حين أطلقت الفنانة الشابة دارين حدشيتي أغنيتها الوطنية «تعا نقوى» لم يخطر ببالها أن عدواناً همجياً إسرائيلياً سيطيح بالبنية التحتية لبلدها وبآمال شعبها الذي طالما انتفض محلّقاً من بين المحن والمآسي ليثبت أهليته الحقّة بوطن فاخر بالعزة والكرامة، فجاء التاريخ بمفاجآته الكثيرة ليكشف مرّة جديدة أن قوة الشعب وإرادته تفوق أعتى آلة حربية مهما عظمت.
أول لقاء لدارين بعد الحرب كان ل«البيان» واستهلته بالحديث عن أغنية «تعا نقوى» التي شكّلت صرخة تحمل كل معاني الإنسانية والتضامن والمحبة والقوة، لكن الاحتيال والتكاذب الذي ملأ الكون أدى إلى هذه الحرب العبثية إلى تعرض لها لبنان، هكذا فسّرت وجهة نظرها تجاه ما حدث.
آثرت دارين البقاء في لبنان خلال فترة الحرب وخرجت من هذه المحنة بالقول: «لدي أمل كبير ببقاء لبنان وعودته أجمل مما كان، فقد كان لنا تجربة مريرة سابقاً واستطعنا تخطيّها بعزم وإرادة».
أما على الصعيد الفني فقالت: « تأثرت مثل كل اللبنانيين أو أي فنان آخر، لكني لا أفكر بالمال فالأهم هو المحافظة على الحياة خاصة أمام ما نرى من أعداد الشهداء والأبرياء».
وأضافت : «ألغيت جميع الحفلات في لبنان وخارجه، مع العلم ان جدولي كان مليئاً وكنت على وشك القيام بجولة فنية تشمل الأردن وسوريا ودبي، لكن لم نستطع القيام بشيء لأن الجو لا يدعو إلى الغناء بفرح، فشعوري حزين وأتمنى ان تكون الفترة القادمة أفضل».
دارين ستستأنف نشاطاتها خلال الأسبوع المقبل عسى ان تسفر الدبلوماسية اللبنانية عن حل لجميع المشاكل العالقة ويتم الوقف الشامل لإطلاق النار، وبعدها ستجول في دبي وليبيا وغيرها من الدول العربية كي تحيي الحفلات الغنائية.
تسعى دارين من جهة ثانية، لتسجيل أغنية وطنية جديدة تتميز بالرومانسية خلافاً لأغنية «تعا نقوى» التي اتسمت بالإيقاع الثوري، وهي أعربت عن استعدادها للمشاركة بأية أوبريت تجمع عدداً من الفنانين اللبنانيين والعرب لأنها ستكون رسالة إنسانية للالتفات إلى لبنان.
عرض كليب دارين الجديد «ارتحلك قلبي» على مختلف الفضائيات العربية بالتزامن مع فترة الحرب لكنها لم تتابع تطوراته وتفاعل الجمهور معه، لانشغالها التام بنشرات الأخبار والتحليلات السياسية، فلم تتابع أعمالها الفنية إلاّ بمقدار تلقيها عدداً من رسائل الهاتف الخلوي المتضمنة كلمات المديح والتهنئة، ما أثبت لها ان العمل لاقى نجاحاً خارج لبنان.
ولمتابعة أمورها الفنية بعد هدوء العاصفة، ستستقل الطائرة المتوجهة نحو أوستر إلى التقوم بتصوير أغنيتين على طريقة الفيديو كليب من ألبومها «ارتحلك قلبي»، وسيبدأ قريباً عرض كليب جديد لأغنية «بعد كلمة» المصورّة سابقاً. وفي مبادرة جديدة ستقدم للشعب الأردني أغنية وطنية مميزة تعبيراً عن محبتها لهذا الجمهور الذي حضنها في أكثر من حفلة غنائية، وهي ليست المرّة الأولى التي تحيي فيها شعباً عربياً، فقد سبق لها أن أنشدت أغنية «تونس الخضراء».
بعد أخذ ورد، أفصحت دارين عن رأيها السياسي بالأوضاع الراهنة ودعت الحكومة إلى وحدة الصف والكلمة وألا يتجهوا نحو الانقسام الداخلي كي لا ينعكس ذلك على الشعب اللبناني أيضاً، ولتحقيق هذه الغاية لا بد لكل طرف من تقديم التضحية للمحافظة على المصلحة الوطنية وإبقائها فوق كل اعتبارات شخصية وحزبية.
بيروت - فاطمة داوود:
