باتت الارتفاعات السعرية التي تشهدها عقارات الإمارات عموما ودبي على وجه الخصوص مثار تساؤلات المواطنين والمقيمين على حد سواء، لكن المراقبين لا يرون في ذلك الصعود المستمر أمرا غريبا في سوق عقارية جديدة تتمتع بكل مقومات النمو ومدعومة بآليات حكومية ساندة لعمليات النمو.

وحدد عقاريون التقاهم «البيان الاقتصادي» 6 عوامل باتت المحرك الرئيسي لارتفاع أسعار العقارات وأبرزها الاستقرار الجيوسياسي الذي تتمتع به الدولة بالإضافة إلى ما يمثله العقار من سلعة آمنة على الصعيد الاستثماري، إلى جانب صدور حزمة نوعية من التشريعات والقوانين المتعلقة بالتسجيل العقاري وملكية الأجنبي للعقار،

وبالطبع هذا غير النمو السكاني الذي دفع بكفة العرض الى الترنح امام «ضربات» كفة الطلب المستمر على العقار، وانتهاء بالتحول النوعي في سلوك المستأجرين ومغادرة اعداد هائلة منهم الى موقع «المالك» عقب عملية حسابية بسيطة أظهرت لمعظم المستأجرين بان ما يدفعونه من قسط للإيجار يعادل (ان لم يكن اقل) قسط التملك.

جاذبية

مدير عام هيئة دبي للاستثمار والتطوير سعيد المنتفق، لخص ركائز جاذبية الإمارات عموما ودبي على وجه الخصوص بقوله ان «رغبة المستثمر الأجنبي كي يخطو باتجاه الاستثمار في هذه الدولة أو تلك بتوافر البنية التحتية المتطورة، وهذا ما نجحت في توفيره دبي بإنفاقها مليارات الدراهم لتطوير بنيتها التحتية وما زالت تبحث عن أكثر الوسائل التقنية لتحديث بيئتها لتحافظ على أرضية صلبة قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية».

واستعرض سعيد المنتفق مدير عام هيئة دبي للاستثمار والتطوير، الانجازات التي حققتها الإمارات في مجال التخطيط الحضاري والتطوير المدني، والتحديات الكبيرة التي واجهتها للتحول من مجرد إمارات صغيرة تتوزع على أطراف الجزيرة العربية إلى دولة عصرية، باتت تمثل مركزاً عالمياً متنامي الأهمية في مختلف المجالات.

وقال المنتفق: إن مستوى التنمية والتطوير الذي حققته الإمارات خلال العقود الخمسة الماضية تجاوز كل التوقعات. وما فعلته دبي على وجه التحديد عبر مشاريعها التي لا تنحصر في القطاع العقاري وحسب أصبح نموذجا لكل الدول المجاورة.

ولفت إلى «إننا في الهيئة لا نقوم بالترويج لمشاريعنا في الأسواق المحلية والعالمية بل نقوم ببحث الفرص الاقتصادية محليا ونركز كثيرا على القطاعات والفعاليات والصناعات التي من شأنها أن توفر فرصا استثمارية نوعية قادرة على جذب المستثمر الأجنبي».

وقال عندما فكرت دبي بمدينة دبي للإعلام كان ذلك النوع من الاستثمار هو الأضعف ولكن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فتحت أمامنا الطريق المناسب لتحقيق ذلك الحلم الذي أصبح حقيقة وذهبنا وسألنا الإعلاميين عن 10 مكاسب يتمنون الحصول عليها في مدينة من هذا النوع وعندما توفرت كل تلك المكاسب أصبحت المدينة مكتظة بمئات الشركات ولم يعد هناك متسع لمئات أخرى ترغب في التواجد والعمل من تلك المدينة، هذه هي فلسفة دبي أن تقدم ما لا يقدمه الآخرون.

وأشار إلى أن الدولة استطاعت خلال عقود قليلة أن تحقق ما أنجزته كبرى مدن العالم في مئات السنين. و أشار إلى أن الإنجاز كان بمثابة قفزة نوعية للدولة وخلال فترة زمنية قياسية. وتحدث المنتفق حول الخطوات التي خطتها دولة الإمارات باتجاه التطوير، وكيفية وصولها إلى هذا المستوى من النجاح خلال مسيرتها التنموية.

وقال المنتفق: نحن فخورون بما حققناه من إنجازات.ولكن القيادة تحفزنا على تقديم المزيد فما فعلناه لا يحقق كل طموحاتها وأحلامها. وأشار إلى أن دبي «ترغب أن تشارك الجميع بالخبرات التي اكتسبناها على مدى السنوات الماضية، حيث باتت الإمارات تمثل نموذجاً يحتذى به.

وأضاف: «لقد توفرت لدولتنا عوامل النجاح والقوة كافة بما في ذلك قيادة حكيمة تتمتع برؤية مستقبلية واضحة، مجتمع واع وقادر على العطاء المستمر، وشراكة متميزة بين القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب الموارد البشرية المؤهلة وذات الخبرة الواسعة».

وأضاف: أننا في هيئة دبي للاستثمار والتطوير نحرص على الاستفادة من هذه العوامل وتعظيم تأثيرها الإيجابي من خلال جمع الشركات الكبرى في الدولة تحت مظلة واحدة، القيام بأبحاث ودراسات لتحديد مشاريع مستقبلية تعود بالفائدة على الدولة.

بالإضافة إلى التأكيد على دور الدولة كمركز عالمي للتجارة والأعمال في تأسيس مشاريع اقتصادية رائدة تساهم في خلق مستقبل أفضل للجميع. مؤكدا نحن حريصون على تأسيس مركز عصري للتجارة والأعمال بالإضافة إلى تعزيز دور الدولة كوجهة سياحية متنامية الأهمية.

ولا شك أن ذلك سيخلف آثاراً إيجابية وسلبية، وبالتالي فقد عملنا على التوصل إلى حلول لمواجهة السلبيات وتعزيز الإيجابيات. وأضاف: لقد تمكنت دبي والإمارات العربية المتحدة من إثبات قدرتها على تحقيق التوازن بين هذه المسارات الثلاثة.

حيث استمرت مسيرة التطوير التجاري وتوسيع آفاق النمو الصناعي جنباً إلى جنب مع عمليات تطوير القطاع السياحي وبناء مرافق وتسهيلات متطورة تتلاءم مع أسلوب الحياة العصرية. وليس ذلك فقط، وإنما استطاعت دبي أن تحافظ على طابعها الحضاري العربي.

وأن تكون في الوقت نفسه وجهة عالمية توفر لكل شخص من أنحاء العالم كافة أسلوب الحياة الذي يفضله. وأشار المنتفق إلى أن عمليات التخطيط والتطوير المدني في دبي تشهد حالياً انتقالاً من مرحلة التطوير البيئي ومحاربة التلوث، إلى مرحلة الحفاظ على المكاسب التي تحققت، وتعزيز النجاح من خلال العمل على توسيع آفاق هذا النجاح ودعمه بأفكار وأساليب عمل جديدة.

وأضاف المنتفق: لقد واجهتنا العديد من التحديات، حيث رافق مرحلة الطفرة الاقتصادية ارتفاع متزايد في أعداد السكان، بات يشكل ضغوطات على مستويات عدة منها نوعية الحياة، مشاكل الإسكان والإقامة.

وواصل المنتفق: استطاعت الدولة أن تواجه كل هذه التحديات من خلال ميزات عدة أهمها القيادة الحكيمة التي وظفت العائدات النفطية لمصلحة السكان، والعديد من العوامل ساهمت ولا تزال في مواجهة كل التحديات والصعوبات والانتصار عليها.

مقارنة

رئيس اعمار محمد العبار أحد ابرز اللاعبين العقاريين الكبار في دبي والعالم، يعتقد بأن لارتفاع الأسعار في العقار عدة أسباب ويقول «بان نظرة واحدة الى دبي كافية لنجد أنها تتحلى بأقوى شروط الطفرة، ولا تعاني أي من أسباب الفقاعة».

وأشار الى أن مدنا مثل لوس أنجلوس وشانغهاي ولندن شهدت في الحقبة مابين 1980 و1990 انكسارات في أسعار عقاراتها مابين 40% الى 60% وهو ما لم يحصل في سوق العقارات بدبي، ومن المستبعد أن يحصل.

وأوضح العبار بأن للفقاعة العقارية صورا وإشارات ودلالات تلقي بظلالها على السوق الذي تسيطر عليه، ومن تلك الصور والإشارات التي لا يمكن التغاضي عنها، محدودية عدد المشاريع المطروحة كما ونوعا، بالإضافة الى غياب قوي في الطلب وزيادة كبيرة في كفة العرض بشكل يسبب خسائر للمطور أو للمستثمر في التطوير العقاري،

وغير ذلك من الصور التي تساءل العبار إن كانت السوق العقارية في دبي تعاني منها، ويرد العبار العكس هو الصحيح، هناك مشاريع تطرح باستمرار وشركات المقاولات تعمل ليل نهار، وقوائم الانتظار بالعشرات إن لم نقل بالمئات.

ولفت العبار الى ان الفقاعة تشترط حصول خسائر كارثية في استثمارات الشركات المطورة، وهو ما لم يحدث مع الشركات العقارية المطورة الرئيسة في دبي والتي تشهد أسهمها صعودا في القيمة السعرية، وزيادة في الأرباح وزيادة في النمو وارتفاعا في معدلات التوسعات.

وشدد العبار على أن المستقبل سيحمل بين طياته حقائق أكثر نصاعة عن أن السوق العقارية بدبي قادرة على مواجهة كل الاحتمالات كما كانت دبي وما زالت قادرة على مواجهة أسوأ الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية التي ضربت المنطقة والعالم.

الآية تنقلب!!

الآية تنقلب تماما عند الحديث عن الإيجارات بين دبي وبعض المدن العالمية، فمعدلاتها المرتفعة في دبي تكوي بنيرانها جميع الشرائح الباحثة عن مسكن في دبي ولا فرق بين أصحاب الدخول المتوسطة أو المرتفعة عندما يتعلق الأمر بالإيجار، والسبب في ذلك أن دبي تمثل في الزمن الراهن ارض الأحلام لكثير من الباحثين عن فرصة عمل،

الى جانب أنها تمثل المكان الأكثر أمنا للمستثمرين الباحثين عن مجالات ترفع من حجم استثماراتهم وهو ما تقدمه دبي على طبق يخلو من الضرائب ويمتلئ بالتسهيلات، بهذه العبارات المباشرة أجاب الرئيس التنفيذي لشركة دبي للعقارات العضو بدبي القابضة هاشم الدبل عندما سألناه عن رؤيته بين أسعار التملك وأسعار إيجارات دبي وباقي مدن العالم.

وأضاف الدبل «لا اود الحديث عن فقاعة او ما شابه لان الإقبال على مشاريعنا من المستثمرين يغلق الباب بوجه هذا النوع من النقاش»، ولفت الدبل «الى ان بعض المستثمرين في مشروع جميرا بيتش رازيدنس الذي توشك الشركة على انجازه حققوا عوائد استثمارية من البيع في السوق الثانوي بنسبة وصلت الى 100%».

وأشار الى ان «ما أصبحت دبي تمثله من مدينة نموذجية ساحرة تجذب السياح وطالبي العلاج وطالبي العلم، وكل هذه الأمور كفيلة بأن تجعل الطلب على السكن مرتفعا، ولم تعد مسألة فصل الصيف وما يرافقها من انخفاض في الإيجارات نتيجة سفر الكثيرين، أمرا واردا بعد الآن،

لذلك كان من الطبيعي أن ترتفع أسعار الإيجارات، ولكن غير الطبيعي أن يرافق ذلك الارتفاع جشع بعض الوسطاء الذين جعلوا من ارقام الإيجارات، لا تخطر ببال أحد مستفيدين من غياب الجهات الرقابية على هذا النوع من الأنشطة الاقتصادية، والطلب المتنامي على السكن،

وعلى أية حال توضح الأرقام المستقاة من مكاتب تأجير العقار في كل من لندن ودبي بأن الاستئجار في لندن أرخص كثيرا من دبي، حيث يمكنك استئجار منزل للعائلة جنوب غرب لندن بمبلغ 12492 درهما شهريا

بينما يكلف استئجار شقة بغرفتين وصالة في دبي حوالي 40 الف درهم شهريا. ولذلك أصبح عائد الاستثمار الإيجازي في عقارات دبي أقوى من لندن، حيث يبلغ عائد الإيجار بلندن إلى 5 ,2% بينما يصل في دبي إلى 12%.

دورة السوق

الرئيس التنفيذي لشركة سما دبي العضو في دبي القابضة فرحان فريدوني، كان له تحليلاته التي تتركز على دورة السوق وفيما يتعلق بالنقطة الأولى راى فريدوني ان هناك جهات او أفرادا يحاولون التأثير على ما وصفه «مزاجية السوق» بحيث يعرقلون عمليات تسويق المشاريع النوعية والتي ما تلبث ان تتغير بسرعة كبيرة ليكتشف المستثمر بانه وقع ضحية لأقاويل وشائعات.

وأشار الى ان الشركة حققت نجاحا باهرا ببيعها 20% من مشروع الخيران في غضون أيام «فهناك دورات للسوق ففي أوروبا هناك دورات تحكم السوق العقارية وأيضا في اميركا هناك دورات يمر بها السوق وعادة ما يتراوح السقف الزمني بين كل سوق وآخر الى مابين 5 و7 سنوات

ولفت الى ان الذي يراقب سوق دبي على مدى الخمس عشرة سنة الماضية سيكتشف بان السوق مر بعدة دورات منها ما نسميه الطفرة والثانية ما يصطلح عليه بالحركة التصحيحية وهذه الدورة لا تتحقق الا عندما يكون اقتصاد البلد مستقرا والمناخ امن لذا يصبح من الطبيعي والجيد ان تعيش السوق حركة تصحيحية وهو ما لا يحدث الان في دبي.

وأوضح فريدوني «أن السوق العقارية في دبي حاليا لا تعاني من أي تضخم أو آثار جانبية نتيجة ''فقاعة'' يتحدث عنها البعض دون علم أو دراية، لكن فريدوني قال أيضا بأن من الطبيعي أن تمر السوق بأيام حلوة ومرة، فكما نشهد طرحا جريئا كما ونوعا على صعيد المشاريع العقارية

فهذا لا يعني ان الأمر سيدوم الى ما لا نهاية بل بالتأكيد هناك دراسات جدوى على المديين القريب والبعيد تحدد الموعد الذي ستتوقف فيه عملية إطلاق المشاريع تبعا لحاجة الإمارة واقتصادها ولمتطلبات السوق، ونوه فريدوني الى ان السوق العقارية في دبي ما تزال في بدايتها والحديث مبكر جدا عن حدوث إشباع أو حدوث فقاعة.

وقال وزير علي الرئيس التنفيذي لشركة ترايدانت: الأفراد (كما تقول شركة دي اس ال للمعارض يدخلون سوق بيع العقارات كقوة ناشئة ومؤثرة : خلال السنة الماضية ارتفع عدد العقارات المعروضة للبيع من قبل أفراد من نسبة لا تذكر إلى 30% من حصة السوق

مقابل إجمالي العقارات المعروضة من قبل مطورين وهذا يعني أن قانون العرض والطلب ( أكثر من الأسعار التي يحددها المطورون ) هو الذي سيحدد مستوى الأسعار في الفترة القليلة القادمة، وهي علامة نضوج سوق ثانوية.

وأضاف أن 4000 وحدة عقارية تقريبا بلغت قيمتها حوالي 5 ,2 مليار درهم بيعت خلال السنة الماضية، بينما تشير التوقعات الى ان قيمة الإيجارات في سوق العقارات بدبي لن يطرأ عليها تغيير خلال السنة القادمة لكن هناك من يقول ان انخفاضا طفيفا قد يحدث بدخول عقارات جديدة إلى السوق رغم أن نسبة الانخفاض يتوقع أن تكون أقل من 10%.

وأكد أن أغلبية المسؤولين في قطاع العقارات يعتقدون بأن حجم الطلب والمبيعات لم ينمو أو نما بنسبة ضئيلة خلال العام الماضي مقارنة بالسنة التي سبقتها وهو مؤشر على أن السوق سيشهد هدوءا بعد حالة التسخين التي شهدها.

استراتيجية

وينصح رئيس داماك القابضة حسين سجواني بمغادرة المكاتب الى أرض الواقع عند كتابة ''تحليلات'' عن السوق العقارية بدبي كما ينصح باستطلاع أهل السوق ولاعبيه الكبار والوسطاء والمستثمرين حتى يتمكن المحلل من نقل صورة طبق الأصل وعند ذاك يكتشف بنفسه الأسباب التي تقف وراء ارتفاع أسعار العقار الذي يرجع قبل كل شيء الى استقرار الأوضاع في الدولة وتمتعها بنعمة الأمان.

وأضاف دبي في قلب منطقة يدخلها سنويا 360 مليار دولار من النفط فقط، لذلك فهي ذكية جدا في الطريقة التي اتبعتها لجذب الاستثمارات وسبقت دول المنطقة إلى هذه الاستراتيجية الاقتصادية الباهرة.وأكد سجواني بأن أسعار البيع في السوق العقارية بدبي منافس للأسعار في الأسواق العقارية العالمية

بحيث تقل أسعار العقار في دبي عنها في أسواق سدني وسنغافورا وهونغ كونغ وكاليفورنيا بنسب تتراوح مابين 30 الى 50%، مما يجعل سوق دبي متميزة ومتفوقة على كل الأسواق العالمية فيما يتعلق بعوائد الاستثمار فيها حيث تصل عوائد الاستثمار الى 20 إلى 30 % بدبي، أي ضعف العوائد الاستثمارية في العديد من الأسواق العقارية العالمية.

جني الثمار

رجل الأعمال الرئيس التنفيذي لشركة «نيو دبي» العقارية احمد العبدالله يقول لقد «جنى الكثير من الناس حول العالم الكثير من المال من الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة بغيره من باقي الأصول، وحتى المستثمرين الكبار عليهم العيش في مكان ما، ولكن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل من القطاع العقاري جاذباً للمستثمرين في دبي وفي أمكنة أخرى من العالم.

وأضاف «انها حقيقة بسيطة في عالم الاستثمار مفادها ان العقار اثبت جدواه الاستثمارية للكثير من الناس أكثر من أي أصول أخرى، ويمكنك ملاحظة كيف ان الكثير من الناس الذين تعرفهم جنوا الأموال الطائلة عبر الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة مع الذين يستثمرون في الأسهم او الذين أسسوا أعمالهم الخاصة.

لكن العبدالله قال أيضا «حدث هذا الأمر عبر الحظ أكثر منه عبر الأحكام مع اتجاه غالبية الناس لشراء منزل ينوون السكن فيه، على كل حال فان المسألة تعتبر الأساس المتين للسوق العقاري وتوفر استقرار قيمة السكن، وباختصار فان على كل شخص ان يعيش في مكان ما ولذلك فان المنزل يتمتع دائماً بقيمة باقية ما.

ان الاستثمارات الأخرى لا تتمتع بالضرورة بمثل هذه القيمة، فيمكن لصناديق التحوط ان تتبخر في ليلة وكذلك للأسهم اذا ما أعلنت شركة إفلاسها، وتتمتع السندات الحكومية بالقيمة نفسها للعقار، ولكن اسأل المستثمرين القدامى عن السندات التي أصدرتها حكومات في أميركا اللاتينية سابقاً، كما ان الديون المترتبة على الأسواق الناشئة تتسم بدرجة مخاطرة عالية.

مخاطر وعوائد

مدير عام شركة «دايموند انفستمنت» المهندس ورجل الأعمال فارس سعيد لم يبتعد كثيرا عن أراء زملائه المطورين وقال «بالتأكيد هناك عوامل تلعب دورا كبيرا في ارتفاع أسعار المنازل ومنها استقرار الأوضاع الأمنية،

فان المنزل قد يتعرض للدمار في الحروب كما شاهدنا في العدوان على لبنان الشقيق مثلاً، ولكن عند شرائك منزلاً في منطقة مستقرة من الناحية الجيو ـ سياسية فان استثمارك مضمون، ان حجارة الآجر هي الأفضل في مجال الأصول الثابتة».

ويضيف سعيد «فوق ذلك كله ينظر الى العقار كونه من الأصول التي تتمتع بالملاذ الآمن، وينصح سعيد المستثمرين بتحديد الأوقات المناسبة لتحقيق الأرباح وجني المكاسب ويقول «تعطي فترات الهبوط والصعود في القطاع العقاري الفرص العديدة لجني أرباح رأسمالية.

وأفضل طريقة لجني الثروات في السوق العقاري الشراء عندما تكون دورة السوق في ادني نقطة اي عندما تكون الأسعار في ادنى مستوياتها، ويفضل ان تتم العملية بواسطة القروض، لأن استخدام القرض لشراء عقار يعظم الارباح بسبب ارتفاع الأسعار مقابل أسعار فائدة القرض.

ويلفت سعيد الذي يدير واحدة من انجح الشركات العقارية في الامارة الى «ان بعض المستثمرين الذين اشتروا وحدات سكنية في مشاريع الشركة سرعان ما حققوا عوائد بنسبة تتراوح مابين 20% و 100% عندما قاموا ببيع تلك الشقق في السوق الثانوية الذي يشهد نموا هو الآخر نتيجة الطلب المتنامي».

مكاسب قوية

رئيس «تعمير القابضة» عمر عايش يلفت الى ان الناس في دبي يقومون غالباً بالشراء تجنباً لدفع الإيجارات المرتفعة، وفي كثير من الأسواق الناشئة يعتبر دفع رهونات عقارية على مدى يتراوح بين 15 الى 25 سنة بديلاً عن دفع الإيجارات، اذ انك ستملك منزلاً قيماً عند انتهاء فترة الرهن بدلاً من عدم امتلاك اي شيء عن فترة الإيجار.

وحتى لو كانت قيمة الرهن العقاري تتجاوز قيمة الإيجارات في أول فترة، فان الأمر سيتغير بمرور الوقت لأن التضخم يؤثر على الإيجارات وأسعار المنازل، ولذلك يعتبر الرهن العقاري بمثابة اداة ادخارية، ولذلك لا احد يجادل في ان العقار يبقى الأداة الاستثمارية الأكثر شعبية في العالم.

لكن عايش يشير أيضا الى ظاهرة بادية في الاتجاه الصعودي للاستثمار في السوق العقارية في دبي، لدرجة ان المرحلة النهائية تتسم بارتفاع حاد في الأسعار، ويظهر المنحنى البياني للقطاع العقاري في دبي مكاسب قوية للقطاع في السنوات الثلاث الماضية.

قوى السوق

رجل الأعمال الياس كلداري، يجيب عن سؤال «ما هي قوى السوق التي يمكن ان تؤدي الى ارتفاع الأسعار وكيف يحدث ذلك؟» بالقول «يتفق كل الناس ان كل أسواق العقارات في العالم تتحرك في دورات متعاقبة، ولكن المشكلة تبرز غالباً في معرفة موقعك في الدورة وفي اي وقت. المستثمرون الناجحون يتخذون قرارهم الصائب،

في حين ان الفاشلين لا يعرفون اتخاذ القرار الاستثماري الصائب، ويهتم المستثمرون الذين يخططون للبقاء في منازلهم لمدة طويلة بالأمر، وهم يدركون ان ما يتراجع اليوم سيعود للارتفاع مجدداً خلال فترة تسديد التمويل العقاري.

ان إيجاد دورة القطاع العقاري في دبي مسألة شائكة لأن السماح بالملكية الحرة للأجانب يعود فقط الى 3 سنوات خلت، قبل ذلك كان السوق يقتصر على المواطنين الإماراتيين، ولذلك كان السوق ضيقاً والأسعار منخفضة بصورة اقل مما لو كان مفتوحاً.

ولذلك عندما سجلت أول عملية بيع للأجانب في مايو 2003 فان نقطة القياس كانت قريبة من المعدلات التي كانت سائدة في فترة السوق الضيق، وهذا يعني ان الأسعار يمكن ان تتضاعف مرتين او ثلاث مرات في بعض الحالات قبل ان تقترب من معدلاتها الحقيقية مقارنة مع المعدلات العالمية.

مقارنة مع العالمي

لكن رجل الأعمال سليمان الماجد يثير تساؤلا مهما آخر «هل السوق العقاري في دبي عند قيمته الحقيقية حالياً او تجاوزها ؟» بالنظر الى أماكن مثل بريطانيا فان أسعار العقارات في دبي لا تزال متدنية، في حين ان المقارنة مع بعض الأماكن في آسيا باستثناء طوكيو او هونغ كونغ او شنغهاي فان الأسعار في دبي تبدو اعلى.

ومع ذلك فان العائد التأجيري في دبي يعتبر بين أفضل العائدات عالمياً في الوقت الحالي، وقد ارتفعت أسعار الإيجارات في دبي بسبب النقص الملحوظ في الوحدات السكنية الجاهزة للتسليم ولذلك ارتفع العائد التأجيري بالنسبة الى الملاك.

قوى السوق

هذا العامل وحده كفيل بتأمين حركة صعودية للأسعار قبل التصحيح الذي لا يمكن تفاديه، وذلك بسبب بدء تسليم الوحدات السكنية في وقت متأخر من السنة المقبلة، وباختصار فان قوى السوق تدفع نحو ارتفاع قوي للأسعار يؤدي الى تراجع العائد التأجيري.

ومن الأمور اللافتة ان العائد التأجيري في لندن يتراوح بين 3 و 4% في حين يتراوح في دبي بين 8 و 10%، ويمكن ان يؤدي ارتفاع مفاجئ لأسعار العقارات في دبي الى تراجع هذا العائد التأجيري ليقترب من المعدلات العالمية.

وفوق كل ذلك، ان السيولة اللازمة لرفع أسعار العقارات في دبي متاحة كلياً في منطقة الشرق الأوسط مع زيادة الإيرادات النفطية وتضاؤل الفرص الاستثمارية، والعامل السلبي الوحيد بالنسبة الى المستثمرين هو ان تكون الارتفاعات السعرية في الأسواق الاستثمارية قصيرة الأجل لأن الخروج من السوق العقاري أصعب من الدخول اليه.

الأسعار في ارتفاع

مديرة مبيعات كبار الشخصيات في «نخيل» منال شاهين تقول: بان الأسعار ما زالت في ارتفاع رغم الاستقرار، وتضيف: هناك أخبار سيئة لأصحاب نظرية «الفقاعة» التي وصفت بها سوق العقارات في دبي والمدافعين عن تلك النظرية

فالفقاعة لم تنفجر وقد لا تحدث على الإطلاق، فالأسعار ما زالت في ارتفاع رغم ارتفاعها بنسب تدريجية 10 - 25% سنويا رغم أن أسعار الشقق أكثر استقرارا عن غيرها من العقارات وظلت دون تغيير يذكر خلال الأشهر الستة الماضية.

وأشارت إلى أن العرب والوافدين يشكلون القسم الأكبر من شريحة المشترين فبحسب آخر الإحصائيات التي نشرت في وسائل الإعلام مؤخرا فقد جاء العرب الوافدين في قمة المشترين وشكلوا نسبة (42%) يليهم الغربيون بنسبة (25%)

وهو الشيء الذي يثير الاستغراب حيث يشكل الوافدين من شبه القارة الهندية أكبر نسبة من سكان دبي ورغم ذلك جاؤوا بنسبة (15%) من المشترين والمعدل العمري للمشترين في أواسط الأربعينات.

تحقيق: مشرق علي حيدر