حققت مصارف الدولة الوطنية نتائج متواضعة في الربع الثاني من هذا العام 2006، وسط مؤشرات بأن تعود بنوك الدولة الوطنية إلى تحقيق نتائجها الاعتيادية السابقة قبل أربعة أعوام بعد أن شهدت في السنوات الثلاث السابقة أعواماً ذهبية،
وأن تتراجع نتائجها تدريجيا بعد أداء ونمو قوي حققته في الأعوام الثلاثة الماضية، بعد أن استفادت فيها من انتعاش سوق الأسهم الذي شهد انخفاضا ملحوظا منذ بداية الربع الثاني من هذا العام وبعد أن استفادت في السابق من انتعاش ونمو الاقتصاد الوطني للدولة
بسبب ارتفاع أسعار النفط وتدني أسعار الفائدة وعودة الكثير من رؤوس الأموال من الخارج وزيادة معدلات الادخار والودائع إضافة إلى قيادة بعض القطاعات الرئيسية وعلى رأسها العقار والتجارة والصناعة و الخدمات لحركة جذب الاستثمارات.
وعزت مصادر مصرفية هذا الأداء المتواضع في الربع الثاني من هذا العام إلى الانخفاض الكبير في أسعار الأسهم وما شهده السوق من خسائر كبيرة تأثرت بها البنوك بدرجات متفاوتة ولو استمرت الأسهم كما كان في العام الماضي لشهدنا أداءً غير مسبوق للبنوك الوطنية،
إلا أن أداء القطاعات الأخرى وتسجيلها لنمو كبير في حجم المشاريع التي قامت البنوك بالمشاركة في تمويلها والتي أقبل المستثمرون على إنشائها بعقود سابقة بسبب تدني أسعار الفائدة، كان العزاء الوحيد للبنوك، إضافة إلى مساهمة قطاع الأفراد تحقيق عوائد جيدة للبنوك من التمويل والإقراض
سواء بالنسبة للقروض الشخصية أو بطاقات الائتمان أو تمويل السيارات أو العقارات وغيرها، عبر تنافس البنوك لطرح منتجات جديدة لاقت رواجاً كبيراً من العملاء ومنافسة كبيرة لاقتطاع شريحة كبيرة من العملاء،
بالرغم من التحفظ الكبير الذي أبدته هذه الأوساط بسبب عودة أسعار الفائدة للارتفاع التدريجي وتأثيره السلبي على عملية الإقراض التي جنت منها البنوك أرباحا كبيرة خلال الأعوام الأربعة الماضية.
ومع تواضع الأرباح المحققة في الربع الثاني من هذا العام تراجعت طموحات سعى البنوك الأصغر إلى توسيع قاعدتها المالية وتحديث أنظمتها ومنتجاتها لمواجهة التحديات المقبلة والسعي للحصول على أكبر حصة من السوق،
فيما تزايدت الضغوط على البنوك الأكبر إلى التوسع خارج الحدود وتطوير قدراتها من حيث الحجم والتقدم والتي لم تكن في متناول البنوك الكبيرة العالمية في المنطقة والقيام بتمويل صفقات مالية ضخمة مثل مشروعات الطاقة الإستراتيجية والبنية الأساسية ومشروعات التخصيص وغيرها لتخفيف الضغوط عليها داخلياً.
فيما يمثل قطاع العقارات فرص الثراء بعد تبدد المخاوف من مبالغة البنوك في المشاركة في تمويل المشروعات العقارية. كما أن أسعار الفائدة المرتفعة نسبياً حالياً اضطرت البنوك إلى الإبداع وتقديم خدمات جديدة وتطوير قنوات لزيادة الدخل،
وعندما ترتفع أسعار الفائدة، الذي بدأ الآن، سيضغط ذلك على مستوى الأرباح الناجمة عن عمليات الإقراض والتمويل بدرجة اكبر، وأصبح من الواضح توقع مشكلات في الأفق بسبب قلق البعض من تراجع حجم توسع البنوك في الإقراض والتمويل.
وقالت مصادر مصرفية إن السبب الرئيسي لتحقيق البنوك لأرباح قياسية في الربع الأول من هذا العام، يرجع إلى الأداء القوي لمختلف القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها قطاع العقارات ثم القطاع التجاري فالصناعي ثم قطاع الاستثمارات في البنوك.
وأشاروا إلى أن أسعار النفط الأعلى نسبياً خلال العامين الماضيين، وبيئة الفائدة المنخفضة قد أثرت أيضاً على الساحة المحلية، مما يعتبر شهادة ببعد أفق الأهداف التي يعمل الحكام على تحقيقها وتصميمهم على ذلك مهما كانت الصعوبات، كما استطاعت المصارف المحلية جني الأرباح عبر استغلالها الجيد للفرص السانحة.
وبيّنت أن البنوك يجب أن تستفيد من فترات الازدهار للاستثمار في بنيتها الأساسية من حيث التقنية والعمليات والقوى العاملة لتعزيزها تحسباً لفترات تباطؤ النمو التي قد تحدث مستقبلاً، مشيرين إلى أن مؤشرات الاقتصاد المحلي والإقليمي الواعدة تبشّر باستمرار النمو هذا العام.
وقالت إن اقتصاد دولة الإمارات قد نما بصورة ملحوظة في السنوات القليلة الماضية، من خلال القيام بالعديد من المشروعات في مختلف القطاعات منها مجالات البنية التحتية، الصناعة، البترول والغاز، والقطاع العقاري والسياحي وان هذه المشروعات تمهد الطريق نحو المزيد من النمو والازدهار لاقتصاد الدولة مستقبلا.
وكعهد البنوك الوطنية فقد كانت دائما من أوائل المشاركين في دعم هذا النمو الاقتصادي من خلال تطوير وتقديم منتجات وحلول مصرفية متميزة للعملاء سواء في القطاع المصرفي للشركات أو في قطاع الأفراد، وبما يتناسب مع احتياجاتهم المالية.
كما أن ما حققته البنوك في الأعوام الثلاثة سابقة الذكر لم يكن ذلك بمحض الصدفة وإنما نتيجة للرؤية الواضحة والالتزام الدائم بسياسات واستراتيجيات مخطط لها بدقة وجهد كبير وعمل دؤوب لإدارات البنوك وكافة موظفيها والدعم والتوجيهات المستمرة من المسؤولين في الدولة،
كما أن هذا النجاح هو دافع جديد لتحقيق المزيد من النجاحات والوصول إلى أعلى مستويات الجودة والخدمة المصرفية المتميزة مستقبلا، في ظل الالتزام بالشفافية والتصميم على تحقيق مستويات من الخدمة المصرفية تفوق توقعات عملائه وتعود بالمزيد من النفع على المساهمين.
وعلى صعيد القراءة في النتائج المجمعة للبنوك الوطنية للربع الثاني من هذا العام، فقد حققت زيادة متواضعة في مجمل صافي أرباحها بلغت نسبتها 7% فقط مرتفعة من 1 ,7 مليارات درهم إلى 6 ,7 مليارات درهم، مقارنة بالربع الأول والذي بلغت فيه نسبة الزيادة في الأرباح 66% مرتفعة من 6 ,2 مليار درهم كما في مارس 2005 إلى 3 ,4 مليارات درهم كما في مارس 2006،
مما يؤكد أن التوقعات السابقة بأن عام 2006 سيشهد نمواً قياسياً جديداً ليست إلا محض افتراض، الأمر الذي يشكل تحديا جديدا للبنوك الوطنية بالحاجة إلى مزيد من الاستثمار للمحافظة على الوضع التنافسي البنوك عامة ووضع خطة لتنمية قدرات مواردها البشرية وتنمية أعمالها وتطوير أنظمتها مما يؤهلها للمنافسة في الأسواق الجديدة وتحقيق أهدافها ،
خاصة وأن هذه تعد هذه المرة الأولى منذ أربعة أعوام التي تسجل فيها بنوك الدولة هذا المستوى المتواضع من الأرباح وهو ما يضع البنوك في موقف صعب في الربعين الثالث والرابع من هذا العام. والمؤكد أن هذه النتائج المتواضعة ستضغط على الإدارات لتطوير أدائها والبحث عن قنوات أخرى غير الاستثمار في الأسهم لتحقيق الأداء السليم والاستثمارات المميزة والأنظمة المتطورة وكفاءة الموارد البشرية.
حقوق المساهمين تنمو 8,5%
وعلى صعيد آخر سجّل إجمالي حقوق المساهمين لهذه البنوك خلال 6 أشهر ارتفاعا بلغت نسبته 8 ,5% من 71مليار درهم إلى 75درهما بعد أداء جيد بلغت نسبته 27% في الربع الأول الذي ارتفعت فيه من 56 مليار درهم في مارس 2005 إلى 72 مليار درهم في مارس 2006،
بسبب قيام بنوك أبوظبي الخمسة وقتها بالإعلان العام الماضي عن جمع ما يقارب من 25 مليار درهم على هيئة سندات مالية وعلاوات إصدار للأسهم حيث أعلن بنك الخليج الأول عن تسييل ما قيمته 800 مليون درهم من سنداته السابقة إلى أسهم منحة وعن جمع حوالي 4482 مليون درهم علاوة إصدار الاكتتاب في أسهم زيادة رأس المال وإضافتها لحقوق مساهميه،
كما طرح أبوظبي التجاري حوالي 9150 مليون درهم (5 ,2 مليار دولار) سندات مالية، والاتحاد الوطني 3500 مليون درهم سيجمعها كعلاوة إصدار من مبلغ الـ 500 مليون درهم التي سيرفع بها رأس المال بواقع 7 دراهم علاوة إصدار عن السهم الواحد،
وفي إطار بنك أبوظبي الوطني فقد أعلن عن إصدار 2500 مليون درهم سندات لرفع رأس المال فيما لم يحد بعد علاوة الإصدار من عدمها علما بأنه سيرفع رأس المال إلى 2000 مليون درهم،أما أبوظبي الإسلامي فأعلن عن زيادة رأس المال إلى 3000 مليون درهم.
16% نمو القروض والتمويل و5% الودائع
وفي جانب بند القروض والسلف للبنوك التقليدية والمحافظ التمويلية للبنوك الإسلامية فقد نما هذا البند نموا هو الأفضل في الربع الثاني من بين البنود الرئيسية الأخرى من 308 مليارات درهم إلى 357 مليار درهم
مقارنة مع نسبة 91% في الربع الأول من 271 مليار درهم إلى 519 مليار درهم ، كما زادت ودائع العملاء بنسبة 5% فقط من 327 مليار درهم إلى 343 مليار درهم مقارنة مع نسبة 57% من 281 مليار درهم إلى 443 مليار درهم خلال الربع الأول من هذا العام.
وتعكس هذه الأرقام أن على الكثير من البنوك العاملة في الدولة ترتيب أوضاعها بشكل أفضل استنادا إلى هذه النتائج.. وذلك أمر طبيعي نظرا لأن البنوك مرآة للوضع الاقتصادي بصفة عامة، وبالتالي فان الأداء المصرفي في سنوات الازدهار السابقة
جاء انعكاسا للوضع الاقتصادي الجيد في الإمارات ومبادرات التطوير والتنمية التي تسير بمعدلات كبيرة وذلك في الوقت الذي استمر فيه الارتفاع غير المسبوق في الإيرادات النفطية للدولة نتيجة استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً.. ودخول عناصر جديدة في معادلة النمو الاقتصادي.
كل ذلك ساعد البنوك سابقا على تحقيق نتائج ايجابية خصوصا وأن أنشطتها مرتبطة بالوضع الاقتصادي والمناخ العام ونشاط عمليات الإصدار الأولى خلال العام الماضي، كما نشط القطاع العقاري وتم فتح مجالات استثمار جديدة ما أثر بصورة ملحوظة على نشاط البنوك العاملة في الدولة.
وإذا كانت نتائج البنوك بلغت معدلات نمو كبيرة في تلك السنوات، فان المؤشرات التي افرزها الربع الثاني تدل على تراجع يعتبر مخالفا لنتائج ايجابية متتالية ومتصاعدة منذ ما يتراوح بين 3 و4 سنوات وهذه الفترة المتصلة من فترات رواج العمل المصرفي وانتعاشه
والتي ساعدت وقتها كثيراً من البنوك على تعزيز أوضاعها وقامت باحتجاز احتياطيات كافية مقابل الديون المصنفة (المتعثرة) مما سمح بإظهار أرباح صافية بنسبة كبيرة حيث أدى تحسين الاحتياطيات إلى تقليل الضغط على الأرباح.
متابعة: أبو بكر الأمين
