تتحول أميركا الجنوبية تدريجياً إلى كتلتين تجاريتين منفصلتين. فهناك مجموعة ميركوسر التي تضم البرازيل والأرجنتين، وهي مجموعة حمائية انضمت إليها مؤخراً فنزويلا وتنظر بعين الريبة إلى اتفاقات التجارة الثنائية مع أميركا.
وغالبية الدول المطلة على المحيط الهادي تؤيد حرية التجارة مع آسيا وأميركا الشمالية. وآخر الأدلة على ذلك كان الشهر الماضي عندما زار النجاندرو فوكسلي وزير خارجية شيلي دولة بيرو لبحث خطة البلاد للانضمام إلى مجموعة الأندية التي خرجت منها عام 1976.
هذا الانقسام في أميركا الجنوبية ليس مطلقاً لأن شيلي أكثر الدول انفتاحاً في القارة هي عضو في مجموعة ميركوسر (وبينهما اتفاقية تجارة حرة لكنها ليست عضواً في الاتحاد الجمركي).
وكذلك بيرو وبوليفيا. ولدى بوليفيا والإكوادور تحفظات على توثيق العلاقات مع أميركا، لكن باراجواي وأرجواي ـــ العضوان أيضاً في ميركوسر، ليس لديهما هذه التحفظات.
لكن هوغو شافيز رئيس فنزويلا انسحب من مجموعة الأندية في أبريل الماضي احتجاجاً على اتفاقات التجارة الحرة بين بيرو وكولومبيا من ناحية وأميركا من ناحية أخرى. وكان آلان جارسيا رئيس بيرو حريصاً على جذب شيلي إلى مجموعة الأندية لموازنة الضغط ضد شافيز. كما وقع فوكسلي اتفاقية تجارة ثنائية مع بيرو خلال زيارته الأخيرة. وكانت العلاقات بين بيرو وشيلي صعبة منذ زمن فقد انتزعت شيلي جزءاً من بيرو وبوليفيا في حرب القرن التاسع عشر، وهناك نزاع على الحدود البحرية. وحاول جارسيا تحسين العلاقات التي كانت سيئة خلال سلفه. وقام جارسيا بحملة في الصحافة المحلية بهدف تهدئة المشاعر في البلد الآخر حول تصفية بيسكو وهو مشروب على اسم ميناء في بيرو، تدعي كلتا الدولتين أنه من ابتكارها.
وقال لويس كارانزا وزير المالية البيروفي إنه لا يوجد أي منطق في عدم تحسين العلاقات مع جار وشريك تجاري.
وتقول شيلي من جانبها إن دول أميركا اللاتينية في حاجة إلى تجميع جهودها لتستطيع توريد المنتجات التي تفي بطلب الصين ودول آسيوية أخرى.
ويعد المسؤولون في شيلي على انهم سوف يحافظون على ارتباطهم بجماعة ميركوسر. والأرجنتين في ظل الرئيس نستوركيرتشز دولة شديدة المراس وجار صعب المزاج. فقط قطعت صادرات الغاز في 2004 عن شيلي، ثم رفعت الأسعار عليها في العام الحالي، لكن الأرجنتين والبرازيل هما أهم شركاء شيلي في التجارة.
وأكبر فوائد هذا التغير في الاتجاهات هو التقارب بين شيلي وبوليفيا. تفتقر شيلي إلى الطاقة فيما تملك بوليفيا موارد غاز كبيرة، لكن بوليفيا تريد من شيلي أن تعيد إليها الطريق التي تصلها بالبحر.
وقد توافق بيرو على أي صفقة لأن أي ممر لبوليفيا إلى البحر سوف يمر فوق أراضي تدعي أنها كانت ملكاً لها، وألغت شيلي الشهر الماضي المرسوم على استيراد السلع من بوليفيا، غير أن هناك كثيراً من القضايا العالقة التي يجب أن تحسم.
ترجمة: أشرف رفيق
