زاد الإقبال من المستثمرين في الفترة الأخيرة على سوق الإصدارات العامة في الهند، مما يشير إلى أن سوق الأوراق المالية الهندية، التي تراجعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية بعد ارتفاع قياسي في مايو ـ بدأت تأخذ الطريق الصحيح.

وكان التراجع بعد مايو قد سبب تأجيل إصدارات عامة عديدة في وقت سابق من العام الجاري، لكن الاستجابة الأكثر من المتوقع لإصدارات شركات البرمجيات مثل ماهيندرا وشركة جي إم آر للبنية التحتية قد أعاد الثقة إلى المستثمرين كما قال محللون لصحيفة وول ستريت جورنال.

وقال برتفي هالديا مدير شركة برايم تايمز ومقرها نيودلهي وتتابع سوق الإصدارات في الهند إنه يعتقد أن أسوأ الفترات قد مرت، وإذا استمر الاتجاه الحالي في السوق التايوانية لمدة شهر سوف تشهد مزيداً من الإصدارات.وكان العام المالي المنتهي في 31 مارس هو ثاني أفضل عام لإصدارات الأسهم الجديدة في الهند.

وقد جمعت 100 شركة هندية أكثر من 237 مليار روبية «5 مليارات دولار» من إصدار الأسهم وإصدارات أخرى جديدة خلال تلك الفترة وقد تراجعت الإصدارات عقب تراجع البورصة في العام الحالي حيث بلغت قيمتها 11 مليار روبية خلال يونيو ويوليو.

ويقول المحللون إن الانتعاش ربما عاد الآن من جديد في سوق الإصدارات وهناك كثير من الحوافز التي تجعل الشركات تتجه لإصدار الأسهم. وبرغم التعثّر الذي أصاب الإصدارات في العام الجاري، فإن الاقتصاد الهندي مستمر في النمو القوي بمعدل 7% سنوياً.

وتبحث الشركات عن سبل أرخص أو أقل تكلفة لجمع رأس المال في محاولة للتوسع وجمع المال بسبب ارتفاع الطلب، حيث إن أسعار الفائدة في ارتفاع خلال بضعة أرباع سنوات ماضية. ويبدو أن المستثمرين المحليين والأجانب مستعدون لشراء الأسهم في ظل استمرار قصة النمو الاقتصادي. وقال هالديا إن المؤسسات الاستثمارية الأجنبية بدأت تعود من جديد.

وتقول شركة برايم داتاييز إن بعض الشركات حصلت على موافقات لإصدار الأسهم من السلطات المعنية لكنها أجلت الإصدار بسبب تعثّر البورصة الأخير، حيث انخفض مؤشرها بنسبة 30% مقارنة بالارتفاع القياسي في مايو الماضي.

وتقدر الشركة أن عشرات من الشركات تنتظر أن تصدر أسهمها بقيمة نحو 200 مليار روبية خلال القدر الباقي من العام الجاري. ويقول المحللون إن هناك إصدارين من شركتين كبيرتين سوف ينعشان سوق الإصدارات بصفة خاصة،

ويقصدون بذلك عندما تكون الأسعار معقولة: بحيث تسمح بوجود سوق ثانوية. وقال هالديا إن السوق الأولية على مدى التاريخ يقودها شركات قوية ترغب في الاستفادة من قوة أسعارها.وهو يشير بذلك إلى ما فعلته شركة ماهيندرا في وقت سابق من الشهر الجاري.

فقد بلغ الإقبال 72 ضعف الحجم المطروح من أسهمها برغم ضعف السوق. ويتوقع المحللون عندما يبدأ تبادل اسهم ماهيندرا في البورصات الهندية أن تبدأ بسعر يزيد 30% ـ 35% على سعرها الأولي الذي كان 365 روبية للسهم.

وقال محلل في مومباي إن الإقبال على أسهم ماهيندرا يثبت أن الشهية للأسهم لا تزال مفتوحة. وكان الإقبال على إصدار شركة جي أم آر لمشروعات البنية التحتية سبعة أضعاف حجم الأسهم رغم أنها أكثر شعبية من ماهيندرا، وسيبدأ تبادل الأسهم في البورصة في الشهر الجاري.

وتقدمت أربع شركات للحصول على موافقات على إصدار أسهم من السلطات بعد الإقبال الذي شهدته على أسهم ماهيندرا وجي أم آر، والشركات الأخرى التي حصلت بالفعل على الموافقات بدأت تسرع في إجراءات الإصدار والتسجيل. وقال محلل مومباي ان هذا الاتجاه إيجابي وقوة الدفع إيجابية.

وقد تعافى مؤشر البورصة نوعاً ما، حيث ارتفع 28% يوم الجمعة الماضي مقارنة بالانخفاض الذي سجله في مايو، لكن المحللين يقولون إن البورصة لم تستقر بعد.وأخفقت بعض الإصدارات التي وصلت للسوق عقب مايو في جذب الانتباه، خاصة بين المستثمرين الذين كانوا ينتظرون اقتناص الإصدارات قبل أربعة أشهر.

ويقول كتيان سيت مدير الأبحاث في شركة واي تورنليث مومباي أن الاهتمام قد عاد لكن الثقة لم تعد بالكامل ولا يزال الناس حذرون.غير أن بعض المحللين يعتقدون أن الاهتزاز في البورصة كان ظاهرة صحية لسوق الإصدارات مما جعل الأسعار أكثر معقولية. وقال هالديا أن التصحيح عاد بالفائدة على البورصة والأسعار المعقولة أمر جيد للبورصة والمستثمرين.

ويقول نيلش شيتي رئيس الأبحاث في براناف للأوراق المالية ان أي إصدار كان يرتفع 15 ـ 20% في مطلع العام الحالي تعيد تسجيله وبعض الأسهم كانت تتضاعف أسعارها، والتراجع في سوق الأسهم قد أيقظ الجميع. وبدأ الناس يفحصون القيمة حالياً عن كثب.

وتقول برايم داتابيز ان شركات كبرى أخرى قد تأتي إلى السوق قريباً تشمل شركات حكومية مثل باور فيناناس وملتي كوموديني الهندية وشركة بازرفنات للتطوير العقاري.

ترجمة: اشرف رفيق