تضطر الدول الصناعية الغنية إلى منح حوافز لسكانها من أجل زيادة معدل الإنجاب بهدف تجديد شباب قوة العمل في ظل تزايد نسبة المسنين بين السكان. وقد بدأت بضع دول غنية خلال العام الماضي منح مزيد من الحوافز الاقتصادية لسكانها لحثهم على الإنجاب تتراوح بين العلاوات والإعفاءات الضريبية وتمديد إجازات الوضع للسيدات.

وقال مكتب الإحصاء السكاني، وهي منظمة غير ربحية عمرها 75 سنة تجمع إحصاءات سكانية في العالم :إن 16 دولة بين بلغاريا وتايوان بدأت من مارس الماضي منح حوافز اقتصادية لزيادة الإنجاب، والمتوقع أن تبدأ ألمانيا في تطبيق هذه السياسة قريبا، وتفكر اليابان في ذلك من 10 سنوات. غير أنه يبدو أن الوقت متأخر جداً لذلك.

ويقول كارل هاب خبير السكان في مكتب السكان في واشنطن ان كل الدول التي تعاني من انخفاض الخصوبة تتجه إلى منح الحوافز الاقتصادية لرفعها لكن بعض هذه الدول سوف يضطر إلى فتح باب الهجرة لأن الوقت قد أصبح متأخراً لرفع الخصوبة.

وتنخفض معدلات الخصوبة في الدول الصناعية منذ عقود، لكن هذا أصبح الآن يمثل مشكلة اقتصادية كبيرة يشعر بها العالم، من الاتحاد الأوروبي إلى الصين إلى اليابان إلى كوريا الجنوبية. والمتوقع أن يبلغ عدد سكان أوغندا 150 مليون نسمة بحلول 2050، فيما ينخفض عدد سكان ألمانيا إلى 75 مليون نسمة خلال الفترة نفسها من 82 مليونا حالياً.

ويعتبر معدل إنجاب 1 ,2 طفل لكل امرأة مناسباً لاحلال قوة العمل التي تتآكل بارتفاع السن . ويبلغ معدل الخصوبة في أميركا طفلين لكل سيدة وهي إحدى الدول القليلة بين البلاد الصناعية التي لديها معدل خصوبة مرتفع، ويرجع المحللون ذلك إلى ارتفاع معدل الخصوبة بين المهاجرين،

خاصة من أصل أسباني وبدأ البرلمان الألماني مؤخراً يدرس إجراء إصلاحات لتسهيل مهمة إنجاب الأطفال اقتصاديا على السيدات ومن الإجراءات المقترحة دفع علاوة 76% للسيدات عند الإنجاب بحد أقصى 18 ألف يورو «23 ألف دولار» وإجازة وضع لمدة عام. ويحصل الرجال على راتب شهرين إضافيين لمدة 14 شهراً لكل طفل.

وجاءت نتائج هذه الحوافز بشكل مختلط، فقد بدأت استراليا في 2004 تقديم حوافز ومكافآت لمن ينجبون أطفالا وزادت علاواتهم 3 آلاف دولار سنويا، واعتقدت الحكومة أن هذا الحافز سيدفع معدل الإنجاب من 76 ,1 إلى 82 ,1 طفل.

وترفع اليابان عطلات الوضع وحوافز أخرى فقط مع إنجاب أطفال بأعداد أكبر، ولا يزال معدل الخصوبة فيها ينخفض وبلغ 3 ,1 طفل لكل سيدة، وهو المعدل الذي ساد خلال الحرب العالمية الثانية. واضطر رئيس الوزراء الياباني في يناير إزاء هذا الوضع إلى عكس التقويم الياباني لإقناع الناس بالإنجاب.

فقال رئيس الوزراء ان هذا عام الكلب والكلاب تنجب كثيرا من الصغار، في محاولة لإقناع الناس بإنجاب مزيد من الأطفال. وارتفع معدل الخصوبة في فرنسا بشكل طفيف جداً عن طريق منح إعفاءات ضريبية للآباء والأطفال. ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا 9 ,1 للسيدة، وهو أعلى من متوسط معدل في أوروبا.