عندما أراد توماس فريدمان أكبر مشجع ومؤيد للعولمة أن يبرهن على القوى التي تدفع الاقتصاد العالمي، ذهب إلى ،بنتونفيل في ولاية أركنسو مقر سلسلة سوبر ماركت وول مارت الشهيرة.

وبالغ فريدمان بقوله إن شركة وول مارت التي سجلت مبيعات قياسية بلغت 300 مليار دولار العام الماضي من 6600 فرع في 15 دولة، منها مجموعة أسدا في بريطانيا من القوى التي ساهمت في جعل العالم قرية صغيرة وتمثل العولمة الحقيقية.

وانفعل فريدمان لدرجة أنه وصف وول مارت بأنها من أكبر قوى العولمة وقال إن دورها هو أحد عشرة أهم أدوار في العولمة ولا يمكن إنكار ذلك. وقال فريدمان ذلك في أحد الكتب التي نشرها. لكن يبدو أن قوة العولمة الرئيسية، وول مارت بدأت تعاني منذ نشر هذا الكتاب،

فقد تعرضت لعدة هزائم متتالية، رغم أنها سجلت ثاني أكبر عائدات في أميركا بعد شركة إكسون موبيل للبترول. وكانت بعض المشكلات التي عانت منها وول مارت بسببها هي، والبعض الآخر دليل على أن محاولات تصدير تركيبتها ومعادلتها للخارج فشلت وتقوم هذه المعادلة على قوة شرائية هائلة للحصول على سلع رخيصة من الصين

فضلاً عن جهود لخفض التكلفة وتحدي الأسواق الوطنية.وجاءت أول إشارة على تعثر بطل العولمة في نظر فريدمان، جاءت في مايو العام الجاري عندما أعلنت وول مارت انها تنسحب من كوريا الجنوبية.

وكانت كوريا الجنوبية من أوليات الدول التي ذهبت إليها وول مارت خارج أميركا الشمالية. لكن يبدو أن أسلوب وول مارت الأميركي لم ينجح في هذه الدولة الآسيوية.وقال محلل محلي لصحيفة «نيويورك تايمز» ان وول مارت فشلت في أن تقرأ ما تريده ربات البيوت في كوريا الجنوبية عندما يخرجن للتسوق.

وأعلنت وول مارت الشهر الماضي انها تنسحب أيضاً من ألمانيا وستبيع 85 منفذاً لها هناك برغم أنها ضخت ملايين الدولارات خلال سنوات للمنافسة في أسواق ألمانيا مع متاجر محلية مثل الدي.

فقد سأم المستهلكون الألمان الأريحية المبالغ فيها من العاملين وسماع ترديدهم كل صباح عند فتح المتاجر نشيد يقول «من هو رقم واحد؟ إنه الزبون».ووقعت وول مارت في بريطانيا أيضاً في متاعب مع فروع أسدا البريطانية ـ التي اشترتها الشركة الأميركية عام 1999 ولديها الأن أكثر من 300 منفذ يعمل بها 160 موظفاً.

فقد أدى تهديد الموظفين بالإضراب الشهر الماضي لأن تقدم الشركة تنازلات كبيرة وتوافق على الاستماع إلى مقترحات نقابة الموظفين وتنفيذها. وبعد فترة وجيزة أعلن اتحاد النقابات العمالية الصيني ان وول مارت سمحت لـ 19 نقابة عمالية بالتشكيل لتضم العاملين في متاجر وول مارت هناك.

ويعد تطور أسدا والصين نصراً مبيناً للتنظيمات العمالية ضد وول مارت زعيمة العولمة وكانت وول مارت تعتزم إدارة متاجر بدون نقابات تضم العاملين فيها لدرجة أن الشركة أغلقت متجراً في مدينة جونكوير الكندية عندما قرر العاملون هناك تشكيل نقابة خاصة بهم.

وادعت وول مارت أن إغلاق المتجر كان بسبب انخفاض المبيعات، لكن الإغلاق كان رسالة واضحة بأن وول مارت تستطيع ضغط زر السلاح النووي.والمعارضون يظهرون إستياءهم بوسائل أخرى، فقد جاء في فيلم وثائقي عن وول مارت ـ التي تمثل ارتفاع تكلفة الأسعار المنخفضة ان ممارساتها لا تدل على الذكاء.

ويستمر سهم الشركة في الهبوط بفعل هجوم شخصيات سياسية عليها ومحاولات على مستوى الولاية والمدينة لإجبار الشركة وغيرها على الوفاء بالحد الأدنى للأجور والتأمين الصحي للعاملين فضلاً عن العداء ضد الأفرع الجديدة التي تفتحها الشركة.

وتدافع الشركة عن نفسها بالطبع عن طريق تكوين جماعات ضغط تسمى أسر العاملين في وول مارت، وتنفق ملايين الدولارات للتبرعات لرجال السياسة وترسل رسائل مجاملة للموظفين فيها.

ترجمة: أشرف رفيق