شكلت زيارة المغنية اللبنانية باسكال مشعلاني لمنطقة الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت مفاجأة حقيقية، للمتابعين في الساحة الفنية، لما لها من دلالة واضحة على رغبتها بالاطّلاع على آثار العدوان الإسرائيلي الغاشم وما تركه من تدمير همجي وعشوائي طال المدنيين الأبرياء في أرواحهم وأرزاقهم.

وعن هذه المبادرة، قالت مشعلاني لـ «البيان»: «توخيت مشاهدة الدمار بأم العين والتماس المعاناة الإنسانية التي ألمت بشعبنا اللبناني، وكانت صدمتي كبيرة حين رأيت الأبنية المسواة بالأرض، ووقفت مذهولة تماماً أمام هذا المشهد لأنني لم ار مثله في حياتي، فعلى الرغم من معرفتي ومعايشتي للحرب اللبنانية إلاّ أنها لم تكن بهذه الضراوة والشراسة، وكانت الصورة الحيّة ابلغ وأعمق مما نقلته وسائل الإعلام المختلفة وبخاصة منها محطات التلفزة المحلية والعالمية».

و حول ما شاهدته اعتبرت باسكال أن اللبناني قادر بسهولة على الانتفاض على أحزانه وآلامه، مشيرة إلى أنها لم تصدق عينيها، حين رأت الناس وهم يعبرون عن فرحهم بالنصر، رغم فقدانهم البيوت والمحلات التجارية الخاصة بهم، مما يدّل على امتلاكهم قوة لا مثيل لها في العالم.وقالت: «بالفعل إنه شعب جبّار قادر على استعادة الحياة بسرعة، وورشة الإعمار التي بدأت تشير حقيقة لهذه الإرادة».

وكانت باسكال زارت أيضاً في مرحلة سابقة عدداً من المدارس والمؤسسات التي قدّمت مساعدات مادية ومعنوية للنازحين من دون أن تصطحب معها عدسات الكاميرات، إلاّ أنها هذه المرة أرادت تسليط الضوء على هذه الزيارة، كي تنتشر العدوى بين أهل الفن، ويرى العالم أن فناني لبنان يؤدون واجباً وطنياً ملقى على عاتقهم.

كما قامت باسكال بإنشاد أغنية «وينك يا إنسان» التي حاكت العالم بأسره وقد حرّكتها مجزرة قانا المروّعة التي راح ضحيتها الأطفال والنساء، من دون ان يهتز جفن المجتمع الدولي، ويعمل على وقف هذه المذبحة بحق لبنان.

وتساءلت باسكال بحرقة: «كيف يتحدثون عن التكنولوجيا والحضارة والتقدم في الوقت الذي يتعرض فيه شعب للقتل والتدمير بهذه البشاعة، لذا أعبر عن رأيي في العلن : أنني ضد هذا العدوان الإسرائيلي البشع، فعقلي لا يتصوّر قصف بلدي جواً وبراً وبحراً بهذه الطريقة الوحشية، من دون أن نكون مذنبين وغير معتدين فلبنان هو المعتدى عليه».

وعلى الصعيد الفني، كانت باسكال قد ألغت جميع حفلاتها على الرغم من تحضيراتها المسبقة لصيف حافل، ومكثت في لبنان طوال هذه الفترة، ولم تكن لديها القدرة على القيام بأي حفل غنائي، سواء كان لدعم المنكوبين أو غيره،

إلاّ أن هذه الخطوة ستتبلور في القريب العاجل حيث ستقوم بالاتفاق مع متعهدي الحفلات على اقتطاع نسبة كبيرة من عائدات الحفلات لصالح المؤسسات الخيرية الداعمة للمنكوبين والمتضررين في الحرب، وستصرّ باسكال على إرفاق العقود ببنود تحفظ تطبيق هذه المبادرة.

أما رأيها بالفنانين الذين أحيوا حفلات فنية خارج لبنان، فتتحفظ عليه لأنها تترك لكل فنان حرية الاختيار والقرار في مثل هذه الظروف، وتكتفي بالتعبير عن رأيها من دون التعرض لأحد، خاصة ان الظرف الحالي يفرض المحبة بين اللبنانيين وعدم الاتجاه للوم والعتب.

يُذكر أن باسكال كانت على وشك إطلاق ألبومها الجديد، وقد أنجزت حوالي 60% منه إلا أنها أجّلت بته لحين هدوء الأوضاع الأمنية واستعادة الحياة الطبيعية للبنان، لكنها أبدت استعدادها للمشاركة بأي اوبريت غنائي يهدف إلى تعزيز الروح الوطنية وإظهار الظلم الذي تعرض له لبنان.

بعد هذه التجربة الأليمة التي تعرض لها لبنان، تؤكد باسكال أنها باتت أكثر قوة وإرادة وتمسكاً بوطنها لبنان، فبعد القصف المدمر الذي تعرضت له هوائيات البث في أدما، استفاقت في صباح اليوم التالي لتدير مفتاح سيارتها، وتتوجه نحو الهدف مستطلعة آثار القصف، ما يدل على معايشتها الأحداث بكل جوارحها.

بيروت ـ فاطمة داوود