تشتهر إمارة موناكو بأنها أرض لا تغيب عنها الشمس للأغنياء والجميلات ولعدد لا يحصى من النجوم والنجمات الناشئات الذين يتدفقون على المنتجع الصحي الخاص بمونت كارلو. وما يدركه قليل من الناس رغم ذلك هو أنه من الممكن أن تجرب العيش في موناكو بميزانية قليلة.

فالإمارة ليست موطناً فقط للفنادق الخاصة حيث يوجد في مرفأ لا كوندامين غرف يمكن استئجارها بأسعار معقولة أيضاً.وفي الساعات الأولى من الصباح يتلألأ البحر المتوسط في ضوء الشمس عندما يتحرك أحد قوارب الصيد القليلة في (فونتيفييل باي) أحدث أحياء موناكو الذي أقيم بالكامل على أراض اقتطعت من البحر كما لو كانت لا توجد ببساطة أرض ليبنى عليها.

ويقع قصر الأمير على ربوة صخرية بـ (موناكو فيل) أقدم أحياء الإمارة والذي يعد البلدة القديمة المحصنة بموناكو وهي من أشهر المزارات السياحية بالإمارة. ومن (موناكو فيل) بدأ تاريخ موناكو في القرن الـ 13 عندما استولى فرانسيكو جريمالدي الماكر على الحصن لأسرته والتي تعد حالياً من أرقً العائلات الارستقراطية في أوروبا.

وترتفع المنازل في فونتفييل عن الأرض قليلا ويمكن الوصول إليها عبر عدد من درجات السلم. ويمكن للزوار الذين لا يخططون إلى زيارة متحف السيارات القريب مواصلة التقدم إلى أسفل حتى (لاكوندامين) حيث يقام سوق كل يوم يشع منه سحر المدينة الصغيرة الواقعة في جنوب فرنسا. وتمتلئ المقاهي التي تقع في الشوارع الضيقة بالسكان المحليين.

وتقل حركة المرور نسبيا في لاكوندامين حيث تتنافس قليل من الدراجات البخارية وسيارات الليموزين على إيجاد مساحة في الشوارع الواسعة التي تنتشر في أرجاء الحي. ورغم قربه من ميناء موناكو حيث يتنافس مالكو اليخوت الأثرياء على جذب الاهتمام يمكن لزوار لاكوندامين وجود حجرة يتراوح سعرها بين 55 و 60 يورو (71 إلى 77 دولارا) في الليلة.

ويمكن للسائحين الذين يريدون الإلمام بالطابع الأميري لموناكو العودة إلى الحدود بين (فونتفييل و لاكوندامين) ليأخذ طريقاً منحدراً إلى موناكو فيل. ويمكن للسائح من هذا المكان رؤية قصر الأمير على اليسار إلى جانب المحيط وموت كارلو ومرفأ موناكو.

وفي هذه الأثناء يكون وقت الغداء قد حان حيث يمكن تناول وجبات شهية مقابل ثمانية يورو. ويوجد بموناكو فيل عدد من المباني الأثرية مثل غرفة العرش وهي مفتوحة للزائرين. ويحتوي الجناح الجنوبي على أرشيف القصر وتذكارات نابليون فيما يوجد على حافة الصخرة متحف المحيطات وحوض مائي ضخم أقيم عام 1910 وبه أسماك ملونة وحتى بعض أسماك القرش.

وموناكو ليست بالمقصد السياحي الذي يحتاج لعطلة طويلة حيث يميل الزوار إلى أن يقضوا ما متوسطه يومين ونصف اليوم به، ورغم عدم وجود شواطئ فإن الزوار يقدرون التنوع الثقافي للإمارة.ويعد «كان» المنتجع الوحيد بمقاطعة كوت دازور الذي يمكنه أن يقدم كثيراً للسياح من حيث الشواطئ والمتع البحرية.

وتقع إمارة في جنوب القارة الأوروبية ، على الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط. لها حدود فقط مع فرنسا و تعد ثاني أصغر بلد من حيث المساحة و أول بلد من حيث كثافة السكان بالعالم ففي الوقت الذي لا تزيد مساحتها على 2 كيلو متر مربع تقريبا فإن عدد السكان يصل إلى نحو 33 ألف نسمة بما يعني ان كل 16 ألفا و330 نسمة يعيشون في الكيلو متر المربع .

والفرق بين مدينة و إمارة موناكو هو في الواقع فقط من الناحية النظرية، ذلك لأن حدود الإمارة واقعة على المدينة نفسها وموناكو هي نفسها العاصمة للإمارة .ولغتها الرسمية هي الفرنسية و تخذ من اليورو عملة رسمية لها . وتتمتع الإمارة باستقلال ذاتي منذ عام 1297.

وقد أسهمت الطبيعة الجبلية للإمارة و موقعها على ساحل البحر الأبيض المتوسط محاذية للريفييرا الفرنسية و الحدود الإيطالية القريبة في إعطائها جمالا فريدا من نوعه. وتبعد موناكو 18 كيلومترا فقط عن مدينة نيس الفرنسية ، والإمارة تقع تحديداً على بداية هضاب جبال الألب، أعلى مرتفعاتها يبلغ 140 متراً.

السكان

وسكان موناكو هم أقلية أمام الأجانب المقيمين هناك ، فمعظم سكان البلاد من الفرنسيين، يليهم الموناكيين و الإيطاليين. وإذا كانت اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية، الا أن الموناكيين الأصليين يتحدثون لهجة منحدرة من لهجة جنوة. وتستعمل الانجليزية و الإيطالية بكثرة في البلاد.

يضمن الدستور حرية الأديان فيما تعد المسيحية الكاثوليكية هي الدين الرسمي للإمارة . ويحتفل الموناكيون بالعيد الوطني في يوم 19 نوفمبر من كل عام وهو ما يطلق عليه «عيد الأمير». وموناكو هي مملكة دستورية منذ 1911، رأس الدولة هو الأمير،

أما الجهاز التنفيذي للإمارة فهو وزير الدولة أو رئيس الوزراء، الذي يرأس بدوره الطاقم الوزاري المكون من أربعة أعضاء فقط. وزير الدولة يجب أن يكون فرنسي الجنسية، يختاره الأمير من ضمن عدة مرشحين مقدمين من الحكومة الفرنسية. وحسب دستور البلاد الصادر عام 1962، فإن الأمير يشارك البرلمان السلطة على الإمارة. ويتكون البرلمان من 24 عضوا يتم انتخابهم كل 5 سنوات.

السياسة الخارجية

من خلال فرنسا، فإن موناكو أيضاً عضو في اتفاقية الشنغن. كما أنها عضو في الأمم المتحدة منذ عام 1993 و في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004 و يمثلها سفير في الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ عام 2000.

هذا ويعتمد اقتصاد إمارة موناكو على السياحة والضرائب. كما تشكل دور لعب القمار (كازينو) نسبة 5% من اقتصاد البلاد، التي انخفضت تدريجياً، حيث كانت تشكل نسبة 70% بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة وتبلغ ميزانية الدولة حوالي مليار يورو سنوياً.

ويتخذ كثير من مشاهير العالم منها مقراً لهم بسبب جمالها و نظامها الضريبي الذي هو أقل من مثيله في أوروبا. حيث لا يوجد ضريبة للدخل للفرد في موناكو ، أما أقرب مطار دولي موجود في مدينة نيس الفرنسية.

واشتهرت الإمارة بالمهرجانات الموسيقية والفنية الأخرى التي تقام سنوياً برعاية الدولة كما تقام سنوياً سباقات الجائزة الكبرى للسيارات (الفورموولا ون) على شوارع موناكو. كما أن فريق كرة القدم «موناكو» هو أحد أبطال الدوري الفرنسي الممتاز.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي