لا تشتر «السهم» إلا والعصا معه إن «السهام» لأنجاس مناكيد آثرت البدء بهذا البيت من الشعر وإن كان محرفاً، فتحريفه جاء ليتناسب مع ما أرمي إليه في هذا المقال. إذ بدأت أسواق المال المحلية في الأيام العشرة الأخيرة رحلة صعود لا تشوبها شائبة بحسب ما يراه المراقبون
، سواء كان ذلك بسبب عودة السيولة المنتظرة، أو ارتفاع منسوب الثقة بين أوساط المستثمرين، أو قناعتهم بأسعار الأسهم المتداولة في الوقت الراهن، لن أخوض في هذه التفاصيل، لأنني أحمل لكم ثماني وصايا، راجياً أن تكون مفتاحاً للأخضر المنشود، ولتشكل دفعة قوية لنسب التفاؤل التي بدأت بالخروج للعلن بعد طول انتظار، والوصايا هي:
الوصية الأولى: اتبع المضارب أينما ذهب واشتر سهمك بعده، ثم، حذار إن لم تبع بعده أيضاً، فالتعجيل بالبيع لا يصب في مصلحتك.الوصية الثانية: القاعدة الاستثمارية تقول، اشتر على الشائعة وبِعْ على الخبر، وإياك ثم إياك وأن تنتظر الخبر اليقين من الشركة ففي هذا التصرف حماقة وهلاك لك ولمالك.
الوصية الثالثة: لا توقع نفسك في شرْكِ الاستثمار طويل الأجل، لأن الوقت لا ينتظر، وكما يقولون «صاحب المال.. تعبان»، فما شأنك أنت وشأن الانتظار ثلاثة أشهر وستة أشهر، أو حتى عام، اشتر اليوم، وبِعْ غداً.
الوصية الرابعة: اجعل بينك وبين التحليلات الأساسية مسافة كافية كي لا تصطدم بها، وتصيبك بالدوار، وتقعد بعدها ملوماً محسوراً لأنك لم تتبع الوصية الخامسة التي تقول: حذار من التركيز على أرباح الشركات سواء كانت ربعية أو نصفية أو سنوية، فهي لن تمنحك ما تصبو إليه من ربح يومي على السهم الذي تنوي بيعه خلال الدقائق القادمة.
الوصية السادسة: احذر من الأسهم القيادية، وأسهم الشركات التي تمنح مستثمريها قاعدة سعرية متينة وقيمة دفترية فعلية، ليس لشيء أكثر من أن هذه الأسهم تسعى إلى إضاعة وقتك وجهدك ومالك، والتفت إلى الأسهم حديثة الإدراج فهي لا تحمل لك ميزانيات معقدة وقراءات مطولة عن أدائها التشغيلي ومشاريعها الحالية والمستقبلية.
الوصية السابعة: إن كنت تسعى لشراء الأسهم ولا تملك المبلغ الكافي، ما عليك إلا الشراء على المكشوف، وإن كنت من أهل الفراسة، وتهتم بمستقبلك ومستقبل أبنائك فلا تتردد بالبيع على المكشوف، وإن لم تتوفر القدرة لديك للشراء على المكشوف، فالحل بسيط، اذهب إلى أقرب مصرف واقترض المبلغ الذي يرضي غريزتك، وارهن أسهمك ومنزلك وسيارتك لتهنأ بأرباح يومية قوية.
(الوصية الثمانية: باختصار لا تتبع أي من الوصايا المذكورة أعلاه!!) عزيزي المستثمر، خذ نصائحي بعين الاعتبار، فإن لم تتبعها (هلكْت، وهلكَت أموالك)، وخسرت أقرب «سهم» إليك، لا أريد لمسلسل الهبوط الذي عشت على وقعه منذ بداية العام، أن يتكرر، اعقلها وتوكل، فإذا كان الوقت لا ينتظر، اقنع تماماً بأن السهم أيضاَ لا ينتظر!!.
samir@albayan.ae