قال برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي الذي يشرف على الشؤون
الاقتصادية إن الحكومة العراقية تدرس موازنة موسعة للعام المقبل لحفز الاقتصاد في إطار مشروع قانون ينتظر إحالته إلى البرلمان الشهر المقبل. وأوضح أنه واخرين في مجلس الوزراء يدعون إلى توقعات أقل حذرا فيما يتعلق بالإيرادات من وزارة المالية وقال ان القدرة على الإنفاق تحسنت بعد الثغرات التي شهدتها الفترة الطويلة التي استغرقها تشكيل الحكومة هذا العام.
وأشار إلى أن وزارة المالية العراقية تلتزم الحذر فيما يتعلق بتوقعات ايرادات الموازنة. وأضاف إن البعض في مجلس الوزراء وهو منهم يعتقدون أن التوقعات محافظة جدا مشيرا إلى أن العراق يحتاج إلى موازنة يجب أن تكون أكثر طموحا والى أنه يحتاج إلى حفز الاقتصاد بتوفير الاموال الضرورية للاستثمار في ميادين الخدمات والبنية التحتية الرئيسية.
وقال انه يتوقع أن تكون هذه الميزانية حيوية بالنسبة للعراق وانها يجب أن تظهر للشعب العراقي والمجتمع الدولي مدى جدية حكومة العراق في الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة له.
ويمثل تعزيز النمو الاقتصادي في وقت يقدر فيه معدل البطالة بنحو 50 في المئة وتسارع فيه معدل التضخم إلى 70 في المئة تحديا بالنسبة للحكومة لكن صالح قال ان التنمية الاقتصادية مكون حيوي للجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في العراق وتقليص حدة الشقاق بين طوائفه.
وقال ان الموازنة النهائية ستستغرق على الأرجح فترة أطول من أسبوعين لكن الحكومة تدرك التزاماتها الدستورية فيما يتعلق بتقديم مشروع موازنة إلى البرلمان بنهاية سبتمبر.
ورغم التخريب وتداعي إمكانات البنية الأساسية تزداد ايرادات العراق
مع زيادة صادرات النفط وزيادة أسعاره مما يجعل الإنفاق وليس الدخل هو المشكلة الرئيسية بالنسبة للحكومة فيما يتعلق بتنفيذ خططها الخاصة
بالموازنة.
وفي هذا الإطار قال صالح ان الافتقار إلى حكومة عاملة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بعد انتخابات ديسمبر التشريعية كان المشكلة الرئيسية مشيرا إلى أن الإنفاق يزداد الآن رغم امتناعه عن ذكر حجم ما جرى تنفيذه من النفقات المدرجة في موازنة 2006. وقال انهم يعملون بجد من أجل تطوير القدرات على المستويات المحلية من أجل تنفيذ البرامج المدرجة في الموازنة.
وأضاف إن مستوى تنفيذ الموازنة أقل بكثير مما كانوا يأملون لكنه
أشار إلى ان ذلك يرجع إلى حد كبير إلى استغراق تشكيل الحكومة لفترة طويلة. وقال انهم شهدوا زيادة في الإنفاق خلال الشهر الماضي مشيرا إلى ان صندوق التنمية الإقليمية أنفق الان 40 في المئة من ميزانيته السنوية مقارنة مع 10 في المئة فقط قبل شهر.
وقال صالح ان الحكومة عازمة على محاولة مساعدة العراقيين الفقراء على مواجهة الزيادات الحادة في تكاليف المعيشة مع استمرار الالتزام بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي الملتزمة بموجبه بالخفض التدريجي للدعم الضخم لأسعار الوقود. وقال انه من البديهي ان معظم الضغوط التضخمية ناجمة عن زيادة أسعار الوقود مشيرا إلى ان هناك خططا قيد الدراسة لمساعدة القطاعات الفقيرة من المجتمع على مواجهة الضغوط التضخمية.
من جهة أخرى أكد مسؤولون عراقيون أن الحكومة العراقية تحرز تقدما فيما يتعلق بحسم نقاش داخلي يتعلق بمشروع قانون لتنظيم صناعة النفط والغاز لكنه لن يحال إلى البرلمان قبل شهرين على الأقل. وأوضحوا أن سلسلة اجتماعات عقدت في الأيام الأخيرة بين المسؤولين أكدت قبول القواعد الدستورية القائمة بشأن السيطرة على موارد الطاقة لكن ما زالت هناك خلافات بشان أدوار الحكومات الاقليمية والحكومة المركزية ومهمة وزارة النفط. ويهدف مشروع القانون إلى فتح الباب أمام استثمارات أجنبية ضخمة محتملة في صناعة النفط الحيوية من خلال وضع قواعد لكيفية ادارة موارد الدولة.
مشروعات استثمارية ضخمة في البنية الأساسية
يدرس العراق عددا من مشروعات الاستثمار في البنية الأساسية في منطقة البصرة منها تشييد ميناء في المياه العميقة في شراكة مع القطاع الخاص. وينتظر أيضا أن يقر البرلمان في أوائل الشهر المقبل تحرير قواعد استيراد الوقود للمساعدة في تخفيف حدة نقص في المعروض.
ويطالب الكثير من الخبراء بضرورة تقليص سيطرة الدولة ودور الحكومة الاتحادية في إدارة القطاعات الرئيسية وتوفير مناخ الاستثمار الذي يسمح بمزيد من نقل التكنولوجيا من خلال شراكات مع دول أجنبية والسماح بمزيد من الاستثمارات خصوصاً في قطاع النفط الحيوي. (وكالات)