بدأت شركات البترول العالمية الكبرى تستثمر في الطاقة الحيوية لتبني قاعدة صناعية تعزز نموها، بعد سنوات من التقليل من أهمية الوقود الحيوي في أسواق الطاقة العالمية.
واستثمرت شركة تشيفرون في أحد أكبر مصانع الديزل الحيوي في أميركا وأصبحت شركة ماراثون الأولى في أميركا التي تستثمر في إنتاج الإيثانول منذ 30 عاماً. وتعمل شركة شيل على برنامج لتسويق الإيثانول النباتي الأكثر فاعلية من الجيل الأول من الإيثانول، حيث تنتجه من مخلفات النباتات وليس من المحاصيل الغذائية.
وقال دونالد بول نائب رئيس تشيفرون ورئيس قسم التكنولوجيا إن هذه هي المرحلة الجديدة، وأشار المسؤول بثاني أكبر شركة أميركية للبترول إلى تزايد عدد الشركات البترولية التي ترغب في تطوير الجيل الثاني من الوقود الحيوي، وقال إن الهدف النهائي هو بنية تحتية على المستوى الصناعي لإنتاج هذا النوع من الوقود.
وقالت صحيفة »فاينانشيال تايمز« إن سوق الوقود الحيوي سيطرت عليه منذ سنوات شركات صغيرة وتعاونيات زراعية، ولذلك كان أكبر مصنع لإنتاج هذا الوقود أصغر من أصغر مصفاة بترول تملكها شركات البترول الكبرى.
والحقيقة ان مصنع الديزل الحيوي الذي تبنيه شركة تشيفرون سينتج سنوياً 100 مليون جالون من الوقود من فول الصويا ومواد نباتية متجددة أخرى، وهذا أكثر من ضعف إنتاج الديزل الحيوي في كامل الولايات المتحدة العام الماضي.
وقال هارون برادي من جمعية كامبريدج لأبحاث الطاقة في السابق لم يكن هناك مشاركة حقيقية من شركات البترول في إنتاج الوقود الحيوي، لكن بعض شركات البترول غيّرت تفكيرها، وهي تفتقر إلى ان هذا النوع من الوقود سوف يستمر وأدى إلى هذا التغير ارتفاع أسعار البترول وعززه تنظيمات الحكومة والتأييد الشعبي.
وقدرت الولايات المتحدة أن يصل استهلاك الإيثانول إلى 7.5 مليارات جالون حتى عام 2012 أو 5% من إجمالي استهلاك الوقود مقابل 3% حالياً. ويريد الاتحاد الأوروبي أن يصل استهلاك الوقود الحيوي إلى 5.8% من إجمالي الاستهلاك بحلول 2010، وتشارك كثير من الدول في هذه المساعي بل وتدخل مواد جديدة لإنتاج الوقود الحيوي أيضاً.
وتوفر البرازيل كثيرا من الإيثانول من قصب السكر لسوق الوقود فيها ويسمح القانون في الفلبين بإضافة وقود من جوز الهند إلى الديزل.
وميزة هذه المصادر أنها متعددة ومتجددة كما يقول سيرجيو ترينداد مدير العلوم والتقنية في شركة تكنولوجيا الوقود الدولية. ويضيف ان مصادر هذا الوقود يمكن أن تزرع في أنحاء العالم. وسوف تزداد نسبة مساهمة الوقود الحيوي في امدادات الوقود فيما تنخفض انبعاثات الكربون في الهواء، المرتبطة بالاحتراز العالمي.
وقال روبين وست رئيس بي. إف. سي للطاقة ان التحدي سيكون الإنتاج على نطاق واسع وتحقيق الأرباح، وسوف يستغرق ذلك وقتاً، وأشار إلى أن هذه الصناعة طويلة المدى، وقال إن بناء رصيف بترولي في غرب إفريقيا يستغرق 10 سنوات أيضاً، وهذه طبيعة هذه الصناعة.
وتقول شركات البترول الكبرى إنها سوف تأخذ وقتها وتبني سوق وقود حيويا كفئا ومستمرا بدلاً من التعويل على المكاسب قصيرة المدى من الجيل الأول من الوقود الحيوي، الذي يخلط مع البترول طوال السنوات العشر الماضية لتحقيق أغراض تتعلق بالبيئة.
وتلعب أنواع الوقود الحيوي دوراً في الوفاء بالطلب الأميركي على الطاقة لكنها في النهاية لا بد أن تتغلب على العقبات التقنية حتى تستطيع المنافسة من دون دعم، كما يقول ديف غاردنر من شركة إكسون موبيل. وتستمثر شركة موبيل في مشروعات أبحاث الوقود الحيوي لهذا الغرض وتتعاون بريتش بتروليوم مع دوبونت لتطوير وإنتاج الجيل المقبل من الوقود الحيوي.
وتعاونت شركة شيل مع شركة الأبحاث والتطوير لتطوير ايثانول نباتي (مع لوجين) ومكونات حيوية متقدمة لمحركات الديزل (مع تشيرون). كما حصلت الشركة على تأييد فلوكس فاجن لضمان تطوير وقود باستخدامات جيدة.
ويتوقع كين فيشر نائب رئيس شيل للاستراتيجية والاستثمار أن تصل أنواع الوقود الحيوي إلى 15.7% من وقود النقل في العالم بحلول 2025 مقابل أقل من 1% حالياً.
ولن تسيطر شركات البترول الكبرى على 100% من قطاع الوقود الحيوي، في ظل أن الشركات الصغيرة هي التي فتحت الطريق أمامها.
مثلاً شركة انتربيدالمتخصصة في تطوير الوقود الحيوي تحول روث الابقار إلى وقود حيوي غازي واكتشفت الشركة عند اختبار امكانية نقل الغاز بالأنابيب مشترياً يستطيع توزيع الغاز على 300 ألف عميل بين الجبال في ايداهو.
وقال ويليام جلين رئيس الشركة التي ستوزع الغاز (انتر اندستريز) إنهم يستطيعون شراء أي كمية من الغاز تنتجها انتربيد وتتوقع شركته أن تنتج انتربيد 400 ألف قدم مكعب من الغاز يومياً من محطاتها في وايتسايد ديري التي تمدها بروث أكثر من ستة آلاف بقرة.
وقال فرازي براد نائب رئيس انتربيد للتكنولوجيا والمواد: لدينا إمدادات مستمرة من المادة الخام وهي بالفعل لا تتوقف عن الوصول إلينا.
