سجل قطاع البنوك في الإمارات نمواً كبيراً في العام الماضي من حيث الأصول والأرباح، واحتل المركز الثاني في دول مجلس التعاون الخليجي بعد السعودية، على خلفية النمو الاقتصادي القوي وانتعاش سوق الأسهم، حيث استحوذت 5 بنوك على 47% من اصول القطاع المصرفي

وسجلت أصول البنوك في الإمارات «21 مصرفا» محليا و25 مصرفا أجنبيا» نمواً بنسبة 42% عام 2005 مقارنة بمعدل نمو 26% خلال السنوات الخمس السابقة على عام 2005، وفق ما ذكرته الدراسة الصادرة أمس من «شعاع كابيتال».

وسجلت الأصول التجارية المسجلة نمواً بنسبة48% وارتفعت أسهمها بنسبة 69%، وارتفعت أرباحها بنسبة 115% خلال العام الماضي، وكانت غالبية دخول البنوك الإماراتية خلال عام 2005 لها علاقة بسوق الأسهم.

وقامت كثير من البنوك بدور المتلقي في شراء أسهم الإصدارات العامة في الإمارات وبالتالي استطاعت أن تسجل دخلاً من الرسوم على الإصدارات إلى جانب الدخل من سعر الفائدة على قروض تمويل الإصدارات.

ومن ضمن محركات النمو الأخرى في قطاع البنوك في الإمارات، مرونة اقتصاد البلاد التي جذبت تدفقات مستديمة من العمالة الأجنبية. وزاد سكان البلاد بنسبة 3 ,9% فيما بلغ نمو إجمالي الناتج المحلي 3 ,7% خلال العام الماضي.

تركيز ضعيف

يعتبر تركيز البنوك في الإمارات ضعيفا حيث يصل مؤشر التركيز إلى 6% مقارنة بنسبة 12% في الأسواق الصاعدة و 16% في الدول المتقدمة. وقدرت دراسة «شعاع» تركيز البنوك في الكويت بنسبة 18% ولبنان 8% بسبب انخفاض تركيز البنوك في الإمارات هو ارتفاع عدد البنوك المحلية ومنافسة 25 مصرفاً أجنبيا لها.

واحتلت البنوك المحلية مراكز متقدمة في السوق المحلية مما يعكس جدية المنافسة، ويذكر ان بنك اتش اس بي سي البريطاني هو خامس أكبر البنوك الأجنبية في الإمارات من حيث الأصول ويحتل بنك ستاندارد تشارترد المركز السابع.

وجدير بالذكر أن أكبر خمسة بنوك محلية في الإمارات تسيطر على نسبة 47% من الأصول المصرفية ويرجع ارتفاع هذه النسبة إلى أن هذه البنوك تتعامل مع المشروعات الحكومية وإيداعاتها.

نمو الفروع والتغطية

وقد شجع النمو الاقتصادي والسكاني القوي البنوك على توسيع شبكة فروعها برغم ارتفاع المنافسة. وزاد عدد الفروع المصرفية بنسبة 14% خلال 2005 ليصل إلى 564 فرعاً والمتوقع ان تزيد بنسبة 15% في العام الحالي. ويدفع هذا النمو المرتفع تزايد تركيز كثير من البنوك على خدمات التجزئة واستخدام خدمات العملاء كوسيلة منافسة.

زادت ودائع العملاء في القطاع المصرفي بالكامل بنسبة 39% خلال العام الماضي، والسبب الرئيسي في ذلك هو قوة النمو الاقتصادي وعادات الحكومة المرتفعة بسبب ارتفاع أسعار البترول. وزادت ودائع القطاع العام بنسبة 35% ومثلت ودائع العملاء 61% من إجمالي الودائع.

وزادت ودائع البنوك التجارية بنسبة 40%، غير أن نمو ودائع هذه البنوك في الربع الأول من العام الجاري تراجع إلى 3% مقارنة بنهاية العام 2005، بسبب انخفاض الودائع في بنك أبوظبي الوطني وبنك الاتحاد الوطني وبنك المشرق.

وأرجعت شعاع هذا الانخفاض إلى تشديد مناخ السيولة النقدية وسحب بعض ودائع القطاع العام. وكان هناك تنوْع واختلاف في نمو الودائع خلال الفترة المذكورة، حيث سجل بنك أبوظبي الوطني انخفاضاً بنسبة 15%، فيما ارتفعت ودائع بنك الاستثمار التجاري بنسبة 23%.

ويعكس ذلك اختلاف نشاط البنوك في الودائع بالأصل وإدارة مستويات مختلفة من الجرأة في تنمية الحسابات المناخية. وتوقعت شعاع أن تنمو ودائع البنوك التجارية المسجلة خلال العام الجاري بنسبة 15% مقابل 39% في العام الماضي بناء على معدل النمو في الربع الأول من العام الذي كان 1 ,5%.

وأرجعت شعار هذا التوقع إلى ارتفاع الودائع الحكومية نتيجة ارتفاع العائدات واستراتيجية مراكمة الودائع من جانب البنوك الثلاثة التي حدّت بودائعها انخفاضاً، فضلاً عن ارتفاع أسعار الفائدة. كما توقعت شعاع أن تسجّل الإمارات نمواً كبيراً في الاقتصاد خلال العام الجاري، وعلى المدى الطويل تتوقع شعاع أن يعود نمو الودائع إلى مستواه الطبيعي، وذلك بناء على نمو إجمالي الناتج المحلي.

الإقراض متوسط الأجل

أصدرت ثمانية بنوك شهادات إيداع متوسطة الأجل باليورو من أجل تنويع مصادر الدخل وأيضاً شهادات قابلة للتحويل بقيمة إجمالية 4 ,28 مليار درهم خلال 2005. وكان أكثر البنوك جرأة هو أبوظبي التجاري الذي وسّع برنامج إصدار شهادات الإيداع. وأصدر بنك أبوظبي الوطني شهادات إيداع متوسطة الأجل وشهادات إيداع قابلة للتحويل من أجل رفع رأس المال لأن البنك كان بين البنوك القليلة التي لم ترفع رأسمالها في 2005.

جمع رأس المال

جمعت تسعة بنوك تجارية مسجلة 7 ,9 مليارات درهم لرفع رأس المال في 2005 وخلال الربع الأول من العام الجاري من خلال الإصدارات، ونتيجة ذلك تضخم رأس مال البنوك. وجمع بنك الخليج الأول أكبر قدر وبلغ 5 مليارات درهم، مما يجعل رأسماله الأكبر. وتوقعت شعاع ألا يحدث ذلك مرة أخرى في العام الجاري لأن كثيراً من البنوك استغلت السيولة النقدية المتاحة ورفعت رأس مالها بما فيه الكفاية لتعزيز نموها على المدى المتوسط.

استخدام رأس المال

لم تحرث تغييرات كبيرة في تخصيص الأموال، وسيطرت القروض على الأصول، حيث بلغت نسبتها 60% من إجمالي الأصول في البنوك التجارية المسجلة و55% في إجمالي قطاع البنوك، وزاد الاستحقاق من البنوك كنسبة من إجمالي الأصول في البنوك التجارية المسجلة من 13% عام 2004 إلى 15% عام 2005.

القروض وتوزيعها القطاعي

يعكس توزيع القروض من القطاع المصرفي تنوعاً في التركيب في بنوك الإمارات مقارنة ببنوك دول مجلس التعاون الخليجي، لكن شعاع تقول إنه لم يحدث تغيير كبير في تركيبة القروض وتوقعت أن يستمر الوضع على ذلك.

وتركز الإقراض للقطاع العام في البنوك التجارية الكبرى، لكن هذا يرجع أيضاً إلى أن هذه البنوك لديها تكلفة تمويل أقل بسبب تصنيفها الأعلى من حيث الائتمان مما يتيح لها الفرصة لتوفير أسعار فائدة تنافسية لتشارك في تمويل المشروعات.

واستمر نمو القروض في الربع الأول من العام قوياً بالنسبة للبنوك التجارية المسجلة برغم تراجع الودائع، ورغم أن النمو لا يزال أقل مما كان عليه خلال 2005، فإن نمو القروض بنسبة 15% في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لم يكن ضعيفاً، وحافظ المناخ الاقتصادي القوي على ارتفاع الطلب على القروض خاصة لقطاع العقارات ومشروعات البنية التحتية،

ورغم أن البنوك لم تتجاوز سقف الإقراض الذي حدده البنك المركزي فإن نسبة القروض إلى الودائع ارتفعت بشكل كبير من 93% إلى 103% بسبب بطء نمو الودائع ومن المهم الآن أن ترتفع الودائع خلال النصف الثاني من العام وألا تصبح القروض تحت ضغط يمنع نموها في ظل نسبتها إلى الودائع.

أسعار الفائدة

الدرهم الإماراتي مربوط بالدولار الأميركي وبالتالي فإن سياسة البنك المركزي الإماراتي ترتبط بسياسة نظيره الأميركي، ويرفع الأخير سعر الفائدة طوال العامين الماضيين وتقوم الإمارات بالخطوات نفسها. وبلغ سعر الإقراض لمدة ثلاثة أشهر بين البنوك في الإمارات معدلاً منخفضاً قياسياً في 2003، ويرتفع منذ ذاك الوقت.

ورغم أن بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) توقف عن استراتيجية رفع الأسعار لأول مرة من عامين توقع الخبراء في شعاع أن تستمر الإمارات في رفع أسعار الفائدة لبقية العام، والمتوقع أن يؤدي رفع أسعار الفائدة في تضييق توزيع الفوائد بين البنوك

لأنه ليس من المتوقع أن تستطيع البنوك تطبيق كل الارتفاع في تكلفة المال على العملاء، والمتوقع أن يؤدي ذلك إلى انخفاض الطلب على القروض وإلى حد أقل تهدئة النمو الاقتصادي في الإمارات بالحد من القروض الشخصية وإلى حد ما التمويل العقاري.

نشاط البنوك في البورصات

شهدت البورصات الإقليمية في المنطقة طفرة خلال العام الماضي، وارتفع مؤشر شعاع في الإمارات بنسبة 102% حتى نهاية العام 2005، فيما ارتفع مؤشر دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 93% وساعد هذا النمو البنوك على تعزيز تنمية أقسام الوساطة فيها، وتسجيل مكاسب استثمارية، واستفادت البنوك أيضاً من تمويل مشتروات عملائها من الأسهم في كل من السوق الأولية والثانوية.

المشاركة المباشرة في البورصة

كان أداء البورصة في بداية 2006 ضعيفاً، حيث خسر مؤشر شعاع 37% حتى الآن ومؤشر شعاع لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 33%. وكان التأثير المباشر لهذا الانخفاض بالدرجة الأولى على عائدات الاستثمار،

وقد بلغت المكاسب الاستثمارية 19% من دخل التشغيل في البنوك التجارية المسجلة عام 2005 مقابل 10% في العام السابق له، ونسبة كبيرة من هذه المكاسب كانت من الاستثمار في بورصة الإمارات ودول مجلس التعاون الأخرى. وكانت مشاركة البنوك المباشرة في البورصات مرتفعة ونتج عنها عدم استقرار في عائدات الاستثمار لبعض البنوك.

وكانت نوعية الدخل أيضاً سيئة حيث تأثرت سلباً بالنسبة الكبيرة من مكاسب الاستثمارات في الأسهم، وكانت أكثر البنوك مشاركة في الاستثمار في البورصة هي بنك الشارقة وبنك أم القيوين، فيما كان أقلها بنك أبوظبي الوطني وأبوظبي التجاري.

تراجع الأرباح

من أرقام الربع الثاني من العام الحالي، لاحظت «شعاع» انخفاض عائدات البنوك التجارية المسجلة بنسبة 24% في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام الحالي. وساهمت بضع عوامل في هذا الانخفاض، منها غياب نشاط الإصدارات العامة في الربع الثاني

وتراجع أداء البورصات وتأثر دخل الوساطة وإدارة الأصول بذلك وما نتج عنه من انخفاض النشاط التجاري. ونتج عن رفع أسعار الفائدة تضييق انتشار وتوزيع الأسعار المرتفعة حيث لم تستطع البنوك نقل وتطبيق كل الارتفاع في تكلفة رأس المال على العملاء.

إعداد: أشرف رفيق