خفض البنك المركزي في زيمبابوي العملة المحلية وهي تسمى الدولار بمقدار النصف في نهاية يوليو الماضي، ثم أعلن أن العملة فقدت ثلاثة أصفار من قيمتها. كانت تلك أحدث أفكار البنك المركزي الزيمبابوي لمكافحة ارتفاع التضخم الذي يصل إلى ألف في المئة سنوياً، وهو أعلى معدل تضخم في العالم. وكان البنك يهدف بذلك أيضاً إلى جذب عملات إلى البنوك.
وكان على المواطنين في زيمبابوي أن يتخلصوا من الأوراق القديمة التي تقوم مقام العملات واستبدالها بالعملة الورقية الجديدة، فأنفقوا الأوراق القديمة.وقال محافظ البنك المركزي جيدون جونو عن التغير وإصدار العملة الجديدة إنه تحويل من «صفر إلى صفر».
وتدفق الجمهور على البنوك في محاولات لتغيير العملة القديمة بالجديدة قبل انتهاء الفترة المحددة لذلك وكان على كل من يريد إيداع أكثر من 100 مليون دولار زيمبابوي أسبوعياً أو 5 مليارات دولار زيمبابوي لأغراض تجارية أن يوضح مصدر هذا المال أو يتعرض لخطر مصادرته أو تحويله إلى سندات لمدة عام ويمكن سحب العملة الجديدة مقابل إيداعات العملة القديمة مع وجود حد أقصى لذلك.
وقامت الشرطة بتفتيش الناس بحثاً عن كميات كبيرة من النقد عند المنعطفات وحواجز التفتيش، والذين تجد لديهم كميات نقدية كبيرة إما ينفقوها أو تصبح بلا فائدة. ولذلك قام المتسوقون بملء عربات التسوق قبل انتهاء المهلة المحددة لتغيير العملة واضطر ارتفاع معدل التضخم الأهالي إلى حمل النقد في حقائب.
وأصبحت المحافظ شيئاً من الماضي، وتستغرق آلات عد النقود زمناً طويلاً لعد مبلغ مثل 250 مليون دولار محلي أو 250 ألفا بالعملة الجديدة.ولذلك طالت الصفوف أمام آلات العد، وأصبح الناس يعتادون التعامل برزم النقد وليس بالورقة الواحدة على أساس أن حجم رزمة العشرة ملايين معروفة الحجم والوزن.
وترسل المصانع والشركات الأموال بالشاحنات إلى البنوك أو الأماكن التي تريد التسديد لها. وبلغت أجهزة الحاسوب وآلات العد شفير الانهيار وهي صامدة أمام التعامل مع مليارات الدولارات المحلية في شكل ملايين الدولارات من حيث القيمة، وآلاف من حيث القيمة الحقيقية.
ومن الصعب أن ترى مصرفاً يلغي ثلاثة أصفار من قيمة العملة ويضطر الناس إلى وضع النقد في البنوك بهدف خفض التضخم. ويطالب البنك المركزي بسياسة نقدية ومالية مشددة، غير أنه ليس لديه السلطة لإجبار الحكومة على تشديد الخناق على الإنفاق.
ويلقي البنك باللوم على المضاربة العقارية وأسواق تبادل النقد الأجنبي الداخلية في ارتفاع معدل التضخم لأرقام قياسية، غير أنه لا يتورع عن طبع عملة جديدة. وكانت زيمبابوي سلة خبز المنطقة المحيطة بها قبل أن تبدأ الحكومة برنامج الإصلاح الزراعي عام 2000،
والآن تعاني نقصاً في الغذاء والبترول والسلع الأساسية الأخرى والعملة الأجنبية أيضاً. ويتقلص اقتصاد البلاد بسرعة كبيرة ويقدر أن معدل البطالة يبلغ 70% ويعتمد كثير من أهالي زيمبابوي على الدعم من الأقارب من الدرجة الثالثة أو الأصدقاء وفكر كثيرون في الهجرة من البلاد.
وتلقي زيمبابوي بالشكوك على مخططات مجموعة دول جنوب إفريقيا للتنمية التي تضم 14 دولة التي عقدت قمتها في ليسوتو مؤخراً. وقد أعرب الحاضرون عن القلق بشأن زيمبابوي التي كانت ثاني أكبر اقتصاد في الجنوب بعد جنوب إفريقيا.
لكن القمة انتهت بوعود معتادة لتعزيز التكامل وإنشاء منطقة حرة خلال عامين وعملة موحدة بحلول 2018. والسوق المشتركة تبدو حلماً بعيداً فما بالك بالعملة الموحدة. وفي إطار هذه الأحلام توقع محافظ البنك المركزي لزيمبابوي أن يصل معدل التضخم في البلاد إلى أقل من 10% بحلول 2008.
ترجمة: أشرف رفيق
