أكد عبدالعزيز الغرير، الرئيس التنفيذي لبنك المشرق أن قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لحركة التنمية الشاملة والوطنية في البلاد تقوم على الاعتماد على نظريات القطاع الخاص والشركات القابضة.
وقال: بالتالي علينا حكومة وشعبا أن نستغل ذلك ونعمل على أن تدار مؤسساتنا الحكومية بنفس نظريات القطاع الخاص ذاتها وقد طبق الشيخ محمد بن راشد هذه النظرية على مستوى إمارة دبي وكتبت عن ذلك الصحافة الأجنبية معتبرة أن الشيخ محمد بن راشد نجح ببراعة في أداء التنمية الشاملة في إمارة دبي بما يعني أنه نجح في هذه الإدارة بذات الأسلوب الذي يتبعه رجال الأعمال الذين تنجح أعمالهم نجاحاً باهراً.
وقال الغرير في حواره مع »البيان« أتصور أن استثمارات حكومة دبي في الخارج اكتسبت خبرات عالمية وستكون لها خبرات وممارسات أفضل كلما اتسعت.. وسوف تزيد هذه الخبرات كلما اتسعت استثمارات حكومة دبي لتشمل دولاً بعينها مثل أميركا وبريطانيا وألمانيا أو حتى أقاليم جغرافية أكبر مثل أوروبا أو أميركا الشمالية أو جنوب شرق آسيا..
وقال يجب أن نحظى بنفس القدر من الاحترام العالمي بالاستعانة بخبرات وكفاءات شركاتنا العالمية والإقليمية والمحلية، وهذا شيء يفرح وهذه الاستثمارات تعزز الاقتصاد الوطني وتعطي المزيد من فرص الانتعاش للاقتصاد الوطني الأمر الذي ينعكس بدوره على المؤسسات التجارية والمالية المحلية التي سوف تستفيد من ذلك.
وقال الغرير عن جهود المصارف في تمويل المشاريع التنموية التي تنطلق في دبي: »نحن نلهث وراء مشاريع الشيخ محمد يعني نركض .. ونركض .. ونركض حتى نوفر جزءاً من تمويلات هذه المشاريع«، ولكن إذا كان القطاع المصرفي المحلي يركض وراء تمويل هذه المشاريع.
فليس هناك مانع أو حذر في الاستعانة بالتمويل من الخارج لتوفير متطلبات تمويل هذه المشاريع بل بالعكس هذا التمويل يعطي مصداقية وشهرة لمشاريع دولة الإمارات فمثلاً تمويل مشروع شراء هيئة موانئ دبي العالمية لشركة »بي آند أو« العالمية تمت بتمويلات خارجية ومثل هذه التمويلات تعطي سمعة طيبة للدولة.
وأيد الغرير »توزير« رجال الأعمال في الحكومة قائلا: »انه ما في شك يجب أن يتم تطعيم الحكومات بخبرات بشرية من الواقع العملي والواقع الاقتصادي، فلو تحدثنا عن وزير اقتصاد ووزير تجارة أحبذ أن يكون من القطاع التجاري وكذلك وزير المواصلات ، وهناك وزارات أخرى ليس هناك ما يمنع أن يتم توزير مسؤوليها من القطاع الإداري أو الحكومي أو الاقتصادي«.
وقال: إن الجهاز الإداري الحكومي بوضعه الحالي لا يمكنه أن يستوعب ديناميكية وسرعة قرار الوزير القادم من القطاع الخاص لأنه جهاز عودناه أن يكون بطيئا غير سريع الاستيعاب والأداء أو الحركة«.. موضحا ان تغيير ذلك الطبع لا يمكن تنفيذه بالأمر والنهي وإنما يجب ان يتم بالصبر والإقناع والتدريب والتأهيل.
وأضاف »حكومتنا سوف توظف عوائد الطفرة الحالية في الأفكار والمشاريع التي سوف تفيد البلاد على المدى الطويل.. وخصوصاً في تطوير ونشر وتحسين التعليم والصحة والتنمية البشرية وتطوير وتأهيل قدرات أبناء الوطن والارتقاء بمستوى وشبكات البنية الأساسية«.
واستطرد الغرير قائلاً: البنوك تتنافس لاجتذاب العملاء، وفي ظل هذا التنافس يوجد قرص وضرب تحت الحزام وضرب على العظام، والزبون نفسه يكشف هذه الممارسات..
رغم أن البنوك المحلية والأجنبية المتعاملة في الدولة تحت اسم المنافسة تخطف الزبائن من بعضها من خلال تقديم إغراءات بخفض نسب الإقراض مثلاً، والتنافس عموماً مطلوب اما أن يصل التنافس إلى الضرب على العظام فهذا شيء سيئ وضار وغير مرغوب ولا يمكن الاستمرار فيه على المدى الطويل، لأنه يؤثر على مستوى المؤسسات ويضعفها ويجعلها هشة غير قادرة على تطوير وتنمية وتلبية حاجات الاقتصاد المحلي لأنه يضعف أرباحها.. وأضاف: »المنافسة بين البنوك الآن صحية وصحيح أنها توجع وتعور ولكنها في الإطار الصحي.. ومثلما تتعرض لضربة أو خبطة فأنت كبنك تستطيع أن تضرب أو تخبط أيضاً«.
وتعليقا على ارتفاع الإيجارات في دبي قال الغرير: »أخاف من انهيار السوق العقاري.. خاصة عندما تتراوح قيمة إيجار القدم المربع للمكاتب في دبي تتراوح من 200 إلى 300 درهم وهي قيمة اغلي عنها في أرقى ناطحات السحاب في العالم مثل امباير ستيت في نيويورك حيث تبلغ قيمة إيجار القدم المربع فيها 147 درهما فقط«.
وطالب الغرير بإنشاء مركز لتوفير المعلومات الكاملة للمستثمرين عن الحجم المتوقع للعرض والطلب في السوق العقاري المحلي، ووصف الوضع الحالي لإقبال المستثمرين على بناء عقارات المكاتب »بالمغامرة« ولكن إذا بقي الوضع على هذا الحال فهناك خطر على السوق العقاري، وحذر من أن يؤدي ذلك إلى انهيار السوق في مرحلة من المراحل نتيجة الاندفاع غير المدروس نحو البناء والتشييد العقاري سواء في قطاع المباني الإدارية أو السكنية والتجارية.
وطالب الغرير المصرف المركزي بعدم وضع شروط على فتح فروع جديدة للبنوك الوطنية وإتاحة الفرصة لفتح مزيد من الفروع من دون حد طالما أن البنك يربح ويلتزم بتعليمات المصرف المركزي بل يجب أن يتم تشجيع البنوك الوطنية لفتح المزيد من الفروع والانتشار قبل أن يأتينا »السيل الهائج« وتجبرنا منظمة التجارة العالمية على فتح أسواقنا المالية والمصرفية والتأمينية والتجارية وأسواق الاتصالات ونجبر على منافسة الأقوياء ونحن غير جاهزين.
ونصح عبد العزيز الغرير صغار المستثمرين المواطنين والمقيمين الذين تتراوح رؤوس أموالهم ما بين 100 ألف ومليون درهم بأن يوجهوا أموالهم لثلاثة مجالات، الاستثمار في العقار وفي التجارة والودائع المصرفية وألا يلجأ أي منهم للاقتراض من المصارف كي يستثمر في سوق الأسهم مباشرة معتبرا أن ذلك يمثل المخاطرة الكبرى التي يحذر منها خصوصا عندما يقترض المستثمر ما يعادل رأسماله مثلاً ويدخل أمواله للاستثمار في الأسهم ويتعرض لخسائر تأكل رأس المال والمبلغ المقترض فتكون الكارثة.
ونصح الغرير أصحاب الأعمال التجارية الصغيرة أيضاً أن تكون لديهم أموال نقدية في المصارف على شكل ودائع والأفضل أن يقسم المنتمي لهذه الفئة استثماراته نصفين الأول في التجارة والثاني في الودائع.
وقال الغرير تعليقا على قرار السماح للشركات بإعادة شراء 10% من أسهمها لإنعاش سوق الأسهم المحلية: »أنا لا أؤمن بالتدخل الحكومي في أي قطاع«، لأن المستثمر سوف يعتقد أنه محمي ويستطيع أن يشتري أسهماً ويرفع السوق ويربح، وعندما ينزل السوق ويتعرض للخسائر سوف يتوقع أن تأتي الحكومة وتحميه، وأرى أن هذا ليس دور الحكومة ولا يجب أن تتدخل حتى لا يعتقد صغار أو كبار المستثمرين إن هناك نوعا من الأمان الذي توفره الحكومة وهذا لا يتناسب مع الواقع والرأي السائد في الشارع الاستثماري يقول دع الحكومة تتدخل وهذا خطأ من وجهة نظري الشخصية«.
ورأى الغرير أن قرار السماح للشركات بإعادة شراء 10% من أسهمها لم يعط أي تأثير إيجابي في إنعاش سوق الأسهم، فالأسعار لم تتعدل بعد هذه الإجراءات وهذا يؤكد صدق نظريتي في انه لا يجب على الحكومة أن تتدخل في مثل هذه الأنشطة والإجراءات.
وعلل ضعف الاستثمارات في العملات والذهب بالمخاطر الكبيرة التي يمكن أن تنتج عن عمليات الشراء والبيع وقال: »هناك قلة من الناس أو التجار لديها خبرات في هذا العمل معربا عن اعتقاده أن هناك نحو 200 مستثمر يعملون في هذا المجال على مستوى الدولة أنصح الجميع بالابتعاد عنها لأنها تحتاج الخبرة وفي الماضي حاول البعض اللعب في هذه الاستثمارات فاحترقت أصابعهم باعتبارها مغامرة قد تنجح مرة أو مرتين«.
وأضاف أن: هذا المجال يحتاج لخبرة وإلا يمكن لهذا النشاط أن »يخرب بيتك بين ليلة وضحاها«.. موضحا أن السوق المحلي يوفر مجالات استثمارية أخرى تحقق فوائد اكبر وبمخاطر اقل بكثير.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
استعداد القطاع المالي
٭ هل القطاع المالي لديه استعداد لاستيعاب القفزات الاستثمارية لما يطلق عليه في السوق »مشاريع الشيخ محمد بن راشد« وهل السوق المالي المحلي لديه القدرة الكافية للاستجابة للاحتياجات التمويلية لمشاريع الشيخ محمد؟
ـــ أود القول إننا نلهث وراء مشاريع الشيخ محمد يعني نركض .. ونركض .. ونركض حتى نوفر جزءاً من تمويلات هذه المشاريع، ولكن إذا كان القطاع المصرفي المحلي يركض وراء تمويل هذه المشروعات، فليس هناك مانع أو حذر في الاستعانة بالتمويل من الخارج لتوفير متطلبات تمويل هذه المشاريع بل بالعكس هذا التمويل يعطي مصداقيته.
فمثلاً تمويل مشروع شراء هيئة موانئ دبي العالمية لشركة »بي أند أو« العالمية تمت بتمويلات خارجية ومثل هذه التمويلات تعطي سمعة طيبة للدولة ولا يمكن الحصول على هذه السمعة إلا من خلال مثل هذه الممارسات.
والقطاع المصرفي حقق خلال 2005 نموا في الإقراض بمعدل يتراوح من 50 إلى 100% مقارنة بعام 2004 وهذه قفزة لم تحدث في تاريخ القطاع المصرفي المحلي.. والبنوك لا تلجأ لجلب أموال من الخارج حتى تمول المشاريع المحلية ولكن الشركات المحلية هي التي تلجأ للمصارف المحلية أو العالمية أو الاثنين معاً لتوفير التمويل لعملياتها وعموماً أرى أن لجوء الشركات المحلية للتمويل من الخارج لا تتعدى 10% وتلبي المصارف المحلية 90% من حجم احتياجات السوق التمويلية المحلية.
الاستثمار في الخارج
٭ ما رأيك في توجه الاستثمارات الوطنية إلى السوق الخارجي وهل تشجع اتجاه رؤوس الأموال الوطنية للاستثمار في الخارج؟
ـــ إن هذا السؤال يمكن أن يوجه للذين يتوجهون باستثماراتهم للخارج.. ولكنني أقول إنه لكي يكون للدولة تواجد وسمعة في الاقتصاد العالمي وفي سوق الاستثمارات العالمية يجب أن يكون للإمارات كحكومة وكقطاع خاص استثمارات في الاتجاهين، استثمارات خارجية وأخرى داخلية، لأن الاستثمارات الخارجية توفر موازنة في الاستثمارات، والاستثمارات الداخلية ستؤدي إلى تنمية ونهوض البلاد والأسواق المحلية والقطاعات الاقتصادية والتجارية المختلفة..
وفي الوقت ذاته فإن الاستثمارات الخارجية تعتبر ذراعا دوليا يساند الاستثمارات الداخلية في أي ظرف طارئ تتعرض له الاستثمارات الداخلية.
ولا ننسى أن العالم يحترم الدول الآن لقوة استثماراتها، وعندما نعرف أن حجم استثمارات سنغافورة الخارجية أكثر من 150 مليار دولار نعرف كم تحترمها دول العالم وتفرش لها »السجاد الأحمر« حتى تستضيف مسؤوليها وتقنعهم بجلب استثمارات سنغافورية لبلادهم.
وأرى أننا يجب أن نحظى بنفس القدر من الاحترام العالمي بالاستعانة بخبرات وكفاءات شركاتنا العالمية والإقليمية والمحلية، وهذا شيء يفرح وهذه الاستثمارات تعزز الاقتصاد الوطني وتعطي المزيد من فرص الانتعاش للاقتصاد الوطني الأمر الذي ينعكس بدوره على المؤسسات التجارية والمالية المحلية التي سوف تستفيد من ذلك.
حساب المخاطر
* ولكن ماذا عن المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها هذه الاستثمارات؟ وهل يمكن أن تتعرض لألغام سياسية؟
ــ أقول إن علينا أن نعرف شروط اللعبة، وأن نتقنها، وذلك من خلال الممارسة وأتصور أن استثمارات حكومة دبي في الخارج اكتسبت خبرات وستكون لها خبرات وممارسات أفضل كلما اتسعت.. وسوف تزيد هذه الخبرات كلما اتسعت لتشمل دولاً بعينها مثل أميركا وبريطانيا وألمانيا أو حتى أقاليم جغرافية أكبر مثل أوروبا أو أميركا الشمالية أو جنوب شرق آسيا.
وهذا الرأي مبني على أن الخبرات التي تنتج عن هذه الاستثمارات تكسبنا معرفة الشروط والقوانين والقواعد التي يجب مراعاتها عند التوجه لأي سوق للاستثمار فيه, وسوف توفر لنا خبرة الاحتراس أو الابتعاد عن الأسواق المفخخة وهذا لا يعني ألا ندخل سوق الاستثمارات العالمية بل بالعكس.
وفي الوقت ذاته يمكن أن يتم بيع هذه الاستثمارات الحكومية العالمية في الأسواق المحلية أو الخليجية، وحتى في الأسواق المالية العالمية.
* هل يمكن أن يحقق اتجاه المصرف المركزي إلى تحويل 10% من احتياطيه إلى اليورو بدلاً من الدولار أي فائدة للمستهلك العادي؟
ـ لا أعتقد أن المستهلك العادي في الدولة سوف يستفيد من ذلك القرار لو تم، وحتى بالنسبة للاقتصاد المحلي وقيمة الدرهم لن تتغير أو يضاف أي شيء إلى الوضع الحالي.
الطفرة النفطية
* ما هو تأثير الطفرة الحالية لأسعار البترول الخام على الاقتصاد الوطني مستقبلاً؟
ــ هذه الطفرة مرت علينا من قبل في السبعينات، ونحن في الإمارات حالياً أكثر حظاً واستعداداً ودراية في توظيف هذه الطفرة لتحقيق أقصى فائدة ممكنة لأن طفرة السبعينات مرت علينا كسحابة صيف أي كانت الاستفادة منها محدودة، ولكن اعتقد أن حكومتنا سوف توظف عوائد الطفرة الحالية في الأفكار والمشاريع التي سوف تفيد البلاد على المدى الطويل.. وخصوصاً في تطوير ونشر وتحسين التعليم والصحة والتنمية البشرية وتطوير وتأهيل قدرات أبناء الوطن والارتقاء بمستوى وشبكات البنية الأساسية
.
كذلك يمكن توظيف عوائد هذه الطفرة نحو المزيد من الاستثمار في الخارج في محافظ وفي جميع المناطق الإقليمية الاستثمارية العالمية بما يحقق التنويع المطلوب بحيث لا تتركز في بلد أو منطقة أو قطاع اقتصادي واحد حتى يكون هناك توازن في الاستثمار لأن الاقتصاد والاستثمار لا يعرف أي سوق أفضل من الآخر، فالأدوار تتبدل صعوداً وهبوطاً بين سوق أوروبا والشرق الأقصى وجنوب شرق آسيا وأميركا ويجب أن تكون الاستثمارات متنوعة وتساند بعضها البعض.
سوق الأسهم
٭ هل ترى أن هناك فرصة لنجاح قرار السماح للشركات بإعادة شراء 10% من أسهمها في إنعاش سوق الأسهم المحلية؟
ـــ أنا لا أؤمن بالتدخل الحكومي في أي قطاع، لأن المستثمر سوف يعتقد أنه محمي يستطيع أن يشتري أسهماً ويرفع السوق ويربح، وانه عند نزول السوق وتقع الخسائر سوف تأتي الحكومة وتحميه، وأرى أن هذا ليس دور الحكومة.
ولا يجب أن تتدخل وإنما عليها أن تعطي مؤشرات للصعود والنزول وتراقب فقط، لأنه عندما كانت بعض الشركات تباع وتشترى في سوق الإمارات المالي بـ 50 أو 80 أو 100 ضعف فإن هذا يعكس أرقاماً خيالية، و(لازم يكون فيه حملة توعية) تكلف مهما تكلف تقول للمستثمرين انتبهوا هناك معايير مقبولة وأخرى غير مقبولة للاستثمار وهذا كان الأسلوب الأمثل لحماية صغار المستثمرين من الخسائر التي تعرضوا لها.
واستطرد: »أرى أن عدم تدخل الحكومة مهم جداً حتى لا يعتقد صغار أو كبار المستثمرين أن هناك نوعاً من الأمان الذي توفره الحكومة وهذا لا يتناسب مع الواقع والرأي السائد في الشارع الذي يقول دع الحكومة تتدخل وهذا خطأ من وجهة نظري الشخصية«.
التدخل الحكومي
٭ ما تقييمك للتدخل الحكومي لإنعاش سوق الأسهم؟ ولماذا لم يأت برد فعل مناسب لمستوى التدخل؟
ـــ لا استطيع الإجابة, وهذا السؤال ينبغي أن يوجه إلى الأطراف الحكومية التي اتخذت إجراءات لتحسين أوضاع السوق المالي وأنا لا أعرف حجم الاستثمارات التي دخلت السوق بعد هذه الإجراءات، و المؤسسات الحكومية التي دخلت سوق الأسهم في ظل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تستطيع أن تجيب عن ذلك.
ولكني أرى أن هذه الإجراءات لم تعط أي تأثير إيجابي في إنعاش سوق الأسهم، فالأسعار لم تتعدل بعد هذه الإجراءات وهذا يؤكد صدق نظريتي في انه لا يجب على الحكومة أن تتدخل في مثل هذه الأنشطة والإجراءات.
٭ وهل المؤسسات الحكومية التي دخلت سوق الأسهم بموجب الإجراءات الأخيرة تستطيع أن تتحمل أي هبوط كبير في أسعار الأسهم أم يمكن أن تحترق أصابعها أسوة بالمستثمرين؟
ـــ الرد هنا يرتبط بحجم ومدة الاستثمارات التي تدخل إلى سوق الأسهم فهذا يعتمد على حجم ومدة الدخول للاستثمار إذا كانت استثمارات الشركات الحكومية على المدى الطويل، وإذا كان لديها كبير فهي مؤهلة لأن تتحمل تحركات سوق الأسهم خصوصاً إذا كانت نظرة الشركات الحكومية للاستثمار في سوق الأسهم طويلة المدى على 10 سنوات مثلاً فهذا يوفر لها »قفازات« تحمي أصابعها من الاحتراق بنيران السوق وتستطيع أن تتحمل أي تقلبات غير متوقعة، وهذا لا يدعو للتخوف.
أما بالنسبة للاستثمارات العقارية فأي مستثمر اشترى أراضي في الغلاء نجده عندما يبيع سوف يكسب الضعف فإنه قبل 10 سنوات كان الناس يقولون إن من اشترى في الغلاء »مجنون« ولو نظرنا للواقع اليوم نجد الواقع ذاته.
كما أن أي شخص اشترى أسهم بنك المشرق قبل 10 سنوات وقت الغلاء أيضاً اليوم هو »ملك متوج«، وعموماً أرى أن السوق المالي للاستثمار في الأسهم خلال سنة وسنتين فهو معرض لصعود ونزول السوق وأي شخص لا يتحمل ذلك أنصحه بألا يدخل في الاستثمار في سوق الأسهم أما من يرغب في الاستثمار المالي لخمس أو عشر سنوات فأهلاً به في سوق الأسهم على أن يوظف 35% على الأكثر من رأسماله وأي زيادة في هذه النسبة ستكون مخاطرة على حساب القناتين الاستثماريتين الأخريين اللتين أنصح بهما وهما الاستثمار العقاري والودائع المصرفية.
الغرير أحد مليارديرين إماراتيين عالميين في قائمة »فوربس«
أوردت لائحة «فوربس» لأغنياء العالم اسم عبدالعزيز الغرير وعائلته ومواطن آخر ضمن 12 اسما لأصحاب المليارات العرب في فبراير الماضي وأشار تحليل اللائحة إلى انه على الرغم من ارتفاع إجمالي الثروة العربية في نادي أصحاب المليارات إلى 67.1 مليار دولار، إلا أن نسبتها ما زالت ضئيلة جدا عند مقارنتها بإجمالي ثروة 691 مليارديرا (من بينهم 388 عصاميا) ينتمون إلى 47 بلدا، بلغت 2.2 تريليون دولار، مرتفعة 300 مليار عن العام الماضي نتيجة تحسن أسعار المواد الخام والأسهم. وتراجع عدد الأعضاء العرب في نادي أصحاب المليارات واحداً، ولكن مع ذلك ارتفع إجمالي ثرواتهم إلى 67.1 مليار دولار مقارنة مع 56.6 في القائمة الماضية.
وقال التحليل انه رغم أن المستثمر الإماراتي عبدالعزيز الغرير وعائلته استطاعوا إضافة 200 مليون دولار إلى ثروتهم التي بلغت 3.9 مليارات دولار، إلا أن مركزهم تراجع من المركز 128 إلى المركز 143 عالميا.
وخلال الحوار تم طرح السؤال التالي:
* هل يمكن أن تؤدي طفرة عوائد النفط الناتجة عن ارتفاع أسعار الخام عالمياً إلى زيادة أعداد المليونيرات والمليارديرات والذين يقدر عددهم بأكثر من 65 ألف مليونير في الإمارات حالياً؟
ــ ورد عبدالعزيز الغرير ضاحكا »إن شاء الله.. إن شاء الله أتمنى زيادتهم«، وقال: إن الإمارات بلد يحوي الكثير من الخير وبلدان المنطقة العربية فيها خير والآن المجال مفتوح أمام المستثمرين، وفي السابق كان هناك قطاع من رجال الأعمال في المنطقة يحتفظون بأموالهم واستثماراتهم في الخارج، والآن مع انفتاح الدول العربية والمنطقة كلها أصبحت الاستثمارات أكبر ربحية وضمانة.
وبدأ الانتعاش، فلماذا لا تزيد أعداد المليونيرات والمليارديرات، وزيادة عدد المليونيرات في بلد ما يؤشر على قوة اقتصاده بالتأكيد، والدليل على ذلك أننا لو ذهبنا لجمهورية ما في إفريقيا وسألنا هل يوجد فيها ملياردير؟ لن نجد وذلك لأن اقتصاد هذه الدول ضعيف، لا يمكن أن يوفر الفرص الكافية لأبناء الشعب كي يكونوا مليونيرات ..
والحمد لله المليونيرات في الشرق الأوسط كسبوا من التسهيلات الاقتصادية وسياسات التحرر التي تمثل الأرض الخصبة المتوفرة في الدول التي وفرت اقتصادات متطورة يمكن استغلالها وإلا لكانت دول المنطقة مثل الدول الفقيرة التي لم تخلق مليونيرات وإنما خلقت رعاة وراء الغنم والإبل ويعيشون على البساطة ولا تأثير لهم على العالم اقتصادياً وسياسياً.
وقال الغرير إن الإمارات وبفضل سياستها واقتصادها لها تأثير سياسي واقتصادي واحترام عالمي ولها قوتها بقوة حكامها وشعبها واقتصادها.
وقال: »لا يوجد أي ربط بين فلسفات أو مبادئ مستوردة وبين التطور الذي حققته دولة الإمارات، فنحن في الدولة لنا تقاليدنا وأعرافنا وعاداتنا وكلنا متواصلون شعباً وحكاماً دون حواجز وما تطالب فيه بعض الدول الغربية من ديمقراطية أو ليبرالية سياسية تتبعها ليبرالية اقتصادية موجود في الإمارات منذ قديم الزمان.
حيث عاشت الإمارات على العادات والتقاليد الديمقراطية إضافة إلى الاقتصاد الحر المفتوح وعدم تدخل الحكومة وقد انتعش الاقتصاد المحلي بتطبيق هذه الفلسفة؟
من هو عبدالعزيز الغرير؟
تدرب عبدالعزيز الغرير كمهندس صناعي وحصل على مرتبة الشرف من جامعة بوليتكنيك في كاليفورنيا، وانضم إلى بنك المشرق في عام 1977، وشغل العديد من المناصب حتى عام 1988، وتولى مسؤولية العمليات الدولية للبنك، فأنشأ فروعا في نيويورك ولندن والبحرين وقطر ومصر والهند وباكستان وبنغلادش، وقام بزيارات عديدة إلى مراكز المال في مختلف أنحاء العالم، وفي عام 1989 تم تعيينه مديرا تنفيذيا للبنك، وفي العالم التالي أصبح الرئيس التنفيذي.
وإلى جانب مسؤولياته كرئيس تنفيذي لبنك المشرق، يتولى عبدالعزيز الغرير رئاسة مدينة الغرير للتسوق كما يتمتع بعضوية مجلس إدارة مركز دبي المالي العالمي.. وتشمل مناصبه الإدارية الأخرى: مجموعة شركات عبدالعزيز، وشركة دبي للاستثمار وإعمار العقارية، وهو أيضا عضو في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، وفي مجلس إدارة كليات التقنية العليا.
ويشارك عبدالعزيز الغرير بانتظام في الندوات والمؤتمرات المالية الدولية، وتنقل وسائل الإعلام آراءه المتقدمة حول العمل المصرفي والموضوعات المالية الأخرى.
نجح عبدالعزيز الغرير في قيادة البنك ليصبح مؤسسة للخدمات المالية من الفئة العالمية، وخلال الأعوام الأربعة عشر من رئاسته للبنك ارتفعت موجودات البنك حتى نهاية عام 2004، بنسبة فاقت 300 % لتصل إلى 8.67 مليارات دولار أميركي بينما ارتفعت قيمة الأسهم العقارية بنسبة 500 % لتصل إلى مليار و 300 مليون دولار.
ركز عبدالعزيز الغرير، مدفوعاً بحبه للتميز في كافة العمليات المصرفية، على تأمين مستويات متقدمة من خدمات العملاء والريادة في توظيف أحدث التقنيات والمنتجات والخدمات واستخدام نظام أدارة من الطراز الرفيع.
أصبح بنك المشرق برئاسته أول بنك في المنطقة يقدم لعملائه خدمة الصراف الآلي، والبطاقات الدائنة، والشيكات السياحية، والقروض للمستهلكين، ومحطات نقاط البيع، والمنتجات المصرفية، والرهن العقاري، وبطاقات الائتمان الرقمية، وجوائز »مليونير المشرق« الشهيرة التي تقوم على برنامج للتوفير..
وفاز البنك بالعديد من الجوائز منها: جائزة الشيخ خليفة للتميز عام 2001، وجائزة دبي للجودة من الفئة الذهبية عام 2000، وأول جائزة من جوائز دبي للجودة والتميز عام 1996. وفي عام 2004، كشفت منظمة »أيزو« التي تراقب الجودة في عمل الشركات في الخليج عن أن بنك المشرق حصل على أعلى رقم من شهادات »أيزو 9001 ــ 2000« متفوقا على أي بنك في المنطقة بفارق كبير.
وأدى حرص عبد العزيز الغرير على الجودة أيضا إلى خفض نسبة العجز في أداء البنك من 45.3 % عام 1990 إلى 35.6 % السنة الماضية، وفيما يتعلق بتعزيز خدمات العملاء، يسهم دخل بنك المشرق بدون فوائد بأكثر من نصف فوائد البنك مقارنة بالثلث في عام 1990.
أدرك عبد العزيز مبكرا الطاقات الهائلة للحاسوب والانترنت في العمل المصرفي فسارع للاستثمار بقوة في الحلول عبر تقنية المعلومات، ويعمل 35 فرعا للبنك (كانت 22 فرعا في العام 1990) بواسطة شبكة تقنية معلومات مركزية، هي الأكثر تطورا في المنطقة.
حوار: فريد وجدي
