أظهرت إحصاءات رسمية صينية أن حجم التجارة المتبادلة بين الدول العربية والصين قد بلغ 51.2 مليار دولار أميركي عام 2005 بزيادة بلغت نسبتها 254.3% مقارنة بعام 2000، فيما شهدت التجارة المتبادلة بين الصين والدول العربية تطورا سريعا خلال السنوات العشرين الأخيرة من القرن الماضي، بعد أن كان إجمالي حجم التجارة المتبادلة بين الجانبين لا يتجاوز 1.3 مليار دولار فقط في عام 1980.
فيما بلغ هذا التبادل 14.5 مليار دولار في عام 2000، مشكلا 3.05% من إجمالي حجم التجارة الخارجية الصينية، ونظرا للتنمية السريعة في المجال التجاري، أصبحت الدول العربية شريكا تجاريا هاما للصين.
وشكل حجم التجارة المتبادلة بين دول الخليج والصين غالبية إجمالي حجم التجارة بين الدول العربية والصين، مثلا، حيث شكل حجم التجارة بين دول الخليج والصين 65.8% من الإجمالي عام 2005.
وتتصدر السعودية القائمة بقيمة 16 مليار دولار أميركي صفوف الدول العربية من حيث حجم التجارة مع الصين.
وتتمتع تجارة النفط بمكانة هامة في التجارة المتبادلة بين الدول العربية والصين، وقد أصبحت الدول العربية أكبر مورد لإمدادات النفط للصين، حيث استوردت الصين 55 مليون طن من النفط من الدول العربية عام 2005، والى جانب ذلك، تدفع الحاجات الإستراتيجية تطور العلاقات الثنائية بين الدول العربية والصين، وذلك في ظل حاجة الصين لنفط الدول العربية من ناحية وتقديم الصين لأسواق جديدة مستقرة بدون ضغوط سياسية على الدول العربية من ناحية أخرى.
ويذكر أن الصين كانت قد وقعت اتفاقيات استثمارية ثنائية مع كل من: السعودية, المغرب, عمان وسوريا، فيما وقعت اتفاقيات حول الرسوم الجمركية مع كل من: السعودية, مصر, البحرين وعمان، وأجرت في الوقت ذاته مفاوضات مع مجلس التعاون الخليجي حول اتفاق لبناء منطقة تجارية حرة.
ومن المتوقع أن يتم التوصل إلى ذلك الاتفاق قبل نهاية عام 2006، كما وقعت الصين مؤخرا اتفاقيات تعاون مع الدول الأعضاء لمجلس التعاون الخليجي في مجالات النفط والصناعة الكيماوية، حيث تسهم تلك النوعية من الاتفاقيات في إضفاء الميزات الإستراتيجية على العلاقات الثنائية بين الصين ودول المجلس.
وخلال خمسة عقود من الجهود المشتركة، دخل التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية مرحلة التعاون الشامل، وحقق تعاونهما تطورا إيجابيا في مجالات مقاولة المشاريع والاستثمارات المتبادلة وتدريب الكفاءات إلي جانب التجارة المتبادلة.
وتولي الحكومة الصينية اهتماما بالغا لتطوير علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري مع الدول العربية، حيث جاء تأسيس »منتدى التعاون الصيني العربي« في عام 2004.
فيما عقد الاجتماع الوزاري الثاني لمنتدى التعاون الصيني العربي في يونيو الماضي من العام 2006 الحالي في بكين، حيث أبدت الصين استعدادها لتعزيز التعاون الثنائي أو المتعدد الأطراف مع الدول العربية في المجال الاقتصادي والتجاري في إطار منتدى التعاون الصيني العربي, وخاصة أن كلا من الصين والدول العربية تتمتعا بالتكامل القوي في المجال الاقتصادي، ويتمثل مفتاح الخطوات القادمة بينهما في إرساء الأسس المتينة وتعزيز المجالات الهامة وتوسيعها.
فعلى سبيل المثال تعزز الصين تعاونها مع السعودية في مشاريع الطاقة والأسمنت والاتصالات الالكترونية، كما تتعاون الصين مع المغرب في مجالات صيد السمك والفوسفات وبناء الجسور والطرق والسياحة. وفي ظل العولمة الاقتصادية، تشجع الحكومة الصينية المؤسسات الصينية ذات القدرات الجيدة على »الخروج إلى الأسواق الدولية« للمشاركة في استكشاف الطاقة والموارد وبناء المنشآت الأساسية في الخارج.
وتسعى لاندماج التقنيات والمعدات الحديثة الصينية مع الأسواق والموارد والأيدي العاملة الأجنبية لتوسيع المزيد من مشاريع التعاون، الأمر الذي لا يساعد على تعميق التبادلات التجارية الثنائية فحسب، بل يساعد أيضا على رفع مستوى تقنيات الإنتاج وتوفير المزيد من فرص العمل في الخارج.
مؤتمر لتفعيل الاستثمار
خلال فترة انعقاد الدورة العاشرة لندوة التجارة والاستثمار الصينية الدولية في شهر سبتمبر المقبل في مدينة شيامن بمقاطعة فوجيان جنوب شرقي الصين، ستستضيف وزارة التجارة الصينية »منتدى التعاون الصيني العربي في مجال البتروكيماويات «.
معبرة عن ترحيبها بمشاركة شخصيات من الأوساط البتروكيماوية ومستثمرين من الدول العربية، والى جانب ذلك سترسل وزارة التجارة الصينية واللجنة الصينية لتنمية التجارة الخارجية وفود بحوث للاستثمار والتجارة إلى دول الشرق الأوسط لدفع التعاون والتبادلات بين المؤسسات الصينية والعربية.
متابعة: كفاية أولير
