وأخيراً، التقط المستثمرون أنفاسهم بانتعاش السوق، وبدأت شاشات التداول تعرض أسعار الأسهم موشحة باللون الأخضر تارة دلالة على الارتفاع، واللون البرتقالي تارة أخرى في دلالة على الاستقرار، بعد احمرار طالت فترة وجوده بما حمله من خسائر ضربت ثروات الجميع من دون تفريق.
في السابق، كان الانتعاش بلغة السوق هو الانتعاش، وكان التراجع ينقلب على أشخاص محدودين، هم في الغالب من فئة المضاربين، إذ ارتبطت فكرة جني الأرباح في مخيلة المستثمرين ونفوس المتعاملين بأنها من فعل مضاربين قاموا بتنفيذ صفقاتهم بالأمس، وعادوا اليوم لبيعها.
ولكن، بعد الانتعاشة السريعة التي طرأت على مجريات الأسواق، وأسعار الأسهم خلال الأسبوعين الماضيين، وفي ظل ترقب عدد من المراقبين، لإمكانية حدوث عمليات جني أرباح للاستفادة من مستويات الأسعار التي بلغتها معظم الأسهم على مدار الفترة الماضية، يبقى التساؤل قائماً،
هل سيكون المضاربون سبباً في عمليات جني الأرباح؟ وإن كان الجواب بنعم، فلماذا لم نلحظ تأثيرهم أو تواجدهم خلال الفترة الماضية بالنظر إلى الفكرة القائمة التي تفيد بأن المضارب يسير على نهج التداول اليومي والبيع والشراء السريعين؟
انقسم المراقبون والخبراء في هذا السياق على أمرهم، إذ يقف فريق عند هذه النقطة مؤكداً عدم تواجد المضاربين في الأسواق وأن آلية دخولهم مازال مسألة وقت، بل واعتبروا أنهم بدأوا بالدخول خلال اليومين الماضيين فقط،
في حين يؤكد فريق آخر على أن المضاربين موجودون في الأسواق، وتأثيرهم يبدو جلياً، في حركة الارتفاع والهبوط أثناء الجلسة، ولكن التساؤل يبحث عن السبب الكامن وراء عدم تأثيرهم في التداولات إن كانوا موجودين؟ وإن كانوا بالفعل غير موجودين فما هو السبب وراء ذلك؟
تأخروا بالدخول
يقف محمد علي ياسين المدير العام لمركز الإمارات للأسهم والسندات، مع الفريق الأول مشيراً إلى أن المضاربين بدأوا فعلاً بدخول السوق خلال اليومين الماضيين، وعقّب قائلاً «لقد تأخر المضاربون بالدخول والمشاركة في حالة الارتفاع الأخيرة،
وهو ما يبدو جلياً بنظري من خلال متابعة التداولات التي برزت بشكل خاص في يوم الأربعاء الماضي عندما بدأت عمليات دخول موسع على باقي الأسهم المتداولة في سوق دبي المالي مثل دبي الإسلامي ودبي للاستثمار وأملاك وغيرها».
وأرجع ياسين السبب وراء تأخر المضاربين فعلاً في خوض المنافسة التي بدأت قبل أسبوعين، إلى طبيعة الخسائر التي منوا بها خلال الأشهر السابقة، وهو ما يعود إلى تجاربهم السابقة، مؤكداً على أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الهيئة والأسواق فيما يتعلق بالشراء على المكشوف، قامت بتضييق الخناق عليهم.
وأضاف مشيراً إلى الاستثمارات الحالية باعتبارها استثمارات مؤسسية في الغالب، ولكن التأثير على المضاربين، وبروزهم سيبدأ بالظهور إذا ما خفت حدة هذه الاستثمارات، ولكنه يعتقد في نفس الوقت بوجودهم ولكن طابع الحذر يغلب عليهم، فهم بحاجة للسوق الصاعد، وأسواقنا لا تتعامل بالنظام «الآجل».
رأي مختلف
من جانبه يختلف عبد الجبار عودة الشريك والمدير العام لشركة برميير للوساطة المالية في وجهة نظره مع ياسين، إذ يرى أن المضاربين مازالوا هم أصحاب الحركة الرئيسية في السوق، ويقول «المستثمر لا يستطيع الانتظار بطبيعته، كما أن وجود المضاربين في السوق يخلق حركة جيدة ومفيدة لأحجام التداول اليومي، وهو ما دفع السوق للاستمرار بقوته المشهودة،
ولكن هذا الأمر لا يعني عدم وجود مستثمرين ينفذون عمليات التجميع تبعاً لقناعتهم بمستويات الأسعار المغرية».وأضاف عودة إلى السياق ذاته، إن هناك ظروفاً كثيرة ساهمت في دفع السوق للانتعاش ودعم توجهه صعوداً، في إشارة منه إلى عودة عدد كبير من المستثمرين من إجازاتهم السنوية وانتهاء فترة الصيف.
ولكنه ألمح إلى قضية مفادها، أن المضاربين الحذرين الذين توقفوا فترة طويلة عن التداول نظراً لخسارتهم، بدأوا الآن بتكوين قناعات متينة حول إمكانية أحداث فرق وتعويض خسائرهم السابقة، من خلال القيام ببيع أسهمهم المعلّقة على أسعار مرتفعة،
وإن كان ذلك سيكلفهم خسارة جديدة لأنهم سيعودون العودة للشراء على الأسعار الحالية وهو ما سيحدث فرقاً في تخفيف حدة خسارتهم.وعاد عودة ليؤكد على فكرة وجود المضارب اليومي في السوق، إذ يقومون بتنفيذ صفقات شراء جيدة والبيع في اليوم نفسه، وهو ما ساعد على رفع قيمة التداول اليومي».
لا تأثير لهم
هيثم عرابي مدر مجموعة الأصول في شركة شعاع كابيتال، ينظر إلى الأمر بعين مختلفة، إذ يشير إلى أن المضاربين لا تأثير لهم أو يشكلون فعالية إلا عندما تكون أحجام التداول ضعيفة كما كان حال الأيام السابقة التي كانت تسجل الأسواق فيها 60 مليون درهم قيمة للتداولات، أما في حالات الانتعاش القوية التي نشهدها الآن بتداولات تقدر بـ 5 ,1 مليار درهم أو مليارين
فإن تأثيرهم لا وجود له إلا في حالة واحدة وهي ان يكون حجم المضارب أكبر، متسائلاً «كيف يكون حجم المضارب أكبر من حجم الاستثمار المؤسساتي؟ فهم لا قدرة لهم على الهبوط بالسوق لأنه سيأخذ مجراه الطبيعي في ظل عمليات ضخ السيولة التي تنفذها المؤسسات على الأجل الطويل».
وفي إشارة منه إلى تداولات الخميس الماضي، عندما افتتح السوق على ارتفاع لسهم إعمار إلى حدود 50 ,13 درهماً، ثم عاد للتراجع بقوة إلى مستوياته السابقة، فقد أكد على أن السبب لا يعود إلى عمليات جني أرباح من جانب المضاربين، مشيراً إلى أن المؤشر السعري ارتطم بحدود المقاومة وهو أمر طبيعي، وليس بالضرورة أن يكون هذا الأمر بفعل المضاربين.
أما بالنسبة لموضوع جني الأرباح، فقد اعتبر عرابي أنه من الطبيعي جداً أن يشهد السوق عمليات جني أرباح على بعض الأسهم في ظل الارتفاع الذي شهدته الأسعار خلال الفترة الماضية، خاصة عندما يجد المستثمر سعر السهم الذي يمتلكه قد ارتفع بنسبة 20 ـ 25%.
