لقيت توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة »حفظه الله«، وقرار مجلس الوزراء ان تكون الإجازة الأسبوعية في جميع الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية والمدارس الحكومية والخاصة يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، بدلاً من الخميس والجمعة اعتبارا من أول سبتمبر المقبل،

ترحيبا واسعا من قبل الفعاليات المصرفية والبنكية بالدولة التي أشادت بالقرار بالرغم من أنه لم يشمل حتى الآن البنوك في انتظار تعليمات المصرف المركزي في هذا الصدد، مبينة أن الدراسة التي أجريت لهذا الموضوع أظهرت ان تحويل العطلة الأسبوعية إلى يومي الجمعة والسبت،

من شأنه أن يخلق آثاراً إيجابية لاقتصاد الدولة، خاصة في قطاعات أسواق المال والمصارف وشركات التأمين والتجارة الخارجية، علاوة على زيادة أعمال القطاع الخاص وارتفاع إنتاجيته ونقصان الفاقد، بسبب التباين في الإجازات مع العالم الخارجي.

وأجمعت الفعاليات العاملة في عدد من المصارف على ان تغيير الاجازة الأسبوعية إلى يومي الجمعة والسبت بدلا من الخميس والجمعة يتوافق مع التوجهات الاقتصادية في العالم وخاصة البورصات وأسواق المال ولكنها أشارت في الوقت نفسه إلى التزام البنوك والمصارف العاملة بتوجيهات المصرف المركزي لدولة الإمارات في هذا الشأن حيث انها تنتظر تعليمات المصرف وان كان هناك شبه إجماع على ان الفروع التابعة للبنوك تعمل على مدار الأسبوع ولا تعطل الا يوم الجمعة

وأوضحت ان الدراسة أكدت ان تحويل العطلة سيساعد على توحيد الأنماط المختلفة من العطلات السائدة في دولة الإمارات، مما سيتيح مجالات أوسع للتواصل والتلاحم الاجتماعي.

وقالت إن الآثار الايجابية لهذا القرار ستبدو أكثر وضوحا، بعد تحرير قطاع الخدمات في الدولة وفق اتفاقية التجارة الحرة في الخدمات المكملة لاتفاقية الجات، أو وفق اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن توحيد الاجازة الأسبوعية مع الدول الرئيسية في العالم سيؤدي إلى ازدهار قطاعات الخدمات خاصة السياحة والاتصالات والمواصلات والخدمات المالية.

وأوضحت ان الدراسة خلصت إلى أن قرار الإبقاء على العطلة الأسبوعية وفقاً للعرض الحالي، أو تحويلها إلى يومي الجمعة والسبت، ستترتب عليه نتائج إيجابية ، كما تترتب عليه مصالح واضحة في توحيد الإجازات الأسبوعية داخل الدولة، وتقليل الأيام الضائعة في التعامل مع العالم الخارجي، وتعزيز قدرات القطاع الخاص وإمكانيات التنافسية الإقليمية والدولية.

آثار إيجابية للاقتصاد الوطني

وقال جمال الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية: اذا سألنا في البداية، ما هو الهدف من الاجازة الأسبوعية بشكل عام؟ فنجد ان لها أهمية كبيرة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والإنتاجية والاستقرار الأسري والوظيفي، فالأسرة والمجتمع بحاجة إلى اجازة أسبوعية لتوطيد اواصر العلاقات الاجتماعية فيما بينها

كما هو الحال في داخل الأسرة بين الآباء والأبناء من اجل خلق جو عائلي سعيد بعيد عن ضغوطات العمل والروتين اليومي واخذ قسط من الراحة والاستجمام يجدد الحيوية والانطلاق مرة أخرى للعمل بنشاط مما يساهم في زيادة انتاجية وكفاءة العمل والاستقرار المهني والاجتماعي هذا بشأن أهمية الإجازة الأسبوعية.

اما فيما يتعلق بشأن قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 17 مايو 2006 وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بأن تكون الإجازة الأسبوعية في جميع الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية والمدارس الحكومية يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع،

بدلاً من الخميس والجمعة اعتبارا من الأول من سبتمبر 2006 فأود ان اؤكد بأن هذا القرار سوف يصب بلا شك في مصلحة الدولة بشكل عام ولا سيما القطاع الاقتصادي بشكل خاص والذي من شأنه أن يخلق آثارا ايجابية لاقتصاد الدولة خاصة في قطاعات أسواق المال والمصارف وشركات التأمين والتجارة الخارجية علاوة على زيادة أعمال القطاع الخاص وارتفاع إنتاجيته انسجاما مع السوق المحلي والعالمي،

الا ان هناك بعض الحجج يطلقها افراد حسب وجهة نظرهم تفيد بأن الاجازة الأسبوعية قد تؤثر سلبا على الاقتصاد المحلي بحكم ان الدولة مرتبطة بالأسواق العالمية، هذا محتمل، ولكن الأسواق العالمية لديها يومان إجازة في الأسبوع تتمثل في السبت والاحد فأين يكمن هذا التأثير ان وجد؟ خاصة وان قرار الاجازة الأسبوعية قد قلصت من التضارب في الاجازات مع الأسواق العالمية، واما بالنسبة ليوم الجمعة فهناك بعض القطاعات المرتبطة بالأسواق العالمية تعمل وباستمرار خلال هذا اليوم نتيجة لارتباطها بمؤسسات مالية واقتصادية دولية.

وأضاف الجسمي: من جهة أخرى أرى ان اجازة يومي الجمعة والسبت ستفتح الباب لتوحيد الاجازات مع القطاع الخاص بالدولة وبالتالي ستكون هناك فرصة كبيرة وعامل جذب للمواطنين للعمل في القطاع الخاص ولا سيما في القطاع المصرفي الذي ستزيد من فرصة اعتماده لإجازة السبت ، وهذا الأمر سيدعم بلا شك فرص زيادة نسبة التوطين في مصارف الدولة بشكل خاص وفي القطاع الخاص بشكل عام،

وهذا الأمر يتوافق مع نتائج الدراسة التي اجرتها لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي والمالي حول اسباب استقالة المواطنين من مصارف الدولة والتي أظهرت ان من ضمن اسباب استقالة المواطنين عدم تحديد اجازة أسبوعية (يومين) اسوة بالقطاع الحكومي بالدولة مما يساهم في انتقال المواطنين للعمل في القطاع الحكومي او قطاعات اخرى.

وقال: في هذا الصدد اشير بأن مجلس ادارة معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية قد قرر تبني قرار مجلس الوزراء بشأن الاجازة الأسبوعية انسجاما مع السوق المحلية ومع المؤسسات الأكاديمية والتدريبية للعمل على توحيد الجهود والتنسيق والتعاون معها ومع المؤسسات الحكومية بالدولة واعتقد بأن كافة قطاعات الدولة ولا سيما القطاع الخاص ستسير على هذا النهج لتتوحد جهودها مع القطاع الحكومي وبقية القطاعات الأخرى.

لكل مصرف ترتيباته الخاصة

وقال إبراهيم عبد الله المدير العام للشؤون المالية والإدارية في بنك دبي التجاري: إن لكل مصرف ترتيباته الخاصة في توزيع الإجازات الأسبوعية لموظفيه بحيث يأخذ الموظف يومين إجازة في الأسبوع ولهذا عمد البنك إلى زيادة ساعات لدوام اليومية لتكون من الثامنة صباحا حتى الثالثة والنصف عصرا بدلا من الثانية والنصف لمدة 6 أيام في الأسبوع ، أما بالنسبة للإدارة العامة فإنها تعمل 5 أيام في الأسبوع وتعطّل لمدة يومين.

وأضاف: أود أن أشير في هذا الصدد إلى أن منح الموظفين يومين إجازة منها الجمعة ويوم آخر أثناء الأسبوع عمل نوعا من الإرباك إلا أن الإدارة استطاعت تجاوزه، كما أن مصلحة العمل اذا اقتضت فإنها تأمر الموظف حتى لو كان في إجازته الأسبوعية بالعمل على أن تعوضه عن ذلك متى زالت الظروف التي أدت لقطع إجازته.

السبت أفضل من الخميس

وقال عوني العلمي نائب المدير العام للبنك العربي المتحد ان تعديل الاجازة من الخميس إلى يوم السبت هي أفضل بالنسبة للقطاع الاقتصادي بشكل عام ومن بينها المصارف حيث ان أسواق المال العالمية تعطل يومي السبت والأحد والعطلة عندنا يومي الخميس والجمعة مما يهدر أربعة أيام كاملة في التعامل مع هذه الأسواق .

ولفت إلى ان البنك ملتزم بتعليمات وتوجيهات المصرف المركزي بشأن العطلة الأسبوعية وانا على استعداد تام للالتزام والعمل وفق أي توجيهات جديدة سواء من ناحية عمل المكتب الرئيسي او الفروع .

قرار صائب

وأشار فاروج ناركيزيان مدير عام بنك الشارقة إلى ان الأسواق المالية العالمية والبورصات تعطل يومي السبت والأحد ونظرا لاختلاف الاجازات عندنا مع هذه الأسواق وتشعب النشاط الاقتصادي ونموه في الدولة وارتباط أسواق المال عندنا بالأسواق العالمية كان لابد من إعادة النظر في أيام العطل وانا ارى ان القرار صائب ويتوافق مع متطلبات التطور بالقطاع المصرفي .

سلبيات محددة

من ناحيته قال سعيد الأميري رئيس مجموعة الموارد البشرية في مصرف الشارقة الإسلامي ان المصرف يطبق اجازة يوم السبت منذ فترة حيث يعطل المكتب الرئيسي في هذا اليوم بينما تعمل الفروع يوم السبت ولا تعطل الا يوم الجمعة وان معظم البنوك تعمل فروعها وفق هذا النظام،

لافتا إلى انه بقدر ما في تعديل الاجازة من يوم الخميس إلى يوم السبت من مزايا الا ان هناك بعض السلبيات ايضا حيث ان تنوع العطلة بين يوم الخميس بالنسبة للقطاع الحكومي ويوم السبت بالنسبة للقطاع الخاص كان يتيح للموظفين في كلا الجانبين انجاز معاملاتهم خلال يوم العطلة ولكن توحيد الاجازة سيجعل الموظفين يحاولون الحصول على اذن من جهات العمل خلال اوقات الدوام لانجاز هذه المعاملات.

وقال الاميري ان مصرف الشارقة الإسلامي يلتزم بما يصدر عن المصرف المركزي من تعليمات عن نظم الاجازات لانه يمثل المرجعية لكل بنوك العاملة بالدولة .

تعزيز الاتصال الخارجي

وقال صالح علي صالح مدير إدارة الفروع في بنك رأس الخيمة الوطني إن تغيير عطلة نهاية الأسبوع من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت يعزز من اتصال الدولة بالعالم الخارجي ويأتي متزامناً مع عطلهم الأسبوعية. اما النظام الحالي باعتبار يومي الخميس والجمعة اجازة فيفقد الدولة أربعة ايام عمل في العالم الخارجي

فمثلا الخميس والجمعة هي أيام عمل في دول العالم الخارجي في وقت نكون نحن في يومي عطلة فيحرمنا ذلك من الاتصال بالعالم الخارجي لانجاز أعمالنا، ولقد أدركت المصارف هذا الأمر في وقت مبكر حيث استحدثت موضوع مناوبة العمل وتوزيع الاجازات الأسبوعية للموظفين وبخاصة وفقا لمصالح البنك مع الأسواق الخارجية.

وأضاف صالح: هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان العطلة الأسبوعية في كل أنحاء العالم الخارجي هي يومي السبت والأحد وهذا - بدوره- يفقدنا يوما السبت والأحد لأننا لا نجد عالما يخاطبنا. ولذلك فان الحل الوسط هو اعتبار يومي الجمعة والسبت هما العطلة الأسبوعية وليس الخميس والجمعة وهذا الموضوع مازال قيد الدراسة والبحث من كثير من الجوانب. لاسيما وان هذا التغيير له علاقة بمجمل المفاوضات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية.

آراء الموظفين

ناصر سعيد من بنك أبوظبي التجاري يقول إن هذا القرار يصب في الاتجاه الصائب وأن الكثير من الفعاليات الاقتصادية تنادي بهذه الخطوة لأنها تصب في صالح العمل الاقتصادي للدولة خاصة في ظل ارتباطه مع أسواق العالم، لتقليل الفترة المتقطعة من العمالة الاقتصادية في دول العالم.

وأشار إلى أن الكثير من الدوائر كانت تعطل في أيام الخميس والجمعة ودوائر أخرى تعطل يومي الجمعة والسبت مما خلق نوعاً من الازدواجية مؤكداً أن القرار يجب أن تطبقه المدارس لتسير في نفس الاتجاه.

من جهته أشار قاسم منيب من بنك أبوظبي الإسلامي إلى أن القرار جاء بعد دراسة مستفيضة حول الايجابيات وتبعاته التي سيلقيها على الإمارات.

وأضاف انه من الضروري اخذ الحيطة من وراء فكرة اعتبار يوم الخميس كعطلة قد انتهى فعليا وما علينا سوى تذكر أن يومي الجمعة والسبت فقط هما الإجازة الأسبوعية، لذا فإنه من الضروري جدا تشديد النظام الرقابي على الدوائر والشركات يوم الخميس، وزرع فكرة أن يوم الخميس يوم دوام عادي كي لا يتقاعسوا عن هذا النشاط.

علي مبارك السويدي من بنك الخليج الأول أكد أن القرار سوف يساعد الدوائر المرتبطة أعمالها بالبنوك في اتصالاتها مع الدول الغربية وأميركا وسوف يحد من العطلة الأسبوعية البالغة أربعة أيام باعتبار أن العطلة في الدولة الخميس والجمعة وفي بعض الدول الأخرى المجاورة والغربية السبت والأحد.

وقال نحن نعيش عصر العولمة والتعامل مع الآخرين في كافة المجالات الاقتصادية والسياحية والمالية مما يدعونا لنكون على اتصال مباشر معهم كون العالم أصبح قرية صغيرة.

وأكد أن قرار مجلس الوزراء لصالح المواطنين واقتصاد الوطن والمسؤولين في انجاز أعمالهم مع نظرائهم في الدول الغربية وسيكون له كبير الأثر في حياة الجميع.

وقال محمد صلاح عبد العزيز من بنك الإمارات الدولي: لا شك أن قرار تعطيل الوزارات والدوائر المحلية ومؤسسات وشركات القطاع الخاص يومي الجمعة والسبت بدلا من الخميس والجمعة هو خطوة جيدة سيكون لها مردودات إيجابية على كافة القطاعات الاقتصادية والتجارية والسياحية.

وأوضح أن توحيد هذا القرار على مستوى القطاعين العام والخاص سيعمل على تعزيز وتقوية الأواصر الاجتماعية بين المواطنين والمقيمين على ارض الدولة لأنه سيكون هناك متسع من الوقت أمام العائلات لتبادل الزيارات واستعادة الدفء للعلاقات الأسرية والاجتماعية التي تقلصت في الوقت السابق بسبب تضارب الإجازات بين القطاعين العام والخاص.

وأشار إلى أن توحيد إجازة القطاعين العام والخاص أيضا ممكن أن يسهم في التقليل من الازدحام والاختناقات المرورية وسيفتح المجال أمام العائلات للاستمتاع بإجازاتهم بدلا من البقاء داخل البيوت بسبب الازدحامات التي غالبا ما تحدث في نهاية الأسبوع.

وأضاف بان تعطيل الوزارات والدوائر المحلية يومي الخميس والجمعة ألحق أضراراً ببعض القطاعات التجارية التي تعتمد في علاقاتها واتصالاتها مع العديد من الدول التي تختلف فيها عطلة نهاية الأسبوع .

مشيراً إلى طلب تغيير العطلة نهاية الأسبوع كان من المطالب التي نادى بها القطاع الخاص منذ فترة وما من شك أن قرار مجلس الوزراء سيصب في صالح هذا القطاع الذي يعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد.

القرار مطبّق فعلياً منذ زمن

من جهته يؤكد أحمد السركال نائب رئيس للموارد البشرية في بنك دبي الإسلامي: إن الكثير من المؤسسات في القطاع الخاص بالدولة تطبق نظام عطلة الجمعة والسبت، وكذلك فإن الإدارات في القطاع المصرفي تعطّل لمدة يومين في الأسبوع وهناك ترتيب خاص للموظفين الذين يعملون 6 أيام في الأسبوع،

وعلى ذلك فلن يكون هناك تعارض أو إشكالية عند تطبيقها اعتبارا من يوم السبت في الحكومة والدوائر المحلية بل إن ذلك من شأنه خلق نوع من التواصل بين القطاعين العام والخاص فيما يتعلق بتواصل أيام العمل وتطابق يومي العطلة الأسبوعية.

ويشير السركال إلى أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بناء على توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة ـــ حفظه الله ـــ يخدم المصالح العليا للدولة، كما يخدم مصالح الوزارات والمؤسسات العامة والخاصة نظراً لأن العديد من دول العالم تطبق هذا النظام فضلاً عن ارتباط الدول بمجموعة كبيرة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية مما يخلق نوعاً من التواصل بين الدولة والدول الأخرى فيما يتعلق بأيام العمل الرسمي.

تحقيق: أبوبكر الأمين ومصطفى عويضة