.

وأنصح أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة أيضاً أن تكون لديهم أموال نقدية في المصارف على شكل ودائع والأفضل أن يقسم المنتمي لهذه الفئة استثماراته نصفين الأول في التجارة والثاني في الودائع وهذه تسند تلك والعكس.

* وهل القنوات الاستثمارية العقارية والتجارية والودائع المصرفية تكفي لاستيعاب حجم السيولة الهائلة في السوق المحلي؟

ـ إذا كانت القنوات الاستثمارية المالية المحلية والمذكورة غير كافية أو لا توفر التنوع المطلوب من المستثمرين فان الإدارات المصرفية الذكية تطبق مبدأ أساسه أن الطلب يولد القنوات الاستثمارية وينوعها،

وعندما يأتينا مستثمرون يرغبون في العمل في قطاع التكنولوجيا تقوم المؤسسات المالية بايجاد صناديق استثمار لقطاع تكنولوجيا المعلومات.وهناك على سبيل المثال من يأتي بطلب للاستثمار بشراء أسهم في شركة تحت الاكتتاب أو التأسيس من جديد وهنا يتم ايجاد قناة جديدة لأصحاب هذا المطلب الاستثماري.

أداء البنوك

* وماذا عن أداء بنك المشرق خلال العام الجاري؟

ـ أداء البنوك في الدولة خلال العام 2005 كان استثنائياً ولا يجب قياس أداء العام 2006 بأداء العام 2005 .. فالأداء خلال أعوام 2002، 2003، 2004 كان في مستويات الأرباح العادية التي تراوحت ما بين 20%، 25%،

ولكن أداء 2005 كان استثنائيا وأتوقع أن يعود أداء البنوك المحلية خلال العام 2006 إلى مستويات الأعوام الثلاثة المشار إليها ولا يمكن مقارنتها جميعاً بأداء وأرباح العام 2005 التي كانت استثنائية بكل المقاييس.

ومن الطبيعي أن البنوك حققت أرباحاً غير طبيعية خلال 2005 بسبب طرح اكتتاب شركات جديدة كثيرة إضافة إلى انتعاش سوق الأسهم ودوره في تعظيم ربحية الأسهم وتحقيق شركات الوساطة المالية المملوكة لبعض البنوك أرباحاً إضافة إلى صناديق الاستثمار التي درت عائدا ممتازا للبنوك..

وهذه المصادر الربحية الأربعة تبخرت تقريباً أول ستة شهور من العام 2006.وبالتالي أتوقع أن تكون أرباح البنوك في العام 2006 في حدود 30% فيما كانت أرباح البنوك بصفة عامة خلال 2005 بنسبة 100%.

وكانت مجموعة بنك المشرق قد أعلنت عن فترة ربحية قوية أخرى خلال الربع الثاني من 2006 حيث ارتفعت المداخيل الأساسية للبنك من المعاملات البنكية الاعتيادية بشكل ملحوظ مقارنة بالسنة الماضية.

ووصلت الأصول الصافية بحلول 30 يونيو 2006 إلى 9 ,46 مليار درهم بزيادة بمعدل 28% مقارنة بـ 7 ,36 مليار درهم العام الماضي. كما ارتفعت الودائع بنسبة 27% مقارنة بالعام الماضي.ويعكس الأداء القوي المستمر لبنك المشرق قوة اقتصاد الإمارات ويعكس كذلك التزام البنك بالاستمرار في تعزيز منتجاته وخدماته ذات القيمة المضافة.

ونحن مقتنعون بأداء المجموعة خلال الربع الثاني رغم الهبوط الكبير لأسواق الأسهم في الإمارات وأثر ذلك على عائدات الوساطة وإدارة الصناديق وتمويل الاكتتابات.

* في ظل هذه التطورات ما هي استراتيجية بنك المشرق؟

ـ نحن نبني استراتيجينا على توفير الخدمات المصرفية للقطاعين العقاري والتجاري (الشركات) وطالما ان هذين القطاعين بخير فالبنك بخير وهما خلال العام الجاري بخير.

منتجات جديدة

* وما هي المنتجات الجديدة التي سوف تقدمونها للعملاء؟

ـ بدأنا نقدم منتجا جديدا عبارة عن ضمان تأمين على الحياة مع إعطاء عائد استثماري بعد أن بدأ الطلب على هذه الخدمة يزيد وخلال العام الماضي قدمنا الكثير من الصناديق الاستثمارية الجديدة على مستوى الدولة وفي السعودية والكويت.

والآن نهتم في البنك بصورة كبيرة بصغار التجار وسوف نخطط ونعد برامج لمساعدة وتمويل صغار التجار الذين يديرون أعمالاً برأسمال يتراوح ما بين مليون إلى 10 ملايين درهم لان هذا القطاع يعاني من مشكلات كبيرة مثل الإفلاس والتعثر المؤدي إلى الخروج من السوق، ونحن نخطط لمساعدة هذه الفئة.

ومن أبرز المشكلات التي يواجهها العاملون في هذا القطاع التحايل والنصب وعدم اتباع الأصول المحاسبية الصحيحة، وسوف نحاول أن نقدم خدمة متميزة لهذه الفئة.ولا ننسى أن دخول أنشطة تجارية جديدة في السوق استوجب إيجاد مصدر تمويل مناسب للتجار أصحاب المحال الصغيرة كمحال «السوبرماركت» ومحال بيع الملابس وغيرها.

* وهل تواجهون مشكلات في ما يتعلق بالقروض الشخصية؟

ـ كلما كثر عدد المقترضين لا بد وأن تظهر مشكلات، ونحن لدينا 300 ألف مقترض، وعلى مستوى خدمات بطاقات الائتمان فكل إقراض بمبلغ 100 مليون درهم يواجه خسائر بخمسة ملايين درهم بنسبة 5%، وهذا شيء معروف ومحسوب ونحن نتابع ونلاحق ونطالب باسترداد أموالنا إلى آخر مدى ممكن.

ونحن نقرض بحسن نية حسب اجتهادنا ومعرفتنا، ولكن أدبيات العمل المصرفي كانت غير معروفة لقطاعات المجتمع في السابق وكانت بعض المحاكم تنحاز لطرف العميل المدين معتبرين أن البنك كبير ويمكنه أن يتحمل عدم رد القروض خصوصاً أصحاب قروض شراء السيارات.

والآن أصبح هناك فهم ووعي عند الدوائر التي تتعامل في هذا الأمر وتعطي لكل ذي حق حقه.. وسابقاً عندما كان يتخلف شخص عن سداد أقساط قرض لشراء سيارة كانت إجراءات البنك والشرطة والمحاكم تستغرق سنة حتى حجز السيارة استحقاقاً لسداد الدين.

وبعدها تستغرق المسألة 3 سنوات للحصول على حكم بالبيع، وكانت هذه الفترة كفيلة بإتلاف السيارة وعدم صلاحيتها للعمل وهنا تُصاب كل الأطراف بالضرر سواء البنك أو صاحب السيارة.. وذلك يرجع إلى غياب واضح لآليات ومتطلبات وأخلاقيات العمل المصرفي.

والآن يتم الحجز على السيارة استحقاقاً لقرض الشراء خلال أسبوعين ويتم البيع في فترة أقل وهذا يفيد البنك والمقترض الذي يسترجع جزءاً من ماله.

تحرير السوق المصرفية

* زيادة فروع البنوك الوطنية خلال الفترة الحالية، هل تتم في إطار الاستعدادات لتحرير سوق الخدمات المصرفية؟

ـ أنا أطالب المصرف المركزي بعدم وضع شروط على فتح فروع جديدة للبنوك الوطنية وإتاحة الفرصة لفتح الفروع من دون حد طالما ان البنك يربح ويلتزم بتعليمات المصرف المركزي بل يجب أن يتم تشجيع البنوك الوطنية لفتح المزيد من الفروع والانتشار قبل أن يأتينا «السيل الهائج» وتجبرنا منظمة التجارة العالمية على فتح أسواقنا المالية والمصرفية والتأمينية والتجارية وأسواق الاتصالات ونجبر على منافسة الأقوياء ونحن غير جاهزين.

وعلى المستوى ذاته، ليست لدي أية مشكلة في حالة ترخيص بنوك وطنية جديدة تعمل في السوق، لأن لدينا الآن 16 بنكاً محلياً وأصبحت البنوك المحلية أكثر من معدلاتها في السعودية والكويت وسلطنة عمان وقطر.

وفي ذات الوقت أرفض السماح بترخيص بنوك أجنبية جديدة في الدولة أو السماح بفتح فروع جديدة للبنوك الأجنبية المرخصة في الدولة حالياً لأن قطاع المصارف الوطنية قادر على تقديم الخدمات المميزة في السوق المحلية

ويجب إعطاؤه الفرصة «لتسمين» المؤسسات المالية المحلية استعداداً لدخول «أولمبياد التجارة العالمية» متى ما بدأت هذه الأولمبياد. مع الأخذ في الاعتبار النمو الديموغرافي الكبير في الإمارات بالإضافة إلى الاتساع العمراني الكبير في دبي وأبوظبي والشارقة وكل هذه الحقائق تتطلب دعم المصارف المحلية والسماح لها بفتح المزيد من الفروع.

وأتوقع ان يتعرض القطاع المصرفي الوطني إلى خسائر بعد تحرير سوق الخدمات المصرفية بعد تحريره وفقا لمتطلبات منظمة التجارة العالمية إلا أن هذه الخسائر يمكن استيعابها بدون شك.