أثار اختطاف ابن تشارلز ليندربرج من حضانته في أميركا عام 1932، البلاد والعالم. وأدى وضع ليندربرج الشهير في عالم الطيران بالشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي إلى القيام بتحريات وجهد كبير حتى تم دفع الفدية المطلوبة. غير أن الشرطة عثرت على الطفل ميتاً ومدفوناً في غابة فرينوجيرس. وانعكست أثار هذا الاختطاف الشهير على شركات التأمين وصناعة التأمين العالمية أيضاً. فبدأت شركة لويدز اللندنية التأمين ضد الاختطاف ودفع الفدية الكبيرة.
وبعد 70 عاماً من هذا الاختطاف الشهير، بدأ قطاع التأمين ضد الاختطاف والفدية يزدهر بين شركات التأمين ليصل حجمه إلى 250 مليون دولار.
وقالت شركات التأمين إن تناقص الأمان في العالم بعد هجمات سبتمبر 2001 وموجة الاختطاف في أنحاء العالم أديا إلى ارتفاع الطلب على التأمين ضد الاختطاف. وقال أحد التنفيذيين في قطاع التأمين لمجلة الإيكونوميث إنه يستطيع تحديد حجم التأمين ضد الاختطاف بدقة لأن الطلب يزداد دائماً بعد جرائم الاختطاف.
وهناك 60% على الأقل من أكبر 500 شركة تأمين في أميركا توفر خدمة التأمين ضد الاختطاف والفدية رغم أن هذه الخدمة نادرة بين الشركات الصغيرة وتغطي هذه الخدمة كبار التنفيذيين والمهندسين الميدانيين في الأماكن النائية الذين يحتمل أن يتعرضوا للخطف كرهائن. وبدأت البنوك تشجع العملاء على استخدام هذه الخدمة من المسؤولين إلى نجوم الغناء والفن لشراء هذه البوالص.
وتحولت هذه الخدمة إلى المستوى العالمي، لأن حوادث الخطف أصبحت عالمية رغم أنه من الصعب تحديد حالاتها بدقة لأن كثيراً من هذه القضايا لا يعلن عنها. وتكثر جرائم الاختطاف في نيجيريا، حيث تعرض 17 أجنبياً على الأقل خلال شهر واحد للخطف وتراوحوا بين أميركيين وبريطانيين ومواطنين من الفلبين وأوكرانيا.
وتدرس شركات البترول الكبرى التي تعمل في دلتا نهر النيجر بما فيها رويال داتش شيل التأمين ضد الخطف على العاملين فيها، ويهدد اتحاد العاملين في قطاع البترول بسحب أعضائه بعد محاولة في أغسطس الماضي لإنقاذ موظف اختطف في نيجيريا كان يعمل لشركة شل، وفشلت المحاولة. ويتراوح الخاطفون بين أعضاء في منظمات ثورية مثل منظمة فارك في كولمبيا ومجرمين يسعون فقط إلى المال، وهناك اتهامات ضد الشرطة نفسها في الأرجنتين والمكسيك بخطف الضحايا سعياً وراء المال.
وهناك اتجاه متزايد في الصين نحو اختفاء الناس بالقبض عليهم وتطلق عليه الشركات بشكل مهذب »الاعتقال بدون تصريح«، حيث تحاول الشركات المحلية ممارسة نفوذها على مسؤولي الشركات الأجنبية عندما تكون هناك مفاوضات عمل معها بوضع مديريها وتنفيذييها تحت الإقامة الجبرية في منازلهم، أو القبض عليهم بدون تصريح، من خلال تعاون مع أصدقائهم في الشرطة والحكومات المحلية.
والذين يدفعون لشراء الحماية لا يتعرضون لأي أخطار مثل طلب الفدية أو فقدان رواتبهم أو الموت أو تقطيع الأوصال وغيرها من الأعمال التي ترتكب ضد الذين لا يدفعون، وغالباً ما تدخل أزمة الإدارة في العملية، والعملاء الذين تغطيهم شركة تشاب مثلاً يمكنهم طلب العون من مجموعة ايكرمان إذا تعرض أحد موظفيهم أو أقاربه للخطف، وتقوم هذه الشركة ومقرها ميامي بحل كل شيء من التفاوض مع الخاطفين إلى معاملات مع الشرطة أو المسؤولين لتوصيل الأموال إليهم لممارسة نفوذهم لإطلاق سراح المختطفين، كما يقول مايك إيكرمان الموظف السابق في المخابرات المركزية الأميركية رئيس الشركة. ويشمل فريق العاملين في الشركة جواسيس سابقين وضباطاً من الفرق الخاصة وعملاء من مكتب التحقيق الفيدرالي وضابط اتصال فرنسي سابق.
ويقول ايكرمان إننا نستطيع أن نتصرف لكننا لا نفعل شيئاً إلا بعد صدور أوامر من شركة الضحية.
وتعتمد المصروفات المطلوبة على حجم الشركة وطبيعة عملها والنطاق الجغرافي والتاريخ السابق لحالات الاختطاف. فقد تدفع شركة صناعية صغيرة من الغرب الأوسط 500 دولار سنوياً لتغطية فدية تصل إلى مليون دولار، فيما تدفع شركة كبيرة متعددة الجنسيات اشتراكاً سنوياً 50 ألف دولار لتغطية فدية تصل إلى 25 مليون دولار.
وتحتفظ شركة التأمين بحق إلغاء البوليصة إذا تناقش العميل فيها أو اعترض على الشروط وقيمة الاشتراك. وذلك في بعض الحالات لأن بعض الضحايا يدفعون الخاطفين إلى خطفهم، حتى ولو كان فقيراً وليس ثرياً ـــ فإن شركة التأمين تستطيع أن تدفع الفدية حسب ما يراه الخاطفون.
ورغم أن التأمين ضد الاختطاف والفدية قد لا يقلل خطر التعرض للخطف ـــ تقول شركات التأمين إنه بالفعل يقلل هذا الخطر وإذا لم يكن كذلك فهو يقلل خطر القتل أو الموت.
ترجمة : أشرف رفيق
