يزداد دور شركات التعدين الصغرى أهمية في صناعة التعدين والتأثير في أسعار السلع والمعادن. ومع ارتفاع أسعار النحاس التي قاربت مستويات قياسية تبحث شركات التعدين الكبرى عن مصادر جديدة لتعدينه لكن الشركات الصغيرة تتدفق على هذا الجزء من إفريقيا الذي توجد به زامبيا، حيث يقول خبراء إن به أغنى رواسب النحاس في العالم.
وكثير من شركات التعدين العالمية الكبرى عملت في إفريقيا من قبل، لكنها رحلت بعد نضوب مناجمها، مثل فليس دودج وفونيكس وأنجلو أميركان. وقد غادرت هذه الشركات ليس فقط لنضوب مناجمها بل لأسباب تشمل الفساد في دول وسط إفريقيا وضعف البنية التحتية وأحياناً الاضطرابات السياسية التي لا تخلو من الضعف.
أما اللاعبون الجدد الآن فيشملون شركات مثل فيرست كوانتم ميزالز، وفانكونر وبريتش كولومبيا، التي استطاعت أن تشق طريقها في وسط إفريقيا حتى عندما هبطت أسعار النحاس منذ سنوات قليلة.
وشركة فيرست كوانتم التي ترتفع أسعار أسهمها المسجلة في تورنتو »ويتم تبادلها في بورصة لندن« من الشركات الصغيرة التي تندفع لإنتاج خام النحاس والنيكل ومعادن أخرى، في الوقت الذي تكافح شركات كبرى تعدينية مثل فليبس دودج وبليتون وريوتنتو من أجل الوفاء بالطلب.
ومن الصعب تقدير إنتاج هذه الشركات الصغيرة لكن هذا الإنتاج له انعكاساته على الأسعار وإنتاج هذه الشركات صغير حتى الآن، حيث تتوقع فيرست كوانتم إنتاج 220 ألف طن من النحاس في العام الجاري. ويعادل ذلك إنتاج 15 يوماً في شيلي أكبر دولة لإنتاج النحاس في العالم.
ويتوقع المحللون أن تزداد أهمية دور هذه الشركات الصغيرة وأن تساهم في خفض أسعار السلع لتصل إلى أقل من مستوياتها السابقة. ويرجع ذلك إلى أن هذه الشركات الصغيرة ترغب في التعاون في المناطق مرتفعة المخاطر، في الوقت الذي تركز فيه الشركات الكبرى على الاندماجات والحيازات أكثر من تطوير مناجم جديدة.
كما يرتفع إنفاق الشركات الصغرى بسرعة أكبر للفوز بالمناجم الجديدة وإيجاد رواسب جديدة. وتقول شركة متيالز ايكونوميكس لأبحاث التعدين إن إنفاق الشركات الصغرى بلغ 75% من 3.2 مليارات دولار زادت في ميزانيات التنقيب عن المعادن في أنحاء العالم منذ عام 2002. وبلغت نسبة إنفاق هذه الشركات في العام الماضي 63% من ارتفاع الاستثمارات في التنقيب، ويعتقد كثير من المحللين أن هذه النسبة سوف تستمر في الارتفاع.
ويساور القلق بعض المستثمرين من الارتفاع المفاجئ لأهمية الشركات الصغيرة في الوقت الذي تتكامل وتندمج فيه صناعة التعدين بما يفيد بأن فقاعة أسعار السلع والمعادن قد تكون في طور التشكيل حالياً.
وبعض الشركات الصغيرة لم تكن حتى موجودة من بضع سنوات وكثير منها تغمرها استثمارات المضاربين ومن هذه الشركات الجديدة فينداتارلسوريز. وإيفانهوماينز الكندية وإكونيوكس ميزالز الاسترالية.
ولا يبدو خطر إغراق السوق بالإنتاج محتملاً الآن فالطلب لا يزال يفوق العرض بالنسبة لعدة معادن, ويقول المحللون إن هناك حاجة إلى مزيد من المصادر الجديدة فقط لمنع تفاقم ارتفاع الأسعار.
وتشير الأحداث في حزام النحاس في وسط إفريقيا إلى تزايد أهمية الشركات الصغيرة الجديدة. وتشمل هذه المنطقة زامبيا والكونغو التي كانت فيما سبق أكبر دول إنتاج النحاس في العالم. وقد أنتجت الدولتان في السبعينات أكثر من مليون طن سنوياً من النحاس أو أكثر من 10% من إنتاج العالم.
لكن الفساد والنزاعات والاضطرابات السياسية وسوء الإدارة في المناجم التي تملكها الحكومة دفع المستثمرين للهروب، لكن شركة فيرست كوانتم تحت رائحة الفرصة وسط كل هذا. ويقول مات باسكال مدير الشركة البريطاني المولود في زامبيا إنها القصة القديمة إذا أردت صيد الأفيال لابد أن تذهب إلى حيث تعيش.
وقيمة أسهم فيرست كوانتم 4.1 مليارات دولار كندي (3.65 مليارات دولار أميركي) وارتفعت بنسبة 67% في بورصة تورنتو في العام الحالي. وفي لندن بنسبة 57%. أسس فليب باسكال أخو مات باسكال هذه الشركة في منتصف التسعينات عقب رحلة صيد في المنطقة.
وفي عام 2001 انخفض سعر النحاس بشدة فقررت شركة أنجلو أميركان أن تنسحب بعد خسائر أكثر من 500 مليون دولار، لكن فيرست كوانتم ليس لديها مناجم أخرى في العالم، فقررت أن تبقى. والآن تصل أسعار النحاس إلى خمسة أضعاف ما كانت عليه في 2001، وتبلغ 3.50 دولارات للرطل في بورصة نيويورك مقابل 70 سنتاً في 2001.
ويقول بروبي تشاما مدير مشروعات جانكي وهي مورد سلع جافة لمنجم كنساناشي ان هذا المكان كان نائماً من 5 سنوات، لكن مبيعاته تضاعفت منذ عام 2000 حتى الآن.
وعاد انتاج النحاس في زامبيا إلى مستويات السبعينات بفضل شركة فيرست كوانتم وشركات صغيرة أخرى وبعض المستثمرين من الصين، الذين بدأوا يتدفقون على وسط إفريقيا، ويعتقد محللون أن إنتاج كل من زامبيا والكونغو معاً قد يتجاوز مليون طن من النحاس خلال سنوات قليلة.
ترجمة أشرف رفيق