قال تقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي «جلوبال» إن الاقتصاد العماني تابع تقدمه مدفوعا بارتفاع أسعار النفط العالمية ليشهد نموا متميزا في العام 2005. ووفقاً للتقرير تبدو آثار الازدهار الذي شهده الاقتصاد العماني جلية في عدة صور منها الاتساع البارز للناتج المحلي الإجمالي، ارتفاع دخل الفرد،

مضاعفة الفائض في الحسابات المالية وميزان المدفوعات، تدني نسبة التضخم، وتزايد استثمارات القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى نشاط السوق الرأسمالي على مدار العام. ويشير تحليل البيانات المبدئية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في عمان سجل تقدما بنسبة 24 % في العام 2005، مقابل ما نسبته 7 ,13 % للعام 2004.

وتجدر الإشارة إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي يعزى لمساهمات كلا القطاعين النفطي وغير النفطي.وكان لتلك التطورات أثرها على سوق رأس المال في عمان. فقد سجل سوق مسقط للأوراق المالية أداء متميزا في العام 2005 يعزى بغالبيته إلى ارتفاع معدل السيولة والأداء الإجمالي الجيد في السنتين الماضيتين والثقة الكبيرة في السوق والاقتصاد.

كما ساعدت زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الصناعية الضخمة بهدف دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي من القطاعات غير النفطية، ساعدت على مضاعفة الفرص الاستثمارية وتعزيز ثقة المستثمرين واهتمامهم بتنمية البلاد. وعلى الرغم من أن أداء سوق مسقط للأوراق المالية كان سيئاً في المنتصف الأول من العام 2006،

إلا أنه مني بأقل الخسائر ضمن الأسواق المالية لدول مجلس التعاون الخليجي. فمقارنة مع أسواق أخرى في مجلس التعاون، تتسم البورصة العمانية بقدر أكبر من الاستقرار من جهة التقييمات المغرية،

حيث بلغ معدل السعر إلى ربحية السهم في عمان 12 ضعفاً مقابل 7 ,24 ضعفاً للمملكة العربية السعودية، 1 ,14 ضعفاً للإمارات العربية المتحدة، 2 ,10 أضعاف للكويت، 6, 12 ضعفاً للبحرين و7 ,19 ضعفاً لقطر.

كما أظهرت سوق مسقط للأوراق المالية ثباتا أكبر فيما يتعلق بالتذبذب، وهي المعروفة بشفافيتها وبيئتها التنظيمية. هذا وأثبتت سوق الأسهم العمانية، على الرغم من افتقارها للسيولة، تماسكها في وجه الهبوط الذي عرفته أسواق مجلس التعاون الخليجي مع العلم أننا نرجح أن يؤثر تحسن الاقتصاد الكلي على الأداء الإجمالي لدول المجلس والأسواق الرأسمالية.

في ضوء ارتفاع أسعار النفط العالمية في العام 2005 واستمرار هذا الارتفاع في العام 2006، إلى جانب استقرار البيئة الاقتصادية، تعمل الحكومة العمانية على استغلال هذه الفرصة لإدخال إصلاحات هيكلية واسعة.

عززت الجهود الإصلاحية في السنوات القليلة الماضية المنافسة في أكثر من قطاع اقتصادي وساعدت على تحسين القطاعات غير النفطية. بالإضافة إلى ذلك، يتم العمل حاليا على برنامج تنويع اقتصادي يهدف إلى دعم موارد الغاز ويستقطب البرنامج الكثير من الاستثمارات في مشاريع كبرى.

ونظرا لجودة الوضع المالي للحكومة العمانية، وبشائر نمو اقتصادي ضخم في العام 2006 قوامه الموارد النفطية، قامت وكالة التصنيف العالمية ستاندر اند بورز برفع التصنيف الائتماني لسلطنة عمان.

حيث رفعت التصنيف طويل الأجل للعملات الأجنبية والمحلية إلى A-/A-2 و BBB+/A-2 على التوالي، مع نظرة مستقرة. كذلك قامت وكالة مودييز التصنيفية برفع تصنيفها من Baa2 إلى Baa1.

ويرى التقرير أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العماني تبدو مشجعة على المديين القصير والمتوسط، يدعمها أسعار النفط العالمية القوية، وارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى الاستثمار في مشروعات البنية التحتية الجديدة لكل من البتروكيماويات، الطاقة، الاتصالات والسياحة.

كذلك الجهود المستمرة نحو تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدداً من المشروعات سوف تدخل في حيز التنفيذ، وتتضمن استثمارات ضخمة قد تؤدي إلى تغيير هيكل الاقتصاد العماني بمجرد دخول هذه الوحدات بالكامل في مرحلة التشغيل.

وقد تم استغلال الإمكانات الوفيرة للسياحة كمصدر رئيسي للتنويع بالإضافة إلى البنية التحتية الموجودة بالفعل. بينما استخدمت السلطنة العوائد النفطية بصورة جيدة للغاية لتنمية وتوسيع القطاع غير النفطي، والذي يتوقع أن يجعل كلاً من النمو وعملية التنمية في سلطنة عمان أكثر قابلية للاستمرار في الأجل الطويل.

وبالنسبة للناتج المحلي الإجمال يقول التقرير إن الاقتصاد العماني يتمتع بمرونة هائلة وواصل اتجاهه الصعودي في العام 2005 مسجلا بذلك ارتفاع في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بما نسبته 24 %، وصولا إلى 8 ,11 مليار ريال عماني في العام 2005. ويعزي ذلك النمو الإيجابي للناتج المحلي الإجمالي إلى العديد من العناصر،

يتمثل أبرزها في تحسن متوسط أسعار النفط بارتفاع بلغت نسبته 46 % وصولا إلى 26,50 دولارا أميركيا خلال العام 2005. وعلى أثر الارتفاع في أسعار النفط، فقد توسعت أنشطة القطاع النفطي أيضا

حيث ساهمت بما نسبته 49 % من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال العام 2005 ما نسبته. كما سجل قطاع الغاز الطبيعي نموا هائلا بلغت نسبته 70 % في الناتج المحلي و 11 % من معدل الإنتاج. وشكل قطاعا النفط والغاز الطبيعي معا ما نسبته 8 ,79 % من النشاط الصناعي في البلاد وساهما بما نسبته 49 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2005.

وارتفعت أنشطة الصناعات غير النفطية، مدفوعة بالنمو القوي الذي شهدته قطاعات التصنيع والتشييد، والذي بلغت نسبته 18% خلال العام 2005 ويعزى السبب في ذلك إلى الجهود المتنوعة التي تبذلها الدولة.

وبالرغم من ذلك، انخفض الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الصناعات غير النفطية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي الكلي، حيث تراجع عن مستواه في العام السابق تراجعاً هامشياً بلغت نسبته 1 ,13%، ليصل إلى 4 ,12% في العام 2005.

وسجل قطاع الصناعات التحويلية المتصلة بالمنتجات النفطية المكررة والغاز الطبيعي المسال نموا فاقت نسبته 23% في العام 2005. ويتوقع أن تحقق مساهمة الصناعة نموا جوهريا عقب الانتهاء من العديد من المشاريع المطورة والقائمة في قطاع النفط والغاز.

سجل أيضاً قطاع الكهرباء والمياه نموا نسبته 6 ,8 % ومن المتوقع أن يشهد مزيدا من النمو في المستقبل نظرا لبدء تشغيل المشاريع في محطات الكهرباء وتحليه المياه. وفيما يتعلق بإجمالي الأنشطة الصناعية غير البترولية، والذي يضم الإيرادات المستقاة من قطاعات الأنشطة الصناعية غير البترولية مثل الزراعة، صيد الأسماك، والخدمات،

فقد شهدت نسبة مساهمتها تراجعا من نسبة 1 ,59 % في العام 2003 إلى ما نسبته 51 % في العام 2005. وبلغ إجمالي القيمة التي أضافها القطاع غير النفطي إلى النتاج المحلي الإجمالي 6 ,464 ,1 مليون ريال عماني وهو ما يشكل 4 ,12% من مجموع الناتج المحلي الإجمالي.

وبالمثل، انخفضت مساهمة قطاع الخدمات إلى الناتج المحلي الإجمالي من 8,46 % في العام 2002 إلى 5 ,38% في العام 2005.وقد ساعدت عوامل مثل، الاقتصاد المتنامي، وتزايد دخل الفرد، والوعي بالاستهلاك في البلاد على نمو قطاع الخدمات حيث شهد نموا بلغت نسبته 7 % في العام 2005،

كما بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي الكلي إلى 5 ,38 % في العام 2005. كما ساهمت كل من تجارة الجملة وتجارة التجزئة بأعلى نسبة مساهمة في ناتج قطاع الخدمات 27 %، ، مما يشير إلى أهمية تجارة السلع والخدمات في أنشطة الاقتصاد الوطنية.

كما شهد قطاع الفنادق والمطاعم نموا سنويا بلغت نسبته 19 % مما يعكس فرص النمو المستقبلي لقطاع السياحة في البلاد. . كذلك حققت الأنشطة المرتبطة بالإدارة العامة والدفاع نموا بلغت نسبت 3 % في العام 2005، وشكلت 19 % من مجمل الناتج المحلي لقطاع الخدمات في العام 2005.

ويعتمد النمو في هذا القطاع اعتمادا كبيرا على حجم الإنفاق الحكومي في هذه المناطق. وعلى الرغم من الصورة الشائعة للانتعاش الذي يشهده النشاط العقاري في البلاد إلا أن الأنشطة العقارية والأعمال قد سجلا نموا هامشيا نسبته 2 % في العام 2005 وساهمتا بنسبة 8 % من قطاع الخدمات في العام 2005.

وسجلت الخدمات الأخرى، ومن ضمنها قطاعي الصحة والتعليم نموا كبيرا بنسبة 4 ,12 % مما يشير إلى تزايد أهمية هذه القطاعات مستقبلا.وتظهر نتائج تحليل النموذج الاستهلاكي أن إجمالي الاستهلاك النهائي، والذي يتضمن كلا من قطاع الحكومة والقطاع العائلي، قد تبع نفس مسار اتجاه الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.

وبالنسبة لإجمالي التكوين الرأسمالي، بما يتضمنه من مساهمات التشييد والبناء، المصانع والآلات، ورأس المال الثابت غير الملموس، فقد بلغ ما قيمته 8 ,784 ,1 مليون ريال عماني في العام 2004 أَو ما نسبته 7 ,18 % من الناتج المحلي الإجمالي.

ويعزى ارتفاع التكوين الرأسمالي في العام 2004 إلى نمو التكوين الرأسمالي بنسبة 49 % في مجال الاستثمارات في المصانع، الآلات والمركبات، بما يعكس الاحتياجات الاستثمارية في مختلف المشروعات النفطية وغير النفطية في الدولة، كما يقدم ملامح إيجابية لفرص النمو المستقبلية.

لكن في الجانب الآخر توقعت موازنة العام 2006 تحقيق عجز تصل قيمته إلى 650 مليون ريال عماني. وتمثل موازنة العام 2006 العام الأول من الخطة الخمسية السابعة ( 2006-2010 ) لسلطنة عمان، وتعد وثيقة في غاية الأهمية لرسم الأهداف لتحقيق متطلبات ورؤى العام 2020.

إلا أن التقدير الحذر لأسعار النفط بما قيمته 23 دولارا أميركيا للبرميل، والمستخدم في حساب الإيرادات، أدى إلى توقع عجز بلغ 540 مليون ريال عماني في ميزانية العام 2005، هذا على الرغم من تحقيق الدولة في نهاية العام لفائض بلغت قيمته 303 ملايين ريال عماني.

وقد تم احتساب ميزانية العام 2006 على أساس أن سعر البرميل يبلغ 32 دولارا أميركيا، في الوقت الذي بلغ فيه متوسط سعر البرميل 50 دولارا أميركيا خلال العام 2005. ووفقا لاحتساب متوسط سعر برميل النفط بمبلغ 32 دولارا أميركيا،

يتوقع أن تصل الإيرادات إلى 58 ,3 مليارات ريال عماني، وأن يصل الإنفاق إلى23 ,4 مليارات ريال عماني، في ظل تمويل العجز من خلال اقتراض 120 مليون ريال عماني من السوق المحلي والخارجي، و530 مليون ريال عماني من صندوق الاحتياطي العام للدولة.

هذا وتشير الموازنة إلى عدم اعتزام الحكومة العمانية إصدار سندات خلال العام 2006 .ووفقا للموازنة، يتوقع انخفاض الإيرادات النفطية بما نسبته 22 % في العام 2006، لتصل إلى 5,2 مليار ريال عماني،

مما يعكس المعوقات التي قد تواجه إنتاج النفط، مع افتراض بلوغ متوسط الإنتاج المستهدف إلى 000, 746 برميل يوميا، بالإضافة إلى الافتراض المتحفظ لأسعار النفط الخام من خلال تقديرها بمبلغ 32 دولارا أميركيا للبرميل.

كما يتوقع انخفاض الإيرادات الأخرى بنسبة 29 % لتصل إلى 674 مليون ريال عماني في العام 2006. إضافة إلى تراجع إجمالي الإيرادات بنسبة 21 % وصولا إلى 5 ,2 مليار ريال عماني في العام 2006. أما على صعيد الإنفاق،

فتقدر الميزانية انخفاض الإنفاق الإجمالي بمبلغ 36 مليون ريال عماني في العام 2006 ليصل إلى 237 ,4 مليون ريال عماني مقارنة بالإنفاق الفعلي في العام 2005. كما يتوقع تراجع الأنفاق الجاري بنسبة 8 ,8 % ليصل إلى 9 ,2 مليار ريال عماني، في الوقت الذي يتوقع فيه انخفاض الإنفاق الاستثماري بما نسبته 8 ,14 % ليصل إلى 1 ,1 مليار ريال عماني.