الوصول إلى العالمية حلم يراود الفنانين المصريين بداية من عمر الشريف، الذي نجح في تحقيق أحلامه ومروراً بأنور وجدي ورشدي أباظة ومحمود مرسي الذين لم يوفقهم الحظ، وهذا الحلم ظل يراود الأجيال المتلاحقة من الفنانين إلى أن جذب إليه عددا من الشباب منهم هالة صدقي وخالد النبوي وعمرو واكد وشريف رمزي وخالد أبو النجا، والذين اشتركوا فعلياً في أدوار سينمائية تجسد شخصيات عربية معظمها اتهم بأنه يسيء للعرب والمسلمين.
والتساؤل هل يعني تمثيل دور في فيلم أجنبي أن الممثل العربي وصل للعالمية؟ أم أن الأمر يتطلب إتقان اللغة الإنجليزية على الأقل وإجادتها والتمثيل بها في أكثر من عمل أجنبي كما حدث مع عمر الشريف؟والإجابة واضحة ولا خلاف عليها، لابد من إتقان اللغة والتمثيل بها، وفي هذا التحقيق سنعرض آراء هؤلاء الفنانين ورؤيتهم لما قدموه من أدوار.
عمر الشريف له آراؤه المتحفظة بشأن العالمية، وفي إحدى الحوارات الصحافية أكد أن الوصول للعالمية يعتمد على عدة أشياء منها إجادة اللغة، مشيراً إلى أن هناك ممثلين جيدين مثل أحمد زكي كانت اللغة حائلاً أمامه.
وعن نفسه قال انه لم يسع للعالمية لكن الحظ هو الذي جعله موجوداً عندما حضر منتجون عالميون مصر بحثاً عمن يجسد الدور في فيلم (لورنس العرب)، ويضيف عمر أنه دفع ثمن الشهرة العالمية، حيث أبعدته عن بلده وأسرته، ولو اختار من جديد لربما رفض قبول الفيلم.
وشاركت الفنانة هالة صدقي وشريف رمزي في فيلم «الإسكندر الأكبر» إنتاج (أميركي، إنجليزي، مصري) بطولة دتن سكنر، ديفيد كرتيز، سام هويجان، ومن إخراج المخرج اللبناني الأصل الأميركي الجنسية جلال مرعي ،هالة جسدت دور «أوليمبس» والدة الإسكندر الأكبر.
وأشاد بها مخرج الفيلم واعتبرها نموذجا جيدا للفن العربي، ودعاها إلى احتراف العالمية بفرصة أكبر من الإسكندر، وكان الجميع داخل البلاتوه يلقبونها بـ «الملكة». وتقول هالة: إن مجموعة العمل في الفيلم أغلبهم من الأجانب وكان بإمكانهم الاستعانة بممثلة أجنبية، إلا أنهم أصروا على الاستعانة بممثلة مصرية لتتحقق المصداقية.
وقد بذلت مجهوداً كبيراً، ولا شك ان تبادل الخبرات بين أبطال العالم من مختلف الجنسيات مفيد ويعد نوعا من الاحتكاك الجيد، وتضيف ان مساهمتها في الفيلم لا تسيء لمصر أو تشوهها، بل بالعكس الأعمال الفنية العالمية واجهة جيدة للفن المصري والعربي بشكل عام.
وقالت هالة إنها سعيدة بالتجربة التي أفادتها بمفاهيم جديدة منها أنه كلما كان الممثل محترفاً كلما كان تلقائياً يمثل بسلاسة وهدوء ويتقمص الشخصية، وترى أن تجربتها خطوة على طريق العالمية. شريف رمزي شارك في فيلم «الإسكندر الأكبر» مع هالة صدقي ويدافع عن دوره بأنه لم يكن مهمشا رغم انه كوميدي ويلعب صديق الإسكندر، ويوضح تطلب منه مجهودا بدنيا وذهنيا كبيرين، و عبر عن أمانيه في الوصول للعالمية مثل عمر الشريف.
خالد النبوي الذي شارك في فيلم «مملكة الجنة» مع ايفا جرين ووليام نيلسون، وإخراج رادلي سكوت وتراوحت الآراء حوله بين مؤيد ومعارض واتهم حينها أنه أساء للعرب.
ويوضح أن السبب الأساسي في اختيار المخرج له هو انه مناسب من حيث الشكل والأداء، للقيام بالدور، ويعتقد أنه نجح في أدائه وهو سعيد بالتجربة، ويتمنى تكرارها لأهمية تفعيل المساهمات العربية في الأفلام الدولية لاكتساب الخبرات الأجنبية الكبيرة، وأوضح النبوي أنه لا يهمه إن كان دوره صغيرا أو حذفت منه مشاهد.
وكل ما يعنيه هو ما اكتسبه من خبرات من النجوم المشاركين ومخرج العمل. الممثل الشاب عمرو واكد شارك في فيلم «سيرينا» بطولة جورج كلوني، ماك ديمين، وسيناريو وإخراج ستيفان صبيحان، يرى أن جميع من شاهدوا الفيلم أشادوا به، ولعب فيه دور عضو منظمة يقوم بعمليات عسكرية ضد أميركا مشيراً إلى أنه استفاد من تعامله مع النجوم العالميين.
وعن اتجاه المخرجين العالميين للشرق الأوسط قال: إنه من الطبيعي بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة جداً، ويطالب عمرو بمشاهدة الفيلم أولاً قبل الحكم على دوره كي لا يحدث مثلما حدث مع خالد النبوي في فيلم «مملكة الجنة». واشترك خالد أبو النجا في فيلم أميركي «مهمة مدينة» عرض في مهرجان «تزاي بيكا» بنيويورك، ويشير إلى أنه لم يخش من النقد لأن دوره إيجابي وليس إرهابيا، كما أن الفيلم يستنكر الحرب ضد العراق والأفعال الأميركية عموماً.
ويلعب دور شاب مصري سافر لأميركا للدراسة والعمل، لكن طوال الوقت كان جاره الأميركي يشكك في كونه إرهابياً، ويحتجزه ليعرف الحقيقة لكن ينقلب الأمر ضده ويصبح هذا الأميركي هو الإرهابي، وهو يتمنى الوصول للعالمية قريباً.
القاهرة ـ «البيان»:
